Al-Ma'idahJuz 6 · Page 117

Al-Ma'idah 5:57

The Table Spread · Juz 6 · Page 117

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧

O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:57–58

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُؤًا ولَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم والكُفّارَ أوْلِياءَ. واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُؤًا ولَعِبًا ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ .

صفحة ٢٤١

اسْتِئْنافٌ هو تَأْكِيدٌ لِبَعْضِ مَضْمُونِ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ [المائدة: ٥١] تَحْذِيرٌ مِن مُوالاةِ أهْلِ الكِتابِ لِيَظْهَرَ تَمَيُّزُ المُسْلِمِينَ. وهَذِهِ الآيَةُ تَحْذِيرٌ مِن مُوالاةِ اليَهُودِ والمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بِالمَدِينَةِ، ولا مَدْخَلَ لِلنَّصارى فِيها، إذْ لَمْ يَكُنْ في المَدِينَةِ نَصارى فَيَهْزَءُوا بِالدِّينِ.

وقَدْ عَدَلَ عَنْ لَفْظِ اليَهُودِ إلى المَوْصُولِ والصِّلَةِ وهي ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُؤًا﴾ إلَخْ لِما في الصِّلَةِ مِنَ الإيماءِ إلى تَعْلِيلِ مُوجِبِ النَّهْيِ.

والدِّينُ هو ما عَلَيْهِ المَرْءُ مِن عَقائِدَ وأعْمالٍ ناشِئَةٍ عَنِ العَقِيدَةِ، فَهو عُنْوانُ عَقْلِ المُتَدَيِّنِ ورائِدُ آمالِهِ وباعِثُ أعْمالِهِ، فالَّذِي يَتَّخِذُ دِينَ امْرِئٍ هُزُؤًا فَقَدِ اتَّخَذَ ذَلِكَ المُتَدَيِّنَ هُزُؤًا ورَمَقَهُ بِعَيْنِ الِاحْتِقارِ، إذْ عَدَّ أعْظَمَ شَيْءٍ عِنْدَهُ سُخْرِيَةً، فَما دُونُ ذَلِكَ أوْلى. والَّذِي يَرْمُقُ بِهَذا الِاعْتِبارِ لَيْسَ جَدِيرًا بِالمُوالاةِ، لِأنَّ شَرْطَ المُوالاةِ التَّماثُلُ في التَّفْكِيرِ، ولِأنَّ الِاسْتِهْزاءَ والِاسْتِخْفافَ احْتِقارٌ، والمَوَدَّةُ تَسْتَدْعِي تَعْظِيمَ المَوْدُودِ.

وأُرِيدَ بِالكُفّارِ في قَوْلِهِ: ”والكُفّارَ“ المُشْرِكُونَ، وهَذا اصْطِلاحُ القُرْآنِ في إطْلاقِ لَفْظِ الكُفّارِ. والمُرادُ بِذَلِكَ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإسْلامَ نِفاقًا مِثْلَ رِفاعَةَ بْنِ زَيْدٍ، وسُوَيْدِ بْنِ الحارِثِ، فَقَدْ كانَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يُوادُّهُما اغْتِرارًا بِظاهِرِ حالِهِما. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ والمُشْرِكِينَ ضَحِكُوا مِنَ المُسْلِمِينَ وقْتَ سُجُودِهِمْ. وقالَ الكَلْبِيُّ: كانُوا إذا نادى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ قالُوا: صِياحٌ مِثْلُ صِياحِ العِيرِ، وتَضاحَكُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.

صفحة ٢٤٢

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”والكَفّارَ“ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ المُبَيَّنِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ . وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ ”والكَفّارِ“ بِالخَفْضِ عَطْفًا عَلى ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، ومَآلُ القِراءَتَيْنِ واحِدٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيِ احْذَرُوهُ بِامْتِثالِ ما نَهاكم عَنْهُ. وذِكْرُ هَذا الشَّرْطِ اسْتِنْهاضٌ لِلْهِمَّةِ في الِانْتِهاءِ، وإلْهابٌ لِنُفُوسِ المُؤْمِنِينَ لِيُظْهِرُوا أنَّهم مُؤْمِنُونَ، لِأنَّ شَأْنَ المُؤْمِنِ الِامْتِثالُ. ولَيْسَ لِلشَّرْطِ مَفْهُومٌ هُنا، لِأنَّ الكَلامَ إنْشاءٌ ولِأنَّ خَبَرَ ”كانَ“ لَقَبٌ لا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ المَوْصُوفُ بِالتَّصْدِيقِ، ذَلِكَ لِأنَّ نَفْيَ التَّقْوى لا يَنْفِي الإيمانَ عِنْدَ مَن يُعْتَدُّ بِهِ مِن عُلَماءِ الإسْلامِ الَّذِينَ فَهِمُوا مَقْصِدَ الإسْلامِ في جامِعَتِهِ حَقَّ الفَهْمِ.

وإذا أُرِيدَ بِالمُوالاةِ المَنهِيِّ عَنْها المُوالاةُ التّامَّةُ بِمَعْنى المُوافَقَةِ في الدِّينِ فالأمْرُ بِالتَّقْوى، أيِ الحَذَرِ مِنَ الوُقُوعِ فِيما نُهُوا عَنْهُ مُعَلَّقٌ بِكَوْنِهِمْ مُؤْمِنِينَ بِوَجْهٍ ظاهِرٍ. والحاصِلُ أنَّ الآيَةَ مُفَسَّرَةٌ أوْ مُؤَوَّلَةٌ عَلى حَسَبِ ما تَقَدَّمَ في سالِفَتِها ﴿ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] .

والنِّداءُ إلى الصَّلاةِ هو الأذانُ، وما عُبِّرَ عَنْهُ في القُرْآنِ إلّا بِالنِّداءِ. وقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الأذانَ شَيْءٌ مَعْرُوفٌ، فَهي مُؤَيِّدَةٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ الأذانِ ولَيْسَتْ مُشَرِّعَةً لَهُ، لِأنَّهُ شُرِعَ بِالسُّنَّةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ تَحْقِيرٌ لَهم إذْ لَيْسَ في النِّداءِ إلى الصَّلاةِ ما يُوجِبُ الِاسْتِهْزاءَ؛ فَجَعْلُهُ مُوجِبًا لِلِاسْتِهْزاءِ سَخافَةٌ لِعُقُولِهِمْ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 117

Al-Ma'idahJuz 6 · Page 117

5:51

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١

O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.

5:52

فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢

So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.

5:53

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣

And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.

1 translator’s note
  1. About the hypocrites after their exposure. ↩

5:54

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤

O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.

5:55

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥

Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].

5:56

وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦

And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.

5:57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧

O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.

Ibn 'AshurTafsir · 5:57

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском