Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
يوسف
Yusuf
Joseph · Meccan · 111 ayahs
12:1–3Page 235
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the clear Book.
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢
Indeed, We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 that you might understand.
نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٣
We relate to you, [O Muḥammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur’ān although you were, before it, among the unaware.
شرح الكلمات:
ألر: تكتب ألر وتقرأ: ألف، لام، را، والله أعلم بمراده بذلك.
الكتاب المبين: أي القرآن المظهر للحق في الاعتقادات والعبادات والشرائع.
قرآنا عربيا: أي بلغه العرب العدنانيّون والقحطانيون سواء.
نحن نقص: نحدثك متتبعين آثار الحديث على وجهه الذي كان عليه وتم به.
بما أوحينا: أي بإيحائنا إليك فالوحي هو أداة القصص.
من قبله: أي من قبل نزوله عليك.
لمن الغافلين: أي من قبل إيحائنا إليك غافلا عنه لا تذكره ولا تعلم منه شيئاً.
معنى الآيات:
إن المناسبة بين سورتي هود ويوسف عليهما السلام أن الثانية تتميم للقصص الذي اشتملت عليه الأولى إذ سورة يوسف اشتملت على أطول قصص في القرآن الكريم أوله ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ﴾ [الآية: ٤] رابع آية وآخره ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوۤاْ أمْرَهُمْ﴾ [الآية: ١٠٢] الآية الثانية بعد المائة وأما سبب نزول هذه السورة فقد قيل للرسول ﷺ لو قصصت علينا فأنزل الله تعالى ﴿الۤر تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ ٱلْمُبِينِ﴾ إلى قوله ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوۤاْ أمْرَهُمْ﴾ [الآية: ١٠٢] فقص أحداث أربعين سنة تقريباً، فقوله تعالى ﴿الۤر﴾ من هذه الحروف المقطعة تألفّت آيات القرآن الكريم، فأشار إليها بقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ ٱلْمُبِينِ﴾ أي المبيّن للحق المُظهر له ولكل ما الناس في حاجة إليه مما يصلح دينهم ودنياهم. وقوله تعالى ﴿إنَّآ أنْزَلْناهُ﴾ أي القرآن ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ أي بلسان العرب ليفهموه ويعقلوا معانيه فيهتدوا عليه فيكملوا ويسعدوا. وقوله ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي ليمكنكم فهمه ومعرفة ما جاء فيه من الهدى والنور. وقوله تعالى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ يا رسول الله ﴿أحْسَنَ ٱلْقَصَصِ﴾ أي أصحه وأصدقه وأنفعه وأجمله ﴿بِمَآ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ هَٰذا ٱلْقُرْآنَ﴾ أي بواسطة إيحائنا إليك هذا القرآن، ﴿وإن كُنتَ مِن قَبْلِهِ﴾ أي من قبل إيحائه إليك ﴿لَمِنَ ٱلْغافِلِينَ﴾ عنه لا تذكره ولا تعلمه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير إعجاز القرآن إذ هو مؤلف من مثل الۤر، وطسۤ، وقۤ، ومع هذا لم يستطع العرب أن يأتوا بسورة مثله.
٢- بيان الحكمة في نزول القرآن باللغة العربية وهي أن يعقله العرب ليبلغوه إلى غيرهم.
٣- القرآن الكريم اشتمل على أحسن القصص فلا معنى لسماع قصص غيره.
٤- تقرير نبوة الرسول ﷺ وإثباتها بأقوى برهان عقليّ وأعظم دليل نقليّ.
12:4–6Page 235
إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤
[Of these stories mention] when Joseph said to his father,1 "O my father, indeed I have seen [in a dream] eleven stars and the sun and the moon; I saw them prostrating to me."
قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥
He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.
وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦
And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."
شرح الكلمات:
لأبيه: أي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام.
إني رأيت: أي في منامي.
أحد عشر كوكبا: أي من كواكب السماء.
ساجدين: أي نزل الكل من السماء وسجدوا ليوسف وهو طفل.
فيكيدوا لك: أي يحتالوا عليك بما يضرك.
عدو مبين: أي بين العداوة ظاهرها.
يجتبيك ربك: أي يصطفيك له لتكون من عباده المخلصين.
من تاويل الأحاديث: أي تعبير الرؤيا.
ويتم نعمته عليك: أي بأن ينبّئك ويرسلك رسولاً.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ﴾ هذا بداية القصص أي اذكر أيها الرسول إذ قال يوسف بن يعقوب لأبيه يعقوب ﴿يٰأبتِ﴾ أي يا أبي ﴿إنِّي رَأَيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ أي من كواكب السماء ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ﴾ أي نزلوا من السماء وسجدوا له تحيّة وتعظيما. وسيظهر تأويل هذه الرؤيا بعد أربعين سنة حيث يجمع الله شمله بأبويه وإخوته الأحد عشر ويَسجدُ الكل له تحيّة وتعظيما. وقوله تعالى ﴿قالَ يٰبُنَيَّ﴾ أي قال يعقوب لولده يوسف ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلىٰ إخْوَتِكَ﴾ وهم إخوة له من أبيه دون أمه ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ أي يحملهم الحسد على أن يكيدوك بما يضرك بطاعتهم للشيطان حين يغريهم بك ﴿إنَّ ٱلشَّيْطانَ لِلإنْسانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ إذ أخرج آدم وحواء من الجنة بتزيينه لهما الأكل من الشجرة التي نهاهما الله تعالى عن الأكل منها. وقوله ﴿وكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ وكما أراك ربك الكواكب والشمس والقمر ساجدين لك يجتبيك أي يصطفيك له لتكون من عباده المخلصين.
وقوله ﴿ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحادِيثِ﴾ أي ويعلمك معرفة ما يؤول إليه أحاديث الناس ورؤياهم المنامية، ويتم نعمته عليك بالنبوة وعلى آل يعقوب أي أولاده. ﴿كَمَآ أتَمَّهَآ عَلىٰ أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ﴾ إسحاق جد يوسف الأدنى وإبراهيم جده الأعلى حيث أنعم عليهما بانعامات كبيرة أعظمها النبوة والرسالة، وقوله تعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ أي بخلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ أي في تدبيره فيضع كل شيء في موضعه فيكرم من هو أهل للاكرام، ويحرم من هو أهل للحرمان.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- ثبوت الرؤيا شرعاً ومشروعية تعبيرها.
٢- قد تتأخر الرؤيا فلا يظهر مصداقها إلا بعد السنين العديدة.
٣- مشروعية الحذر والأخذ بالحيطة في الأمور الهامة.
٤- بيان إفضال الله على آل إبراهيم بما أنعم عليهم فجعلهم أنبياء آباء وأبناء وأحفاداً.
12:7–10Page 236
۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧
Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask, [such as]
إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨
When they said, "Joseph and his brother1 are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.
ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩
Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance [i.e., attention] of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."1
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠
Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."
شرح الكلمات:
آيات للسائلين: عبر للسائلين عن أخبارهم وما كان لهم من أحوال غريبة.
ونحن عصبة: أي جماعة أذ هم أحد عشر رجلا.
أو اطرحوه أرضا: أي ألقوه في أرض بعيدة لا يعثر عليه.
يخل لكم وجه أبيكم: أي من النظر إلى يوسف فيقبل عليكم ولا يلتفت إلى غيركم.
في غيابة الجب: أي ظلمة البئر.
بعض السيارة: أي المسافرين السائرين في الأرض.
معنى الآيات:
ما زال السياق في قصة يوسف عليه السلام قال تعالى ﴿لَّقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وإخْوَتِهِ﴾ أي في شأن يوسف وإخوته وما جرى لهم وما تم من أحداث جسام عبر وعظات للسائلين عن ذلك المتطلعين إلى معرفته. ﴿إذْ قالُواْ﴾ أي إخوة يوسف ﴿لَيُوسُفُ وأَخُوهُ﴾ بنيامين وهو شقيقه دونهم ﴿أحَبُّ إلىٰ أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ أي جماعة فكيف يفضل الاثنين على الجماعة ﴿إنَّ أبانا﴾ أي يعقوب عليه السلام ﴿لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي في خطإ بيّن بإيثارة يوسف وأخاه بالمحبة دوننا. وقوله ﴿ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أوِ ٱطْرَحُوهُ أرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وجْهُ أبِيكُمْ﴾ يخبر تعالى عما قاله إخوة يوسف وهم في خلوتهم يتآمرون على أخيهم للتخلص منه فقالوا ﴿ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾ بإزهاق روحه، ﴿أوِ ٱطْرَحُوهُ﴾ في أرض بعيدة ألقوه فيها فيهلك وتتخلصوا منه بدون قتل منكم، وبذلك ﴿يَخْلُ لَكُمْ وجْهُ أبِيكُمْ﴾ حيث كان مشغولا بالنظر إلى يوسف، ويحبكم وتحبونه وتتوبوا إلى الله من ذنب إبعاد يوسف عن أبيه، وتكونوا بعد ذلك قوماً صالحين حيث لم يبق ما يورثكم ذنباً أو يكسبكم إثماً. وقوله تعالى ﴿قالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ يخبر تعالى عن قيل إخوة يوسف لبعضهم البعض وهم يتشاورون في شأن يوسف وكيف يبعدونه عن أبيهم ورضاه عنهم قال قائل منهم هو يهودا أو روبيل وكان أخاه وابن خالته وكان أكبرهم سنا وأرجحهم عقلا قال: لا تقتلوا يوسف، لأن القتل جريمة لا تطاق ولا ينبغي ارتكابها بحال، والقوه في غيابة الجب أي في ظلمة البئر، وهي بئر معروفة في ديارهم بأرض فلسطين يلتقطه بعض السيارة من المسافرين إن كنتم فاعلين شيئا إزاء أخيكم فهذا أفضل السبل لذلك.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- الميل إلى أحد الأبناء بالحب يورث العداوة بين الإخوة.
٢- الحسد سبب لكثير من الكوارث البشرية.
٣- ارتكاب أخف الضررين قاعدة شرعية عمل بها الأولون.
٤- الشفقة والمحبة في الشقيق أكبر منها في الأخ للأب.
12:11–14Page 236
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١
They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?
أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢
Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians."
قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣
[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."
قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤
They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."
شرح الكلمات:
لناصحون: لمشفقون عليه نحب له الخير كما نحبه لأنفسنا.
يرتع ويلعب: أي يأكل ويشرب ويلعب بالمسابقة والمناضلة.
إني ليحزنني: أي يوقعني في الحزن الذي هو ألم النفس أي ذهابكم به.
الذئب: حيوان مفترس خداع شرس.
ونحن عصبة: أي جماعة قوية.
لخاسرون: أي ضعفاء عاجزون عرضة للخسران بفقدنا أخانا.
معنى الآيات:
ما زال السياق في قصة يوسف إنهم بعد ائتمارهم واتفاقهم السري على إلقاء يوسف في غيابة الجب طلبوا من أبيهم أن يترك يوسف يخرج معهم إلى البر كعادتهم للنزهة والتنفه وكأنهم لاحضوا عدم ثقة أبيهم فيهم فقالوا له ﴿ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلىٰ يُوسُفَ وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ أي محبون له كل خير مشفقون عليه أن يمسه أدنى سوء. ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ ويَلْعَبْ﴾ أي يرتع في البادية يأكل الفواكه ويشرب الألبان ويأكل اللحوم ويلعب بما نلعب به من السباق والمناضلة، والمصارعة، ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ من كل ما قد يضره أو يُسيءُ إليه. فأجابهم عليه السلام قائلا ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِيۤ أن تَذْهَبُواْ بِهِ﴾ أي إنه ليوقعني في الحزن وآلامه ذهابكم به. ﴿وأَخافُ أن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾ في رتعكم ولعبكم. فأجابوه قائلين ﴿لَئِنْ أكَلَهُ ٱلذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنَّآ إذاً لَّخاسِرُونَ﴾ أي لا خير في وجودنا ما دمنا نُغلب على أخينا فيأكله الذئب بيننا. ومع الأسف فقد اقنعوا بهذا الحديث والدهم وغداً سيذهبون بيوسف لتنفيذ مؤامرتهم الدنية.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير قاعدة: لا حذر مع القدر أي لا حذر ينفع في ردّ المقدور.
٢- صدق المؤمن يحمله على تصديق من يحلف له ويؤكد كلامه.
٣- جواز الحزن وأنه لا إثم فيه وفي الحديث «وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون». ٤- أكل الذئب للإنسان إن أصاب منه غفلة واقع وكثير أيضا.
12:15–18Page 237
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥
So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well...1 But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."
وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦
And they came to their father at night, weeping.
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧
They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨
And they brought upon his shirt false blood.1 [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allāh is the one sought for help against that which you describe."
شرح الكلمات:
وأجمعوا: أي أمرهم على إلقائه في غيابة الجب.
في غيابة الجب: أي في ظلمة البئر.
وأوحينا إليه: أي أعلمناه بطريق خفي سريع.
عشاء: أي بعد غروب الشمس أول الليل.
نستبق: أي بالمناضلة.
عند متاعنا: أي أمتعتنا من ثياب وغيرها.
وما أنت بمؤمن لنا: أي بمصدّق لنا.
بدم كذب: أي بدم مكذوب أي دم سخلة وليس دم يوسف.
بل سولت لكم: أي زينت وحسنت.
على ما تصفون: أي من الكذب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الإخبار عما عزم عليه إخوة يوسف أن يفعلوه فقد أقنعوا والدهم يوم أمس على إرسال يوسف معهم إلى البر وها هم أولاء وقد أخذوه معهم وخرجوا به، وما إن بعدوا به حتى تغّيرت وجوههم عليه وصار يتلقى الكلمات النابية والوكز والضرب أحيانا، وقد أجمعوا أمرهم على إلقائه في بئر معلومة لهم في الصحراء، ونفذوا مؤامرتهم وألقوا أخاهم وهو يبكي بأعلى صوته وقد انتزعوا منه قميصه وتركوه مكتوفا في قعر البئر. وهنا أوحى الله تعالى إليه أي أعلمه بما شاء من وسائط العلم إنه سينبئهم في يوم من الأيام بعملهم الشنيع هذا وهو معنى قوله تعالى في السياق ﴿وأَوْحَيْنَآ إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ وبعد أن فرغوا من أخيهم ذبحوا سخلة ولطخوا بدمها قميصه، وعادوا إلى أبيهم مساء يبكون يحملون الفاجعة إلى أبيهم الشيخ الكبير قال تعالى ﴿وجَآءُوۤا أباهُمْ عِشَآءً﴾ أي ليلا ﴿يَبْكُونَ﴾ وقالوا معتذرين ﴿يَٰأبانَآ إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِندَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ ومَآ أنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنا﴾ أي بمصدق لنا ﴿ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ وقد دلت عباراتهم على كذبهم قال تعالى ﴿وجَآءُوا عَلىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أي ذي كذب أو مكذوب إذ هو دم سخلة ذبحوها فأكلوها ولطخوا ببعض دمها قميص يوسف أخيهم ونظر يعقوب إلى القميص وهو ملطخ بالدم الكذب ولم يكن به خرق ولا تمزيق فقال إن هذا الذئب لحليم إذ أكل يوسف ولم يخرق ثوبه، ثم قال ما أخبر تعالى عنه بقوله ﴿قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أنفُسُكُمْ أمْراً﴾ أي لم يكن الأمر كما وصفتم وادعيتم وإنما سولت لكم أنفسكم أمراً فنفذتموه. ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أي فأمري صبر جميع والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى معه. ﴿وٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعانُ عَلىٰ ما تَصِفُونَ﴾ أي من الكذب.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- جواز صدور الذنب الكبير من الرجل المؤمن المهيء للكمال مستقبلا.
٢- لطف الله تعالى بيوسف وإكرامه له بإعلامه إياه أنه سينّبىء إخوته بفعلتهم هذه وضمن ذلك بشره بسلامة الحال وحسن المآل.
٣- اختيار الليل للاعتذار دون النهار لأن العين تستحي من العين كما يقال. وكما قيل " كيف يرجوا الحياء منه صديق... ومكان الحياء منه خراب. يريد عينيه لا تبصران.
٤- فضيلة الصبر الجميل وهو الخالي من الجزع والشكوى معاً.
12:19–22Page 237
وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩
And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise;1 and Allāh was Knowing of what they did.
وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠
And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.
وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١
And the one from Egypt1 who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events [i.e., dreams]. And Allāh is predominant over His affair, but most of the people do not know.
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٢
And when he [i.e., Joseph] reached maturity, We gave him judgement and knowledge. And thus We reward the doers of good.
شرح الكلمات:
سيارة: رُفْقَة من الناس تسير مع بعضها بعضا.
واردهم: أي الذي يرد لهم الماء.
فأدلى دلوه: أي دلى دلوه في البئر.
وأسروه بضاعة: أي أخفوه كبضاعة من البضائع.
وشروه بثمن بخس: أي باعوه بثمن ناقص.
وقال الذي اشتراه: أي الرجل الذي اشتراه واسمه قطفير ولقبه العزيز.
أكرمي مثواه: أي أكرمي موضع إقامته بمعنى أكرميه وأحسني إليه.
أو نتخذه ولدا: أي نتبناه فقال ذلك لأنه لم يكن يولد له.
من تأويل الأحاديث: أي تعبير الرؤيا.
ولما بلغ أشده: أي قوته البدنية والعقلية.
حكما وعلما: أي حكمة ومعرفة أي حكمة في التدبير ومعرفة في الدين.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وإخوته إنه لما ألقى يوسف في الجب وترك هناك جاءت قافلة من بلاد مدين تريد مصر فأرسلوا وارداً لهم يستقي لهم الماء فأدلى دلوه في البئر فتعلق به يوسف فخرج معه وما إن رآه المدلي حتى صاح قائلا يا بشراي هذا غلام وكان إخوة يوسف يترددون على البئر يتعرفون على مصير أخيهم فلما رأوه بأيدي الوارد ورفقائه قالوا لهم هذا عبد لنا أبق، وإن رأيتم شراءه بعناه لكم فقالوا ذاك الذي نريد فباعوه لهم بثمن ناقص وأسره الذين اشتروا أي أخفوه عن رجال القافلة حتى لا يطالبوهم بالاشتراك فيه معهم، وقالوا هذه بضاعة كلفنا أصحاب الماء بإيصالها إلى صاحبها بمصر. هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وارِدَهُمْ فَأَدْلىٰ دَلْوَهُ قالَ يٰبُشْرىٰ هَٰذا غُلامٌ وأَسَرُّوهُ بِضاعَةً﴾ ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾.
وكونها معدودة غير موزونة دال على قلتها ﴿وكانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزّاهِدِينَ﴾ أي إخوته لا الذين اشتروه. ولما وصلوا به مصر باعوه من وزير يقال له قطفير العزيز فتفرس فيه الخير فقال لا مرأته زليخا أكرمي مقامه بيننا رجاء أن ينفعنا في الخدمة أو نبيعه بثمن غال، أو نتخذه ولداً حيث نحن لا يولد لنا. هذا معنى قوله تعالى ﴿وقالَ ٱلَّذِي ٱشْتَراهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أكْرِمِي مَثْواهُ عَسىٰ أن يَنفَعَنَآ أوْ نَتَّخِذَهُ ولَداً﴾ قال تعالى. ﴿وكَذٰلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي وكما نجيناه من القتل والجب وعطفنا عليه العزيز مكّنا له في الأرض فيما بعد فصار ملك مصر بما فيها يحكمها ويسوسها بالعدل والرحمة، وقوله تعالى ﴿ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحادِيثِ﴾ أي ولنعلمه تعبير الرؤا من أحاديث الناس وما يقصونه منه. وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ غالِبٌ عَلىٰ أمْرِهِ﴾ أي على أمر يوسف فلم يقدر إخوته أن يبلغوا منه مرادهم كما هو تعالى غالب على كل أمر أراده فلا يحول بينه وبين مراده أحد وكيف وهو العزيز الحكيم.
وقوله ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَ ٱلنّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ إذ لو علموا لفوضوا أمرهم إليه وتوكلوا عليه ولم يحاولوا معصيته بالخروج عن طاعته. وفي هذا تسلية لرسول الله ﷺ على ما يجد من أقربائه من أذى إذ يوسف ناله الأذى من أخوته الذين هم أقرب الناس إليه بعد والديه. وقوله تعالى ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وعِلْماً وكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي ولما بلغ يوسف اكتمال قوته البدنية بتجاوز سن الصبا إلى سن الشباب وقوته العقلية بتجاوزه سن الشباب إلى سن الكهولة آتيناه حكماً وعلما أي حكمة وهي الإصابة في الأمور وعلما وهو الفقه في الدين، وكما آتينا يوسف الحكمة والعلم نجزي المحسنين طاعتنا بالصبر والصدق وحسن التوكل وفي هذا بشارة لرسول الله ﷺ بحسن العاقبة وأن الله تعالى سينصره على أعدائه ويمكن له منهم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- جواز الفرح بما يسر والإعلان عنه.
٢- جوازالاحتياط لأمر الدين والدنيا.
٣- اطلاق لفظ الشراء على البيع.
٤- نسخ التبنّي في الإسلام.
٥- معرفة تعبير الرؤا كرامة لمن علّمه الله ذلك.
٦- من غالب الله غُلِبَ.
٧- بلوغ الأشد يبتدي بانتهاء الصبا والدخول في البلوغ.
٨- حسن الجزاء مشروط بحسن القصد والعمل.
12:23–25Page 238
وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣
And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allāh. Indeed, he1 is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."
وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤
And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof [i.e., sign] of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.
وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٥
And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"
شرح الكلمات:
راودته: أي طالبته لحاجتها تريد أن ينزل عن إرادته لإرادتها وهو يأبى.
التي هو في بيتها: أي زليخا امرأة العزيز.
وغلّقت الأبواب: أغلقتها بالمغّاليق.
هيت لك: أي تعال عندي.
معاذ الله: أي أعوذ بالله أي أتحصن وأحتمي به من فعل ما لا يجوز.
أحسن مثواي: أي إقامتي في بيته.
همت به: أي لتبطش به ضربا.
وهم بها: أي ليدفع صولتها عليه.
برهان ربّه: ألهمه ربّه أن الخير في عدم ضربها.
السوء والفحشاء: السوء ما يسوء وهو ضربها، والفحشاء الخصلة القبيحة.
المخلصين: أي الذين استخلصناهم لولايتنا وطاعتنا ومحبتنا.
وقدت قميصه: أي قطعته من وراء.
وألفيا سيدها: أي وجَدا العزيز زوجها وكانوا يطلقون على الزوج لفظ السيد لأنه يملك المرأة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وما جرى له من أحداث في بيت العزيز الذي اشتراه إنه ما إن أوصى العزيز امرأته بإكرام يوسف حتى بادرت إلى ذلك فأحسنت طعامه وشرابه ولباسه وفراشه، ونظراً إلى ما تجلبه الخلوة بين الرجل والمرأة من إثارة الغريزة الجنسية لا سيما إذا طالت المدة، وأمن الخوف وقلت التقوى حتى راودته بالفعل عن نفسه أي طلبت منه نفسه ليواقعها بعد أن اتخذت الأسباب المؤمنّة حيث غلّقت أبواب الحجرة والبهو والحديقة، وقالت تعال إليّ. وكان رد يوسف على طلبها حازماً قاطعا للطمع وهذا هو المطلوب في مثل هذا الموقف قال تعالى مخبراً عما جرى في القصر حيث لا يعلم أحدٌ من الناس ما جرى وما تم فيه من أحداث. ﴿وراوَدَتْهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَن نَّفْسِهِ وغَلَّقَتِ ٱلأَبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ ٱللَّهِ إنَّهُ رَبِّيۤ أحْسَنَ مَثْوايَ إنَّهُ لا يُفْلِحُ ٱلظّالِمُونَ﴾. إنها بعد أن اتخذت كل ما يلزم للحصول على رغبتها منه أجابها قائلا ﴿إنَّهُ رَبِّيۤ أحْسَنَ مَثْوايَ﴾ يريد العزيز أحسن إقامتي فكيف أخونه في أهله. وفي نفس الوقت أن سيده الحق الله جل جلاله قد أحسن مثواه بما سخّر له فكيف يخونه فيما حرم عليه. وقوله إنه لا يفلح الظالمون تعليل ثان فالظالم بِوَضْع الشيء في غير موضعه يخيب في سعيه ويخسر في دنياه وأُخراه فكيف أرضى لنفسي ولَكَ بذَلك وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْلاۤ أن رَّأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ أي همت بضربه لامتناعه عن إجابتها لطلبها بعد مراودات طالت مدتها، وهم هو بها أي بضربها دفعاً لها عن نفسه إلا إنه أراه الله برهاناً في نفسه فلم يضربها وآثر الفرار إلى خارج البيت، ولحقته تجري وراءه لترده خشية أن يعلم أحد بما صنعت معه. واستبقا الباب هو يريد الخروج وهي تريد رده إلى البيت خشية الفضيحة وأخذته من قميصه فقدته أي شقته من دُبر أي من وراء لأنه أمامها وهي وراءه.
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وٱلْفَحْشَآءَ﴾ أي هكذا نصرف عن يوسف السوء فلا يفعله والفحشاء فلا يقربها، وعلل لذلك بقوله إنه من عبادنا المخلصين أي الذين استخلصناهم لعبادتنا ومحبتنا فلا نرضى لهم أن يتلوثوا بآثار الذنوب والمعاصي. وقوله تعالى ﴿وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدى ٱلْبابِ﴾ أي ووجدا زوجها عند الباب جالساً في حال هروبه منها وهي تجري وراءه حتى انتهيا إلى الباب وإذا بالعزيز جالس عنده فخافت المعرة على نفسها فبادرت بالاعتذار قائلة ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أي يوما أو يومين، أو عذاب أليم يكون جزاءاً له كأن يضرب ضرباً مبرحا.
12:26–29Page 238
قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٦
[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified, "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧
But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ ٢٨
So when he [i.e., her husband] saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of your [i.e., women's] plan. Indeed, your plan is great [i.e., vehement].
يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ ٢٩
Joseph, ignore this.1 And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."
شرح الكلمات:
وشهد شاهد من أهلها: أي ابن عمها.
قُدَّ من قُبل: أي من قدام.
قدَّ من دبُر: أي من وراء أي من خلف.
إنه من كيدكن: أي قولها، ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً.
يوسف أعرض عن هذا: أي عن هذا الأمر ولا تذكره لكيلا يشيع.
من الخاطئين: المرتكبين للخطايا الآثمين.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن يوسف وأحداث القصة فقد ادعت زليخا أن يوسف راودها عن نفسها وطالبت بعقوبته فقالت ﴿ما جَزَآءُ مَن أرادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إلاَّ أن يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٥] وهنا رد يوسف ما قذفته به، ولولا أنها قذفته ما أخبر عن مراودتها إياه فقال ما أخبر تعالى به في هذه الآيات ﴿هِيَ راوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ وهنا أنطق الله جل جلاله طفلاً رضيعاً إكراما لعبده وصفيّه يوسف فقال هذا الطفل والذي سماه الرسول ﷺ شاهد يوسف ﴿إن كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهُوَ مِنَ الكاذِبِينَ وإنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهُوَ مِن الصّادِقِينَ﴾ هذا ما قضى به الشاهد الصغير. ﴿فَلَمّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قالَ﴾. ﴿إنَّهُ﴾ أي قولها ﴿ما جَزَآءُ مَن أرادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا﴾ [يوسف: ٢٥] ﴿مِن كَيْدِكُنَّ﴾ أي من صنيع النساء ﴿إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾، ثم قال ليوسف يا يوسف ﴿أعْرِضْ عَنْ هَٰذا﴾ الأمر ولا تذكره لأحد لكيلا يفشوا فيضر. وقال لزليخا ﴿وٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ﴾ أي اطلبي العفو من زوجك ليصفح عنك ولا يؤاخذك بما فرط منك من ذنب إنك كنت من الخاطئين أي الآثمين من الناس هذا ما تضمنته الآيات الأربع في هذا السياق الكريم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية الدفاع عن النفس ولو بما يُسيءُ إلى الخصم.
٢- إكرام الله تعالى لأوليائه حيث أنطق طفلا في المهد فحكم ببراءة يوسف.
٣- تقرير أن كيد النساء عظيم وهو كذلك.
٤- استحباب الستر على المسيء وكراهية إشاعة الذنوب بين الناس.
12:30–34Page 238
۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٠
And women in the city said, "The wife of al-ʿAzeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."
فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ٣١
So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands1 and said, "Perfect is Allāh!2 This is not a man; this is none but a noble angel."
قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢
She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."
قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣
He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."
فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤
So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
شرح الكلمات:
في المدينة: أي عاصمة مصر يومئذ.
تراود فتاها: أي عبدها الكنعاني.
قد شغفها حبا: أي دخل حبّه شغاف قلبها أي أحاط بقلبها فتملكه عليها.
إنا لنراها في ضلال مبين: أي في خطأ بيّن بسبب حبها إياه.
فلما سمعت بمكرهن: أي بما تحدثن به عنها في غيبتها.
وأعتدت لهن متكئا: أي وأعدت لهن فراشا ووسائد للاتكاء عليها.
أكبرنه: أي أعظمنه في نفوسهن.
فذلك الذي لمتنني فيه: أي قلتن كيف تحب عبداً كنعانياً.
فاستعصم: أي امتنع مستمسكا بعفته وطهارته.
الصاغرين: الذليلين المهانين.
أصب إليهن: أمل إليهن.
وأكن من الجاهلين: أي المذنبين إذ لا يذنب إلا من جهل قدرة الله واطلاعه عليه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في قصة يوسف إنه بعد الحكم الذي أصدره شاهد يوسف عليه السلام انتقل الخبر إلى نساء بعض الوزراء فاجتمعن في بيت إحداهن وتحدثن بما هو لوم لامرأة العزيز حيث راودت عبداً لها كنعانياً عن نفسه وهو ما أخبر تعالى عنه في الآيات الآتية قال تعالى ﴿وقالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾ أي عاصمة مصر يومئذ ﴿ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها﴾ أي عبدها ﴿عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبّاً﴾ أي قد بلغ حبها إياه شغاف قلبها أي غشاءه. ﴿إنّا لَنَراها﴾ أي نظنها ﴿فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي خطأ واضح: إذ كيف تحب عبداً وهي من هي في شرفها وعلّو مكانتها. قوله تعالى ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ أي ما تحدثن به في غيبتها ﴿أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً﴾ أي فقابلت مكرهن بمكر أعظم منه فأعدت لهن حفلة طعام وشراب فلما أخذن في الأكل يقطعن بالسكاكين الفواكه كالأترج وغيره أمرته أن يخرج عليهن ليرينه فيعجبن برؤيته فيذهلن عن أنفسهن ويقطعن أيديهن بدل الفاكهة التي يقطعنها للأكل وبذلك تكون قد دفعت عن نفسها المعرة والملامة، وهذا ما جاء في قوله تعالى ﴿وقالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأَيْنَهُ أكْبَرْنَهُ وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ وقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هَٰذا بَشَراً﴾ أي إنسان من الناس. ﴿إنْ هَٰذَآ إلاَّ مَلَكٌ﴾ أي ما هذا إلا ملك ﴿كَرِيمٌ﴾ وذلك لجماله وما وهبه الله تعالى من حسن وجمال في خلقه وخلقه. وهنا قالت ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ أي هذا هو الفتي الجميل الذي لمتنني في حبه ومراودته عن نفسه ﴿ولَقَدْ راوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ﴾ أي راودته فعلا وامتنع عن إجابتي. ﴿ولَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ﴾ أي به مما أريده منه ﴿لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُوناً مِّن ٱلصّاغِرِينَ﴾ أي الذليلين المهانين. وهكذا أسمعته تهديدها أمام النسوة المعجبات به. ومن هنا فزع يوسف إلى ربّه ليخلصه من مكر هذه المرأة وكيدها فقال ما أخبر تعالى به عنه ﴿قالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِيۤ إلَيْهِ﴾ أي يا رب فلذا عد كلامه هذا سؤالاً لربه ودعاء السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه من الإثم، ﴿وإلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ أي كيد النسوة ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ أي أمِلْ إليهن ﴿وأَكُن﴾ أي بفعل ذلك ﴿مِّنَ ٱلْجاهِلِينَ﴾ أي الآثمين بارتكاب معصيتك.
وهذا ما لا أريده وهو مافررت منه ﴿فَٱسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ أي أجابه في دعائه وصرف عنه كيدهن إنه تعالى هو السميع لأقوال عباده ودُعاءِ عبده وصفيه يوسف عليه السلام العليم بأحوال وأعمال عباده ومنهم عبده يوسف. ولذا استجاب له فطمأنه وأذهب الألم ألم الخوف من نفسه، وله الحمد والمنة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان طبيعة الإنسان في حب الاطلاع وتتبع الأخبار.
٢- رغبة الإنسان في الثأر لكرامته، وما يحميه من دم أو مال أو عرض.
٣- ضعف النساء أمام الرجال، وعدم قدرتهن على التحمل كالرجال.
٤- إيثار يوسف عليه السلام السجن على معصية الله تعالى وهذه مظاهر الصديقية.
٥- الجهل بالله تعالى وبأسمائه وصفاته ووعده ووعيده وشرعه هو سبب كل الجرائم في الأرض.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences