Al-Jaza'iriAs‑Saffat · 37:1–49

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

الصافات

As-Saffat

Those who set the Ranks · Meccan · 182 ayahs

37:1–10Page 446

وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ١

By those [angels] lined up in rows

فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا ٢

And those who drive [the clouds]

فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا ٣

And those who recite the message,1

إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ٤

Indeed, your God is One,

رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ٥

Lord of the heavens and the earth and that between them and Lord of the sunrises.1

إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ٦

Indeed, We have adorned the nearest heaven with an adornment of stars

وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ٧

And as protection against every rebellious devil

لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨

[So] they may not listen to the exalted assembly [of angels] and are pelted from every side,1

دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ ٩

Repelled; and for them is a constant punishment,

إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ١٠

Except one who snatches [some words] by theft, but they are pursued by a burning flame, piercing [in brightness].

شرح الكلمات:

والصافات صفا: أي الملائكة تصف أنفسها في الصلاة وأجنحتها في الهواء.

فالزاجرات زجرا: أي الملائكة تزجر السحاب أي تسوقه حيث يأذن الله.

فالتاليات ذكرا: أي فالجماعات التاليات للقرآن ذكرا.

إن إلهكم لواحد: أي إن إلهكم المعبود الحق لكم أيها الناس لواحد.

رب السماوات والأرض وما بينهما: أي هو ربُّ السماوات والأرض وما بينهما أي خالقهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما.

ورب المشارق: أي والمغارب وهي مشارق الشمس ومغاربها إذ للشمس كل يوم مشرق ومغرب.

وحفظاً من كل شيطان مارد: أي وحفظناها حفظاً من كل شيطان مارد خارج عن الطاعة.

لا يسمعون إلى الملأ الأعلى: أي لا يستمعون إلى الملائكة في السماوات العلا.

ويقذفون من كل جانب دحوراً: يُرمون بالشهب من كل جوانب السماء دحورا أي إبعاداً لهم.

عذاب واصب: أي دائم لا يفارقهم.

إلا من خطف الخطفة: أي اختطف الكلمة من الملائكة بسرعة وهرب.

فاتبعه شهاب ثاقب: أي كوكب مضيء ثاقب يثقبه أو يحرقه أو يخلبه أي يفسده.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿وٱلصّافّاتِ صَفّا﴾ هذا قسم إلهي يؤكد به تعالى إلهيته على عباده فقد أقسم بالصافات والزاجرات والتاليات ذكرا أي قرآنا، وسواء قلنا أقسم بهذه المخلوقات إذ لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه وإنما الممنوع أن يقسم العبد بغير ربّه تعالى. أو قلنا أقسم تعالى بنفسه أي وربّ الصافات الخ فالقسم حاصل من أجل تقرير التوحيد، وهذا الإقسام جار على عرف البشر في أنهم إذا أخبروا بشيء يشكون في صحته فيؤكد لهم المُخبر الخبر باليمين ليزيل الشك من نفوسهم. وقوله ﴿إنَّ إلَٰهَكُمْ لَواحِدٌ﴾ هو المقسم عليه وهو أن إله البشرية كلها واحد وهو الله خالقها ورازقها وليس لها من إله غيره، وما عندها من آلهة فهي آلهة باطلة ويكفي في بطلانها أنها أصنام وصور وتماثيل وصلبان لا تسمع ولا تبصر، ولا تنفع ولا تضر. وقوله ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ ٱلْمَشارِقِ﴾ تدليل على وحدانية الله تعالى إذ هو خالق السماوات والأرض وما بينهما ومالكهما ومدبر الأمر فيهما، وربّ المشارق أيضا والمغارب أي مشارق الشمس ومغاربها إذ كل يوم تشرق وتغرب في درجة معينة فالإله الحق هو الخالق للعوالم والمدبر لها لا الذي ينحته الرجل بيده ويقول هو إلهي زورا وباطلا. ألا فليتحرر المشركون من أسر الشيطان ويعبدوا الرحمن. وقوله تعالى ﴿إنّا زَيَّنّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيا بِزِينَةٍ ٱلْكَواكِبِ﴾ هذه مظاهر القدرة والعالم والحكمة إنه وحده تعالى زين السماء الدنيا أي القريبة من الأرض بزينة هي الكواكب المشرقة المنيرة. وقوله ﴿وحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطانٍ مّارِدٍ﴾ أي وحفظنا السماء حفظا تاما من كل شيطان عادٍ متمرد عن الطاعة.

وقوله ﴿لاَّ يَسَّمَّعُونَ إلىٰ ٱلْمَلإ ٱلأَعْلىٰ﴾ أي لا يتسمعون إلى الملائكة في السماء حتى لا ينقلوا أخبار الغيب إلى أوليائهم من الكهان في الأرض. وقوله ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ أي ويرمى أولئك المردة من الشياطين من قبل الملائكة من كل جهة من جهات السماء دحورا أي لدحرهم وإبعادهم. وقوله تعالى ﴿ولَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾ لأولئك المردة من الشياطين عذاب واصب موجع دائم وقوله ﴿إلاَّ مَن خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ﴾ أي اختطف الكلمة بسرعة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ أي كوكب مضيئ فثقبه فقتله أو أحرقه أو خبله أي أفسده، وبهذا حُمِيت السماء بالملائكة من دخول الشياطين إليها واستراق السمع. والحمد لله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان أن الله تعالى يقسم ببعض مخلوقاته إما تنويها بعظمتها المقرر ضمنا لعظمة خالقها وإما بيانا لفضلها وإما لفتا لنظر العباد إلى ما فيها من الفوائد.

٢- تقرير التوحيد وأنه لا إله إلا الله.

٣- بيان الحكمة من وجود النجوم في السماء الدنيا.

٤- بيان أن الشياطين حرموا من استراق السمع، ولم يبق مجال لكذب الشياطين على الناس بعد أن منعوا من استراق السمع.

37:11–21Page 446

فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ ١١

Then inquire of them, [O Muḥammad], "Are they a stronger [or more difficult] creation or those [others] We have created?" Indeed, We created them [i.e., men] from sticky clay.

بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ ١٢

But you wonder, while they mock,

وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ ١٣

And when they are reminded, they remember not.

وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ ١٤

And when they see a sign, they ridicule.

وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ١٥

And say, "This is not but obvious magic.

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ١٦

When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ١٧

And our forefathers [as well]?"

قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ١٨

Say, "Yes, and you will be [rendered] contemptible."

فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ ١٩

It will be only one shout, and at once they will be observing.

وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٢٠

They will say, "O woe to us! This is the Day of Recompense."

هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢١

[They will be told], "This is the Day of Judgement which you used to deny."

شرح الكلمات:

فاستفتهم: أي استخبر كفار مكة تقريرا وتوبيخا.

أهم أشد خلقا أم من خلقنا: أي خلقهم في ذواتهم وإعادتهم بعد موتهم، أم من خلق تعالى من الملائكة والسماوات والأرض وما فيها من سائر المخلوقات.

من طين لازب: أي يلصق باليد.

بل عجبت ويسخرون: أي عجبت يا نبي الله من إنكارهم للبعث، وهم يسخرون من دعوتك إلى الإيمان به.

وإذا ذكروا لا يذكرون: أي وإذا وعظوا لا يتعظون.

وإذا رأوا آية يستسخرون: أي إذا رأوا حجة من الحجج التي تحمل الآيات القرآنية تقرر البعث والتوحيد والنبوة يسخرون أي يستهزئون.

قل نعم وأنتم داخرون: أي قل لهم يا رسولنا نعم تبعثون وأنتم صاغرون أذلاء.

فإنما هي زجرة واحدة: أي صيحة تزجرهم وهي نفخة إسرافيل في الصور النفخة الثانية.

هذا يوم الدين: أي يوم الحساب والجزاء.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والبعث والجزاء وقوله تعالى فاستفتهم أي استخبرهم واطلب جوابهم أي بقولك آنتم أشد خلقا أي في ذواتكم وفي إحيائكم بعد مماتكم أم من خلقه الله من الملائكة والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما؟ والجواب معلوم وهو أن خلق غيرهم من العوالم أشد خلقاً إذاً فكيف ينكرون البعث بدعوى استحالة وجوده لصعوبته قال تعالى ﴿إنّا خَلَقْناهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ أي خلقنا أباهم آدم من طين لازب أي لاصق يلصق باليد ثم خلقناهم بطريق التناسل أفيعجزنا إعادة خلقهم مرة أخرى والجواب لا. لا وقوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ أي من تكذيبهم بالبعث لوضوح الأدلة على إمكانه ووجوب وجوده ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ أي وهم يسخرون من ذلك أي يستهزئون من قولك بالبعث وإمكانه. وقوله تعالى ﴿وإذا ذُكِّرُواْ﴾ أي بالآيات لعلهم يذكرون فيؤمنون ويوحدون لا يذكرون لقساوة قلوبهم وظلمة ذنوبهم بالشرك والمعاصي. وقوله ﴿وإذا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أي يسخرون ويستهزئون ﴿وقالُوۤاْ إن هَٰذَآ إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي ما هذا الذي جاء به محمد ﷺ من القول والعمل إلا سحر مبين أي بَيِّنٌ ظاهر وهم في ذلك كاذبون قطعا للفرق بين السحر الذي هو تخيل باطل وبين الحق الثابت عقلا ووحيا من دقائق الشرع وأصول الدين من الإيمان بالله واليوم الآخر وقوله ﴿أءِذا مِتْنا وكُنّا تُراباً وعِظاماً أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ هذا قول المكذبين من المشركين يقولونه متعجبين مستبعدين للبعث قال تعالى ردّا عليهم قل يا رسولنا لهم ﴿نَعَمْ﴾ تبعثون أحياء ﴿وأَنتُمْ داخِرُونَ﴾ أي صاغرون ذليليون وأمر إعادتكم لا يتطلب أكثر من أن ينفخ إسرافيل في الصور فإذا أنتم أحياء تخرجون من قبوركم ﴿فَإنَّما هِيَ زَجْرَةٌ﴾ أي صيحة ﴿واحِدَةٌ فَإذا هُمْ﴾ قيام ﴿يَنظُرُونَ﴾ ويقولوا أي عند قيامهم من قبورهم ﴿يٰويْلَنا﴾ أي يا هلاكنا احضر هذا أوان حضورك أي يدعون على أنفسهم بالهلاك لشدة ما شاهدوا من هول القيامة كقول أحدهم ياليتها كانت القاضية.

وقولهم هذا يوم الدين اعتراف منهم بالبعث والجزاء ولكن في وقت ما هو بنافع لهم الاعتراف فيه أي هذا يوم الحساب والجزاء فيقال لهم ﴿هَٰذا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾ الذي يفصل الله تعالى فيه بين عباده فيما كانوا فيما يختلفون فيحكم بينهم بالعدل، وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ فيه توبيخ لهم أي هذا يوم البعث الذي كنتم تكذبون به وتقولون مستبعدين له أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو أباؤنا الأولون أي وآباؤنا الأولون أيضا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان أصل خلق الإنسان وهو الطين اللازب أي اللاصق باليد.

٢- بيان موقفين متضادين الرسول يعجب من كفر المشركين وتكذيبهم والمشركون يسخرون من دعوته إياهم إلى الإيمان وعدم التكذيب بالله ولقائه.

٣- تقرير البعث وبيان طريقة وقوعه.

٤- عدم الانتفاع بالإيمان عند معاينة العذاب.

37:22–30Page 446

۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٢٢

[The angels will be ordered], "Gather those who committed wrong, their kinds,1 and what they used to worship

مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ٢٣

Other than Allāh, and guide them to the path of Hellfire

وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ٢٤

And stop them; indeed, they are to be questioned."

مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ٢٥

[They will be asked], "What is [wrong] with you? Why do you not help each other?"

بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ٢٦

But they, that Day, are in surrender.

وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٧

And they will approach one another asking [i.e., blaming] each other.

قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ٢٨

They will say, "Indeed, you used to come at us from the right."1

قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٢٩

They [i.e., the oppressors] will say, "Rather, you [yourselves] were not believers,

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ ٣٠

And we had over you no authority, but you were a transgressing people.

شرح الكلمات:

احشروا الذين ظلموا: أي أنفسهم بالشرك والمعاصي.

وأزواجهم: أي قُرناءهم من الشياطين.

من دون الله: أي من غير الله من الأوثان والأصنام.

فاهدوهم: أي دلوهم وسوقوهم.

إلى صراط الجحيم: أي إلى طريق النار.

وقفوهم إنهم مسؤولون: أي احبسوهم عند الصراط إنهم مسؤولون عن جميع أقوالهم وأفعالهم.

ما لكم لا تناصرون: أي ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا توبيخا لهم.

إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين: أي عن يمين أحدنا تزينون له الباطل وتحسِّنون له الشر فتأمرونه بالشرك وتنهونه عن التوحيد.

قالوا بل لم تكونوا مؤمنين: أي قال قرناؤهم من الجن ردّا عليهم بل لم تكونوا أساسا مؤمنين.

وما كان لنا عليكم من سلطان: أي من حجة ولا قوة على حملكم على الشرك والشر والباطل.

بل كنتم قوما طاغين: أي بل كنتم طغاة ظلمة تعبدون غير الله وتجبرون الناس على ذلك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في موقف عرصات القيامة إنهم بعد اعترافهم بأن هذا يوم الدين وردّ الله تعالى عليهم بقوله ﴿هَٰذا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [الصافات: ٢١] يقول الجبار عز وجل ﴿ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وأَزْواجَهُمْ﴾ أي احشروا الذين ظلموا بالشرك والمعاصي، وقوله ﴿وأَزْواجَهُمْ﴾ أي قُرناءهم من الجن ﴿وما كانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ من الأصنام والأوثان. وقوله تعالى ﴿فَٱهْدُوهُمْ إلىٰ صِراطِ ٱلْجَحِيمِ﴾ يقول الله عز وجل فاهدوهم أي دلوهم إلى طريق النار.

ويقول ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ ثم يسألون ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ أي لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا. كيف ينصر بعضهم بعضا في مثل هذا الموقف الرهيب بل هم اليوم مستسلمون أي منقادون ذليلون وقوله تعالى ﴿وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي أقبل الأتباع على المتبوعين يتساءلون أي يتلاومون كلّ يلقي بالمسؤولية على الآخر. فقال الأتباع من الإنس لقرنائهم من الجن ما أخبر تعالى به عنهم ﴿إنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ ٱلْيَمِينِ﴾ أي والشمال أي توسوسون لنا فَتْحَسِّنُون لنا الشرك والشر بل تأمروننا به وتحضوننا عليه. فرد عليهم قرناؤهم بما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿قالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي ما كنتم مؤمنين فكفرناكم ولا صالحين فأفسدناكم، ولا موحدين فحملناكم على الشرك. هذا أولا وثانيا ما كان لنا عليكم من سلطان أي من حجج قوية أقنعناكم بها، ولا قدرة لنا أزهقناكم فاتبعتمونا، بل كنتم أنتم قوما طاغين أي ظلمة متجاوزين الحد في الإسراف والظلم والشر.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان صورة لموقف من مواقف عرصات القيامة.

٢- بيان أن الأشباه في الكفر أو في الفجور أو في الفسق تحشر مع بعضها بعضا.

٣- عدم جدوى براءة العابدين من المعبودين واحتجاج التابعين على المتبوعين.

37:31–37Page 447

فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ٣١

So the word [i.e., decree] of our Lord has come into effect upon us; indeed, we will taste [punishment].

فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ ٣٢

And we led you to deviation; indeed, we were deviators."

فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٣

So indeed they, that Day, will be sharing in the punishment.

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٤

Indeed, that is how We deal with the criminals.

إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥

Indeed they, when it was said to them, "There is no deity but Allāh," were arrogant

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ ٣٦

And were saying, "Are we to leave our gods for a mad poet?"

بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٧

Rather, he [i.e., the Prophet (ﷺ)] has come with the truth and confirmed the [previous] messengers.

شرح الكلمات:

فحق علينا قول ربنا: أي وجب علينا العذاب.

إنا لذائقون: أي العذاب نحن وأنتم.

فأغويناكم إنا كنا غاوين: أي أضللناكم إنا كنّا ضالين.

فإنهم يومئذ: أي يوم القيامة.

في العذاب مشتركون: لأنهم كانوا في الغواية مشتركين.

إنا كذلك نفعل بالمجرمين: كما عذبنا هؤلاء التابعين والمتبوعين نعذب التابعين والمتبوعين في كل ضلال وكفر وفسّاد.

إنهم كانوا إذا قيل لهم: أي إن أولئك المشركين من عبدة الأوثان إذا قال لهم الرسول.

لا إله إلا الله يستكبرون: أي قولوا لا إله إلا الله ولا تعبدوا إلا الله يستكبرون ولا يقولون ولا يوحدون.

لشاعر مجنون: يعنون محمد ﷺ.

بل جاء بالحق وصدق المرسلين: أي بل جاء بلا إله إلا الله وهو الحق الذي جاءت به الرسل وقد صدّقهم فيما جاءوا به من قبله وهو التوحيد.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم فيما ذكر تعالى من تساؤلات الظالمين وما قاله الأتباع للمتبوعين وما قاله المتبوعون للاتباع فقوله تعالى ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنَآ إنّا لَذَآئِقُونَ﴾ هذا قول المتبوعين لأتباعهم قالوا لهم فبسبب غوايتنا وضلالنا وجب علينا العذاب إنا وأنتم لذائقوه لا محالة. وقالوا لهم أيضا معترفين بإغوائهم لهم فأغويناكم إنا كنا غاوين هذا قول الجن للإنس قال تعالى ﴿فَإنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ وذلك لاشتراكهم في الشرك والشر والفساد. وقوله تعالى ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾ من سائر الأصناف كالزناة وأكلة الربا وسافكي الدماء فنعذب الصنف مع صنفه وهذا عائد إلى قوله احشروا الذين ظلموا وأزواجهم أي أشياعهم وأضرابهم وقوله تعالى ﴿إنَّهُمْ كانُوۤاْ إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَٰهَ إلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يخبر تعالى عن مشركي قريش أنهم كانوا في الدنيا إذا قال لهم رسول الله أو أحد المؤمنين قولوا لا إله إلا الله يستكبرون ويشمئزون ولا يقولونها بل ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون يعنون النبي محمداً ﷺ يصفون القرآن بالشعر ومحمداً ﷺ تاليه وقارئه بالشعر ولما يدعوهم إليه من الإيمان بالبّعث والجزاء بالجنون والرسول في نظرهم مجنون. فرد تعالى عليهم بقوله ﴿بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي لم يمكن رسولنا بشاعر ولا مجنون بل جاء بالحق فأنكرتموه وكذبتم به تقليدا وعنادا فقلتم ما قلتم. وإنما هو قد جاء بالحق الذي هو لا إله إلا الله ﴿وصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ الذين جاءوا قبله بكلمة لا إله إلا الله والدعوة إليها والحياة والموت عليها.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان هلاك الضال ومن أضله والغاوي ومن أغواه.

٢- بيان ما كان يوجهه المشركون لرسول الله من التُّهم الباطلة وردّ الله تعالى عليها.

٣- التعظيم من شأن لا إله إلا الله وانها دعوة كل الرسل التي سبقت النبي محمد ﷺ.

٤- تقرير التوحيد والبعث والجزاء والنبوة المحمدية.

37:38–49Page 447

إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ ٣٨

Indeed, you [disbelievers] will be tasters of the painful punishment,

وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٩

And you will not be recompensed except for what you used to do -

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠

But not the chosen servants of Allāh.

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ ٤١

Those will have a provision determined -

فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ ٤٢

Fruits;1 and they will be honored

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٤٣

In gardens of pleasure

عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٤

On thrones facing one another.

يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ ٤٥

There will be circulated among them a cup [of wine] from a flowing spring,

بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ ٤٦

White and delicious to the drinkers;

لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ ٤٧

No bad effect is there in it, nor from it will they be intoxicated.

وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ ٤٨

And with them will be women limiting [their] glances,1 with large, [beautiful] eyes,

كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ ٤٩

As if they were [delicate] eggs, well-protected.

شرح الكلمات:

وما تجزون إلا ما كنتم تعملون: أي إلاّ جزاء ما كنتم تعملونه من الشرك والمعاصي.

إلا عباد الله المخلصين: أي لكن عباد الله المخلصين أي العبادة لله وحده فإنهم يجزون بأكثر أعمالهم إذ الحسنة بعشر أمثالها وأكثر.

لهم رزق معلوم: أي في الجنة بكرة وعشيا.

فواكه: أي طعامهم وشرابهم فيها للتلذذ به كما يتلذذ بالفواكه فليس هو لحفظ أجسامهم حية كما في الدنيا.

وهم فيها مكرمون: أي لا تلحقهم فيها إهانة بل يقال لهم هنيئا بخلاف أهل النار يقال لهم ذوقوا عذاب النار بما كنتم تعملون.

من معين: أي يجري على وجه الأرض كعيون الماء الجارية على الأرض.

لذةٍ للشاربين: أي الخمرة موصوفة بأنها لذة للشاربين.

لا فيها غول: أي ما يغتال عقولهم وأجسامهم فيهلكهم.

ولا هم عنها ينزفون: أي لا يسكرون عنها أي بسببها كما هي خمر الدنيا.

قاصرات الطرف: أي لا ينظرن إلى غير أزواجهن لحسنهم وجمالهم عندهن.

عين: أي واسعات الأعين الواحدة عيناء.

بيض مكنون: أي كأنهن بيض مكنون أي مستور لا يصله غُبار ولا غيره.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿إنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذابِ ٱلأَلِيمِ وما تُجْزَوْنَ إلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ هذا يقال لأهل النار وهم موقوفون يتساءلون ومن جملة ما يقال لهم عندئذ هذا القول فيخبرون بأنهم ذائقوا العذاب الأليم الموجع، وأنهم ما يجزون إلا بما كانوا يعملون فلا يظلمون بالجزاء بل هو جزاء عادل السيئة بمثلها. وهنا استثنى تعالى جزاء عباده المؤمنين الذي استخلصهم لعبادته فعبدوه ووحدوه فإنهم يجزون بأكثر من أعمالهم فضلا منه عليهم وإحسانا إليهم فالحسنة بعشر أمثالها وبأكثر إلى سبعمائة وأكثر، فقال ﴿إلاَّ عِبادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ وبيّن تعالى بعض جزائهم فقال ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ أي يأكلونه بكرة وعشياً، وقوله فواكه فيه إشارة إلى أنهم لا يأكلون ولا يشربون لحفظ أجسادهم من الموت والفناء، وإنما يأكلون ما يأكلون ويشربون ما يشربون تلذذا بذلك لا لدفع غائلة الجوع كما في الدنيا. ﴿وهُم مُّكْرَمُونَ﴾ أي في الجنة حيث لا تلحقهم إهانة أبدا، وقوله في جنات النعيم أضاف الجنة إلى النعيم مبالغة في وصفها بالنعيم حتى جعل الجنة جنّة النعيم فجعل للنعيم وهو النعيم جنة، وأخبر أنهم متكئون فيها على سرر متقابلين ينظر بعضهم إلى بعض وهم في جلسات تنعم، وأخبر عنهم أنهم في حال جلوسهم متقابلين يسقون بواسطة خدم من الملائكة خاص فقال ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ أي من خمر تجري بها الأنهار كأنها عيون الماء، ووصف الخمر بأنها بيضاء وأنها لذة عظيمة للشاربين لها، وأنها لا فيها غول وهو ما يغتال أبدانهم كالصداع ووجع البطن فقال ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هُمْ عَنْها يُنزَفُونَ﴾ أي لا يسكرون بها فتذهب بعقولهم.

وقوله ﴿وعِندَهُمْ قاصِراتُ ٱلطَّرْفِ﴾ يعني أن لهم نساء هنّ أزواج لهم ومعنى قاصرات الطرف أي على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم وذلك لحسنهم وجمالهم فلا تنظر الواحدة منهن إلا إلى زوجها. وقوله ﴿عِينٌ﴾ أي واسعات الأعين ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ هذا وصف لنساء الجنة وأنهن بيض الأجسام بياضاً كبياض بيض النعام إذ هو أبيض مشرب بصفرة وهو من أحسن أنواع الجمال في النساء ومعنى ﴿مَّكْنُونٌ﴾ مستور لا ينالهُ غبار ولا أي أذىً.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان عدالة الحق تبارك وتعالى في أنه يجزي السيئة بمثلها ولا يؤاخذ أحداً بغير كسبه في الحياة الدنيا.

٢- بيان فضل الله تعالى إذ يجزي المؤمنين الحسنة بعشر أمثالها إلى أكثر من سبعمائة.

٣- تقرير البعث وبيان بعض ما يجري فيه من قول وعمل.

٤- وصف نعيم أهل الجنة طعاما وشرابا وجلوسا واستمتاعا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском