Al-Ma'idah 5:56
The Table Spread · Juz 6 · Page 117
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 5:55–56
﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاَةَ وهم راكِعُونَ﴾ ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ .
جُمْلَةُ ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ إلى آخِرِها مُتَّصِلَةٌ بِجُمْلَةِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١] وما تَفَرَّعَ عَلَيْها مِن قَوْلِهِ: ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المائدة: ٥٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٣] . وقَعَتْ جُمْلَةُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ﴾ [المائدة: ٥٤] بَيْنَ الآياتِ مُعْتَرِضَةً، ثُمَّ اتَّصَلَ الكَلامُ بِجُمْلَةِ ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ . فَمَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ، لِأنَّ ولايَتَهم لِلَّهِ ورَسُولِهِ مُقَرَّرَةٌ عِنْدَهم فَمَن كانَ اللَّهُ ولَيَّهُ لا تَكُونُ أعْداءُ اللَّهِ أوْلِياءَهُ. وتُفِيدُ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَأْكِيدًا لِلنَّهْيِ عَنْ ولايَةِ اليَهُودِ والنَّصارى. وفِيهِ تَنْوِيهٌ بِالمُؤْمِنِينَ بِأنَّهم أوْلِياءُ اللَّهِ ورَسُولِهِ بِطَرِيقَةِ تَأْكِيدِ النَّفْيِ أوِ النَّهْيِ بِالأمْرِ بِضِدِّهِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ يَتَضَمَّنُ أمْرًا بِتَقْرِيرِ هَذِهِ الوَلايَةِ ودَوامِها، فَهو خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الأمْرِ، والقَصْرُ المُسْتَفادُ مِن (إنَّما) قَصْرُ صِفَةٍ عَلى مَوْصُوفٍ قَصْرًا حَقِيقِيًّا.
ومَعْنى كَوْنِ الَّذِينَ آمَنُوا أوْلِياءَ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنَّ المُؤْمِنِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] . وإجْراءُ صِفَتَيْ ﴿يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا لِلثَّناءِ عَلَيْهِمْ، وكَذَلِكَ جُمْلَةُ وهْم راكِعُونَ.
صفحة ٢٤٠
وقَوْلُهُ: وهم راكِعُونَ مَعْطُوفٌ عَلى الصِّلَةِ. وظاهِرُ مَعْنى هَذِهِ الجُمْلَةِ أنَّها عَيْنُ مَعْنى قَوْلِهِ: يُقِيمُونَ الصَّلاةَ، إذِ المُرادُ بِـ ”راكِعُونَ“ مُصَلُّونَ لا آتُونَ بِالجُزْءِ مِنَ الصَّلاةِ المُسَمّى بِالرُّكُوعِ. فَوُجِّهَ هَذا العَطْفُ: إمّا بِأنَّ المُرادَ بِالرُّكُوعِ رُكُوعُ النَّوافِلِ، أيِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ المَفْرُوضَةَ ويَتَقَرَّبُونَ بِالنَّوافِلِ؛ وإمّا المُرادُ بِهِ ما تَدُلُّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ مِنَ الدَّوامِ والثَّباتِ، أيِ الَّذِينَ يُدِيمُونَ إقامَةَ الصَّلاةِ. وعَقَّبَهُ بِأنَّهم يُؤْتُونَ الزَّكاةَ مُبادَرَةً بِالتَّنْوِيهِ بِالزَّكاةِ، كَما هو دَأْبُ القُرْآنِ. وهو الَّذِي اسْتَنْبَطَهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذْ قالَ: ”لَأُقاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ“ . ثُمَّ أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم لا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ أداءِ الصَّلاةِ؛ فالواوُ عاطِفَةُ صِفَةٍ عَلى صِفَةٍ ويَجُوزُ أنْ تُجْعَلَ الجُمْلَةُ حالًا. ويُرادُ بِالرُّكُوعِ الخُشُوعُ.
ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن جَعَلَ ﴿وهم راكِعُونَ﴾ حالًا مِن ضَمِيرِ ﴿يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [فصلت: ٧] . ولَيْسَ فِيهِ مَعْنًى، إذْ لا تُؤْتى الزَّكاةُ في حالَةِ الرُّكُوعِ، ورَكَّبُوا هَذا المَعْنى عَلى خَبَرٍ تَعَدَّدَتْ رِواياتُهُ وكُلُّها ضَعِيفَةٌ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ولَيْسَ يَصِحُّ شَيْءٌ مِنها بِالكُلِّيَّةِ لِضَعْفِ أسانِيدِها وجَهالَةِ رِجالِها. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفي هَذا القَوْلِ، أيِ الرِّوايَةِ، نَظَرٌ، قالَ: رَوى الحاكِمُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ: «جاءَ ابْنُ سَلامٍ أيْ عَبْدُ اللَّهِ ونَفَرٌ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ آمَنُوا أيْ مِنَ اليَهُودِ فَشَكَوْا لِلرَّسُولِ ﷺ بُعْدَ مَنازِلِهِمْ ومُنابَذَةَ اليَهُودِ لَهم فَنَزَلَتْ ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ ثُمَّ إنَّ الرَّسُولَ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ فَبَصُرَ بِسائِلٍ، فَقالَ لَهُ: هَلْ أعْطاكَ أحَدٌ شَيْئًا، فَقالَ: نَعَمْ خاتَمُ فِضَّةٍ أعْطانِيهِ ذَلِكَ القائِمُ يُصَلِّي، وأشارَ إلى عَلِيٍّ، فَكَبَّرَ النَّبِيءُ ﷺ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، فَتَلاها رَسُولُ اللَّهِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ دَلِيلٌ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ بِذِكْرِ عِلَّةِ الجَوابِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَهُمُ الغالِبُونَ لِأنَّهم حِزْبُ اللَّهِ.
Page 117
5:51
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
5:52
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
5:53
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
1 translator’s note
- About the hypocrites after their exposure. ↩
5:54
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
5:55
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
5:56
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
5:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.