Al-Jaza'iriAn‑Naba · 78:1–40

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

النبإ

An-Naba

The Tidings · Meccan · 40 ayahs

78:1–16Page 582

عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ١

About what are they asking one another?

عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ ٢

About the great news1 -

ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ ٣

That over which they are in disagreement.

كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٤

No! They are going to know.

ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٥

Then, no! They are going to know.

أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا ٦

Have We not made the earth a resting place?

وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا ٧

And the mountains as stakes?1

وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ٨

And We created you in pairs

وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا ٩

And made your sleep [a means for] rest

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠

And made the night as clothing1

وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا ١١

And made the day for livelihood

وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا ١٢

And constructed above you seven strong [heavens]

وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣

And made [therein] a burning lamp

وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤

And sent down from the rain clouds pouring water

لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا ١٥

That We may bring forth thereby grain and vegetation

وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا ١٦

And gardens of entwined growth.

شرح الكلمات:

عم: أي عن أيّ شيء؟.

يتساءلون: أي يسأل بعض قريش بعضا.

عن النبأ العظيم: أي ما جاء به محمد ﷺ من التوحيد والنبوة والبعث الآخر.

الذي هم فيه مختلفون: أي ما بين مصدق ومكذب.

سيعلمون: عاقبة تكذيبهم عند نزع أرواحهم وعند خروجهم من قبورهم.

أوتادا: أي تثبت بها الأرض كما تثبت الخيمة بالأوتاد.

سباتا: أي راحة لأبدانكم.

لباسا: أي ساتراً بظلامه وسواده.

وجعلنا النهار معاشا: أي وقتا للمعاش كسبا وأكلا.

شدادا: أي قوية محكمة الواحدة شديدة والجمع شداد.

سراجا وهاجا: أي ضوء الشمس وهاجا وقاداً.

المعصرات: أي السحابات التي حان لها أن تمطر كالجارية المعصر التي دنا وقت حيضها.

ثجّاجا: أي صبابا.

وجنات ألفافا: أي بساتين ملتفة.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي عن أي شيء يتساءل رجال قريش فيسأل بعضهم بعضا إنهم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون إنه ما جاء به محمد ﷺ من التوحيد والنبوة والبعث الآخر. قال تعالى ردعا لهم وتخويفا كلا سيعلمون عند نزع أرواحهم عاقبة تكذيبهم لرسولنا وإنكارهم لتوحيدنا ولقائنا، ثم كلا سيعلمون يوم يبعثون من قبورهم ويحشرون إلى نار جهنم حين لا ينفعهم علم ولا يجديهم إيمان. وقوله تعالى ﴿ألَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَٰداً﴾ الآيات فذكر تعالى من مظاهر القدرة والعلم والرحمة والحكمة ما يوجب الإيمان به وبتوحيده ورسوله ولقائه لو كان القوم يعقلون فقال ﴿ألَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَٰداً﴾ أي فراشا ووطاء للحياة عليها؟ وهل يتم هذا بدون علم وقدرة والجبال أوتادا تثبت الأرض بها فيأمنون على حياتهم من الميدان وسقوط كل بناء وخلقناكم أزواجا الخلق مظهر من مظاهر القدرة والعلم وكونهم أزواجا مظهر من مظاهر الحكمة والرحمة وجعلنا نومكم سباتا أي راحة لأبدانكم. وجعلنا الليل لباسا ساترا بظلامه. وجعلنا النهار معاشا للعيش كسبا له وتمتعا به. وبنينا فوقكم سبعا شدادا وهي السماوات السبع الشديدة القوية البناء لا تفنى ولا تزول إلى أن يأذن هو سبحانه وتعالى بزوالها، وجعلنا سراجا وهاجا هو الشمس المشرقة المضيئة. وأنزلنا من المعصرات أي السحابات التي حان لها أن تمطر تشبيهاً لها بالجارية المعصر التي قاربت الحيض ماء ثجاجا صبابا وابلا، وذلك لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا الحب كالبر والذرة لطعامكم، والنبات كالكلأ والعشب لحيواناتكم، وجنات أي بساتين ملتفة الأشجار غنّاء بالثمار المختلف الألوان، والطعوم كل هذه المذكورات مفتقرة إلى قدرة لا يعجزها شيء وعلم أحاط بكل شيء وحكمة لا يخلو منها شيء ورحمة تعم كل شيء والله وحده ذو القدرة والعلم والحكمة والرحمة فكيف ينكر توحيده ويكذب رسوله، ويستبعد بعثه لناس يوم القيامة لحسابهم ومجازاتهم على أعمالهم في هذه الدار وهي مختلفة منها الصالح ومنها الفاسد هل من الحكمة في شيء أن يظلم الظالمون ويفسد المفسدون، ويعدل العادلون ويصلح المصلحون ويموتون سواء ولا يكون هناك حياة أخرى يجزي فيها المسيء بإساءته والمحسن بإحسانه اللهم لا لا إنه لا بد من حياة أخرى.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة الإلهية في كل الآيات من قوله ألم نجعل الأرض مهادا إلى قوله وجنات ألفافا.

٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء والنبوة والتوحيد وهي التي اختلف الناس فيها ما بين مثبت وناف، ومصدق ومكذب.

٣- سيحصل العلم الكامل بهذه المختلف فيها بين الناس عند نزع الروح ساعة الموت، ولكن لا فائدة من العلم ساعتها إذ قضي الأمر وانتهى الخلاف.

78:17–30Page 582

إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧

Indeed, the Day of Judgement is an appointed time -

يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨

The Day the Horn is blown and you will come forth in multitudes

وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ١٩

And the heaven is opened and will become gateways

وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠

And the mountains are removed and will be [but] a mirage.

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا ٢١

Indeed, Hell has been lying in wait

لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا ٢٢

For the transgressors, a place of return,

لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا ٢٣

In which they will remain for ages [unending].

لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا ٢٤

They will not taste therein [any] coolness or drink.

إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا ٢٥

Except scalding water and [foul] purulence -

جَزَآءٗ وِفَاقًا ٢٦

An appropriate recompense.1

إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا ٢٧

Indeed, they were not expecting an account

وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا ٢٨

And denied Our verses with [emphatic] denial.

وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا ٢٩

But all things We have enumerated in writing.

فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا ٣٠

"So taste [the penalty], and never will We increase you except in torment."1

شرح الكلمات:

إن يوم الفصل: أي الفصل بين الخلائق ليجزي كل امرئ بما كسب.

كان ميقاتا: أي ذا وقت محدد معين لدى الله عز وجل فلا يتقدم ولا يتأخر.

يوم ينفخ في الصور: أي يوم ينفخ إسرافيل في الصور.

فتأتون أفواجا: أي تأتون أيها الناس جماعات جماعات إلى ساحة فصل القضاء.

وفتحت السماء: أي لنزول الملائكة.

وسيرت الجبال: أي ذُهب بها من أماكنها.

فكانت سرابا: أي مثل السراب فيتراءى ماء وهو ليس بماء فكذلك الجبال.

إن جهنم كانت مرصادا: أي راصدة لهم مرصدة للظالمين مرجعا يرجعون إليها.

لابثين فيها أحقابا: أي دهورا لا نهاية لها.

لا يذوقون فيها بردا: أي نوما ولا شرابا مما يشرب تلذذا به إذ شرابهم الحميم.

وغساقا: أي ما يسيل من صديد أهل النار، جوزوا به عقوبة لهم.

جزاء وفاقا: إذ لا ذنب أعظم من الكفر، ولا عذاب أعظم من النار.

كذابا: أي تكذيبا.

فلن نزيدكم إلا عذابا: أي فوق عذابكم الذي أنتم فيه.

معنى الآيات:

بعد أن ذكر تعالى آيات قدرته على البعث والجزاء الذي أنكره المشركون واختلفوا فيه ذكر في هذه الآيات عرضا وافيا للبعث الآخر وما يجري فيه، وبدأ بذكر الأحداث للانقلاب الكوني، ثم ذكر جزاء الطاغين تفصيلا فقال عز وجل ﴿إنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ﴾ أي بين الخلائق كان ميقاتا لما أعد الله للمكذبين بلقائه الكافرين بتوحيده المنكرين لرسالة نبيه فيه، يجزيهم الجزاء الأوفى، ثم ذكر تعالى أحداثا تسبقه فقال ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي يوم ينفخ إسرافيل نفخة البعث وهي الثانية فتأتون أيها الناس أفواجا أي جماعات. ﴿وفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ أي انشقت ﴿فَكانَتْ أبْواباً﴾ لنزول الملائكة منها ﴿وسُيِّرَتِ ٱلْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً﴾ هباء منبثا كالسراب في نظر الرائي. وقوله تعالى ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً﴾ أي إنه بعد الحساب يأتي الجزاء وها هي ذي جهنم قد أرصدت وأعدت فهي مرصاد، مرصاد لمن؟ للطاغين المتجاوزين الحد الذي حدد لهم وهو أن يؤمنوا بربهم ويعبدوه وحده ويتقربوا إليه بفعل محابه وترك مكارهه فتجاوزوا ذلك إلى الكفر بربهم والإشراك به وتكذيب رسوله وفعل مكارهه وترك محابه هؤلاء هم الطاغون الذي أرصدت لهم جهنم فكانت لهم مرصادا ومرجعا ومآبا ﴿لاَّبِثِينَ فِيهَآ أحْقاباً﴾ أي دهورا، ﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً﴾ أي نوما لأن النوم يسمى البرد في لغة بعض العرب، ﴿ولا شَراباً﴾ ذا لذة ﴿إلاَّ حَمِيماً﴾ وهو الماء الحار ﴿وغَسّاقاً﴾ وهو ما يسيل من صديد أهل النار ﴿جَزَآءً وِفاقاً﴾ أي موافقا لذنوبهم لأنه لا أعظم من الكفر ذنبا ولا من النار عذابا ثم ذكر تعالى مقتضى هذا العذاب فقال ﴿إنَّهُمْ كانُواْ لا يَرْجُونَ حِساباً﴾ أي ما كانوا يؤمنون بالحساب ولا بالجزاء ولا يخافون من ذلك ﴿وكَذَّبُواْ بِآياتِنا كِذّاباً﴾ أي بآياته وحججه تكذيبا زائدا.

وقوله تعالى ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتاباً﴾ إذ كانت الملائكة تكتب أعمالهم وتحصيها عليهم فهم يتلقون جزاءهم العادل ويقال لهم توبيخا وتبكيتا وهم في أشد العذاب وأمرّه ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إلاَّ عَذاباً﴾ فيعظم عندهم الكرب ويستحكم من نفوسهم اليأس. وهذا جزاء من تنكر لعقله فكفر بربه وآمن بالشيطان وعبد الهوى. والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- التنديد بالطغيان وبيان جزاء الظالمين.

٢- التنديد بالتكذيب بالبعث والمكذبين به.

٣- أعمال العباد مؤمنهم وكافرهم كلها محصاة عليها ويجزون بها.

٤- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر آثارها.

٥- أبديّة العذاب في الدار الآخرة وعدم إمكان نهايته.

78:31–40Page 583

إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا ٣١

Indeed, for the righteous is attainment1 -

حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا ٣٢

Gardens and grapevines

وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا ٣٣

And young women [companions] of equal age.

وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا ٣٤

And a full cup.1

لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا ٣٥

No ill speech will they hear therein or any falsehood -

جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا ٣٦

[As] reward from your Lord, [a generous] gift [made due by] account,1

رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا ٣٧

[From] the Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Most Merciful. They possess not from Him [authority for] speech.1

يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا ٣٨

The Day that the Spirit [i.e., Gabriel] and the angels will stand in rows, they will not speak except for one whom the Most Merciful permits, and he will say what is correct.

ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا ٣٩

That is the True [i.e., certain] Day; so he who wills may take to his Lord a [way of] return.1

إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا ٤٠

Indeed, We have warned you of an impending punishment on the Day when a man will observe what his hands have put forth1 and the disbeliever will say, "Oh, I wish that I were dust!"

شرح الكلمات:

إن للمتقين: أي الذين اتقوا الشرك والمعاصي خوفا من ربهم وعذابه.

مفازا: أي مكان فوز ونجاة وهو الجنة.

حدائق وأعنابا: أي بساتين وأعنابا.

وكواعب: أي شابات تكعبت ثديهن الواحدة كاعب والجمع كواعب.

أترابا: أي في سن واحدة وأتراب جمع واحدة تِرب.

وكأسا دهاقا: أي خمرا كأسها ملأى بها.

لا يسمعون فيها: أي في الجنة لغوا أي باطلا ولا كذبا من القول.

عطاء حسابا: أي عطاء كثيرا كافيا يقال أعطاني فأحسبني.

يوم يقوم الروح: ملك عظيم يقوم وحده صفا والملائكة صفا وحدهم.

مآبا: أي مرجعا سليما وذلك بالإيمان والتقوى إذ بهما تكون النجاة.

ما قدمت يداه: أي ما أسلفه في الدنيا من خير وشر.

يا ليتني كنت ترابا: أي حتى لا أعذب وذلك يوم يقول الله تعالى للبهائم كوني ترابا وذلك بعد الاقتصاص لها من بعضها بعضا.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء المستلزمة لعقيدة التوحيد والنبوة بعد أن ذكر تعالى حال الطغاة الفجار وبين مصيرهم غاية البيان ثنّى بذكر المتقين الأبرار وبين مصيرهم وأنه جنات تجري من تحتها الأنهار فقال وقوله الحق وخبره الصدق ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً﴾ أي مكان فوز ونجاح وبيّنه بقوله حدائق أي بساتين وأعنابا وكواعب جمع كاعب الفتاة ينكعب ثديها أي يستدير ويرتفع كالكعب وذلك عند بلوغها وقوله في وصفهن ﴿أتْراباً﴾ جمع ترب أي في سن واحدة دون الثلاثين سنة ﴿وكَأْساً دِهاقاً﴾ أي كأس خمر ملأى ﴿لاَّ يَسْمَعُونَ﴾ أي في الجنة ﴿لَغْواً ولا كِذّاباً﴾ لا قولا باطلا ولا كذبا. وقوله تعالى ﴿جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِساباً﴾ أي جزاهم ربهم بذلك فجعله عطاء كافيا ووصف الجبار نفسه تعليما وتذكيرا فأبدل من قوله من ربك: قوله ﴿رَّبِّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ أي مالكهما والمتصرف فيهما ﴿ٱلرَّحْمَٰنِ﴾ رحمان الدنيا والآخرة ورحيمها ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنهُ خِطاباً يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ﴾ ملك عظيم لا يقادر قدره وحده صفا ﴿وٱلْمَلائِكَةُ صَفّاً﴾ هنا لا يملك أحد من الخلق ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنهُ خِطاباً﴾ وقوله ﴿لاَّ يَتَكَلَّمُونَ﴾ بين يديه ﴿إلاَّ مَن أذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ وقالَ﴾ قولا ﴿صَواباً﴾ وفي الصحيح أن النبي محمداً ﷺ هو أول من يكلم الله عز وجل في الموقف حيث يأتي تحت العرش فيخر ساجدا فلا يزال ساجدا يحمد الله تعالى. بمحامد يلهمها ساعتئذ فيقول له الرب تعالى ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ﴾ الذي لا مرية فيه ولا شك وهو يوم الفصل وبناء عليه فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا أي مرجعا إليه بالإيمان والطاعة. وقوله تعالى ﴿إنَّآ أنذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً﴾ أي خوفناكم عذابا قريبا جدا يبتدئ بالموت ولا ينتهي أبدا، وذلك ﴿يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ من خير أو شر أي يرى جزاء عمله عيانا إن كان عمله خيراً جزي بمثله وإن كان شرا جزي بمثله.

﴿ويَقُولُ ٱلْكافِرُ يٰلَيْتَنِي كُنتُ تُراباً﴾ إنه لما يرى البهائم بعد القصاص لها صارت ترابا يتمنى الكافر وهو في عذابه أن لو كان ترابا مثل البهائم ولولا العذاب وشدته ودوامه لما تمنى أن يكون ترابا ابدا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان كرامة المتقين وفضل التقوى.

٢- وصف جميل لنعيم الجنة.

٣- ذم الكذب واللغو وأهلهما.

٤- بيان شدة الموقف وصعوبة المقام فيه.

٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٦- الترغيب في العمل الصالح واجتناب العمل السيء الفاسد.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском