Al-Jaza'iriAl‑Buruj · 85:1–22

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

البروج

Al-Buruj

The Mansions of the Stars · Meccan · 22 ayahs

85:1–11Page 590

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ ١

By the sky containing great stars

وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ ٢

And [by] the promised Day

وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ ٣

And [by] the witness and what is witnessed,

قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤

Destroyed [i.e., cursed] were the companions of the trench1

ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥

[Containing] the fire full of fuel,

إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦

When they were sitting near it.

وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧

And they, to what they were doing against the believers, were witnesses. 1

وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨

And they resented them not except because they believed in Allāh, the Exalted in Might, the Praiseworthy,

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٩

To whom belongs the dominion of the heavens and the earth. And Allāh, over all things, is Witness.1

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠

Indeed, those who have tortured1 the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١

Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.

شرح الكلمات:

ذات البروج: أي منازل الشمس والقمر الاثنى عشر برجا.

واليوم الموعود: أي يوم القيامة إذ وعدت لله تعالى عباده أن يجمعهم فيه لفصل القضاء.

وشاهد: أي يوم الجمعة.

ومشهود: أي يوم عرفة.

قُتل أصحاب الأخدود: أي لُعن أصحاب الأخدود.

الأخدود: أي الحفر تحفر في الأرض وهو مفرد وجمعه أخاديد.

إذ هم عليها قعود: أي على حافتها وشفيرها.

وما نقموا منهم: أي ما عابوا أي شيء سوى إيمانهم بالله تعالى.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿وٱلسَّمَآءِ ذاتِ ٱلْبُرُوجِ﴾ هذا قسم من أعظم الأقسام إذ أقسم تعالى فيه بالسماء ذات البروج وهي منازل الشمس والقمر الأثنا عشر برجا، وباليوم الموعود وهو يوم القيامة إذ وعد الربّ تعالى عباده أن يجمعهم فيه ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون وبالشاهد وهو يوم الجمعة وبالمشهود وهو يوم عرفة وجواب القسم أو المقسم عليه محذوف قد يكون تقديره لتبعثن ثم لتنبؤن لأن السورة مكية والسور المكية تعالج العقيدة بأنواعها الثلاثة التوحيد والنبوّة والبعث والجزاء، وجائز أن يكون الجواب قتل بتقدير اللام وقد نحو لقد قتل أي لعن أصحاب الأخدود وهي حفر حفرها الكفار وأججوا فيها ناراً وأتوا بالمؤمنين المخالفين لدينهم وعرضوا عليهم الكفر أو الإلقاء في النار فاختاروا الإلقاء في النار مع بقاء إيمانهم حتى إن امرأة كانت ترضع صبياً فأحجمت عن إلقاء نفسها مع طفلها في النار فأنطق الله الصبي فقال لها: أماه امضي فإنك على الحق فاقتحمت النار. وقوله ﴿إذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ﴾ بيان للحال التي كانوا يفتنون فيها المؤمنين والمؤمنات إذ كانوا على شفير النار وحافتها قاعدين، وقوله تعالى ﴿وهُمْ عَلىٰ ما يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ من الإلقاء في النار والارتداد عن الإسلام ﴿شُهُودٌ﴾ أي حضور، ولم يغيروا منكراً ولم يأمروا بمعروف. وقوله تعالى ﴿وما نَقَمُواْ مِنهُمْ﴾ أي وما عابوا عنهم شيئا سوى إيمانهم بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض، فحسب العبد من الله هذه الصفات فإنها توجب الإيمان بالله وطاعته ومحبته وخشيته وهي كونه سبحانه وتعالى عزيزاً في انتقامه لأوليائه حميداً يحمده لآلائه ونعمه سائر خلقه مالكاً لكل ما في السماوات والأرض ليس لغيره ملك في شيء معه وعلمه الذي أحاط بكل شيء دل عليه قوله وهو على كل شيء شهيد. فكيف ينكر على المؤمن إيمانه بربّه ذي الصفات العلا. والجلال والجمال والكمال. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ﴾ أي فتنوهم عن دينهم فأحرقوهم بالنار ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ﴾ بعد فتنتهم للمؤمنين والمؤمنات ﴿فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ﴾ جزاء لهم. ﴿ولَهُمْ عَذابُ ٱلْحَرِيقِ﴾ عذاب جهنم في الدار الآخرة وعذاب الحريق في الدنيا.

فقد روي أنهم لما فرغوا من إلقاء المؤمنين في النار والمؤمنون كانت تفيض أرواحهم قبل وصولهم إلى النار فلم يحسوا بعذاب النار والكافرون خرجت لهم النار من الأخاديد وأحرقتهم فذاقوا عذاب الحريق في الدنيا، وسيذوقون عذاب جهنم في الآخرة هذا بالنسبة إلى أبدانهم أما أرواحهم فإنها بمجرد مفارقة الجسد تلقى في سجين مع أرواح الشياطين والكافرين وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بالله وعملوا الصالحات أي آمنوا بالله ربّاً وإلهاً وعبدوه بأداء فرائضه وترك محارمه ﴿لَهُمْ جَنّاتٌ﴾ أي بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾ أي من تحت أشجارها وقصورها. وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ﴾ حقا هو فوز كبير، لأنه نجاة من النار أولاً ودخول الجنة ثانياً. كما قال تعالى ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنّارِ وأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وما ٱلْحَياةُ ٱلدُّنْيا إلاَّ مَتاعُ ٱلْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٢- فضل يومي الجمعة وعرفة.

٣- بيان ما يُبتلى به المؤمنون في هذه الحياة ويصبرون فيكون جزاؤهم الجنة.

٤- الترهيب والترغيب في ذكر جزاء الكافرين والمؤمنين الصالحين.

85:12–22Page 590

إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ١٢

Indeed, the assault [i.e., vengeance] of your Lord is severe.

إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ ١٣

Indeed, it is He who originates [creation] and repeats.

وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ ١٤

And He is the Forgiving, the Affectionate,

ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ ١٥

Honorable Owner of the Throne,

فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٦

Effecter of what He intends.

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ ١٧

Has there reached you the story of the soldiers -

فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ ١٨

[Those of] Pharaoh and Thamūd?

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ ١٩

But they who disbelieve are in [persistent] denial,

وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ ٢٠

While Allāh encompasses them from behind.1

بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ ٢١

But this is an honored Qur’ān

فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ ٢٢

[Inscribed] in a Preserved Slate.

شرح الكلمات:

إن بطش ربك: أي أخذه أذا أخذ الكافر شديد.

يبدئ ويعيد: أي يبدئ الخلق ويعيده بعد فنائه ويبدئ العذاب ويعيده.

الغفور الودود: أي لذنوب عباده المؤمنين المتودد لأوليائه.

ذو العرش المجيد: أي صاحب العرش إذ هو خالقه ومالكه والمجيد المستحق لكمال صفات العلو.

في تكذيب: أي بما ذكر في سياق الآيات السابقة.

من ورائهم محيط: أي هم في قبضته وتحت سلطانه وقهره.

قرآن مجيد: أي كريم عظيم.

في لوح محفوظ: أي من الشياطين والمراد به اللوح المحفوظ.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى ما توعد به الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات من أجل إيمانهم أخبر رسوله معرضا بمشركي قومه وطغاتهم الذين آذوا المؤمنين في مكة من أجل إيمانهم أخبره بقوله ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ أي إن أخذه إذا بطش أخذه أليم شديد ودلل على ذلك بقوله ﴿إنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ ويُعِيدُ﴾ فالقادر على البدء والإعادة بطشه شديد. وقوله ﴿يُبْدِىءُ﴾ أي الخلق ثم يعيده. ويبدئ العذاب أيضا ثم يعيده ﴿وهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ﴾ فهو قادر على البطش بأعدائه، وهو الغفور لذنوب أوليائه ﴿ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ﴾ أي صاحب العرش خلقا وملكا المجيد العظيم الكريم، ﴿فَعّالٌ لِّما يُرِيدُ﴾ إذ لا يُكره تعالى على شيء ولا يقدر أحد على إكراهه.

وقوله تعالى ﴿هَلُ أتاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وثَمُودَ﴾ كيف أهلكهم الله لما طغوا وبغوا وكفروا وعصوا نعم قد أتاك وقرأته على قومك الكافرين ولم ينتفعوا به لأنهم يعيشون في تكذيب لك يحيط بهم لا يخرجون منه لأنه تكذيب ناشئ من الكبر والحسد والجهل فلذا هم لم يؤمنوا بعد. وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ مِن ورَآئِهِمْ مُّحِيطٌ﴾ أي هم في قبضته وتحت قهره وسلطانه لا يخفى عليه منهم شيء ولا يحول بينه وبينهم متى أراد أخذهم شيء. وقوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ يرد بهذا على المشركين الذين قالوا في القرآن إنه سحر وشعر واساطير الأولين فقال ليس هو كما قالوا وادّعوا وإنما هو قرآن مجيد في لوح محفوظ من الشياطين فلا تمسه ولا تقربه ولا من غير الشياطين من سائر الخلق أجمعين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تهديد الظلمة بالعذاب عقوبة في الدنيا وفي الآخرة.

٢- إن الله تعالى لكرمه يتودد لأوليائه من عباده.

٣- فائدة القصص هي الموعظة تحصل للعبد فلا يترك واجباً ولا يغشى محرما.

٤- بيان إحاطة الله تعالى بعباده وأنهم في قبضته وتحت سلطانه.

٥- شرف القرآن الكريم، وإثبات اللوح المحفوظ وتقريره.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском