Al-Ma'idah 5:6
The Table Spread · Juz 6 · Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 5:6
قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُءُوسِكم وأرْجُلَكم إلى الكَعْبَيْنِ وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أو عَلى سَفَرٍ أو جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ أو لامَسْتُمُ النِساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فامْسَحُوا بِوُجُوهِكم وأيْدِيَكم مِنهُ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكم مِنَ حَرَجٍ ولَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكم ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾
لا يُخْتَلَفُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ هي الَّتِي قالَتْ عائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عنها - فِيها نَزَلَتْ آيَةُ التَيَمُّمِ؛ وهي آيَةُ الوُضُوءِ؛ لَكِنْ مِن حَيْثُ كانَ الوُضُوءُ مُتَقَرَّرًا عِنْدَهُمْ؛ مُسْتَعْمَلًا؛ فَكَأنَّ (p-١١٣)الآيَةَ لَمْ تَزِدْهم فِيهِ إلّا تِلاوَتَهُ؛ وإنَّما أعْطَتْهُمُ الفائِدَةَ؛ والرُخْصَةَ في التَيَمُّمِ؛ واسْتُدِلَّ عَلى حُصُولِ الوُضُوءِ بِقَوْلِ عائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عنها -: « "فَأقامَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِالناسِ؛ ولَيْسُوا عَلى ماءٍ؛ ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ"؛» وآيَةُ النِساءِ إمّا نَزَلَتْ مَعَها؛ أو بَعْدَها بِيَسِيرٍ؛ وكانَتْ قِصَّةُ التَيَمُّمِ في سَفَرِ رَسُولِ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ؛ وهي غَزْوَةُ بَنِي المُصْطَلِقِ؛ وفِيها كانَ هُبُوبُ الرِيحِ؛ فِيما رُوِيَ؛ وفِيها كانَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ: "لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ"؛ اَلْقِصَّةُ بِطُولِها؛ وفِيها وقَعَ حَدِيثُ الإفْكِ.
ولَمّا كانَتْ مُحاوَلَةُ الصَلاةِ في الأغْلَبِ إنَّما هي بِقِيامٍ؛ جاءَتِ العِبارَةُ: "إذا قُمْتُمْ".
واخْتَلَفَ الناسُ في القَرِينَةِ الَّتِي أُرِيدَتْ مَعَ قَوْلِهِ: "إذا قُمْتُمْ"؛ فَقالَتْ طائِفَةٌ: "هَذا لَفْظٌ عامٌّ في كُلِّ قِيامٍ؛ سَواءٌ كانَ المَرْءُ عَلى طُهُورٍ؛ أو مُحْدِثًا؛ فَإنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ إذا قامَ إلى الصَلاةِ أنْ يَتَوَضَّأ"؛ ورُوِيَ أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - كانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ ويَقْرَأُ الآيَةَ؛ ورُوِيَ نَحْوُهُ عن عِكْرِمَةَ ؛ وقالَ ابْنُ سِيرِينَ: "كانَ الخُلَفاءُ يَتَوَضَّؤُونَ لِكُلِّ صَلاةٍ؛ ورُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - تَوَضَّأ وُضُوءًا فِيهِ تَجَوُّزٌ؛ ثُمَّ قالَ: "هَذا وُضُوءُ مَن لَمْ يُحْدِثْ"؛ وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ أبِي عامِرٍ الغَسِيلُ: «إنَّ النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أُمِرَ بِالوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ؛ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ فَأُمِرَ بِالسِواكِ؛ ورُفِعَ عنهُ الوُضُوءُ؛ إلّا مِن حَدَثٍ.»
(p-١١٤)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَكانَ كَثِيرٌ مِنَ الصَحابَةِ - مِنهُمُ ابْنُ عُمَرَ ؛ وغَيْرُهُ؛ يَتَوَضَّؤُونَ لِكُلِّ صَلاةٍ انْتِدابًا إلى فَضِيلَةٍ؛ وكَذَلِكَ كانَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يَفْعَلُ؛ ثُمَّجَمَعَ بَيْنَ صَلاتَيْنِ بِوُضُوءٍ واحِدٍ؛ في حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُعْمانِ؛ وفي غَيْرِ مَوْطِنٍ؛ إلى أنْ «جَمَعَ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يَوْمَ الفَتْحِ بَيْنَ الصَلَواتِ الخَمْسِ بِوُضُوءٍ واحِدٍ؛» إرادَةَ البَيانِ لِأُمَّتِهِ؛ ورَوى ابْنُ عُمَرَ أنَّ النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ: « "مَن تَوَضَّأ عَلى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ"؛ وقالَ: "إنَّما رَغِبْتُ في هَذا".»
وقالَتْ فِرْقَةٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ رُخْصَةً لِرَسُولِ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ لِأنَّهُ كانَ لا يَعْمَلُ عَمَلًا إلّا وهو عَلى وُضُوءٍ؛ ولا يُكَلِّمُ أحَدًا؛ ولا يَرُدُّ سَلامًا؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَأعْلَمَهُ اللهُ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ الوُضُوءَ إنَّما هو عِنْدَ القِيامِ إلى الصَلاةِ فَقَطْ؛ دُونَ سائِرِ الأعْمالِ؛ قالَ ذَلِكَ عَلْقَمَةُ بْنُ الفَغْواءِ؛ وهو مِنَ الصَحابَةِ؛ وكانَ دَلِيلَ رَسُولِ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - إلى "تَبُوكَ"؛ وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ ؛ والسُدِّيُّ: مَعْنى الآيَةِ: "إذا قُمْتُمْ إلى الصَلاةِ مِنَ المَضاجِعِ"؛ يَعْنِي النَوْمَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: والقَصْدُ بِهَذا التَأْوِيلِ أنْ يَعُمَّ الأحْداثَ بِالذِكْرِ؛ ولا سِيَّما النَوْمُ؛ الَّذِي هو مُخْتَلَفٌ فِيهِ: هَلْ هو في نَفْسِهِ حَدَثٌ؟ وفي الآيَةِ عَلى هَذا التَأْوِيلِ تَقْدِيمٌ؛ وتَأْخِيرٌ؛ تَقْدِيرُهُ: "يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَلاةِ مِنَ النَوْمِ؛ أو جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ؛ أو لامَسْتُمُ النِساءَ - يَعْنِي المُلامَسَةَ الصُغْرى - فاغْسِلُوا"؛ فَتَمَّتْ أحْكامُ المُحْدِثِ حَدَثًا (p-١١٥)أصْغَرَ؛ ثُمَّ قالَ: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾ ؛ فَهَذا حُكْمُ نَوْعٍ آخَرَ؛ ثُمَّ قالَ لِلنَّوْعَيْنِ جَمِيعًا: ( وإن كُنتُم مَّرْضى أو عَلى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) ؛ وقالَ بِهَذا التَأْوِيلِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ؛ مِن أصْحابِ مالِكٍ - رَحِمَهُ اللهُ -؛ وغَيْرُهُ.
وقالَ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ: مَعْنى الآيَةِ: "إذا قُمْتُمْ إلى الصَلاةِ مُحْدِثِينَ"؛ ولَيْسَ في الآيَةِ - عَلى هَذا - تَقْدِيمٌ؛ ولا تَأْخِيرٌ؛ بَلْ يَتَرَتَّبُ في الآيَةِ حُكْمُ واجِدِ الماءِ؛ إلى قَوْلِهِ: "فاطَّهَّرُوا"؛ ودَخَلَتِ المُلامَسَةُ الصُغْرى في قَوْلِهِ: "مُحْدِثِينَ"؛ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ - بِقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ ؛ إلى آخِرِ الآيَةِ - حُكْمَ عادِمِ الماءِ مِنَ النَوْعَيْنِ جَمِيعًا؛ وكانَتِ المُلامَسَةُ هي الجِماعُ ولا بُدَّ؛ لِيَذْكُرَ الجُنُبَ العادِمَ لِلْماءِ؛ كَما ذَكَرَ الواجِدَ؛ وهَذا هو تَأْوِيلُ الشافِعِيِّ ؛ وغَيْرِهِ؛ وعَلَيْهِ تَجِيءُ أقْوالُ الصَحابَةِ؛ كَسَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ؛ وابْنِ عَبّاسٍ ؛ وأبِي مُوسى ؛ وغَيْرِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾: اَلْغَسْلُ في اللُغَةِ: إيجادُ الماءِ في المَغْسُولِ؛ مَعَ إمْرارِ شَيْءٍ عَلَيْهِ؛ كاليَدِ؛ أو ما قامَ مَقامَها؛ وهو يَتَفاضَلُ بِحَسَبِ الِانْغِمارِ في الماءِ؛ أوِ التَقْلِيلِ مِنهُ؛ وغَسْلُ الوَجْهِ في الوُضُوءِ هو بِنَقْلِ الماءِ إلَيْهِ؛ وإمْرارِ اليَدِ عَلَيْهِ؛ والوَجْهُ: ما واجَهَ الناظِرَ وقابَلَهُ؛ وحَدُّهُ في الطُولِ مَنابِتُ الشَعْرِ فَوْقَ الجَبْهَةِ؛ إلى آخِرِ الذَقَنِ؛ وعَبَّرَ بَعْضُ الناسِ: "إلى ما قَبْلَ الذَقَنِ"؛ وقِيلَ: بَلْ حَدُّهُ فِيها آخِرُ الشَعْرِ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَخْلِيلِ اللِحْيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ: رُوِيَ تَخْلِيلُها عَنِ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مِن حَدِيثِ أنَسٍ ؛ ذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ ؛ واخْتَلَفَ في حَدِّهِ عَرْضًا؛ فَهو في المَرْأةِ؛ والأمْرَدِ؛ مِنَ الأُذُنِ (p-١١٦)إلى الأُذُنِ؛ وفي ذِي اللِحْيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ؛ فَقِيلَ: "مِنَ الشَعْرِ إلى الشَعْرِ"؛ يَعْنِي شَعْرَ العارِضَيْنِ؛ وقِيلَ: "مِنَ الأُذُنِ إلى الأُذُنِ"؛ ويَدْخُلُ البَياضُ الَّذِي بَيْنَ العارِضِ والأُذُنِ في الوَجْهِ؛ وقِيلَ: "يَغْسِلُ ذَلِكَ البَياضَ اسْتِحْبابًا"؛ واخْتُلِفَ في الأُذُنَيْنِ؛ فَقِيلَ: "هُما مِنَ الرَأْسِ"؛ وقالَ الزُهْرِيُّ: "مِنَ الوَجْهِ"؛ وقِيلَ: "هُما عُضْوٌ قائِمٌ بِنَفْسِهِ؛ لَيْسا مِنَ الوَجْهِ؛ ولا مِنَ الرَأْسِ"؛ وقِيلَ: "ما أقْبَلُ مِنهُما مِنَ الوَجْهِ؛ وما أدْبَرَ فَهو مِنَ الرَأْسِ"؛ واخْتُلِفَ في المَضْمَضَةِ؛ والِاسْتِنْشاقِ؛ فَجُمْهُورُ الأُمَّةِ يَرَوْنَها سُنَّةً؛ ولا يَدْخُلُ هَذانَ الباطِنانِ عِنْدَهم في الوَجْهِ؛ وقالَ مُجاهِدٌ: "اَلِاسْتِنْشاقُ شَطْرُ الوُضُوءِ"؛ وقالَ حَمّادُ بْنُ أبِي سُلَيْمانَ ؛ وقَتادَةُ ؛ وعَطاءٌ ؛ والزُهْرِيُّ ؛ وابْنُ أبِي لَيْلى ؛ وابْنُ راهَوَيْهِ: "مَن تَرَكَ المَضْمَضَةَ؛ والِاسْتِنْشاقَ في الوُضُوءِ أعادَ الصَلاةَ"؛ وقالَ أحْمَدُ: "يُعِيدُ مَن تَرَكَ الِاسْتِنْشاقَ ولا يُعِيدُ مَن تَرَكَ المَضْمَضَةَ"؛ والناسُ كُلُّهم عَلى أنَّ داخِلَ العَيْنَيْنِ لا يَلْزَمُ غَسْلُهُ؛ إلّا ما رُوِيَ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَنْضَحُ الماءَ في عَيْنَيْهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾: اَلْيَدُ في اللُغَةِ تَقَعُ عَلى العُضْوِ الَّذِي هو مِنَ المَنكِبِ إلى أطْرافِ الأصابِعِ؛ ولِذَلِكَ كانَ أبُو هُرَيْرَةَ يَغْسِلُ جَمِيعَهُ في الوُضُوءِ أحْيانًا لِيُطِيلَ الغُرَّةَ؛ وحَدَّ اللهُ مَوْضِعَ الغَسْلِ مِنهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ "إلى المَرافِقِ"؛﴾ يُقالُ في واحِدِها: "مِرْفَقٌ"؛ و"مَرْفِقٌ"؛ وكَسْرُ المِيمِ وفَتْحُ الفاءِ أشْهَرُ؛ واخْتَلَفَ العُلَماءُ: هَلْ تَدْخُلُ المَرافِقُ في الغَسْلِ؛ أمْ لا؟ فَقالَتْ طائِفَةٌ: "لا تَدْخُلُ؛ لِأنَّ "إلى" غايَةٌ تَحُولُ بَيْنَ ما قَبْلَها؛ وما بَعْدَها"؛ وقالَتْ طائِفَةٌ: "تَدْخُلُ المَرافِقُ في الغَسْلِ؛ لِأنَّ ما بَعْدَ "إلى"؛ إذا كانَ مِن نَوْعِ ما قَبْلَها فَهو داخِلٌ"؛ ومَثَّلَ أبُو العَبّاسِ المُبَرِّدُ في ذَلِكَ بِأنْ تَقُولَ: "اِشْتَرَيْتُ الفَدّانَ إلى حاشِيَتِهِ"؛ أو بِأنْ تَقُولَ: "اِشْتَرَيْتُ الفَدّانَ إلى الدارِ"؛ وبِقَوْلِهِ: ﴿أتِمُّوا الصِيامَ إلى اللَيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وتَحْرِيرُ العِبارَةِ في هَذا المَعْنى؛ أنْ يُقالَ: "إذا كانَ ما بَعْدَ "إلى" لَيْسَ مِمّا قَبْلَها؛ فالحَدُّ أوَّلُ المَذْكُورِ بَعْدَها؛ وإذا كانَ ما بَعْدَها مِن جُمْلَةِ ما قَبْلَها؛ فالِاحْتِياطُ يُعْطِي أنَّ الحَدَّ آخِرُ المَذْكُورِ بَعْدَها"؛ ولِذَلِكَ يُتَرَجَّحُ دُخُولُ المِرْفَقَيْنِ في الغَسْلِ؛ والرِوايَتانِ مَحْفُوظَتانِ عن مالِكِ بْنِ أنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ -؛ رَوى عنهُ أشْهَبُ أنَّ المِرْفَقَيْنِ غَيْرُ داخِلَيْنِ في الحَدِّ؛ ورُوِيَ عنهُ أنَّهُما داخِلانِ.
(p-١١٧)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ ؛ اَلْمَسْحُ أنْ يُمِرَّ عَلى الشَيْءِ بِشَيْءٍ مَبْلُولٍ بِالماءِ؛ وسُنَّةُ مَسْحِ الرَأْسِ أنْ يُؤْخَذَ ماءٌ بِاليَدَيْنِ؛ ثُمَّ يُرْسَلَ؛ ثُمَّ يُمْسَحَ الرَأْسُ بِما تَعَلَّقَ بِاليَدَيْنِ.
Page 108
5:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
5:7
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
5:8
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
5:9
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩
Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.