Al-Jaza'iriAl‑A'raf · 7:1–34

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

الأعراف

Al-A'raf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

7:1–5Page 151

الٓمٓصٓ ١

Alif, Lām, Meem, Ṣād.1

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

[This is] a Book revealed to you, [O Muḥammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣

Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.

وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥

And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"

شرح الكلمات:

المص: هذه أحد الحروف المقطعة ويقرأ هكذا: ألف لآم ميم صادْ، والله أعلم بمراده بها.

كتاب: أي هذا كتاب.

حرج: ضيق.

وذكرى: تذكرة بها يذكرون الله وما عنده وما لديه فيقبلون على طاعته.

أولياء: رؤساؤهم في الشرك.

وما تذكرون: أي تتعظون فترجعون إلى الحق.

وكم من قرية: أي كثيراً من القرى.

بأسنا بياتا: عذابنا ليلاً وهم نائمون.

أو هم قائلون: أي نائمون بالقيلولة وهم مستريحون.

فما كان دعواهم: أي دعاؤهم، إلا قولهم إنا كنا ظالمين.

معنى الآيات:

﴿الۤمۤصۤ﴾ في هذه الحروف إشارة إلى أن هذا القرآن تألف من مثل هذه الحروف المقطعة وقد عجزتم عن تأليف مثله فظهر بذلك أنه كلام الله ووحيه إلى رسوله فآمنوا به وقوله ﴿كِتابٌ﴾ أي هذا كتاب ﴿أُنزِلَ إلَيْكَ﴾ يا رسولنا ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ﴾ أي ضيق منه ﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾ قومك عواقب شركهم وضلالهم، وتذكر به المؤمنين منهم ذكرى وقل لهم ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ من الهدى والنور، ﴿ولا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ﴾ أي من غيره ﴿أوْلِيَآءَ﴾ لا يأمرونكم إلا بالشرك والشر والفساد، وهم رؤساء الضلال في قريش ﴿قَلِيلاً مّا تَذَكَّرُونَ﴾ أي تتعظون فترجعون إلى الحق الذي جانبتموه ﴿وكَم مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي وكثيرا من القرى أهلكنا أهلها لما جانبوا الحق ولازموا الباطل ﴿فَجَآءَها بَأْسُنا﴾ أي عذابنا الشديد ﴿بَياتاً أوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ أي ليلاً أو نهاراً، فما كان دعاءهم يومئذ إلا قولهم: يا ويلنا إنا كنا ظالمين فاعترفوا بذنبهم، ولكن هيهات أن ينفعهم الاعترف بعد معاينة العذاب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- القرآن الكريم هو مصدر نذارة الرسول ﷺ وبشارته بما حواه من الوعد والوعيد، والذكرى والبشرى.

٢- وجوب اتباع الوحي، وحرمة اتباع ما يدعو إليه أصحابه الأهواء والمبتدعة.

٣- الاعتبار بما حل بالأمم الظالمة من خراب ودمار.

٤- لا تنفع التوبة عن معاينة الموت أو العذاب.

7:6–10Page 151

فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦

Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧

Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.

وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨

And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩

And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ١٠

And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.

معنى الكلمات:

أرسل إليهم: هم الأمم والأقوام.

فلنقصن عليهم بعلم: فلنخبرنهم بأعمالهم متتبعين لها فلا نترك منها شيئاً.

وما كنا غائبين: أي عنهم أيام كانوا يعملون.

الوزن يومئذ الحق: أي العدل.

فمن ثقلت موازينه: أي بالحسنات فأولئك هم المفلحون بدخول الجنة.

خسروا أنفسهم: بدخولهم النار والإصطلاء بها أبداً.

معايش: جمع معيشة بمعنى العيش الذي يعيشه الإنسان.

قليلاً ما تشكرون: أي شكراً قليلاً والشكر ذكر النعمة للمنعم وطاعته بفعل محابه وترك مكارهه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وما كُنّا غَآئِبِينَ﴾ يخبر تعالى أنه إذا جمع الخلائق لفصل القضاء مؤكداً الخبر بالقسم أنه يسأل كل أمة أو جماعة أو فرد أرسل إليهم رسله يسألهم عن مدى إجابتهم دعوة رسله إليهم، فهل آمنوا بما جاءتهم به الرسل، وأطاعوهم فيما بلغوهم، من التوحيد والعبادة والطاعة والانقياد، كما يسأل الرسل أيضاً هل بلغوا ما ائتمنهم عليه من رسالته المتضمنة أمر عباده بالإيمان به وتوحيده وطاعته في أمره ونهيه، ثم يقصُّ تعالى على الجميع بعلمه كل ما كان منهم من ظاهر الأعمال وباطنها، ولا يستطيعون إخفاء شيء أبداً، ولم يكن سؤاله لهم أولاً، إلا من باب إقامة الحجة وإظهار عدالته سبحانه وتعالى فيهم، ولتوبيخ من يستحق التوبيخ منهم، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وما كُنّا غَآئِبِينَ﴾ عنهم حينما كانوا في الدنيا يعملون فكل أعمالهم كانت مكشوفة ظاهرة له تعالى ولا يخفى عليه منها شيء وهو السميع البصير.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦] والثانية [٧] أما الآيتان الثالثة الرابعة فقد أخبر تعالى أنه بعد سؤالهم وتعريفهم بأعمالهم ينصب الميزان وتوزن لهم أعمالهم فمن ثقلت موازين حسناته أفلح بالنجاة من النار ودخول الجنة دار السلام ومن خَّفت لقلة حسناته وكثرة سيئاته خسر نفسه بإلقائه في جهنم ليخلد في عذاب أبدي، وعلل تعالى لهذا الخسران في جهنم بقوله ﴿بِما كانُواْ بِآياتِنا يِظْلِمُونَ﴾ أي يكذبون ويجحدون، وأطلق الظلم وأريد به التكذيب والجحود لأمرين هما:

أولاً: اكتفاء بحرف الجر الباء إذ لا تدخل على ظلم ولكن على كذب أو جحد يقال كذب به وجحد به ولا يقال ظلم به ولكن ظلمه وهذا من باب التضمين وهو سائغ في لغة العرب التي نزل بها القرآن.

وثانياً: أنهم بدل أن يؤمنوا بالآيات وهي واضحات كذبوا بها فكانوا كأنهم ظلموا الآيات ظلماً حيث لم يؤمنوا بها وهي بينات.

هذا ما دلت عليه الآيتان أما الآية الخامسة [١٠] فقد تضمنت امتنان الله تعالى على عباده، وكان المفروض أن يشكروا نعمه عليهم بالإيمان به وتوحيده وطاعته، ولكن الذي حصل هو عدم الشكر من أكثرهم قال تعالى ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ حيث جعلهم متمكنين في الحياة عليها يتصرفون فيها ويمشون في مناكبها، وقوله ﴿وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ﴾ هذه نعمة أخرى وهي أن جعل لهم فيها معايش وأرزاقاً يطلبونها فيها ويحصلون عليها وعليها قامت حياتهم، وقوله ﴿قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ﴾ أي لا تشكرون إلا شكراً يسيراً لا يكاد يذكر.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والسؤال والحساب ووزن الأعمال يوم القيامة.

٢- صعوبة الموقف حيث تسأل الأمم والرسل عليهم السلام كذلك.

٣- الفلاح والخسران مبنيان على الكسب في الدنيا فمن كسب خيراً نجا، ومن كسب شراً هلك.

٤- وجوب شكر النعم بالإيمان والطاعة لله ورسوله.

7:11–18Page 151

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ ١١

And We have certainly created you, [O mankind], and given you [human] form. Then We said to the angels, "Prostrate to Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He was not of those who prostrated.

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢

[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."

قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣

[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."

قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤

[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."

قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥

[Allāh] said, "Indeed, you are of those reprieved."

قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦

[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.

ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧

Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."

قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨

[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."

شرح الكلمات:

خلقناكم ثم صورناكم: أي خلقنا أباكم آدم أي قدرناه من الطين ثم صورناه على الصورة البشرية الكريمة التي ورثها بنوه من بعده إلى نهاية الوجود الإنساني.

فسجدوا: أي سجود تحية لآدم عليه السلام.

إبليس: أبو الشياطين من الجن وكنيته أبو مرة، وهو الشيطان الرجيم.

فاهبط منها: أي من الجنة.

من الصاغرين: جمع صاغر الذليل المهان.

فبما أغويتني: أي فبسبب إضلالك لي.

مذموماً مدحوراً: ممقوتاً مذموماً مطروداً.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تعداد أنعم الله تعالى على عباده تلك النعم الموجبة لشكره تعالى بالإيمان به وطاعته فقال تعالى ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ أي خلقنا أباكم آدم من طين ثم صورناه بالصورة البشرية التي ورثها بنوه عنه، ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ﴾ وفي هذا إنعام آخر وهو تكريم أبيكم آدم بأمر الملائكة بالسجود له تحية له وتعظيما ﴿فَسَجَدُوۤاْ إلاَّ إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ ٱلسّاجِدِينَ﴾ أي أبى وامتنع أن يسجد، فسأله ربه تعالى قائلا: ﴿ما مَنَعَكَ ألاَّ تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ أي أي شيء جعلك لا تسجد فأجاب إبليس قائلا: ﴿أناْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نّارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ فأنا أشرف منه فكيف أسجد له، ولم يكن إبليس مصيباً في هذه القياس الفاسد أولاً: ليست النار أشرف من الطين بل الطين أكثر نفعاً وأقل ضرراً، والنار كلها ضرر، وما فيها من نفع ليس بشيء إلى جانب الضرر وثانيا: إن الذي أمره بالسجود هو الرب الذي تجب طاعته سواء كان المسجود له فاضلاً أو مفضولاً، وهنا أمره الرب تعالى أن يهبط من الجنة فقال ﴿فَٱهْبِطْ مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أن تَتَكَبَّرَ فِيها فَٱخْرُجْ إنَّكَ مِنَ ٱلصّاغِرِينَ﴾ أي الذليلين الحقيرين، ولما وقع إبليس في ورطته، وعرف سبب هلكته وهو عدم سجوده لآدم قال للرب تبارك وتعالى ﴿أنظِرْنِي﴾ أي أمهلني لا تمتني ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ فأجابه الرب بقوله ﴿إلىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٨] وهو فناء هذه الدنيا فقط وذلك قبل البعث، جاء هذا الجواب في سورة الحجر وهنا قال ﴿إنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ﴾ ومراد إبليس في الإمهال التمكن من إفساد أكبر عدد من بني آدم انتقاماً منهم إذ كان آدم هو السبب في طرده من الرحمة، ولما أجابه الرب إلى طلبه قال: ﴿فَبِمَآ أغْوَيْتَنِي﴾ أي أضللتني ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ يريد آدم وذريته، والمراد من الصراط الإسلام إذ هو الطريق المستقيم والموصل بالسالك له إلى رضوان الله تعالى ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ يريد يحيط بهم فيمنعهم سلوك الصراط المستقيم حتى لا ينجوا ويهلكوا كما هلك هو زاده الله هلاكاً، وقوله ﴿ولا تَجِدُ أكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ هذا قول إبليس للرب تعالى، ولا تجد أكثر أولاد آدم الذي أضللتني بسببه شاكرين لك بالإيمان والتوحيد والطاعات.

وهنا أعاد الله أمره بطرد اللعين فقال ﴿ٱخْرُجْ مِنها﴾ أي من الجنة ﴿مَذْءُوماً مَّدْحُوراً﴾ أي ممقوتاً مطروداً ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أجْمَعِينَ﴾ أي فبعزتي لأملأن جهنم منك وممن اتبعك منهم أجمعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- خطر الكبر على الإنسان.

٢- ضرر القياس الفاسد.

٣- خطر إبليس وذريته على بني آدم، والنجاة منهم بذكر الله تعالى وشكره.

٤- الشكر هو الإيمان والطاعة لله ورسوله ﷺ.

7:19–22Page 152

وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩

And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠

But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."

وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١

And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."

فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢

So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"

شرح الكلمات:

وزوجك: هي حواء التي خلقها الله تعالى من ضلع آدم الأيسر.

الجنة: دار السلام التي دخلها رسول الله ﷺ ليلة الإسراء والمعراج.

من الظالمين: أي لأنفسهم.

فوسوس: الوسوسة: الصوت الخفي، وسوسة الشيطان لابن آدم إلقاء معانٍ فاسدة ضارة في صدره مزينة ليعتقدها أو يقول بها أو يعمل.

ليبدي لهما ما ووري: ليظهر لهما ما ستر عنهما من عوراتهما.

وقاسمهما: حلف لكل واحد منهما.

فدلاهما بغرور: أي أدناهما شيئاً فشيئاً بخداعه وتغريره حتى أكلا من الشجرة.

وطفقا يخصفان: وجعلا يشدان عليهما من ورق الجنة ليسترا عوراتهما.

معنى الآيات:

ولما طرد الرحمن إبليس من الجنة نادى آدم قائلاً له ﴿ويَآءادَمُ ٱسْكُنْ أنتَ وزَوْجُكَ﴾ أي حواء ﴿ٱلْجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما﴾ يعني من ثمارها وخيراتها، ﴿ولا تَقْرَبا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ أشار لهما إلى شجرة من أشجار الجنة معينة، ونهاهما عن الأكل منها، وعلمهما أنهما إذا أكلا منها كانا من الظالمين المستوجبين للعقاب، واستغل إبليس هذه الفرصة التي أتيحت له فوسوس لهما مزيناً لهما الأكل من الشجرة قائلاً لهما ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إلاَّ أن تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ ٱلْخالِدِينَ﴾ ﴿وقاسَمَهُمَآ﴾ أي حلف لهما أنه ناصح لهما وليس بغاش لهما، ﴿فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ﴾ وخداع حتى أكلا ﴿فَلَمّا ذاقا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ...﴾ أي ظهرت لهما سواءتهما حيث انحسر النور الذي كان يغطيهما، فجعلا يشدان من ورق الجنة على أنفسهما ليستر عوراتهما، وهو معنى قوله تعالى ﴿وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ ٱلْجَنَّةِ﴾ وعندئذ ناداهما ربهما سبحانه وتعالى قائلاً: ألم أنهكما عن هذه الشجرة وهو استفهام تأديب وتأنيب، ﴿وأَقُل لَّكُمَآ إنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُما عَدُوٌ مُّبِينٌ﴾ فكيف قبلتما نصحه وهو عدوكما.

هداية الآيات

١- سلاح إبليس الذي يحارب به ابن آدم هو الوسوسة والتزيين لا غير.

٢- تقرير عداوة الشيطان للإنسان.

٣- النهي يقتضي التحريم إلا أن توجد قرينة تصرف عنه إلى الكراهة.

٤- وجوب ستر العورة من الرجال والنساء سواء.

٥- جواز الاقسام بالله تعالى، ولكن لا يحلف إلا صادقاً.

7:23–25Page 153

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣

They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."

قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٢٤

[Allāh] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment [i.e., provision] for a time."

قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥

He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."

شرح الكلمات:

ظلمنا أنفسنا: أي بأكلهما من الشجرة.

الخاسرين: الذين خسروا دخول الجنة والعيش فيها.

مستقر: مكان استقرار وإقامة.

متاع إلى حين: تمتع بالحياة إلى حين انقضاء آجالكم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن آدم عليه السلام، أنه لما ذاق آدم وحواء الشجرة وبدت لهما سؤاتهما وعاتبهما ربهما على ذلك قالا معلنين عن توبتهما: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنَآ أنفُسَنا﴾ أي بذوق الشجرة ﴿وإن لَّمْ تَغْفِرْ لَنا﴾ أي خطيئتنا هذه ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ أي الهالكين، وتابا فتاب الله تعالى عليهما وقال لهم اهبطوا إلى الأرض إذ لم تعد الجنة في السماء داراً لهما بعد ارتكاب المعصية، إن إبليس عصا بامتناعه عن السجود لآدم، وآدم وحواء بأكلهما من الشجرة وقوله ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أي اهبطوا إلى الأرض حال كون بعضكم لبعض عدواً، إبليس وذريته عدو لآدم وبنيه، وآدم وبنوه عدو لإبليس وذريته، ﴿ولَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ أي مقام استقرار، ﴿ومَتاعٌ إلىٰ حِينٍ﴾ أي تمتع بالحياة إلى حين انقضاء الآجال وقوله تعالى ﴿فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ﴾ يريد من الأرض التي أُهبطهم إليها وهي هذه الأرض التي يعيش عليها بنو آدم، والمراد من الخروج الخروج من القبور إلى البعث والنشور.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- قول آدم وحواء: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنَآ أنفُسَنا..﴾ الآية هو الكلمة التي ألقاها تعالى إلى آدم فتلقاها عنه فتاب عليه بها.

٢- شرط التوبة الاعتراف بالذنب وذلك بالاستغفار أي طلب المغفرة.

٣- شؤم الخطيئة كان سبب طرد إبليس من الرحمة، وإخراج آدم من الجنة.

٤- لا تَتِمُّ حياةٌ للإنسان على غير الأرض، ولا يدفن بعد موته في غيرها لدلالة آية ﴿فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ﴾.

7:26–28Page 153

يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦

O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allāh that perhaps they will remember.

يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٧

O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing1 to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.

وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨

And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allāh has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allāh does not order immorality. Do you say about Allāh that which you do not know?"

شرح الكلمات:

وريشاً: لباس الزينة والحاجة.

يواري سوءاتكم: يستر عوراتكم.

لباس التقوى: خير في حفظ العورات والأجسام والعقول والأخلاق.

من آيات الله: دلائل قدرته.

لا يفتننكم: أي لا يصرفنكم عن طاعة الله الموجبة لرضاه ومجاورته في الملكوت الأعلى.

أبويكم: آدم وحواء.

قبيله: جنوده من الجن.

فاحشة: خصلة قبيحة شديدة القبح كالطواف بالبيت عراة.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿يَٰبَنِيۤ ءادَمَ قَدْ أنزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْءاتِكُمْ ورِيشاً﴾ هذا النداء الكريم المقصود منه تذكير للمشركين من قريش بنعم الله وقدرته عليهم لعلهم يذكرون فيؤمنون ويسلمون بترك الشرك والمعاصي، من نعمه عليهم أن أنزل عليهم لباساً يوارون به سوءاتهم، ﴿ورِيشاً﴾ لباساً يتجملون به، في أعيادهم ومناسباتهم، ثم أخبر تعالى أن لباس التقوى خير لصاحبه من لباس الثياب، لأن المتقي عبد ملتزم بطاعة الله ورسوله، والله ورسوله يأمران بستر العورات، ودفع الغائلات، والمحافظة على الكرامات، ويأمران بالحياء، والعفة وحسن السمت ونظافة الجسم والثياب فأين لباس الثياب مجردة عن التقوى من هذه؟؟.

وقوله تعالى ﴿ذٰلِكَ مِن آياتِ ٱللَّهِ﴾ أي من دلائل قدرته الموجبة للإيمان به وطاعته، وقوله ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ أي رجاء أن يذكروا هذه النعم فيشكروا بالإيمان والطاعة.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٢٦] وفي الآية الثانية [٢٧] ناداهم مرة ثانية فقال ﴿يابَنِيۤ ءادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطانُ كَمَآ أخْرَجَ أبَوَيْكُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْءاتِهِمَآ﴾ يحذرهم من إغواء الشيطان لهم مذكراً إياهم بما صنع مع أبويهما من إخراجهما من الجنة بعد نزعه لباسهما عنهما فانكشفت سوءاتهما الأمر الذي سبب إخراجهما من دار السلام، منبهاً لهم على خطورة العدو من حيث أنه يراهم هو وجنوده، وهم لا يرونهم، ثم أخبر تعالى أنه جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون، وذلك حسب سنته في خلقه، فالشياطين يمثلون قمة الشر والخبث، فالذين لا يؤمنون قلوبهم مظلمة لانعدام نور الإيمان فيها فهي متهيئة لقبول الشياطين وقبول ما يوسوسون به ويوحونه من أنواع المفاسد والشرور كالشرك والمعاصي على اختلافها، وبذلك تتم الولاية بين الشياطين والكافرين، وكبرهان على هذا الولاء بينهم أن المشركين إذا فعلوا فاحشة خصلة ذميمة قبيحة شديدة القبح ونهوا عنها احتجوا على فعلهم بأنهم وجدوا آباءهم يفعلونها، وأن الله تعالى أمرهم بها وهي حجة باطلة لما يلي

أولا: فعل آبائهم ليس ديناً ولا شرعاً.

ثانيا: حاشا لله تعالى الحكيم العليم أن يأمر بالفواحش إنما يأمر بالفواحش الذين يأتونها وهم الشياطين وأوليائهم من الإنس ولهذا رد الله تعالى عليهم بقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ﴾ ووبخهم معنفاً إياهم بقوله: ﴿أتَقُولُونَ عَلى ٱللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- التذكير بنعم الله تعالى المقتضي للشكر على ذلك بالإيمان والتقوى.

٢- التحذير من الشيطان وفتنته لاسيما وأنه يرى الإنسان والإنسان لا يراه.

٣- القلوب الكافرة هي الآثمة، وبذلك تتم الولاية بين الشياطين والكافرين.

٤- قبح الفواحش وحرمتها.

٥- بطلان الاحتجاج بفعل الناس إذ لا حجة إلا في الوحي الإلهي.

٦- تنزه الرب تعالى عن الرضا بالفواحش فضلاً عن الأمر بها.

7:29–31Page 153

قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ ٢٩

Say, [O Muḥammad], "My Lord has ordered justice and that you direct yourselves [to the Qiblah] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -

فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ٣٠

A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they [i.e., the latter] had taken the devils as allies instead of Allāh while they thought that they were guided.

۞ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١

O children of Adam, take your adornment [i.e., wear your clothing] at every masjid,1 and eat and drink, but be not excessive. Indeed, He likes not those who commit excess.

شرح الكلمات:

القسط: العدل في القول والحكمة والعمل.

أقيموا وجوهكم: أي أخلصوا العبادة لله واستقبلوا بيته.

كما بدأكم تعودون: كما بدأ خلقكم أول مرة يعيدكم بعد الموت أحياء.

أولياء من دون الله: يوالونهم محبة ونصرة وطاعة، من غير الله تعالى.

زينتكم: أي البسوا ثيابكم عند الدخول في الصلاة.

ولا تسرفوا: في أكل ولا شرب، والإسراف مجاوزة الحد المطلوب في كل شيء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان أخطاء مشركي قريش فقد قالوا في الآيات السابقة محتجين على فعلهم الفواحش بأنهم وجدوا آباءهم على ذلك وأن الله تعالى أمرهم بها وأكذبهم الله تعالى في ذلك وقال في هذه الآية [٢٩] ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا ﴿أمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ﴾ الذي هو العدل وهو الإيمان بالله ورسوله وتوحيد الله تعالى في عبادته، وليس هو الشرك بالله وفعل الفواحش، والكذب على الله تعالى بأنه حلل كذا وهو لم يحلل، وحرم كذا وهو لم يحرم، وقوله تعالى: ﴿وأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي وقل لهم يا رسولنا أقيموا وجوهكم عند كل مسجد أي أخلصوا لله العبادة، واستقبلوا بيته الحرام، ﴿وٱدْعُوهُ﴾ سبحانه وتعالى ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ أي ادعوه وحده ولا تدعوا معه أحداً قوله: ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ يذكرهم بالدار الآخرة والحياة الثانية، فإن من آمن بالحياة بعد الموت والجزاء على كسبه خيراً أو شراً أمكنه أن يستقيم على العدل والخير طوال الحياة وقوله ﴿فَرِيقاً هَدىٰ وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلالَةُ﴾ بيان لعدله وحكمته ومظاهر قدرته فهو المبدىء والمعيد والهادي والمضل، له الملك المطلق والحكم الأوحد، فكيف يعدل به أصنام وأوثان هدى فريقاً من عباده فاهتدوا، وأضل آخرين فضلوا ولكن بسبب رغبتهم عن الهداية وموالاتهم لأهل الغواية، ﴿إنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّياطِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ فضلوا ضلالاً بعيداً ﴿ويَحْسَبُونَ﴾ لتوغلهم في الظلام والضلال ﴿أنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾.

وقوله تعالى: ﴿يابَنِيۤ ءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي البسوا ثيابكم عند الطواف بالبيت فلا تطوفوا عراة، وعند الصلاة فلا تصلوا وأنتم مكشوفوا العورات كما يفعل المشركون المتخذون الشياطين أولياء فأضلتهم حتى زينت لهم الفواحش قولاً وفعلاً واعتقاداً. وقوله: ﴿وكُلُواْ وٱشْرَبُواْ ولا تُسْرِفُوۤاْ﴾ أي كلوا مما أحل الله لكم واشربوا، ولا تسرفوا بتحريم ما أحل الله، وشرع ما لم يشرع لكم فالزموا العدل، فإنه تعالى لا يحب المسرفين فاطلبوا حبه بالعدل، واجتنبوا بغضه بطاعته وطاعة رسوله ﷺ.

من هداية الآيات:

١- وجوب العدل في القول وفي الحكم.

٢- وجوب اخلاص العبادة صلاةً كانت أو دعاءً لله تعالى.

٣- ثبوت القدر.

٤- وجوب ستر العورة في الصلاة.

٥- حرمة الإسراف في الأكل والشرب وفي كل شيء.

7:32–34Page 154

قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٣٢

Say, "Who has forbidden the adornment of [i.e., from] Allāh which He has produced for His servants and the good [lawful] things of provision?" Say, "They are for those who believed during the life of this world, exclusively [for them] on the Day of Resurrection." Thus do We detail the verses for a people who know.

قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٣

Say, "My Lord has only forbidden immoralities - what is apparent of them and what is concealed - and sin,1 and oppression without right, and that you associate with Allāh that for which He has not sent down authority, and that you say about Allāh that which you do not know."

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٣٤

And for every nation is a [specified] term. So when their time has come, they will not remain behind an hour, nor will they precede [it].

شرح الكلمات:

من حرم زينة الله: التحريم: المنع، والزينة: ما يتزين به من ثياب وغيرها.

والطيبات: جمع طيب وهو الحلال غير المستخبث.

خالصة: لا يشاركهم فيها الكفار لأنهم في النار.

الفواحش: جمع فاحشة والمراد بها هنا الزنى واللواط السري كالعلني.

والإثم: كل ضار قبيح من الخمر وغيرها من سائر الذنوب.

والبغي بغير الحق: الظلم بغير قصاص ومعاقبة بالمثل.

وأن تشركوا: أي الشرك بالله وهو عبادة غير الله تعالى.

السلطان: الحجة التي تثبت بها الحقوق المختلف فيها أو المتنازع عليها.

أجل: وقت محدد تنتهي إليه.

معنى الآيات:

لما حرم المشركون الطواف بالبيت بالثياب وطافوا بالبيت عراة بدعوى أنهم لا يطوفون بثياب عصوا الله تعالى فيها، أنكر تعالى ذلك عليهم بقوله: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ﴾ كلحوم ما حرموه من السوائب، فالاستفهام في قوله ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ﴾ للإنكار. ومعنى أخرجها: أنه أخرج النبات من الأرض كالقطن والكتان ومعادن الحديد لأن الدروع من الحديد، وقوله تعالى ﴿قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ بالأصالة، لأن المؤمنين علماء فيحسنون العمل والإنتاج والصناعة، والكفار تبع لهم في ذلك لجهلهم وكسلهم وعدم بصيرتهم، ﴿خالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ﴾ أي هي خالصة للمؤمنين يوم القيامة لا يشاركهم فيها الكفار ولأنهم في دار الشقاء النار والعياذ بالله تعالى وقوله تعالى ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي كهذا التفصيل والبيان الذي بيناه وفضلناه في هذه الآيات ومازلنا نفصل ونبين ما ننزل من آيات القرآن الكريم لقوم يعلمون أما غيرهم من أهل الجهل والضلال فإنهم لا ينتفعون بذلك لأنهم محجوبون بظلمة الكفر والشرك ودخان الأهواء والشهوات والشبهات.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٢] أما الآية الثانية [٣٣] فقد تضمنت بيان أصول المحرمات وأمهات الذنوب وهي: الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم: وهو سائر المعاصي بترك الواجب أو فعل الحرام والبغي: وهو الاستطالة على الناس والاعتداء عليهم بهضم حقوقهم وأخذ أموالهم وضرب أجسامهم وذلك بغير حق أوجب ذلك الاعتداء وسوغه كأن يعتدي الشخص فيقتص منه ويعاقب بمثل ما جنى وظلم، والشرك بالله تعالى بعبادة غيره، والقول على الله تعالى بدون علم منه وذلك كشرع ما لم يشرع بتحريم ما لم يحرم، وإيجاب ما لم يوجب.

هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق [٣٤] فقد أخبر تعالى فيها أن لكل أمة أجلاً محدداً أي وقتاً معيناً يتم هلاكها فيه لا تتقدمه بساعة ولا تتأخر عنه بأخرى. وفي هذا إشارة أفصح من عبارة وهي أن هلاك الأمم والجماعات والأفراد يتم بسبب انحرافهم عن منهج الحياة، كالمرء يهلك بشرب السم، وبإلقاء نفسه من شاهق، أو إشعال النار في جسمه كذلك ارتكاب أمهات الذنوب وأصول المفاسد التي ذكر تعالى في قوله { قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَواحِشَ.

.... } من شأنها أن تودي بحياة مرتكبيها لا محالة ما لم يتوبوا منها وتصلح حالهم بالعودة إلى منهج الحياة الذي وضع الله في الإيمان والتوحيد والطاعة لله ورسوله بفعل كل أمر وترك كل نهي.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الإنكار الشديد على من يحرم ما أحل الله من الطيبات كبعض المتنطعين.

٢- المستلذات من الطعام والشراب والمزينات من الثياب وغيرها المؤمنون أولى بها من غيرهم لأنهم يحسنون العمل، ويبذلون الجهد لاستخراجها والانتفاع بها. بخلاف أهل الجهالات فإنهم عمي لا يبصرون ومقعدون لا يتحركون. وإن قيل العكس هو الصحيح فإن أمم الكفر وأوربا وأمريكا هي التي تقدمت صناعياً وتمتعت بما لم يتمتع به المؤمنون؟ فالجواب: أن المؤمنين صرفوا عن العلم والعمل وأقعدوا عن الإنتاج والاختراع بإفساد أعدائهم لهم عقولهم وعقائدهم، فعوقوهم عن العمل مكراً بهم وخداعاً لهم. والدليل أن المؤمنين لما كانوا كاملين في إيمانهم كانوا أرقى الأمم وأكملها حضارة وطهارة وقوة وإنتاجاً مع أن الآية تقول ﴿... لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فإذا حل الجهل محل العلم فلا انتاج ولا اختراع ولا حضارة.

٢- بيان أصول المفاسد وهي الفواحش وما ذكر بعدها إلى ﴿.... وأَن تَقُولُواْ عَلى ٱللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾.

٣- ذكرت هذه المفاسد بطريق التدلي آخرها أخطرها وهكذا أخفها أولها.

٤- أجل الأمم كأجل الأفراد يتم الهلاك عند انتظام المرض كامل الأمة أو أكثر أفرادها كما يهلك الفرد عندما يستشري المرض في كامل جسمه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском