Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
الفجر
Al-Fajr
The Dawn · Meccan · 30 ayahs
89:1–14Page 593
وَٱلۡفَجۡرِ ١
By the dawn
وَلَيَالٍ عَشۡرٖ ٢
And [by] ten nights1
وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ ٣
And [by] the even [number] and the odd
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَسۡرِ ٤
And [by] the night when it passes,
هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥
Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦
Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -
إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧
[With] Iram1 - who had lofty pillars,2
ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨
The likes of whom had never been created in the land?
وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩
And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?
وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠
And [with] Pharaoh, owner of the stakes?1
ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١
[All of] whom oppressed within the lands
فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢
And increased therein the corruption.
فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣
So your Lord poured upon them a scourge of punishment.
إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ ١٤
Indeed, your Lord is in observation.
شرح الكلمات:
والفجر: أي فجر كل يوم.
وليال عشر: أي عشر ذي الحجة.
والشفع والوتر: أي الزوج والفرد.
والليل إذا يسر: أي مقبلا أو مدبراً.
لذي حجر: أي حجى وعقل.
بعاد إرم: هي عاد الأولى.
ذات العماد: إذ كان طول الرجل منهم اثني عشر ذراعاً.
جابوا الصخر بالواد: أي قطعوا الصخر جعلوا من الصخور بيوتا بوادي القرى.
ذي الأوتاد: أي صاحب الأوتاد وهي أربعة أوتاد يشدُّ إليها يدي ورجلي من يعذبه.
طغوا في البلاد: أي تجبروا فيها وظلموا العباد وأكثروا فيها الفساد.
فأكثروا فيها الفساد: أي الشرك والقتل.
سوط عذاب: أي نوع عذاب.
لبالمرصاد: أي يرصد أعمال العباد ليجزيهم عليها.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿وٱلْفَجْرِ ولَيالٍ عَشْرٍ وٱلشَّفْعِ وٱلْوَتْرِ وٱلَّيلِ إذا يَسْرِ﴾ هذه أربعة أشياء قد أقسم الله تعالى بها وهي الفجر وفي كل يوم فجر وجائز أن يكون قد أراد تعالى فجر يوم معين وجائز أن يريد فجر كل يوم ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ وهي العشر الأول من شهر ذي الحجة وفيها عرفة والأضحى وقد أشاد بها رسول الله ﷺ وقال «ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله تعالى من عشر ذي الحجة» والشفع وهو كل زوج والوتر وهو كل فرد فهو إقسام بالخلق كله ﴿وٱلَّيلِ إذا يَسْرِ﴾ مقبلاً أو مدبراً فهو بمعنى والليل إذا سار والسير يكون صاحبه ذاهبا أو آيبا وقوله تعالى ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ أي لذي حجر ولب وعقل أي نعم فيه قسم عظيم وجواب القسم أو المقسم عليه جائز أن يكون قوله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصادِ﴾ الآتي، وجائز أن يكون مقدراً مثل لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير، وهذا لأن السورة مكية وهي تعالج العقيدة ومن أكبر ما أنكره المشركون البعث والجزاء فلذا هذا الجواب مراد ومقصود. ويدل عليه ما ذكر تعالى من مظاهر قدرته في الآيات بعد والقدرة هي التي يتأتّى بها البعث والجزاء فقال عز وجل ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ أي ألم تنظر بعيني قلبك كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وهي عاد الأولى قوم هود الذين قالوا من أشد منا قوة، وقال لهم نبيهم هود وزادكم في الخلق بسطة فقد كان طول الرجل منهم اثني عشر ذراعا، ولفظ إرم عطف بيان لعاد فإرم هي عاد قوم هود ووصفها بأنها ذات عماد وأنها لم يخلق مثلها في البلاد هو وصف لها بالقوة والشدة وفعلا كانوا أقوى الأمم وأشدها ولازم طول الأجسام أن تكون أعمدة المنازل كأعمدة الخيام من الطول ما يناسب سكانها في طولهم.
ومع هذه القوة والشدة فقد أهلكهم الله الذي هو أشد منهم قوة وقوله تعالى ﴿وثَمُودَ ٱلَّذِينَ جابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوادِ﴾. أي وانظر كيف فعل ربك بثمود وهم أصحاب الحجر (مدائن صالح) شمال المدينة النبوية قوم صالح الذين كانوا أقوياء أشداء حتى إنهم قطعوا الصخور نحتاً لها فجعلوا منها البيوت والمنازل كما قال تعالى عنهم ﴿وتَنْحِتُونَ ٱلْجِبالَ بُيُوتاً﴾ [الأعراف: ٧٤] والمراد بالواد واديهم الذي كان بين جبلين من جبالهم التي ينحتون منها البيوت. فمعنى جابوا الصخر بالواد أي قطعوا الصخور بواديهم وجعلوا منها مساكن لهم تقيهم برد الشتاء القارص وحر الصيف اللافح، ومع هذا فقد أهلكهم الله ذو القوة المتين وقوله ﴿وفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتادِ ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلادِ فَأَكْثَرُواْ فِيها ٱلْفَسادَ﴾ وانظر يا رسولنا كيف فعل ربك بفرعون صاحب المشانق والقتل والتعذيب إذ كان له أربعة أوتاد إذا أراد قتل من كفر به وخرج عن طاعته قيد كل يد بوتد وكل رجل بوتد ويقتله كما هي المشانق التي وضعها الطغاة الظلمة فيما بعد. وقوله تعالى ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلادِ فَأَكْثَرُواْ فِيها ٱلْفَسادَ﴾ وهو الشرك والمعاصي فأهلكهم الله أجمعين عاد إرم وثمود وفرعون وملأه إذ صب عليهم ربك سوط عذاب أي نوع عذاب من أنواع عذابه فأهلك عاد إرم بالريح الصرصر، وثمود بالصيحة العاتية، وفرعون بالغرق في البحر. وقوله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصادِ﴾ أي لكل جبارعات وطاغية ظالم أي هو تعالى يرصد أعمال العباد ليجزيهم بها في الدنيا وفي الآخرة. ولفظ المرصاد يطلق على مكان يرصد فيه تحركات الصيد الذي يصاد، أو تحركات العدو وهو كبرج المراقبة. والرب تبارك وتعالى فوق عرشه والخليقة كلها تحته يعلم ظواهرها وبواطنها ويراقب أعمالها ويجزيها بحسبها قال تعالى ﴿وهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وفِي ٱلأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣].
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضل الليالي العشر من أول ذي الحجة إلى العاشر منه.
٢- بيان مظاهر قدرة الله في إهلاك الأمم العاتية والشعوب الظالمة مستلزم لقدرته تعالى على البعث والجزاء والتوحيد والنبوة وهو ما أنكره أهل مكة.
٣- التحذير من عذاب الله ونقمه فإنه تعالى بالمرصاد فليحذر المنحرفون عن سبيل الله والحاكمون بغير شرعه والعاملون بغير هداه أن يصب عليهم سوط عذاب.
89:15–20Page 593
فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ ١٥
And as for man, when his Lord tries him and [thus] is generous to him and favors him, he says, "My Lord has honored me."1
وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ ١٦
But when He tries him and restricts his provision, he says, "My Lord has humiliated me."
كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ ١٧
No!1 But you do not honor the orphan
وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ١٨
And you do not encourage one another to feed the poor.
وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا ١٩
And you consume inheritance, devouring [it] altogether,1
وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا ٢٠
And you love wealth with immense love.
شرح الكلمات:
فأما الإنسان: أي الكافر المشرك.
ابتلاه: أي اختبره.
وأكرمه ونعمه: أي بالمال والجاه ونعَّمه بالخيرات.
أكرمن: أي فضلني لمالي من مزايا على غيري.
فقدر عليه رزقه: أي ضيقه ولم يوسعه عليه.
أهانن: أي أذلني بالفقر ولم يشكر الله على ما وهبه من سلامة جوارحه والعافية في جسمه.
كلا: أي ليس الأمر كما يرى هذا الكافر ويعتقد ويقول.
التراث: أي الميراث.
أكلا لما: أي أكلاً كثيرا ولمّاً شديداً إذ يلمون نصيب النساء والأطفال لما لهم فلا يورثونهم من التركة.
حبا جما: أي حبا شديداً كثيراً.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿فَأَمّا ٱلإنسانُ إذا ما ٱبْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أكْرَمَنِ﴾ لقد تقدم قول الله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصادِ﴾ [الآية: ١٤] وهو دال على أن الله تعالى يحب من عبده أن يعبده ويشكره ليكرمه في دار كرامته يوم لقائه، وإعلام الله تعالى عباده بأنه بالمرصاد يراقب أعمالهم دلالته على أنه يخوفهم من معاصيه ويرغبهم في طاعته واضحة فتلخص من ذلك أن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر وأنه يحب لهم الشكر فأما الإنسان فماذا يحب وماذا يكره قال تعالى عنه فأما الإنسان وهو المشرك وأكثر الناس مشركون إذا ما ابتلاه ربه أي اختبره فأكرمه بالمال والولد والجاه ونعمه بالأرزاق والخيرات لينظر الله هل يشكر أو يكفر فيقول مفاخراً ربي أكرمن أي فضلني على غيري لما لي من فضائل ومزايا لم تكن لهؤلاء الفقراء وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن أي وأما إذا ما اختبره وضيق عليه رزقه لينظر تعالى هل يصبر العبد المختبر أو يجزع فيقول ربي أهانن أي أذلني فأفقرني.
وقوله تعالى ﴿كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ ولا تَحَآضُّونَ عَلىٰ طَعامِ ٱلْمِسْكِينِ وتَأْكُلُونَ ٱلتُّراثَ أكْلاً لَّمّاً وتُحِبُّونَ ٱلْمالَ حُبّاً جَمّاً﴾ أي ألا فارتدعوا أيها الماديون الذين تقيسون الأمور كلها بمقاييس المادة فالله جل جلاله يوسع الرزق اختبارا للعبد هل يشكر نعم الله عليه فيذكرها ويشكرها بالإيمان والطاعة ويضيّق الرزق امتحانا هل يصبر العبد لقضاء ربه أو يجزع. وإنما أنتم أيها الماديون ترون أن في التوسعة إكراما وفي التضييق إهانة كلا ليس الأمر كذلك، ونظريتكم المادية هذه أتتكم من حبّكم الدنيا واغتراركم بها ويشهد بذلك إهانتكم لليتامى وعدم إكرامكم لهم لضعفهم وعجزهم أمامكم، وعدم الاستفادة المادية منهم. وشاهد آخر أنكم لا تحضون أنفسكم ولا غيركم على إطعام المساكين وهم جياع أمامكم، وآخر أنكم تأكلون التراث أي الميراث أكلا لما شديدا تجمعون مال الورثة من الأطفال والنساء إلى أموالكم. وتحرمون الضعيفين الأطفال والنساء. وآخر وتحبون المال حبا جما أي قويا شديدا. كلا ألا ارتدعوا وأخرجوا من دائرة هذه النظرية المادية قبل حلول العذاب، ونزول ما تكرهون. فآمنوا بالله ورسوله.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- النظرية المادية لم تكن حديثة عهد إذ عرفها الماديون في مكة من مشركي قريش قبل أربعة عشر قرنا.
٢- وجوب إكرام اليتامى والحض على إطعام الجياع من فقراء ومساكين.
٣- وجوب إعطاء المواريث لمستحقيها ذكورا أو إناثا صغاراً أو كباراً.
٤- التنديد بحب المال الذي يحمل على منع الحقوق، ويزن الأمور بميزانه قوة وضعفا.
89:21–30Page 593
كـَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا ٢١
No! When the earth has been leveled - pounded and crushed
وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا ٢٢
And your Lord has come1 and the angels, rank upon rank,
وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ ٢٣
And brought [within view], that Day, is Hell - that Day, man will remember, but how [i.e., what good] to him will be the remembrance?
يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي ٢٤
He will say, "Oh, I wish I had sent ahead [some good] for my life."1
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٥
So on that Day, none will punish [as severely] as His punishment,
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ ٢٦
And none will bind [as severely] as His binding [of the evildoers].
يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧
[To the righteous it will be said], "O reassured soul,
ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨
Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],
فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩
And enter among My [righteous] servants
وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠
And enter My Paradise."
شرح الكلمات:
إذا دكت الأرض دكا: أي حركت حركة شديدة وزلزلت زلزالا قويا فلم يبق عليها شاخص البتة.
والملك صفا صفا: أي والملائكة أي صفا بعد صف.
وجيء يومئذ بجهنم: أي تجر بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك.
يتذكر الإنسان: أي الكافر ما قالت له الرسل من وعد الله ووعيده، يوم لقائه.
وأنى له الذكرى: أي لا تنفعه في هذا اليوم الذكرى.
قدمت لحياتي: أي هذه الإيمان وصالح الأعمال.
لا يعذب عذابه أحد: أي لا يعذب مثل عذاب الله أحد أي في قوته وشدته.
ولا يوثق وثاقه أحد: أي ولا يوثق أحد مثل وثاق الله عز وجل.
يا أيتها النفس المطمئنة: أي المؤمنة الآمنة اليوم من العذاب لما لاح لها من بشائر النجاة.
ارجعي إلى ربك: أي إلى جواره في دار كرامته أي الجنة.
فادخلي في عبادي: أي في جملة عبادي المؤمنين المتقين.
وادخلي جنتي: أي دار كرامتي لأوليائي.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إذا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ دَكّاً دَكّاً﴾ هو كقوله ﴿وإذا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٣-٤] ﴿وجَآءَ رَبُّكَ﴾ أي لفصل القضاء ﴿وٱلْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ بعد صف، ﴿وجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ تجر بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك، هنا وفي هذا اليوم وفي هذه الساعة ﴿يَتَذَكَّرُ ٱلإنسانُ﴾ المهمل المفرط المعرض عن دعوة الرسل، الكافر بلقاء الله والجزاء على الأعمال ﴿وأَنّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرىٰ﴾ هنا يتذكر وما يتذكر؟، وكفره كان عريضاً وشره كان مستطيراً، ماذا يتذكر وهل تنفعه الذكرى، اللهم لا، لا وماذا عساه أن يقول في هذا الموقف الرهيب يقول نادما متحسراً ﴿يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ أي هذه الحياة الماثلة بين يديه، وهل ينفعه التمني اللهم لا، لا.
قال تعالى مخبرا عن شدة العذاب وقوة الوثاق ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ إذ تقوم القيامة ويجيء الربّ لفصل القضاء ويجاء بجهنم ويتذكر الإنسان ويأسف ويتحسر في هذا اليوم يقضي الله تعالى بعذاب أهل الكفر والشرك والفجور والفسوق فيعذبون ويوثقون بأمر الله وقضائه في السلاسل ويغلون في الأغلال ويذوقون العذاب والنكال الأمر الذي ما عرفه الناس في الدنيا أيام كانوا يعذبون المؤمنين ويوثقونهم في الحبال وهو ما أشار إليه بقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ﴾ أي لا يعذب عذاب أحد في الدنيا مهما بالغ في التعذيب عذاب الله في الآخرة ﴿ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي لا يوثق أحد في الدنيا وثاق الله في الآخرة هذه صورة من عذاب الله لأعدائه من أهل الشرك به والكفر بآياته ورسوله ولقائه وأما أهل الإيمان به وطاعته وهم أولياؤه الذين آمنوا في الدنيا وكانوا يتقون فها هم ينادون فاستمع ﴿يٰأيَّتُها ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾ إلى صادق وعد الله ووعيده في كتابه وعلى لسان رسوله فآمنت واتقت وتخلت عن الشرك والشر فكانت مطمئنة بالإيمان وذكر الله قريرة العين بحب الله ورسوله، وما وعدها الرحمن ﴿ٱرْجِعِي إلىٰ رَبِّكِ﴾ أي إلى جواره في دار كرامته حال كونك ﴿راضِيَةً﴾ ثواب الله لك مرضيا عنك من قبل مولاك ﴿فَٱدْخُلِي فِي عِبادِي﴾ أي في جملة عبادي الصالحين ﴿وٱدْخُلِي جَنَّتِي﴾ فيقال لها هذا عندما يرسل الله الأرواح إلى الأجساد يوم المعاد، فإذا دخلت تلقتها الملائكة بالسلام وتساق إلى ساحة العرض وتعطى كتابها بيمينها وثم يقال لها ادخلي في عبادي أي في جملتهم وادخلي جنتي بعد مرورها على الصراط اللهم اجعل نفسي مثل تلك النفس المطمئنة بالإيمان وذكر الله ووعد الرحمن وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير المعاد بعرض شبه تفصيلي ليوم القيامة.
٢- بيان اشتداد حسرة المفرطين اليوم في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله يوم القيامة.
٣- بشرى النفس المطمئنة بالإيمان وذكر الله ووعده ووعيده، عند الموت وعند القيام من القبر وعند تطاير الصحف.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences