Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
الواقعة
Al-Waqi'ah
The Inevitable · Meccan · 96 ayahs
56:1–12Page 534
إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١
When the Occurrence occurs,
لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢
There is, at its occurrence, no denial.
خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣
It will bring down [some] and raise up [others].1
إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤
When the earth is shaken with convulsion
وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥
And the mountains are broken down, crumbling
فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦
And become dust dispersing,
وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧
And you become [of] three kinds:
فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨
Then the companions of the right - what are the companions of the right?1
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩
And the companions of the left - what are companions of the left?1
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠
And the forerunners, the forerunners1 -
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١
Those are the ones brought near [to Allāh]
فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢
In the Gardens of Pleasure,
شرح الكلمات:
إذا وقعت الواقعة: أي قامت القيامة وقيل فيها الواقعة لأنها واقعة لا محالة.
ليس لوقعتها كاذبة: أي نفس تكذب بها بأن تنفيها كما نفتها في الدنيا.
خافضة رافعة: أي مظهرة لخفض أقوام بدخولهم النار، ولرفع آخرين بدخولهم الجنة.
إذا رجت الأرض رجا: أي حركت حركة شديدة.
وبُسَّت الجبال بسا: أي فِتتت تفتيتاً.
فكانت هباء منبثا: أي غباراً منتشراً.
وكنتم أزواجاً ثلاثة: أي في القيامة أصنافاً ثلاثة.
فأصحاب الميمنة: أي الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم.
ما أصحاب الميمنة: أي تعظيم لشأنهم بدخولهم الجنة.
وأصحاب المشأمة: أي الشمال الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم.
ما أصحاب المشأمة: أي تحقير لشأنهم بدخولهم النار.
والسابقون: أي إلى الخير وهم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة في أول الدعوة.
السابقون: تعظيم لشأنهم.
أولئك المقربون: أي هم المقربون الذين يقربهم الله منه يوم القيامة إذا أدخلهم الجنة.
في جنات النعيم: في بساتين النعيم الدائم.
معنى الآيات:
قوله تعالى في تقرير البعث والجزاء الذي كذب به المشركون وأنكروه في إصرار وعناد ﴿إذا وقَعَتِ ٱلْواقِعَةُ﴾ أي إذا قامت القيامة ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ أي نفس تكذب بها إذ يؤمن بها الجميع، خافضة لأقوام أي مظهرة لحالهم بأنهم أهل النار، رافعة لآخرين مظهرة لحالهم بأنهم من أهل الجنة. وقوله: ﴿إذا رُجَّتِ ٱلأَرْضُ رَجّاً﴾ أي حرّكت حركة شديدة، ﴿وبُسَّتِ ٱلْجِبالُ بَسّاً﴾ أي إذا بست الجبال أي فتتت تفتيتاً ﴿فَكانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً﴾ أي غباراً منتشراً.
وقوله تعالى ﴿وكُنتُمْ﴾ أي أيها الناس ﴿أزْواجاً﴾ أي أنواعاً ثلاثة: أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والمقربون فأصحاب الميمنة أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم ما أصحاب الميمنة أي أن شأنهم عظيم وذلك بدخولهم الجنة دار النعيم. وأصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال أي اليساريون الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم أي بمياسرهم ما أصحاب المشأمة أي شأنهم حقير وذلك بدخولهم النار. والسابقون إلى الإيمان والطاعة في أول ظهور الدعوة السابقون هذا تعظيم لشأنهم وإعلان عن فوزهم وكرامتهم في جنات النعيم وهي بساتين ذات نعيم دائم جعلنا الله منهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث والجزاء في الآخرة.
٢- الإيمان والتقوى يرفعان والشرك والمعاصي يضعان ويخفضان.
٣- السابقون إلى الطاعات لهم فضل الأسبقية في كل زمان ومكان.
٤- اليساريون هم أشقياء الدنيا والآخرة. لأنهم عندما أخذ غيرهم ذات اليمين طالبين الإيمان والاستقامة أخذوا هم ذات الشمال طالبين الكفر والفسوق.
56:13–26Page 534
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
A [large] company of the former peoples
وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤
And a few of the later peoples,
عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥
On thrones woven [with ornament],
مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦
Reclining on them, facing each other.
يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧
There will circulate among them young boys made eternal
بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨
With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩
No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -
وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠
And fruit of what they select
وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١
And the meat of fowl, from whatever they desire.
وَحُورٌ عِينٞ ٢٢
And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,
كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣
The likenesses of pearls well-protected,
جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
As reward for what they used to do.
لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥
They will not hear therein ill speech or commission of sin -
إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦
Only a saying [of] peace, peace.
شرح الكلمات:
ثلة من الأولين: أي جماعة من الأمم الماضية.
وقليل من الآخرين: أي من أمة محمد ﷺ هؤلاء هم السابقون.
على سرر موضونة: أي منسوجة مشبكة بالذهب والجواهر.
ولدان مخلدون: أي على شكل الأولاد لا يهرمون فيخدمونهم أبداً.
بأكواب وأباريق: يطوف عليهم الولدان الخدم بأكواب وهي أقداح لا عرا لها، وأباريق لها عرا وخراطيم.
وكأس من معين: أي وإناء لشرب الخمر ومعين بمعنى جارية من نهر لا ينقطع أبداً.
لا يصدعون: أي لا يحصل لهم من شربها صداع.
ولا ينزفون: أي ولا تذهب عقولهم يقال نزف الشارب وأنزف إذا ذهب عقله بالسكر.
وفاكهة مما يتخيرون: أي يختارون منها ما يروق لهم ويعجبهم وإن كانت كلها معجبة.
وحور عين: أي ولهم نساء بيض عين أي واسعة الأعين وشديدات سواد العيون وبياضها.
كأمثال اللؤلؤ المكنون: أي أولئك الحور العين هن في جمالهن وصفائهن كأمثال اللؤلؤ المصون.
لغواً ولا تأثيما: أي لا يسمعون في الجنة لغواً أي فاحش الكلام وما لا خير فيه ولا ما يوقع في الإثم.
إلا قيلا سلاما سلاما: إلا قولا سلاما سلاما أي لا يسمعون إلا السلام من الملائكة ومن بعضهم بعضاً.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أحوال الناس إذا قامت القيامة فذكر أنهم يصيرون أصنافاً ثلاثة أصحاب يمين وأصحاب شمال وسابقين. وهنا يقول في السابقين إنهم ثلة أي جماعة من الأولين أي من الأمم الماضية الذين أسلموا وسبقوا إلى الإسلام مع أنبيائهم، وقليل من الآخرين أي من هذه الأمة أمة محمد ﷺ وهم الذين سبقوا إلى الإيمان والهجرة والجهاد يذكر نعيمهم فيقول وقوله الحق: ﴿عَلىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾ أي إنهم على سرر موضونة أي منسوجة ومشبكة بالذهب والجواهر، حال كونهم متكئين عليها متقابلين لا ينظر أحدهم إلى قفا الآخر بل إلى وجهه، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ أي للخدمة ﴿وِلْدانٌ﴾ غلمان ﴿مُّخَلَّدُونَ﴾ لا يكبرون فيهرمون ولا يتغيرون بل يبقون كذلك أبداً يطوفون عليهم بأكواب جمع كوب وهو قدح لا عروة له، وأباريق جمع إبريق وهو إناء له عروة وخرطوم، ﴿وكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ والكأس هنا إناء شرب الخمر والمعين ما كان جاريا لا ينضب والمراد بكأس من نهر الخمر.
وقوله تعالى ﴿لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ أي لا يصيبهم صداع من شربها، ولا ينزفون أي لا تذهب عقولهم بشربها بخلاف خمر الدنيا فإنها تصيب شاربها بالصداع وذهاب العقل غالباً وقوله تعالى ﴿وفاكِهَةٍ﴾ ويطوف عليهم الغلمان بفاكهة وهو ما يتفكه به وليس بغذاء رئيسي ومن سائر الفواكه، ما يتخيرون أي يختارون. ولحم طير مما يشتهون أي مما تشتهيه أنفسهم.
وقوله ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ أي ولهم في الجنة حور عين يستمتعون بهن، واحدة الحور حوراء. وهي البيضاء وواحدة العين العيناء وهو واسعة العينين والحَوَر في العين أن يكون بياضها أكثر من سوادها وهو ضرب من الجمال، وقوله ﴿كَأَمْثالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ﴾ أي المصون في كِنّة أو صدفه. يريد أنهن جميلات مصونات غير مبتذلات وقدم تقدم في الرحمن أنهن مقصورات في الخيام. وقوله تعالى ﴿جَزَآءً بِما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاهم ربهم جزاء بما كانوا يعملونه من الصالحات بعد الإيمان والتوحيد وترك المعاصي.
وقوله تعالى وهو من إتمام النعيم أنهم لا يسمعون في جنات النعيم ما يكدر صفو نعيمهم أو ينغص لذة حياتهم من قول بذيء سيّىء فلا يسمعون فيها أي في الجنة لغواً أي كلاماً فاحشاً ولا تأثيما وهو ما يؤثم قائله وسامعه. إلا قيلا أي قولا سلاماً سلاماً أي إلا ما كان من سلام الرب تعالى عليهم وهو أكبر نعيمهم وسلام الملائكة عليهم وسلام بعضهم على بعض اللهم اجعلنا منهم قل آمين أيها القارىء واطمع فإن ربنا غفور رحيم سميع الدعاء قريب مجيب.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- تقرير البعث الجزاء بذكر أحوال الدار الآخرة.
٢- بيان شيء من نعيم أهل الجنة وخاصة السابقين منهم.
٣- بيان أن السابقين يكونون من سائر الأمم المسلمة.
٤- بيان فضل خمر الجنة على خمر الدنيا المحرمة.
٥- تقرير قاعدة أن الجزاء من جنس العمل.
56:27–40Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧
The companions of the right - what are the companions of the right?
فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨
[They will be] among lote trees with thorns removed
وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩
And [banana] trees layered [with fruit]
وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠
And shade extended
وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١
And water poured out
وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢
And fruit, abundant [and varied],
لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣
Neither limited [to season] nor forbidden,
وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤
And [upon] beds raised high.
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation
فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦
And made them virgins,
عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧
Devoted [to their husbands] and of equal age,
لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨
For the companions of the right [who are]
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩
A company of the former peoples
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠
And a company of the later peoples.
شرح الكلمات:
وأصحاب اليمين ما أصحاب: هذا شروع في ذكر الزوج الثاني من الأزواج الثلاثة فذكر السابقين وما أعد لهم وهذا ذِكرٌ لأصحاب اليمين وما أعد لهم من نعيم مقيم.
في سدر مخضود: في شجر السدر وثمرهُ النبق ومخضود لا شوك فيه.
وطلح منضود: أي شجر موز منضود الحمل من أعلاه إلى أسفله فليس له ساق بارزة.
وظل ممدود: أي دائم إذ لا شمس تنسخه وإن ظل شجرة في الجنة يسير الراكب فيه مائة سنة لا يقطعه.
وماء مسكوب: أي مصبوب لا يحتاج المتنعم بأن يصبه بيده بل هو سائل في غير أخدود أو أنبوب.
لا مقطوعة ولا ممنوعة: أي غير مقطوعة في زمن، ولا ممنوعة بثمن.
إنا أنشأناهن إنشاء: أي الحور العين اللائي تقدم ذكرهن في قوله وحور عين. إذْ كانت الواحدة منهن في الدنيا عجوزاً شمطاء عمشاء رمصاء فأنشأها ربها إنشاء جديداً بِكْراً تتغنج وتتعشق عرباء تتودد لزوجها وتتحبب.
فجعلناهن أبكاراً: الواحدة بكر وهي التي لم تفتض بكارتها بعد وتسمى العذراء.
عُرباً: الواحدة عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل.
أتراباً: أي مستويات في السن الواحدة يقال لها تِربٌ والجمع أتراب.
لأصحاب اليمين: وهم الذين يؤخذ بهم في عرصات القيامة ذات اليمين وهم أهل الإيمان في الدنيا والعمل الصالح فيها.
ثلة من الأولين: أي من الأمم السابقة.
وثلة من الآخرين: أي من أمة محمد ﷺ.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في عرض أحوال الآخرة وذكر ما لكل صنف من أصناف الناس الثلاثة من سابقين وأصحاب يمين وأصحاب شمال فقال تعالى ﴿وأَصْحابُ ٱلْيَمِينِ﴾ وهم الذين إذا وقفوا في عرصات القيامة أُخذ بهم ذات اليمين وهم أهل الإيمان والتقوى في الدنيا وقوله تعالى: ﴿مَآ أصْحابُ ٱلْيَمِينِ﴾ تفخيم لشأنهم وإعلان عن كرامتهم ثم بيّن ذلك بقوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وطَلْحٍ مَّنضُودٍ وظِلٍّ مَّمْدُودٍ ومَآءٍ مَّسْكُوبٍ وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ وفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ إنهم في هذا النعيم الدائم المقيم إنهم يتفكهون بالنبق الذي هو أحلى من العسل وأنعم من الزبد شجره مخضود الشوك لا شوك به، ويتفكهون بالطلح أي ثمره وهو الموز، والماء المصبوب الجاري، والفاكهة الكثيرة التي لا تقطع بالفصول الزمانية كما هي الحال في فاكهة الدنيا يوجد منها في الصيف ما لا يوجد في الشتاء مثلا ولا ممنوعة بثمن غال ولا رخيص وفي فرش مرفوعة عالية علو الدرجات التي هي فيها وقوله: ﴿إنَّآ أنشَأْناهُنَّ إنشَآءً﴾ يعني الحور العين اللائي سبق في الآيات ذكرهن منهن من أنشأهن الله إنشاء لم يسبق لهن خلق ووجود، ومنهن نساء الدنيا فقد كانت فيهن السوداء والعمشاء والرمصاء والعجوز فيعيد تعالى إنشاءهن فيجعلهن من بين الحور العين كأنهن اللؤلؤ المكنون، وقوله ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكاراً﴾ عذارى لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان عُربا أتراباً العروب هي المتحببة إلى زوجها العاشقة له المتغنجة والأتراب المتساويات في السن، وترب الإنسان من وُلد معه في وقت واحد فمس جلده التراب مع مس التراب جلدك وقوله لأصحاب اليمين أي أنشأ هؤلاء الحور العين لأجل أصحاب اليمين ليستمتعوا بهن.
وقوله ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي من الأمم الماضية ﴿وثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ﴾ أي من هذه الأمة المسلمة اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم وادخلنا الجنة معهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان إكرام الله وإنعامه على المؤمنين المتقين.
٢- بيان أن العجوز في الدنيا إذا دخلت الجنة تصير شابة حسناء حوراء عروباً.
٣- تقرير أن ثمن الجنة الإيمان والتقوى فلا دخل للحسب ولا للنسب والأول كالآخر على حد سواء فيها.
56:41–56Page 535
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١
And the companions of the left - what are the companions of the left?
فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢
[They will be] in scorching fire and scalding water
وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣
And a shade of black smoke,
لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤
Neither cool nor beneficial.
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥
Indeed they were, before that, indulging in affluence,
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦
And they used to persist in the great violation,1
وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧
And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨
And our forefathers [as well]?"
قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩
Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples
لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠
Are to be gathered together for the appointment of a known Day."
ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ ٥١
Then indeed you, O those astray [who are] deniers,
لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ ٥٢
Will be eating from trees of zaqqūm
فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٥٣
And filling with it your bellies
فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ ٥٤
And drinking on top of it from scalding water
فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ ٥٥
And will drink as the drinking of thirsty camels.
هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥٦
That is their accommodation on the Day of Recompense.
شرح الكلمات:
وأصحاب الشمال: أي هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال في الموقف يوم القيامة وهم أهل الشرك والمعاصي في الدنيا.
في سموم: أي ريح حارة تنفذ في مسام الجسد.
وحميم: أي ماء حار شديد الحرارة.
وظل من يحموم: أي دخان شديد السواد.
لا بارد ولا كريم: أي لا بارد كغيره من الظلال ولا كريم حسن المنظر.
كانوا قبل ذلك: أي في الدنيا.
مترفين: أي منعمين لا ينهضون بالتكاليف الشرعية ولا يتعبون في طاعة الله ورسوله.
يصرون على الحنث العظيم: أي الذنب العظيم وهو الشرك.
وكانوا يقولون أئذا متنا الآن: أي وكانوا ينكرون البعث الآخر.
لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم: أي لوقت يوم معلوم وهو يوم القيامة.
أيها الضالون المكذبون: أي الضالون عن طريق الهدى المكذبون بالبعث والجزاء.
من شجر من زقوم: أي من أخبث الشجر المرّ في غاية الكراهة والبشاعة طعماً ولوناً.
فشاربون شرب الهيم: أي شاربون شرب الإبل العطاش، إذ الهيمان العطشان والهيمى العطشى.
هذا نزلهم يوم الدين: أي هذا ما أعد لهم من قرىً يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في بيان أحوال الأصناف الثلاثة التي انقسمت البشرية إليها عند خروجها من قبورها فذكر حال السابقين وحال أصحاب اليمين وذكر هنا حال أصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال فقال تعالى: ﴿وأَصْحابُ ٱلشِّمالِ مَآ أصْحابُ ٱلشِّمالِ﴾ تنديد بحالهم وإعلان عن سوء عاقبتهم وما هم فيه من عذاب إنهم ﴿فِي سَمُومٍ﴾ أي ريح حارة تنفذ في مسام الجسم ﴿وحَمِيمٍ﴾ وهو ماء حار شديد الحرارة هذا شرابهم، ﴿وظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لاَّ بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ إنه دخان أسود شديد السواد ﴿لاَّ بارِدٍ﴾ كغيره من الظلال ﴿ولا كَرِيمٍ﴾ أي وليس بذي حسن في منظره. وقوله تعالى ﴿إنَّهُمْ كانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ هذه علة جزائهم بالعذاب الأليم إنهم كانوا في الدنيا منعمين لا يصلون ولا يصومون ولا يجاهدون ولا يرابطون، ﴿وكانُواْ يُصِرُّونَ عَلى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ﴾ أي على الإثم العظيم أي الشرك وكبائر الإثم والفواحش.
﴿وكانُواْ يِقُولُونَ﴾ منكرين للبعث والجزاء جاحدين باليوم الآخر - ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُراباً وعِظاماً أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ أي أحياء كما كنا في الدنيا ﴿أوَ آبَآؤُنا﴾ أيضا مبعوثون كذلك والاستفهام في الموضعين للاستبعاد والإنكار. وهنا أمر تعالى رسوله محمد ﷺ أن يرد عليهم بقوله ﴿قُلْ﴾ أي قل لهم: ﴿إنَّ ٱلأَوَّلِينَ وٱلآخِرِينَ﴾ أي أنتم وآباؤكم من عهد آدم والآخرين منكم ومن ذريتكم إلى نهاية حياة الإنسان ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلىٰ مِيقاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ أي لوقت يوم معلوم عند الله محدد باليوم والساعة والدقيقة ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ أيُّها ٱلضِّآلُّونَ﴾ عن سبيل الهدى المعرضون عن الحق المكذبون بالبعث لداخلون جهنم ماكثون فيها أبداً وإنكم ﴿لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ﴾ وهو شر ثمر وأخبث ما يؤكل مرارة ﴿فَمالِئُونَ مِنها﴾ بطونكم لما يصيبكم من الجوع الشديد، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ﴾ أي الماء الحار الشديد الحرارة مكثرين كما تكثر الإبل الهيم التي أصابها العطش واشتد بها داء الهيام الذي أصابها.
قوله تعالى ﴿هَٰذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ أي هذا الذي ذكرنا من طعام الضالين المكذبين وشرابهم هو نزلهم الذي ننزلهم يوم الدين وأصل النزل ما يعد للضيف النازل من قرى: طعام وشراب وفراش.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- أصحاب الشمال يدخل فيهم كل كافر وجد على وجه الأرض فإنهم في التقسيم ثلث الناس وفي الواقع هم أضعاف أضعاف السابقين وأصحاب اليمين لأن أكثر الناس لا يؤمنون.
٢- التنديد بالترف والتنعم في هذه الحياة الدنيا فإنه يقود إلى ترك التكاليف الشرعية فيهلك صاحبه لذلك لا لكون طعامه وافراً وشرابه لذيذاً.
٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء بما لا مزيد عليه من العرض والوصف لحال الناس.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences