Al-Jaza'iriAt‑Talaq · 65:1–12

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

الطلاق

At-Talaq

The Divorce · Medinan · 12 ayahs

65:1Page 558

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١

O Prophet, when you [Muslims] divorce women, divorce them for [the commencement of] their waiting period and keep count of the waiting period,1 and fear Allāh, your Lord. Do not turn them out of their [husbands'] houses, nor should they [themselves] leave [during that period] unless they are committing a clear immorality. And those are the limits [set by] Allāh. And whoever transgresses the limits of Allāh has certainly wronged himself. You know not; perhaps Allāh will bring about after that a [different] matter.2

شرح الكلمات:

يا أيها النبي: أراد الله بالنداء النبي ﷺ وأمته بدليل ما بعده.

إذا طلقتم النساء: أي إذا أردتم طلاقهن.

فطلقوهن لعدتهن: أي لِقُبُلِ عدتهن أي في طهر لم يجامعها فيه.

وأحصوا العدة: أي احفظوا مدتها حتى يمكنكم المراجعة فيها.

واتقوا ربكم: أي أطيعوه في أمره ونهيه.

لا تخرجوهن من بيوتهن: أي لا تخرجوا المطلقة من بيت زوجها الذي طلقها حتى تنقضي عدتها.

إلا أن يأتين بفاحشة مبينة: أي إلا أن يؤذين بالبذاء في القول وسوء الخلق، أو يرتكبن فاحشة من زناً بينة ظاهر لا شك فيها.

وتلك حدود الله: أي المذكورات من الطلاق في أول الطهر وإحصاء العدة وعدم إخراج المطلقة من بيتها حتى تنقضي عدتها.

لا تدري لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً: أي يجعل في قلب الزوج الرغبة في مراجتها فيراجعها إذا لم تكن الثالثة من الطلقات.

معنى الآية

قوله تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ يخاطب الله تبارك وتعالى رجال أمة الإسلام في شخصية نبيها محمد ﷺ فيقول: إذا طلقتم أي إذا أردتم طلاقهن لأمر اقتضى ذلك فطلقوهن لعدتهن أي لأول عدتهن وذلك في طهر لم تجامع فيه لتعدَّ ذلك الطهر أول عدتها. وقوله تعالى: ﴿وأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ﴾ أي احفظوها فاعرفوا بدايتها ونهايتها لما يترتب على ذلك من أحكام من صحة المراجعة وعدمها، ومن النفقة، والإسكان وعدمهما. وقوله: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ فامتثلوا أوامره وقفوا عند حدوده فلا تتعدوها، لا تخرجوهن أي المطلقات من بيوتهن اللاتي طلقن فيهن، ولا يخرجن أي ويجب أن لا يخرجن من بيوتهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة كزناً ظاهرٍ أو تكون سيئة بذيئة اللسان فتؤذى أهل البيت أذىً لا يتحملونه فعندئذ يباح إخراجها.

وقوله تعالى: ﴿وتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ أي المذكورات من الطلاق لأول الطهر، وإحصاء العدة، وعدم إخراجهن من بيوتهن، وقوله ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ فيتجاوزها ولم يقف عندها فقد ظلم نفسه وتعرض لعقوبة الله تعالى عاجلا أو آجلاً.

وقوله تعالى: ﴿لا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْراً﴾ أي بأن يجعل الله تعالى في قلب الرجل رغبة في مراجعة مطلقته فيراجعها، وفي ذلك خير كثير.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- بيان السنة في الطلاق وهي أن يطلقها في طهرٍ لم يمسها فيه بجماع.

٢- أن يكون الطلاق واحدة لا اثنتين ولا ثلاثاً.

٣- وجوب إحصاء العدة ليعرف الزوج متى تنقضي عدة مطلقته لما يترتب على ذلك من أحكام الرجعة والنفقة والإسكان.

٤- حرمة إخراج المطلقة من بيتها الذي طلقت فيه إلى أن تنقضي عدتها إلاَّ أن ترتكب فاحشة ظاهرة كزناً أو بذاءة أو سوء خلق وقبيح معاملة فعندئذ يجوز إخراجها.

65:2–3Page 558

فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢

And when they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or part with them according to acceptable terms. And bring to witness two just men from among you and establish the testimony for [the acceptance of] Allāh. That is instructed to whoever should believe in Allāh and the Last Day. And whoever fears Allāh - He will make for him a way out1

وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣

And will provide for him from where he does not expect. And whoever relies upon Allāh - then He is sufficient for him. Indeed, Allāh will accomplish His purpose. Allāh has already set for everything a [decreed] extent.

شرح الكلمات:

فإذا بلغن أجلهن: أي قاربن انقضاء عدتهن.

فأمسكوهن بمعروف: أي بأن تراجعوهن بمعروف من غير ضرر.

أو فارقوهن بمعروف: أي أتركوهن حتى تنقضي عدتهن ولا تضاروهن بالمراجعة.

وأشهدوا ذوي عدل منكم: أي اشهدوا على الطلاق وعلى الرجعة رجلين عدلين منكم أي من المسلمين فلا يشهد كافر.

وأقيموا الشهادة لله: أي لا للمشهود عليه أوله بل لله تعالى وجده.

ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الأخر: أي ذلكم المذكور من أول السورة من أحكام يؤمر به وينفذه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر.

ومن يتق الله: أي في أمره ونهيه فلا يعصه فيهما.

يجعل له مخرجاً: أي من كرب الدنيا والآخرة.

ويرزقه من حيث لا يحتسب: أي من حيث لا يرجو ولا يؤمل.

فهو حسبه: أي كافيه ما يهمه من أمر دينه ودنياه.

قد جعل الله لكل شيء قدراً: أي من الطلاق والعدة وغير ذلك حداً وأجلاً وقدراً ينتهي إليه.

معنى الآيتين:

ما زال السياق الكريم في بيان العِدَدِ وأحكام الطلاق والرجعة. قال تعالى: ﴿فَإذا بَلَغْنَ﴾ أي المطلقات أجلهن أي قاربن انقضاء العدة فأمسكوهن بمعروف أي راجعوهن على أساس حسن العشرة والمصاحبة الكريمة لا للإضرار بهن كأن يراجعها ثم يطلقها يطول عليها العدة فهذا لا يجوز لحرمة الإضرار بالناس وفي الحديث: «لا ضرر ولا ضرار» وقوله ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وذلك بأن يعطيها ما بقي لها من مهرها ويُمتّعها بحسب حاله غنىً وفقراً. وقوله تعالى ﴿وأَشْهِدُواْ ذَوىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ أي أشهدوا على النكاح والطلاق والرجعة أما الإشهاد على النكاح فركن ولا يصح النكاح بدونه، وأما في الطلاق والرجعة فهو مندوب، وقد يصح الطلاق والرجعة بدونه، ويشترط في الشهود أن يكونوا عدولاً، وأن يكونوا مسلمين لا كافرين. وقوله: ﴿وأَقِيمُواْ ٱلشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾ أي أدوها على وجهها ولا تراعوا فيها إلا وجه الله عز وجل، وقوله: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ أي ذلكم المأمور به من أول السورة كالطلاق في طهر لم يجامعها فيه وكإحصاء العدة وعدم إخراج المطلقة من بيتها والإمساك بالمعروف والفراق بالمعروف والإشهاد في النكاح والطلاق والرجعة والإقساط في الشهادة كل ذلك يوعظ به أي يؤمر به وينفذه المؤمن بالله واليوم الآخر إذ هو الذي يخاف عقوبة الله وعذابه فلا يقدم على معصيته.

وقوله تعالى: ﴿ومَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ هذه الآية نزلت في عوف بن مالك الأشجعي أتى رسول الله ﷺ وقال يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت أمُّهُ فبم تأمرني؟ قال آمرك وإياها أن تكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

فقالت المرأة نعم ما أمرك به فجعلا يكثران منها فغفل العدو عن ابنهما فاستاق غنمهم وجاء بها إلى أبويه فنزلت هذه الآية، وهي عامة في كل من يتق الله تعالى فإنه يجعل له من كل ضيق مخرجاً ومن كل كرب فرجا، ويرزقه من حيث لا يرجو ولا يؤمل، ولا يخطر له على بال، ومن يتوكل على الله تعالى في أمره فلا يفرط في أمر الله، ولا يضيع حقوقه فإن الله تعالى يكفيه ما يهمه من أمر دينه ودنياه، وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ أي منفذ أمره في عباده لا يعجزونه أبداً، وقد جعل لكل شيء قدراً أي مقداراً وزماناً ومكاناً فلا يتقدم ولا يتأخر، ولا يزيد ولا ينقص فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، ولا يقع في ملك الله إلا ما يريد الله.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- لا تصح الرجعة إلا في العدة فإن انقضت العدة فلا رجعة للمطلقة أن تتزوج من شاءت هو أو غيره من ساعة انقضاء عدتها.

٢- لا تحل المراجعة للإضرار، ولكن للفضل والإحسان وطيب العشرة.

٣- مشروعية الإشهاد على الطلاق والرجعة معاً.

٤- يشترط في الشهود العدالة، فإذا خفت العدالة في الناس استُكْثِرَ من الشهود.

٥- وعد الله الصادق بالفرج القريب لكل من يتقه سبحانه وتعالى، والرزق من حيث لا يرجو.

٦- تقرير عقيدة القضاء والقدر.

٧- كفاية الله لمن توكل عليه.

65:4–5Page 558

وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤

And those who no longer expect menstruation among your women - if you doubt, then their period is three months, and [also for] those who have not menstruated. And for those who are pregnant, their term is until they give birth.1 And whoever fears Allāh - He will make for him of his matter ease.

ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥

That is the command of Allāh, which He has sent down to you; and whoever fears Allāh - He will remove for him his misdeeds and make great for him his reward.

شرح الكلمات:

واللائي يئسن من المحيض: والنسوة اللائي يئسن من الحيض.

إن ارتبتم: أي شككتم في عدتهن.

واللائي لم يحضن: أي لكبر سن أو صغر سن.

وأولات الأحمال: أي ذوات الأحمال: النساء الحوامل.

أجلهن: أي في انقضاء عدتهن أن يضعن حملهن.

ذلك أمر الله: أي ذلك المذكور في العدة وتفاصيلها.

أنزله إليكم: أي لتأتمروا به وتعملوا بمقتضاه.

معنى الآيتين:

ما زال السياق الكريم في بيان أحكام الطلاق والرجعة والعدة فقال تعالى: ﴿وٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ﴾ أي لكبر سنهن كمن تجاوزت الخمسين من عمرها إذا طلقت بعد الدخول بها. أن ارتبتم أيها المؤمنون في مدّة عدتهن، فعدتهن ثلاثة أشهر. واللائي لم يحضن أي لصغرهن كذلك، عدتهن ثلاثة أشهر وقوله ﴿وأُوْلاتُ ٱلأَحْمالِ﴾ أي الحوامل إن طُلقن أو مات عنهن أزواجهن أجلهن في انقضاء عدتهن أن يضعن حملهن أي وضع حملهن فمتى ولدت ما في بطنها من جنين فقد انقضت عدتها ولو وضعته قبل استكمال التسعة أشهر، إن لم تتعمد إسقاطه بالإجهاض المعروف اليوم عند الكوافر والكافرين.

وقوله تعالى: ﴿ومَن يَتَّقِ ٱللَّهَ﴾ أي منكم أيها المؤمنون في هذه الأحكام المتعلقة بالطلاق والرجعة والعدة فلا يخالف أمره في ذلك يكافئه الله تعالى من فضله فيجعل له من أمره يُسرا فيسهل عليه أمره ويرزقه ما تقر به عينه ويصلح به شأنه.

وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أمْرُ ٱللَّهِ أنزَلَهُ إلَيْكُمْ﴾ أي ذلك المذكور من الأحكام في هذه السورة من الطلاق والرجعة والعدة وتفاصيلها حكم الله أنزله إليكم لتأمروا وتعملوا به فاعملوا به ولا تهملوه طاعة لله وخوفاً من عذابه ومن يتق الله في أوامره ونواهيه فيؤدي الواجبات ويتجنب المحرمات يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً أي يغفر له ذنوبه ويدخله الجنة.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- بيان العدة وهي كالتالي:

١- متوفى عنها زوجها وهي غير حامل عدتها: أربعة أشهر وعشر ليال.

٢- متوفى عنها زوجها وهي حامل: عدتها وضع حملها.

٣- مطلقة لا تحيض لكبر سنها أو لصغر سنها وقد دخل بها: عدتها ثلاثة أشهر.

٤- مطلقة تحيض عدتها ثلاثة قروء أي تحيض تبتدئ بالحيضة التي بعد الطهر الذي طلقت فيه. أو ثلاثة أطهار كذلك الكل واسع ولفظ القرء مشترك دال على الحيض وعلى الطهر.

٢- بين أن أحكام الطلاق والرجعة والعدد مما أوحى الله به وأنزله في كتابه فوجب العمل به ولا يحل تبديله أو تغييره باجتهاد أبداً.

٣- فضل التقوى وأنها باب كل يسر وخير في الحياة الدنيا والآخرة.

65:6–7Page 559

أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦

Lodge them1 [in a section] of where you dwell out of your means and do not harm them in order to oppress them.2 And if they should be pregnant, then spend on them until they give birth. And if they breastfeed for you, then give them their payment and confer among yourselves in the acceptable way; but if you are in discord, then there may breastfeed for him [i.e., the father] another woman.3

لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧

Let a man of wealth spend from his wealth, and he whose provision is restricted - let him spend from what Allāh has given him. Allāh does not charge a soul except [according to] what He has given it. Allāh will bring about, after hardship, ease [i.e., relief].

شرح الكلمات:

من وجدكم: أي من وسعكم بحيث يسكن الرجل مطلقته في بعض سكنه.

ولا تضاروهُن: أي لا تطلبوا ضررهن بأي حال من الأحوال سواء في السكن أو النفقة.

لتضيقوا عليهن: أي لأجل أن تضيقوا عليهن السكن فيتركنه لكم ويخرجن منه.

وإن كنّ أولات حمل: أي حوامل يحملن الأجنة في بطونهن.

فإن أرضعن لكم: أي أولادكم.

فآتوهن أجورهن: فأعطوهن أجورهن على الإرضاع هذا في المطلقات.

وأتمروا بينكم بمعروف: أي وتشاورا أو ليأمر كل منكم صاحبه بأمر ينتهي باتفاق على أجرة معقولة لا إفراط فيها ولا تفريط.

وإن تعاسرتم: فإن امتنعت الأم من الإرضاع أو امتنع الأب من الأجرة.

لينفق ذو سعة: أي لينفق على المطلقات المرضعات ذو الغنى من غناه.

ومن قدر عليه رزقه: ومن ضيق عليه عيشه فلينفق بحسب حاله.

معنى الآيتين:

بعد بيان الطلاق بقسميه الرجعي والبائن وبيان العدد على اختلافها بيّن تعالى في هاتين الآيتين أحكام النفقات والإرضاع فقال تعالى: ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ أي من وسعكم ولا تضاروهن بأي مضارة لا في السكن ولا في الإنفاق ولا في غيره من أجل أن تضيقوا عليهن فيتركن لكم السكن ويخرجن. وهؤلاء المطلقات طلاقاً رجعياً وهن حوامل أو غير حوامل. وقوله تعالى ﴿وإن كُنَّ أُوْلاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أي وإن كانت المطلقة طلاق البتة أي طلقها ثلاث مرات فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن أي أسكنوهن وأنفقوا عليهن إلى أن يلدن فإن وضعت حملها فهما بالخيار إن شاءت أرضعت له ولده بأحرة يتفقان عليها وإن شاء هو أرضع ولده مرضعاً غير أمه وهو معنى قوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وذلك يتم بتبادل الرأي إلى الاتفاق على أجرة معينة، وإن تعاسرا بأن طلب كل واحد عسر الثاني أي تشاحّا في الأجرة فلم يتفقا فلترضع له أي للزوج امرأة أخرى من نساء القرية.

وقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتاهُ ٱللَّهُ﴾ أمر تعالى المؤمن إذا طلق أن ينفق على مطلقته التي ترضع له ولده أو التي هي في عدتها في بيته بحسب يساره وإعساره أو غناه وافتقاره، إذ لا يكلف الله نفساً إلا ما أعطاها من قدرة أو غنىً وطَوْل والقاضي هو الذي يقدر النفقة عند المشاحة وتكون بحسب دخل الرجل وما يملك من مال.

وقوله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ ٱللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ هذا وعد صدق أتمه لأصحاب رسوله حيث كانوا في عسر ففتح عليهم ملك كسرى والروم فأبدل عسرهم يسراً. وأما غيرهم فمشروط بالتقوى كما تقدم ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- وجوب السكن والنفقة للمطلقة طلاقاً رجعياً.

٢- وجوب السكنى والنفقة للمطلقة الحامل حتى تضع حملها.

٣- وجوب السكنى والنفقة للمتوفى عنها زوجها وهي حامل.

٤- المطلقة البائن والمبتوتة لم يقض لهما رسول الله ﷺ ولا سكنى لحديث فاطمة بنت قيس أخت الضحاك، ومن الفضل الذي ينبغي أن لا ينسى إن كانت محتاجة إلى سكن أو نفقة أن يسكنها مطلقها وينفق عليها مدة عدتها. وأجره عظيم لأنه أحسن والله يحب المحسنين.

٥- النفقة الواجبة تكون بحسب حال المطلق غنىً وفقراً والقاضي يقدرها إن تشاحا.

٦- المطلقة طلاقاً بائناً إن أرضعت ولدها لها أجرة إرضاعها حسب اتفاق الطرفين الأم والأب.

٧- بيان القاعدة العامة وهي أن لا تكلف نفس إلا وسعها.

65:8–12Page 559

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨

And how many a city was insolent toward the command of its Lord and His messengers, so We took it to severe account and punished it with a terrible punishment.

فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩

And it tasted the bad consequence of its affair [i.e., rebellion], and the outcome of its affair was loss.

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠

Allāh has prepared for them a severe punishment; so fear Allāh, O you of understanding who have believed. Allāh has sent down to you a message [i.e., the Qur’ān].1

رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١

[He sent] a Messenger [i.e., Muḥammad (ﷺ)] reciting to you the distinct verses of Allāh that He may bring out those who believe and do righteous deeds from darknesses into the light. And whoever believes in Allāh and does righteousness - He will admit him into gardens beneath which rivers flow to abide therein forever. Allāh will have perfected for him a provision.

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢

It is Allāh who has created seven heavens and of the earth, the like of them.1 [His] command descends among them so you may know that Allāh is over all things competent and that Allāh has encompassed all things in knowledge.

شرح الكلمات:

وكأيّن من قرية: أي وكثير من قرية أي مدينة.

عتت عن أمر ربها: أي عصت يعني أهلها عصوا ربهم ورسله.

عذاباً نكراً: أي فظيعاً.

ذكراً رسولاً: أي القرآن وأرسل إليكم رسولاً هو محمد ﷺ.

من الظلمات إلى النور: أي من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الإيمان والتوحيد.

قد أحسن الله له رزقاً: اي رزق الجنة التي لا ينقطع نعيمها أبداً.

ومن الأرض مثلهن: أي سبع أرضين أرضاً فوق أرض كالسماوات سماء فوق سماء.

يتنزل الأمر بينهن: أي الوحي بين السماوات والأرض.

لتعلموا أن الله على كل شيء قدير: أي أعلمكم بذلك الخلق العظيم والتنزيل العجيب لتعلموا..

معنى الآيات:

لما قرر تعالى أحكام الطلاق والرجعة والعدة والنفقات وقال ذلك أمر الله أنزله إليكم، وأوجب العمل به حذر في هذه الآية من إهمال تلك الأحكام وتجاهلها وعدم القيام بها فقال: ﴿وكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي كثير من المدن عتا أهلها أي ترفعوا متكبرين عن أوامر الله ورسله فلم يمتثلوها وعن الحقوق فلم يؤدوها حاسبها الله تعالى في الدنيا حساباً شديداً وعذبها عذاباً نكراً أي فظيعاً. فذاقت بذلك وبال أمرها أي عقوبته وكان عاقبة أمرها خسراً أي خساراً وهلاكاً وأعد الله لهم عذاباً شديداً هو عذاب يوم القيامة وفي تكرار الوعيد تحذير من الوقوع فيه بالشرك والظلم.

وقوله تعالى ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوا عقابه فلا تهملوا أحكامه ولا تعطلوها فيحل بكم ما حل بغيركم ممن عتوا عن أمر ربهم ورسله يا أولي الألباب أي العقول الذين آمنوا قد أنزل إليكم ذكراً هو القرآن ﴿رَّسُولاً﴾ هو محمد ﷺ ﴿يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آياتِ ٱللَّهِ مُبَيِّناتٍ﴾ واضحات في نفسها لا خفاء فيها ولا غموض، ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات أي ظلمات الكفر والشرك إلى النور نور الإيمان والتوحيد والعمل الصالح.

وقوله تعالى ﴿ومَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَداً قَدْ أحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقاً﴾ هذا وعد كريم من رب رحيم يعد كل من آمن به وعمل صالحاً أن يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن له فيها رزقاً وهو نعيم الجنة الذي لا ينفد ولا ينقطع ابداً.

وقوله ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوٰتٍ ومِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ أي سبع أرضين واحدة فوق الأخرى كالسماوات سماء فوق سماء هذا هو الله المعبود بحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه.

وقوله تعالى: ﴿لِّتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ أي أعلمكم بخلقه العظيم من السماوات والأرضين وبتنزل الأمر بينهن في كل وقت وحين لتعلموا أنه تعالى على كل شيء قدير لترغبوا فيما عنده وأنه أحاط بكل علما لترهبوه وتراقبوه، وبذلك تتهيؤن لإنعامه ورضاه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- التحذير من ترك الأحكام الشرعية وإهمالها والعبث بها.

٢- بيان منة الله على هذه الأمة بإنزال القرآن عليها وإرسال الرسول إليها.

٣- بيان أن الكفر ظلمة وأن الإيمان نور.

٤- بيان عظمة الله تعالى وسعة علمه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском