Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
نوح
Nuh
Noah · Meccan · 28 ayahs
71:1–4Page 570
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١
Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."
قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢
He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -
أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣
To worship Allāh, fear Him and obey me.
يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤
He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."
شرح الكلمات:
إنا أرسلنا نوحا إلى قومه: أي أهل الأرض كافة والدليل إغراقهم أجمعين.
أن أنذر قومك: أي بإنذار قومك.
إني لكم نذير مبين: أي بين النذارة ظاهرها.
أن اعبدوا الله: أي وحده بفعل محابه وترك مكارهه ولا تشركوا به شيئا.
واتقوه: فلا تعصوه بترك عبادته ولا بالشرك به.
وأطيعون: فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأني مبلغ عن الله ربي وربكم.
يغفر لكم من ذنوبكم: أي ذنوبكم التي هي الشرك والمعاصي فمن زائدة لتقوية الكلام أو هي تبعيضية لأن ما كان حقا لآدمي كمال وعرض لا يغفر إلا بالتوبة.
ويؤخركم إلى أجل مسمى: أي إلى نهاية آجالكم المسماة لكم في كتاب المقادير فلا يعجل لكم بالعذاب.
إن أجل الله: أي بعذابكم.
لا يؤخر: إن لم تؤمنوا.
لو كنتم تعلمون: أي لآمنتم.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْنا نُوحاً إلىٰ قَوْمِهِ﴾ يخبر تعالى لافتاً نظر منكري رسالة نبيّه محمد ﷺ من مشركي قريش وكفار مكة أن محمداً رسول الله ليس بأول رسول تنكر رسالته، كما أن السورة بجملتها فيها تسلية لرسول الله ﷺ مما يلاقي من مشركي قومه إذ نوح عليه السلام قد لاقى ما هو أشد وأطول مدة والآيات ناطقة بذلك وقوله تعالى ﴿أنْ أنذِرْ قَوْمَكَ﴾ أي أرسلناه بإنذار قومه من قبل أن يأتيهم عذاب أليم هو عذاب الدنيا بالاستئصال وعذاب الآخرة بالاستمرار والدوام. وقوله تعالى ﴿قالَ يٰقَوْمِ إنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي امتثل نوح أمر ربه وقال لقومه يا قوم أني لكم نذير مبين أي مخوف من عواقب كفركم بالله وشرككم به. ﴿أنِ ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وٱتَّقُوهُ وأَطِيعُونِ﴾ اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا واتقوه فلا تعصوه بترك عبادته ولا بالشرك به، وأطيعون فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأني مبلغ عن الله ربي وربكم ولا آمركم إلا بما يكملكم ويسعدكم ولا أنهاكم إلا عما يضركم ولا يسركم فإن تجيبوا لما دعوتكم إليه يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى أي إلى نهاية آجالكم فلا يعاجلكم بالعقوبة ﴿إنَّ أجَلَ ٱللَّهِ﴾ أي بعذابكم إذا جاء لا يؤخر ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي لو علمتم ذلك لأنبتم إلى ربكم فتبتم إليه واستغفرتموه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- تقرير النبوة المحمدية إذ الذي أرسل نوحاً يرسل محمداً ﷺ ومن شاء إلى من شاء.
٢- تقرير التوحيد إذ نوح أرسل إلى قوم مشركين لإبطال الشرك وتحقيق التوحيد.
٣- تقرير معتقد القضاء والقدر لقوله ﴿ويُؤَخِّرْكُمْ إلىٰ أجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي في كتاب المقادير.
71:5–20Page 570
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥
He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.
فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦
But my invitation increased them not except in flight [i.e., aversion].
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧
And indeed, every time I invited them that You may forgive them, they put their fingers in their ears, covered themselves with their garments,1 persisted, and were arrogant with [great] arrogance.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨
Then I invited them publicly.
ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩
Then I announced to them and [also] confided to them secretly
فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠
And said, 'Ask forgiveness of your Lord. Indeed, He is ever a Perpetual Forgiver.
يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١
He will send [rain from] the sky upon you in [continuing] showers
وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢
And give you increase in wealth and children and provide for you gardens and provide for you rivers.
مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣
What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur
وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤
While He has created you in stages?1
أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥
Do you not consider how Allāh has created seven heavens in layers1
وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا ١٦
And made the moon therein a [reflected] light and made the sun a burning lamp?
وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧
And Allāh has caused you to grow from the earth a [progressive] growth.
ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا ١٨
Then He will return you into it and extract you [another] extraction.
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا ١٩
And Allāh has made for you the earth an expanse
لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا ٢٠
That you may follow therein roads of passage.'"
شرح الكلمات:
ليلا ونهارا: أي دائما باستمرار.
إلا فرارا: أي منّي ومن الحق الذي أدعوهم إليه وهو عبادة الله وحده.
جعلوا أصابعهم في آذانهم: أي حتى لا يسمعوا ما أقول لهم.
واستغشوا ثيابهم: أي تغطوا بها حتى لا ينظروا إليّ ولا يروني.
وأصروا: على باطلهم وما هم عليه من الشرك.
يرسل السماء عليكم مدرارا: أي ينزل عليكم المطر متتابعا كلما دعت الحاجة إليه.
ويجعل لكم جنات: أي بساتين.
ما لكم لا ترجون لله وقارا: أي لا تخافون لله عظمته وكبرياءه وهو القاهر فوق عباده.
وقد خلقكم أطوارا: أي حالا بعد حال فطورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة.
وجعل الشمس سراجا: أي مضيئة.
أنبتكم من الأرض نباتا: أي أنشأكم من تراب الأرض.
ثم يعيدكم فيها: أي تقبرون فيها.
ويخرجكم منها إخراجا: أي يوم القيامة.
سبلا فجاجا: أي طرقا واسعة.
معنى الآيات:
هذه الآيات تضمنت لوحة مشرقة يهتدي بضوئها الهداة الدعاة إلى الله عز وجل إذ هي تمثل عرض حال قدمه نوح لربه عز وجل هو خلاصة دعوة دامت قرابة تسعمائة وخمسين سنة ولنصغ إلى نوح عليه السلام وهو يشكوا إلى ربّه ويعرض عليه ما قام به من دعوة إليه فقال ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ وهم أهل الأرض كلهم يومئذ ﴿لَيْلاً ونَهاراً﴾ أي بالليل وبالنهار إذ بعض الناس لا يمكنه الاتصال بهم إلا ليلا ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ﴾ إياهم إلى الإيمان بك وعبادتك وحدك ﴿إلاَّ فِراراً﴾ مني ومما أدعوهم إليه وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم بأن يستغفروك ويتوبوا إليك لتغفر لهم ﴿جَعَلُوۤاْ أصابِعَهُمْ فِيۤ آذانِهِمْ﴾ حتى لا يسمعوا ما أقول لهم، ﴿وٱسْتَغْشَوْاْ ثِيابَهُمْ﴾ أي تغطوا بها حتى لا يروني ولا ينظروا إلى وجهي كراهة لي وبغضا فيّ ﴿وأَصَرُّواْ﴾ على الشرك والكفر إصراراً متزايداً عنادا ﴿وٱسْتَكْبَرُواْ ٱسْتِكْباراً﴾ عجيباً.
﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهُمْ﴾ إلى توحيدك في عبادتك وإلى ترك الشرك فيها ﴿جِهاراً﴾ أي مجاهرا بذلك ﴿ثُمَّ إنِّيۤ أعْلَنْتُ لَهُمْ وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إسْراراً﴾ بحسب الجماعات والظروف أطرق كل باب بحثا عن استجابتهم للدعوة وقبولهم للهدى فقلت ﴿ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّاراً يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْراراً﴾ أي ينزل عليكم المطر متتابعاً فلا يكون قحط ولا محل ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ﴾ كما هي رغبتكم ﴿ويَجْعَل لَّكُمْ جَنّاتٍ﴾ بساتين ذات نخيل وأعناب ﴿ويَجْعَل لَّكُمْ أنْهاراً﴾ تجري في تلك البساتين تسقيها. ثم التفت إليهم وقال لهم منكرا عليهم استهتارهم وعدم خوفهم ﴿مّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقاراً﴾ أي ما دهاكم أي شيء جعلكم لا ترجون لله وقارا لا تخافون عظمته وقدرته وكبرياءه ﴿وقَدْ خَلَقَكُمْ أطْواراً﴾ ولفت نظرهم إلى مظاهر قدرة الله تعالى فقال لهم ﴿ألَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوٰتٍ طِباقاً﴾ سماء فوق سماء مطابقة لها ﴿وجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ ينير ما فوقه من السماوات وما تحته من الأرض ﴿وجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِراجاً﴾ وهاجا مضيئا يضيء بوجهه السماوات وبقفاه الأرض كالقمر ﴿وٱللَّهُ أنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ نَباتاً﴾ إذ أصلكم من تراب والنطف أيضا الغذاء المكون من التراب ثم خلقتكم تشبه النبات وهي على نظامه في الحياة والنماء.
﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها﴾ أي في الأرض بعد الموت فتدفنون فيها ﴿ويُخْرِجُكُمْ﴾ منها أيضا ﴿إخْراجاً﴾ يوم القيامة للحساب والجزاء ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ بِساطاً﴾ أي مفروشة مبسوطة صالحة للعيش فيها والحياة عليها، ﴿لِّتَسْلُكُواْ مِنها سُبُلاً فِجاجاً﴾ أي طرقا واسعة وهكذا تجول بهم نوح عليه السلام في معارض آيات الله الكونية وكلها دالة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي موجبة للعبادة له عقلا ونفيها عما سواه كانت هذه مشكلة نوح وعرض حاله على ربّه وهو أعلم به وفي هذا درس عظيم للدعاة الهداة المهديين جعلنا الله منهم آمين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- رسم الطريق الصحيح للدعوة القائم على الصبر وتلوين الأسلوب.
٢- بيان كره المشركين للتوحيد والموحدين أنهم لبغضهم لنوح ودعوة التوحيد سدوا آذانهم حتى لا يسمعوا وغطوا وجوههم حتى لا يروه واستكبروا حتى لا يروا له فضلا.
٣- استعمال الحكمة في الدعوة فإن نوحاً لما رأى أن قومه يحبون الدنيا أرشدهم إلى الاستغفار ليحصل لهم المال والولد.
٤- استنبط بعض الصالحين من هذه الآية أن من كانت له رغبة في مال أو ولد فليكثر من الاستغفار الليل والنهار ولا يمل يعطه الله تعالى مراده من المال والولد.
71:21–24Page 571
قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا ٢١
Noah said, "My Lord, indeed they have disobeyed me and followed him whose wealth and children will not increase him except in loss.
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا كُبَّارٗا ٢٢
And they conspired an immense conspiracy
وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا ٢٣
And said, 'Never leave your gods and never leave Wadd or Suwāʿ or Yaghūth and Yaʿūq and Nasr.'1
وَقَدۡ أَضَلُّواْ كَثِيرٗاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا ضَلَٰلٗا ٢٤
And already they have misled many. And, [my Lord], do not increase the wrongdoers except in error."
شرح الكلمات:
عصوني: أي لم يطيعوني فيما دعوتهم إليه وأمرتهم به من عبادتك وحدك وترك الشرك بك.
واتبعوا: أي السفلة منهم والفقراء.
من لم يزده ماله وولده: أي الرؤساء المنعم عليهم.
إلا خساراً: أي طغيانا وكفرا.
مكرا كبارا: أي عظيما جدا بأن كذبوا نوحاً وآذوه أذى شديدا.
وقالوا: أي الرؤساء قالوا للسفلة منهم.
لا تذرن آلهتكم: أي لا تتركن آلهتكم.
ولا تذرن: أي ولا تتركن كذلك ودا ولا سواعا ولا يغوث ولا يعوق ونسرا.
وقد أضلوا: أي بالأصنام كثيرا من الناس حيث أمروا بعبادتها.
معنى الآيات:
بعد ذلك العرض الكريم الذي تقدم به رسول الله نوح عليه السلام إلى ربه ليعذره ويكرمه تقدم بشكوى مشفوعة بالدعاء بالهلاك على الظالمين ﴿قالَ نُوحٌ رَّبِّ إنَّهُمْ عَصَوْنِي وٱتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلاَّ خَساراً﴾ أي طغيانا وكفرا. ﴿ومَكَرُواْ مَكْراً كُبّاراً﴾ أي عظيما جدا حيث كانوا يعرضون بنوح وقد يضربونه وهو صابر محتسب وقالوا لبعضهم البعض متواصين بالباطل ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ وسموا منها رؤساءها وهم خمسة ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرٌ وقد أضلوا كثيرا أي من عباد الله حيث ورثوا هذه الأصنام فيهم فتبعهم الناس على ذلك فضلوا ثم دعا عليهم قائلا ﴿ولا تَزِدِ ٱلظّالِمِينَ إلاَّ ضَلالاً﴾ قال هذا بعد أن أيس من إيمانهم وعدم هدايتهم لطول ما مكث بينهم يدعوهم وهم لا يزدادون إلا كفرا وضلالا.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- مشروعية الشكوى إلى الله تعالى ولكن بدون صخب ولا نصب.
٢- بيان أن السفلة والفقراء يتبعون الرؤساء والأغنياء وأصحاب الحظ.
٣- بيان أن المكر من شأن الكافرين والظالمين.
٤- بيان أن المشركين لضلالهم يطلقون لفظ الآلهة على من يعبدونهم من الأصنام والأوثان.
٥- مشروعية الدعاء على الظالمين عند اليأس من هدايتهم.
71:25–28Page 571
مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا ٢٥
Because of their sins they were drowned and put into the Fire, and they found not for themselves besides Allāh [any] helpers.
وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا ٢٦
And Noah said, "My Lord, do not leave upon the earth from among the disbelievers an inhabitant.
إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا ٢٧
Indeed, if You leave them, they will mislead Your servants and not beget except [every] wicked one and [confirmed] disbeliever.
رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨
My Lord, forgive me and my parents and whoever enters my house a believer and the believing men and believing women. And do not increase the wrongdoers except in destruction."
شرح الكلمات:
مما خطيئاتهم أغرقوا: أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا بالطوفان.
فأدخلوا نارا: أي بعد موتهم أدخلت أرواحهم النار.
ديارا: أي من يدور يذهب ويجيء أي لم يبق أحد.
إن تذرهم: أي أحياء لم تهلكهم.
إلا تبارا: أي هلاكا وخسارا.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿مِّمّا خَطِيۤئاتِهِمْ أُغْرِقُواْ﴾ يخبر تعالى عن نهاية قوم نوح بعد أن دعا عليهم نوح لما علم بالوحي الإلهي أنهم لا يؤمنون فقال تعالى مما خطيئاتهم أي ومن خطيئاتهم أي بسبب خطيئاتهم التي هي الشرك والظلم والتكذيب والأذى لنوح عليه السلام أغرقوا بالطوفان فلم يبق منهم أحد ﴿فَأُدْخِلُواْ ناراً﴾ أي بمجرد ما يغرق الشخص وتخرج روحه يُدخل النار في البرزخ. وقوله تعالى ﴿فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أنصاراً﴾ وهو كذلك فمن ينصر من يريد هلاكه وخزيه وعذابه. ثم ذكر تعالى دعوة نوح التي كان الطوفان بها والهلاك وهي قوله ﴿رَّبِّ لا تَذَرْ عَلى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكافِرِينَ دَيّاراً﴾ أي لا تترك ولا تبق على الأرض اليابسة كلها يومئذ من الكافرين بخلاف المؤمنين ﴿دَيّاراً﴾ أي إنساناً يدور أي يذهب ويجيء أي لا تبق من الكافرين أحداً ثم علل لطلبه الهلاك للكافرين فقال ﴿إنَّكَ إن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبادَكَ﴾ عن صراطك الموصل إلى رضاك وذلك هو عبادتك وحدك وطاعتك وطاعة رسولك ﴿ولا يَلِدُوۤاْ إلاَّ فاجِراً كَفّاراً﴾ أي إلا من يفجر عن دينك ويكفر بك وبرسولك قال نوح هذا لطول التجارب التي عاشها مع قومه إذ عاشرهم قرابة عشرة قرون ثم دعا الله تعالى له ولوالديه ولمن دخل مسجده ومصلاه من المؤمنين والمؤمنات، وأن لا يزيد الظالمين إلا خسارا وهلاكاً فقال ﴿رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ولِلْمُؤْمِنِينَ وٱلْمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ ٱلظّالِمِينَ إلاَّ تَباراً﴾.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- هلاك قوم نوح كان بخطاياهم فالخطايا إذاً موجبة للهلاك.
٢- تقرير عذاب القبر فقوم نوح ما إن أغرقوا حتى ادخلوا نارا.
٣- مشروعية الدعاء على الظلمة والكافرين والمجرمين.
٤- مشروعية الدعاء للمؤمنين والمؤمنات.
٥- يستحب البدء في الدعاء بنفس الداعي ثم يعطف من يدعو لهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences