Al-Jaza'iriAl‑Qasas · 28:1–24

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

القصص

Al-Qasas

The Stories · Meccan · 88 ayahs

28:1–6Page 385

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are verses of the clear Book.

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣

We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.

إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥

And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors

وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.

شرح الكلمات:

طسۤمۤ: هذه إحدى الحروف المقطعة تكتب طسم وتقرأ: طا، سيْن، ميمْ.

تلك: أي الآيات المؤلفة من مثل هذه الحروف هي آيات القرآن الكريم.

نتلو عليك: أي نقرأ عليك قاصين شيئاً من نبأ موسى وفرعون أي من خبرهما.

لقوم يؤمنون: أي لأجل المؤمنين ليزدادوا إيماناً ويوقنوا بالنصر وحسن العاقبة.

علا في الأرض: أي تكبر وظلم فادعى الربوبية وظلم بني إسرائيل ظلماً فظيعاً.

شيعاً: أي طوائف بعضهم عدوّ لبعض من باب فَرِّق تَسُدْ.

ويستحي نساءهم: أي يبقي على النساء لا يذبح البنات لأنه لا يخاف منهن ويذبح الأولاد لخوفه مستقبلاً على ملكه منهم.

ونريد أن نمن: أي ننعم على الذين استضعفوا فنجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.

ما كانوا يحذرون: من المولود الذي يولد في بني إسرائيل ويذهب بملكهم.

معنى الآيات:

﴿طسۤمۤ﴾: هذا اللفظ الله أعلم بمراده منه، وقد أفاد فائدتين عظيمتين الأولى هي إعجاز القرآن الموجب للإيمان به وبمنزلة من أنزل عليه القرآن وهو محمد ﷺ وذلك أنّ هذا القرآن الذي أعجز العرب أن يأتوا بسورة مثله قد تألف من مثل هذه الحروف المقطعة فدل ذلك على أنه كلام الله ووحيه.

والثانية أنه لما خاف المشركون من تأثير القرآن على نفوس السامعين له وأمروا باجتناب سماعه واستعملوا وسائل شتى لمنع الناس في مكة من سماعه كانت هذه الحروف تضطرهم إلى السماع لغرابتها عندهم فإذا قرأ القارئ طسم وجد أحدهم نفسه مضطراً إلى السماع، فإذا ألقى سمعه نفذ القرآن إلى قلبه فاهتدى به إن شاء الله تعالى له الهداية كما حصل لكثيرين منهم.

وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْكِتابِ﴾ أي هذه آيات الكتاب المبين أي القرآن المبين للهدى من الضلال والخير من الشر والحق من الباطل، وقوله ﴿نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإ مُوسىٰ وفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ﴾ أي نقرأ قاصين عليك أيها الرسول شيئاً من نبأ موسى وفرعون أي من خبر موسى وفرعون وقوله ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ باعتبارهم أنهم هم الذين ينتفعون بما يسمعون في حياتهم ولأنهم في ظرف صعب يحتاجون معه إلى سماع مثل هذا القصص ليثبتوا على إيمانهم حتى ينصرهم الله كما نصر الذين من قبلهم بعد ضعف كان أشد من ضعفهم وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ..﴾ إلى آخر الآية هذا بيان لما أخبر أنه يقصه للمؤمنين، يخبر تعالى فيقول: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ..﴾ إلى آخر الآية إن فرعون الحاكم المصري المسمى بالوليد بن الريان الطاغية المدعى الربوبية والألوهية ﴿عَلا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي أرض البلاد المصرية ومعنى علا طغى وتكبر وتسلط وقوله ﴿وجَعَلَ أهْلَها﴾ أي أهل تلك البلاد المصرية ﴿شِيَعاً﴾ أي طوائف فرق بينها إبقاء على ملكه على قاعدة فَرِّق تَسُدْ المذهب السياسي القائم الآن في بلاد الكفر والظلم وقوله ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً﴾ من تلك الطوائف وهي طائفة بني إسرائيل وكيفية استضعافهم أنه يذبح أبناءهم ساعة ولادتهم ﴿ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ أي بناتهم ليكبرن للخدمة وتذبيح الأولاد سببه أن كهانة وسياسييه أعلموه أن ملكه مهدد بوجود بني إسرائيل أقوياء كثر في البلاد فاستعمل طريقة تقليلهم والحد من كثرتهم بذبح الأولاد الذكور منهم وإبقاء الإناث منهم وهي سياسة تشبه تحديد النسل اليوم التي يستعملها الهالكون اليوم وهم لا يشعرون.

وقوله: ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ هذا تعليل لعلو فرعون وطغيانه فذكر أن سبب ذلك الذي يرتكبه من السياسة العمياء الظالمة أنه ﴿مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي في الأرض بارتكاب الجرائم العظام التي لا توصف.

وقوله تعالى ﴿ونُرِيدُ أن نَّمُنَّ عَلى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أئِمَّةً﴾ أي ﴿نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نَّبَإ مُوسىٰ وفِرْعَوْنَ﴾ أي من بعض خبرهما أنا نريد أي أردنا أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض أرض مصر وهم بنو إسرائيل، نَمُنُّ عليهم بإيمانهم وتخليصهم من حكم فرعون وتسلطه ونجعلهم قادةً في الخير ﴿ونَجْعَلَهُمُ ٱلْوارِثِينَ﴾ لحكم البلاد وسياستها بعد إهلاك فرعون وجنوده وهو معنى قوله:

﴿ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. وقوله ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ﴾ أي من جملة ما نتلو عليك أنا أردنا أن ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهُمْ﴾ أي من بني إسرائيل ما كانوا يحذرونه من مولود يولد في بني إسرائيل فيذهب بملك فرعون وذلك بما سيذكر تعالى من أسباب وترتيبات هي عجب!

تبتدىء من قوله تعالى ﴿وأَوْحَيْنَآ إلىٰ أُمِّ مُوسىٰ..﴾ [القصص: ٧].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير إعجاز القرآن الذي هو آية أنه كتاب الله حقاً.

٢- تقرير النبوة المحمدية بهذا الوحي الإلهي.

٣- التحذير من الظلم والاستطالة على الناس والفساد في الأرض.

٤- المؤمنون هم الذين ينتفعون بما يتلى عليهم لحياة قلوبهم.

٥- تقرير قاعدة لا حذر مع القدر.

٦- تحريم تحديد النسل بإلزام المواطن بان لا يزيد على عدد معين من الأطفال.

28:7–11Page 386

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.

وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩

And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1

وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠

And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١

And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.

شرح الكلمات:

وأوحينا إلى أم موسى: أعلمناها أن ترضع ولدها الرضعات الأولى التي لا بد منها ثم تضعه في تابوت ثم تلقيه في اليم.

في اليم: أي في البحر وهو نهر النيل.

ولا تخافي ولا تحزني: أي لا تخافي أن يهلك ولا تحزني على فراقه، إنا رادوه إليك.

فالتقطه آل فرعون: أي أعوانه ورجاله.

ليكون لهم عدواً وحزناً: أي في عاقبة الأمر، فاللام للعاقبة والصيرورة.

قرة عين لي ولك: أي تقر به عيني وعينك فنفرح به ونُسَرْ.

وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً: أي من كل شيء إلا منه عليه السلام أي لا تفكر في شيء إلا فيه.

إن كادت لتبدي به: أي قاربت بأن تصرخ أنه ولدها وتظهر ذلك.

وقالت لأخته قصيه: أي اتبعي أثره حتى تعرفي أين هو.

فبصرت به عن جنب: أي لاحظته وهي مختفيه تتبعه من مكان بعيد.

معنى الآيات:

هذه بداية قصة موسى مع فرعون وهو طفل رضيع إلى نهاية هلاك فرعون في ظرف طويل بلغ عشرات السنين. بدأ تعالى بقوله تعالى: ﴿وأَوْحَيْنَآ إلىٰ أُمِّ مُوسىٰ﴾ أي أعلمناها من طريق الإلقاء في القلب ﴿أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ آل فرعون الذين يقتلون مواليد بني إسرائيل الذكور في هذه السنة ﴿فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ﴾ أي بعد أن تجعليه في تابوت أي صندوق خشب مطلي بالقار، ﴿ولا تَخافِي﴾ عليه الهلاك ﴿ولا تَحْزَنِيۤ﴾ على فراقك له ﴿إنّا رَآدُّوهُ إلَيْكِ﴾ لترضعيه ﴿وجاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ونرسله إلى عدوكم فرعون وملائه. قال تعالى: ﴿فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ أي فعلت ما أمرها الله تعالى به بأن جعلته في تابوت وألقته في اليم أي النيل ﴿فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ حيث وجدوه لقطة فأخذوه وأعطوه لآسية بنت مزاحم عليها السلام امرأة فرعون. وقوله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وحَزَناً﴾ هذا باعتبار ما يؤول إليه الأمر فهم ما التقطوه لذلك ولكن شاء الله ذلك فكان لهم ﴿عَدُوّاً وحَزَناً﴾ فعاداهم وأحزنهم.

وقوله تعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُواْ خاطِئِينَ﴾ أي آثمين بالكفر والظلم ولذا يكون موسى لهم عدواً وحزناً. وقوله تعالى: ﴿وقالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ﴾ قالت هذا حين هم فرعون بقتله لما نتف موسى لحيته وهو رضيع تعلق به فأخذ شعرات من لحيته فتشاءم فرعون وأمر بقتله فاعتذرت آسية له فقالت هو ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ﴾ فقال فرعون قرة عين لك أما أنا فلا وقولها ﴿عَسىٰ أن يَنْفَعَنا﴾ في حياتنا بالخدمة ونحوها ﴿أوْ نَتَّخِذَهُ ولَداً﴾ وذلك بالتبني وهذا الذي حصل، فكان موسى إلى الثلاثين من عمره يعرف بإبن فرعون وقوله ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ اي بما سيكون من أمره وأن هلاك فرعون وجنوده سيكون على يده.

وقوله تعالى: ﴿وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسىٰ فارِغاً﴾ أي من أي شيء إلا من موسى وذلك بعد أن ألقته في اليم.

وقوله ﴿إن كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي لتصرخ بأنه ولدها وتُظهر ذلك من شدة الحزن لكن الله تعالى ربط على قلبها فصبرت لتكون بذلك من المؤمنين بوعد الله تعالى لها بأن يرده إليها ويجعله من المرسلين.

وقوله تعالى: ﴿وقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي تتبعي أثره وذلك عندما ألقته في اليم وقوله ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ أي رأته من بُعد فكانت تمشي على شاطئ النهر وتلاحقه النظر من بعد حتى رأته انتهى إلى فرع الماء الذي دخل إلى قصر فرعون فعلمت أنه قد دخل القصر. وقوله تعالى: ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي لا يشعرون أنها أخته لما كانت تلاحقه النظر وتتعرف إليه من بعد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان تدبير الله تعالى لأولياء وصالحي عباده وتجلى ذلك في الوحي إلى أم موسى بارضاعه وإلقائه في البحر والتقاط آل فرعون له ليتربى في بيت الملك عزيزاً مكرماً.

٢- بيان سوء الخطيئة وآثارها السيئة وعواقبها المدمرة وتجلى ذلك فيما حل بفرعون وهامان وجنودهما.

٣- فضيلة الرجاء تجلت في قول آسية ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي ولَكَ﴾ فقال فرعون: أمّالي فلا. فكان موسى قرة عين لآسية ولم يكن لفرعون.

٤- بيان عاطفة الأمومة حيث أصبح فؤاد أم موسى فارغاً إلا من موسى.

٥- بيان عناية الله بأوليائه حيث ربط على قلب أم موسى فصبرت ولم تبده لهم وتقول هو ولدي ليمضي وعد الله تعالى كما أخبرها. والحمد له رب العالمين.

28:12–16Page 386

۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢

And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

شرح الكلمات:

وحرمنا عليه المراضع: أي منعناه من قبول ثدى أيَّة مرضعة.

من قبل: أي من قبل رده إلى أمه.

فقالت هل أدلكم على: أي قالت أخت موسى.

أهل بيت يكفلونه لكم: يضمونه إليهم، يرضعونه ويربونه لكم.

وهم له ناصحون: أي لموسى ناصحون، فلما قالوا لها إذاً كنت أنت تعرفينه، قالت لا، إنما أعني أنهم ناصحون للملك لا للولد.

فرددناه إلى أمه: أي رددنا موسى إلى أمه أي قبلوا اقتراح أخته.

ولتعلم أن وعد الله حق: إذ أوحى إليها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين.

ولكن أكثرهم لا يعلمون: أي أكثر الناس لا يعلمون وعد الله لأم موسى ولا يعلمون أن الفتاة أخته وأن أمها أمه.

ولما بلغ أشده واستوى: أي ثلاثين سنة من عمره فانتهى شبابه وكمل عقله.

آتيناه حكماً وعلماً: أي وهبناه الحكمة من القول والعمل والعلم بالدين الإسلامي الذي كان عليه بنو إسرائيل وهذا قبل أن ينبأ ويرسل.

ودخل المدينة: مدينة فرعون وهي مُنْفُ بعد أن غاب عنها مدة.

على حين غفلة من أهلها: لأن الوقت كان وقت القيلولة.

هذا من شيعته: أي على دينه الإسلامي.

وهذا من عدوه: على دين فرعون والأقباط.

فوكزه موسى فقضى عليه: أي ضربه بجمع كفه فقضى عليه أيْ قتله.

هذا من عمل الشيطان: أي هذا الفعل من عمل الشيطان لأنه المهيج غضبي.

أنه عدو مضل مبين: أي الشيطان عدو لابن آدم مضل له عن الهدى، مبين ظاهر الإضلال.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص موسى مع فرعون: إنه بعد أن التقط آل فرعون موسى من النيل وهو رضيع قدموا له المراضع فرفضهن مرضعة بعد أخرى، فاحْتار آل فرعون لحبهم لموسى لأن الله تعالى ألقى عليه محبة منه فما رآه أحد إلا أحبه وهذا معنى قوله تعالى في الآية [١٢] ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ ٱلْمَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ أي قبل رده إلى أمه. وقوله: ﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكُمْ عَلىٰ أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وهُمْ لَهُ ناصِحُونَ﴾ هذه أخته وقد أمرتها أمها أن تقص آثار موسى وتتبع أخباره فلما علمت أن أخاها لم يقبل المراضع وأن القصر في قلق من جراء عدم رضاع موسى تقدمت وقالت ما أخبر الله تعالى به عنها في قوله: ﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكُمْ عَلىٰ أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ ويرضعونه ويحفظونه حتى تنتهي مدة رضاعته ﴿وهُمْ لَهُ ناصِحُونَ﴾ وهنا ارتابوا في أمرها واستنطقوها واتهموها بأنها تعرفه فقالت: لا أعرفه، إنما عنيت ﴿وهُمْ لَهُ ناصِحُونَ﴾ أن أهل هذا البيت ناصحون للملك وهنا استجابوا لها فأتت به أمه فما إن رآها حتى رمى نفسه عليها وأخذ ثديها يمتصه فقالو لها: ما سر قبوله هذه المرأة فأجابت: بأنها طيبة الريح طيبة اللبن فأذنوا لها في إرضاعه في بيتها فعادت به وهو معنى قوله تعالى ﴿فَرَدَدْناهُ إلىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ أي تفرح وتسر ولا تحزن على فراقه، ﴿ولِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ﴾ إذ وعدها بأنه راده إليها.

وقوله تعالى: ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنها أمه ولا أن الله وعدها بأن يرده إليها. وقوله تعالى: ﴿ولَمّا بَلَغَ﴾ أي موسى ﴿أشُدَّهُ﴾ أي اكتمال شبابه وهو ثلاثين سنة. ﴿آتَيْناهُ حُكْماً وعِلْماً﴾ أي حكمة وهي الإصابة في الأمور ﴿وعِلْماً﴾ فقهاً في الدين الإسلامي الذي كان عليه بنو إسرائيل. وقوله تعالى ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي كما جزينا أم موسى وولدها موسى نجزي المحسنين وقوله تعالى: ﴿ودَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ﴾ أي موسى دخل مدينة مُنْفُ التي هي مدينة فرعون وكان غائباً فترة. ﴿عَلىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أهْلِها﴾ لأن الوقت كان وقت القيلولة. ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَٰذا مِن شِيعَتِهِ﴾ على دين موسى وبني إسرائيل وهو الإسلام ﴿وهَٰذا مِن عَدُوِّهِ﴾ لأنه على دين فرعون والأقباط وهو الكفر. ﴿فَٱسْتَغاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ أي طلب غوثه على الذي من عدوه ﴿فَوَكَزَهُ مُوسىٰ﴾ أي ضربه بجمع كفه ﴿فَقَضىٰ عَلَيْهِ﴾ أي فقتله ودفنه في الرمال. وقوله تعالى: ﴿قالَ هَٰذا مِن عَمَلِ ٱلشَّيْطانِ إنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ أي هذا قول موسى عليه السلام اعترف بأن ضربه القبطي كان من تهيج الشيطان لغضبه فقال: ﴿هَٰذا مِن عَمَلِ ٱلشَّيْطانِ إنَّهُ عَدُوٌّ﴾ للإنسان ﴿مُّضِلٌّ﴾ له عن طريق الخير والهدى ﴿مُّبِينٌ﴾ أي ظاهر العداوة للإنسان والإضلال.

وقوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَٱغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ أي دعا موسى ربه معترفاً بخطئه أولاً فقال: ﴿رَبِّ﴾ أي يا رب ﴿إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ أي بقتلي القبطي ﴿فَٱغْفِرْ لِي﴾ هذا الخطأ، فاستجاب الله تعالى وغفر له، إنه تعالى هو الغفور لذنوب عباده التائبين له الرحيم بهم فلا يعذبهم بذنب تابوا منه.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان حسن تدبير الله تعالى في منع موسى من سائر المرضعات حتى يرده إلى أمه.

٢- بيان حسن رد الفتاة على التهمة التي وجهت إليها وذلك من ولاية الله لها وتوفيقه.

٣- تقرير أن وعد الله حق، وأنه تعالى لا يخلف الوعد ولا الميعاد.

٤- بيان إنعام الله على موسى بالحكمة والعلم قبل النبوة والرسالة.

٥- مشروعية إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم.

٦- وجوب التوبة بعد الوقوع في الزلل، وأول التوبة الاعتراف بالذنب.

28:17–21Page 387

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

شرح الكلمات:

بما أنعمت علي: بإنعامك علي بمغفرة ذنبي.

فلن أكون ظهيراً للمجرمين: أي معيناً لأهل الإجرام.

خائفاً يترقب: ماذا يحدث من خير أو غيره بعد القتل.

استنصره بالأمس: أي طلب نصرته فنصره.

يستصرخه: أي يستغيث به على قبطي آخر.

إنك لغوي مبين: أي لذو غواية وضلال ظاهر.

أن يبطش بالذي هو عدو لهما: أي أن يأخذ الذي هو عدو لموسى والقبطي معاً.

إن تريد إلا أن تكون جباراً: أي ما تريد إلا أن تكون جباراً تضرب وتقتل ولا تبالي بالعواقب.

من المصلحين: أي الذين يصلحون ببين الناس إذا اختلفوا أو تخاصموا.

وجاء رجل من أقصى المدينة: أي مؤمن آل فرعون أتى من أبعد نواحي المدينة.

إن الملأ يأتمرون بك: أي يتشاورون ويطلب بعضهم أمر بعض ليقتلوك.

فاخرج إني لك من الناصحين: أي اخرج من هذه البلاد إلى أخرى.

فخرج منها خائفاً يترقب: خائف من القتل يترقب ما يحدث له.

معنى الآيات:

لقد تقدم في الآية قبل هذه أن موسى عليه السلام قد قتل قبطياً بطريق الخطأ وأنه اعترف لربه تعالى بخطإه واستغفره، وأن الله تعالى غفر له وأعلمه بذلك بما شاء من وسائط، ولما علم موسى بمغفرة الله تعالى له عاهده بأن لا يكون ﴿ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ مستقبلاً ومن ذلك أن يعتزل فرعون وملائه لأنهم ظالمون مجرمون فقال:

﴿رَبِّ بِمَآ أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ أي بمغفرتك لي خطإي وذلك بالنظر إلى إنعامك علي بالمغفرة أعاهدك أن لا أكون ﴿ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ هذا ما دلت عليه الآية [١٧] أي الأولى في هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ بِمَآ أنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ أي فأصبح موسى في مدينة (مُنْفُ) عاصمة المملكة الفرعونية ﴿خَآئِفاً﴾ مما قد يترتب على قتله القبطي ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ الأحداث ماذا تسفر عنه؟ فإذا الذي يستنصره بالأمس وهو الإسرائيلي الذي طلب نصرته أمس ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ أي يستغيثه بأعلى صوته فنظر إليه موسى وأقبل عليه ليخلصه قائلاً: ﴿إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾ أي لذو غواية بينة والغواية الفساد في الخلق والدين لأنك أمس قاتلت واليوم تقاتل أيضاً. ﴿فَلَمَّآ أنْ أرادَ أن يَبْطِشَ﴾ أي موسى ﴿بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُما﴾ وهو القبطي قال الإسرائيلي ﴿أتُرِيدُ أن تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ إن تُرِيدُ إلاَّ أن تَكُونَ جَبّاراً فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي تضرب وتقتل كما تشاء ولا تخاف عقوبة ذلك ﴿وما تُرِيدُ أن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ الذين يصلحون بين المتخاصمين قال الإسرائيلي هذا لأنه جبان وخاف من هجمة موسى ظاناً أنه يريده هو لما قدم له من القول ﴿إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾ فلما سمع القبطي ما قال مقاتله الإسرائيلي نقلها إلى القصر وكان من عماله فاجتمع رجال القصر برئاسة فرعون يتداولون القضية وينظرون إلى ظروفها ونتائجها وما يترتب عليها وكان من جملة رجال المؤتمر مؤمن آل فرعون (حزقيل) وكان مؤمناً يكتم إيمانه فأتى موسى سراً ليخبره بما يتم حياله وينصح له بالخروج من البلاد وهو ما جاء في قوله تعالى في الآية [٢٠] من هذا السياق ﴿وجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أقْصا ٱلْمَدِينَةِ﴾ من أبعدها فان قصر الملك كان في طرف المدينة وهي مدينة فرعون (مُنْفُ) ﴿يَسْعىٰ﴾ فمشي بسرعة وجد وانتهى إلى موسى فقال ﴿يٰمُوسىٰ إنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ ٱلنّاصِحِينَ﴾ قال تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنها﴾ أي من بلاد فرعون ﴿خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ خائفاً من القتل يترقب الطلب وماذا سيحدث له من نجاة أو خلافه ودعا ربه عز وجل قائلاً:

﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظّالِمِينَ﴾ أي من فرعون وملائه أولاً ومن كل ظالم ثانياً.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- شكر النعم، فموسى لما غفر تعالى له شكره بأن تعهد له أن لا يقف إلى جنب مجرم أبداً.

٢- سوء صحبة الأحمق الغوي فإن الإسرائيلي لغوايته وحمقه هو الذي سبب متاعب موسى.

٣- لزوم إبلاغ الدولة عن أهل الفساد والشر في البلاد لحمايتها.

٤- وجوب النصح وبذل النصيحة فمؤمن آل فرعون يعلم سلامة موسى من العيب ومن الجريمة فتعين له أن ينصح موسى بمغادرة البلاد لينجو إن شاء الله وليس هذا من باب خيانة البلاد والدولة، لأن موسى من أهل الكمال وما حدث عنه كان من باب الخطأ فرفده ومد إليه اليد إنقاذاً من موت متعين.

٥- الخوف الطبيعي لا يلام عليه فموسى عليه السلام قد خاف خوفاً أدى به إلى الالتجاء إلى ربه بالدعاء فدعاه واستجاب له ولله الحمد والمنة.

28:22–24Page 388

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

شرح الكلمات:

ولما توجه تلقاء مدين: أقبل بوجهه جهة مدين التي هي مدينة شعيب.

عسى ربي أن يهديني سواء السبيل: أرجو ربي أن يهدني وسط الطريق حتى لا أضل فأهلك فاستجاب الله له وهداه إلى سواء السبيل ووصل مدين.

ولما ورد ماء مدين: انتهى إلى بئر يسقى منها أهل مدين.

يسقون: أي مواشيهم من بقر وإبل وغنم.

تذودان: أي أغنامهما منعاً لهما من الماء حتى تخلو الساحة لهما خوف الاختلاط بالرجال الأجانب لغير ضرورة.

قال ما خطبكما: قال موسى للمرأتين اللتين تذودان ما خطبكما أي ما شأنكما.

حتى يصدر الرعاء: لا نسقي ماشيتنا حتى يصدر الرعاء ويبقى لنا الماء وحدنا.

ثم تولى إلى الظل: أي بعد أن سقى لهما رجع إلى ظل الشجرة التي كان جالساً تحتها.

لما أنزلت إلي من خير فقير: أي من طعام محتاج إليه لشدة جوعه عليه السلام.

تمشي على استحياء: أي واضعة كم درعها على وجهها حياء منه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في شأن موسى عليه السلام بعد حادثة القتل والنصح له بمغادرة بلاد مصر إلى بلاد مدين مدينة شعيب عليه السلام قال تعالى مخبراً عنه: ﴿ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ﴾ أي ولما توجه موسى عملاً بنصيحة مؤمن آل فرعون تلقاء مدين أي نحوها وجهتها ولم يكن له علم بالطريق الصحراوي والمسافة مسيرة ثمانية أيام قال: ﴿عَسىٰ رَبِّيۤ أن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي ترجّى ربه سبحانه وتعالى أن يهديه الطريق السوي حتى لا يضل فيهلك، واستجاب الله له فهداه الطريق حتى وصل إلى بلاد مدين وقوله تعالى في الآية الثانية من هذا السياق [٢٣] ﴿ولَمّا ورَدَ مَآءَ مَدْيَنَ﴾ أي وحين ورد ماء مدين وهو بئر يسقي منها الناس مواشيهم ﴿وجَدَ عَلَيْهِ﴾ أي على الماء ﴿أُمَّةً مِّنَ ٱلنّاسِ﴾ أي جماعة كبيرة يسقون أنعامهم ومواشيهم ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ﴾ وهما بنتا شعيب عليه السلام ﴿تَذُودانِ﴾ أي تمنعان ماشيتهما من الاختلاط بمواشي الناس. فسألهما لا تطفلاً وإنما حالهما دعاه إلى سؤالهما لأنه رأى الناس يسقون مواشيهما ويصدرون فوجاً بعد فوج والمرأتان قائمتان على ماشيتهما تذودانها عن الحوض حتى لا تختلط ولا تشرب فسألهما لذلك قائلاً: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ أي ما شأنكما فأجابتاه قائلتين: ﴿لا نَسْقِي حَتّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ﴾ لضعفنا وعدم رغبتنا في الاختلاط بالرجال ﴿وأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ لا يقوي على سقي هذه الماشية بنفسه فنحن نسقيها ولكن بعد أن يصدر الرعاء ويبقى في الحوض ماء نسقي به، فلما علم عذرهما سقى لهما ماشيتهما ﴿ثُمَّ تَوَلّىٰ إلى ٱلظِّلِّ﴾ الذي كان جالساً تحته وهو ظل شجرة وهو شجر صحراوي معروف يقال له السمر، ولما تولى إلى الظل سأل ربه الطعام لشدة جوعه إذ خرج من مصر بلا زاد ولا دليل ولولا حسن ظنه في ربه لما خرج هذا الخروج فقال: ﴿رَبِّ إنِّي لِمَآ أنزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ﴾ أي طعام ﴿فَقِيرٌ﴾ أي محتاج إليه أشد الاحتياج.

وفي أقرب ساعة وصلت البنتان إلى والدهما فسألهما عن سبب عودتهما بسرعة فأخبرتاه، فقال لإحداهما إذهبي إليه وقوله له ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ وهو معنى قوله تعالى ﴿فَجَآءَتْهُ إحْداهُما﴾ استجابة الله له ﴿تَمْشِي عَلى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ واضعة كم درعها على وجهها حياء. وقد قال فيها عمر رضي الله عنه إنها ليست سلفعاً من النساء خرّاجة ولاَّجة، وبلغت الرسالة المختصرة وكأنها برقية ونصها ما أخبر تعالى به في قوله: ﴿إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ ‍‍!! وقد ورد أنها لما كانت تمشي أمامه تدله على الطريق هبت الريح فكشفت ساقيها قال لها موسى: إمشي ورائي ودليني على الطريق بحصى ترميها نحو الطريق وهذا الذي دلها على أمانته لما وصفته لأبيها بأنه ﴿ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ﴾ كما سيأتي فيما بعد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب حسن الظن بالله تعالى وقوة الرجاء فيه عز وجل والتوكل عليه.

٢- بيان فضل الحياء وشرف المؤمنات اللائي يتعففن عن الاختلاط بالرجال.

٣- بيان مروءة موسى في سقيه للمرأتين.

٤- فضل الدعاء وسؤال الله تعالى ما العبد في حاجة إليه.

٥- ستر الوجه عن الأجانب سنة المؤمنات من عهد قديم وليس كما يقول المبطلون هو عادة جاهلية، فبنتا شعيب نشأتا في دار النبوة والطهر والعفاف وغطت إحداهما وجهها عن موسى حياءً وتقوى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском