Al-Ma'idah 5:58
The Table Spread · Juz 6 · Page 118
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨
And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 5:57–58
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُؤًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم والكُفّارَ أوْلِياءَ. واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُؤًا ولَعِبًا ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ .
صفحة ٢٤١
اسْتِئْنافٌ هو تَأْكِيدٌ لِبَعْضِ مَضْمُونِ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ [المائدة: ٥١] تَحْذِيرٌ مِن مُوالاةِ أهْلِ الكِتابِ لِيَظْهَرَ تَمَيُّزُ المُسْلِمِينَ. وهَذِهِ الآيَةُ تَحْذِيرٌ مِن مُوالاةِ اليَهُودِ والمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، ولا مَدْخَلَ لِلنَّصارى فِيها، إذْ لَمْ يَكُنْ في المَدِينَةِ نَصارى فَيَهْزَءُوا بِالدِّينِ.
وقَدْ عَدَلَ عَنْ لَفْظِ اليَهُودِ إلى المَوْصُولِ والصِّلَةِ وهي ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُؤًا﴾ إلَخْ لِما في الصِّلَةِ مِنَ الإيماءِ إلى تَعْلِيلِ مُوجِبِ النَّهْيِ.
والدِّينُ هو ما عَلَيْهِ المَرْءُ مِن عَقائِدَ وأعْمالٍ ناشِئَةٍ عَنِ العَقِيدَةِ، فَهو عُنْوانُ عَقْلِ المُتَدَيِّنِ ورائِدُ آمالِهِ وباعِثُ أعْمالِهِ، فالَّذِي يَتَّخِذُ دِينَ امْرِئٍ هُزُؤًا فَقَدِ اتَّخَذَ ذَلِكَ المُتَدَيِّنَ هُزُؤًا ورَمَقَهُ بِعَيْنِ الِاحْتِقارِ، إذْ عَدَّ أعْظَمَ شَيْءٍ عِنْدَهُ سُخْرِيَةً، فَما دُونُ ذَلِكَ أوْلى. والَّذِي يَرْمُقُ بِهَذا الِاعْتِبارِ لَيْسَ جَدِيرًا بِالمُوالاةِ، لِأنَّ شَرْطَ المُوالاةِ التَّماثُلُ في التَّفْكِيرِ، ولِأنَّ الِاسْتِهْزاءَ والِاسْتِخْفافَ احْتِقارٌ، والمَوَدَّةُ تَسْتَدْعِي تَعْظِيمَ المَوْدُودِ.
وأُرِيدَ بِالكُفّارِ في قَوْلِهِ: ”والكُفّارَ“ المُشْرِكُونَ، وهَذا اصْطِلاحُ القُرْآنِ في إطْلاقِ لَفْظِ الكُفّارِ. والمُرادُ بِذَلِكَ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإسْلامَ نِفاقًا مِثْلَ رِفاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وسُوَيْدِ بْنِ الحارِثِ، فَقَدْ كانَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يُوادُّهُما اغْتِرارًا بِظاهِرِ حالِهِما. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ والمُشْرِكِينَ ضَحِكُوا مِنَ المُسْلِمِينَ وقْتَ سُجُودِهِمْ. وقالَ الكَلْبِيُّ: كانُوا إذا نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ قالُوا: صِياحٌ مِثْلُ صِياحِ العِيرِ، وتَضاحَكُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
صفحة ٢٤٢
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”والكَفّارَ“ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ المُبَيَّنِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ . وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ ”والكَفّارِ“ بِالخَفْضِ عَطْفًا عَلى ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، ومَآلُ القِراءَتَيْنِ واحِدٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيِ احْذَرُوهُ بِامْتِثالِ ما نَهاكم عَنْهُ. وذِكْرُ هَذا الشَّرْطِ اسْتِنْهاضٌ لِلْهِمَّةِ في الِانْتِهاءِ، وإلْهابٌ لِنُفُوسِ المُؤْمِنِينَ لِيُظْهِرُوا أنَّهم مُؤْمِنُونَ، لِأنَّ شَأْنَ المُؤْمِنِ الِامْتِثالُ. ولَيْسَ لِلشَّرْطِ مَفْهُومٌ هُنا، لِأنَّ الكَلامَ إنْشاءٌ ولِأنَّ خَبَرَ ”كانَ“ لَقَبٌ لا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ المَوْصُوفُ بِالتَّصْدِيقِ، ذَلِكَ لِأنَّ نَفْيَ التَّقْوى لا يَنْفِي الإيمانَ عِنْدَ مَن يُعْتَدُّ بِهِ مِن عُلَماءِ الإسْلامِ الَّذِينَ فَهِمُوا مَقْصِدَ الإسْلامِ في جامِعَتِهِ حَقَّ الفَهْمِ.
وإذا أُرِيدَ بِالمُوالاةِ المَنهِيِّ عَنْها المُوالاةُ التّامَّةُ بِمَعْنى المُوافَقَةِ في الدِّينِ فالأمْرُ بِالتَّقْوى، أيِ الحَذَرِ مِنَ الوُقُوعِ فِيما نُهُوا عَنْهُ مُعَلَّقٌ بِكَوْنِهِمْ مُؤْمِنِينَ بِوَجْهٍ ظاهِرٍ. والحاصِلُ أنَّ الآيَةَ مُفَسَّرَةٌ أوْ مُؤَوَّلَةٌ عَلى حَسَبِ ما تَقَدَّمَ في سالِفَتِها ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] .
والنِّداءُ إلى الصَّلاةِ هو الأذانُ، وما عُبِّرَ عَنْهُ في القُرْآنِ إلّا بِالنِّداءِ. وقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الأذانَ شَيْءٌ مَعْرُوفٌ، فَهي مُؤَيِّدَةٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ الأذانِ ولَيْسَتْ مُشَرِّعَةً لَهُ، لِأنَّهُ شُرِعَ بِالسُّنَّةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ تَحْقِيرٌ لَهم إذْ لَيْسَ في النِّداءِ إلى الصَّلاةِ ما يُوجِبُ الِاسْتِهْزاءَ؛ فَجَعْلُهُ مُوجِبًا لِلِاسْتِهْزاءِ سَخافَةٌ لِعُقُولِهِمْ.
Page 118
5:58
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨
And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.
5:59
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ ٥٩
Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allāh and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"
5:60
قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠
Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that1 as penalty from Allāh? [It is that of] those whom Allāh has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of ṭāghūt.2 Those are worse in position and further astray from the sound way."
5:61
وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١
And when they come to you, they say, "We believe." But they have entered with disbelief [in their hearts], and they have certainly left with it. And Allāh is most knowing of what they were concealing.
5:62
وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢
And you see many of them hastening into sin and aggression and the devouring of [what is] unlawful. How wretched is what they have been doing.
5:63
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣
Why do the rabbis and religious scholars not forbid them from saying what is sinful and devouring what is unlawful? How wretched is what they have been practicing.
5:64
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤
And the Jews say, "The hand of Allāh is chained."1 Chained are their hands, and cursed are they for what they say. Rather, both His hands are extended; He spends however He wills. And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. And We have cast among them animosity and hatred until the Day of Resurrection. Every time they kindled the fire of war [against you], Allāh extinguished it. And they strive throughout the land [causing] corruption, and Allāh does not like corrupters.
1 translator’s note
- Implying inability to give or stinginess. ↩