Al-Ma'idah 5:63
The Table Spread · Juz 6 · Page 118
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣
Why do the rabbis and religious scholars not forbid them from saying what is sinful and devouring what is unlawful? How wretched is what they have been practicing.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 5:63–64
الإعراب:
(لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) كلام مستأنف مسوق للتحضيض والتخويف للعلماء والأحبار منهم لصدوفهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيها تعميم لتوبيخ العلماء من كل أمة وملة لهذه الخلة الشائنة، ولذلك قال ابن عباس:
هذه أشد آية في القرآن، يعني في حقّ العلماء لتهاونهم في النهي عن المنكرات. وقال الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها. ولولا أداة للتحضيض بمعنى «هلّا» ، وينهاهم الربانيون فعل مضارع ومفعول به وفاعل، والأحبار عطف على قوله: «الربانيون» ، وعن قولهم متعلقان بينهاهم، والإثم مفعول به ل «قول» ، وأكلهم معطوف على قولهم، والسحت مفعول به لأكل (لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ) تقدم إعرابها قريبا، والعمل لا يقال فيه: صنع، إلا إذا صار عادة وديدنا (وَقالَتِ الْيَهُودُ: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) الواو استئنافية، وقالت اليهود فعل وفاعل، ويد الله مبتدأ، ومغلولة خبر، والجملة في محل نصب مقول القول (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا) الجملة دعائية معترضة، وغلت فعل ماض مبني للمجهول، وأيديهم نائب فاعل، ولعنوا عطف على غلت أيديهم (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ) بل حرف إضراب وعطف، ويداه مبتدأ، ومبسوطتان خبر، والجملة عطف على جملة يد الله مغلولة، وجملة ينفق يجوز أن تكون مستأنفة سيقت تأكيدا لكمال جوده سبحانه، والمعنى: إنفاقه على ما تقتضيه مشيئته، فهو القابض الباسط. ولا أعلم كيف أجازوا أن تكون خبرا ثانيا ل «يداه» تبعا لأبي حيّان؟ وكيف هنا شرطية في محل نصب حال (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً) الواو واو القسم المحذوف والقسم المحذوف مجرور بالواو، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره: أقسم، واللام واقعة في جواب القسم، ويزيدن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، وكثيرا مفعول به، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة، وما اسم موصول فاعل يزيدن، والمراد أنهم يزدادون حقدا وتماديا في الجحود، وجملة أنزل لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإليك متعلقان بأنزل، ومن ربك متعلقان بمحذوف حال، وطغيانا تمييز أو مفعول به ثان ليزيدن، وكفرا عطف على «طغيانا» (وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الواو استئنافية وألقينا فعل وفاعل، وبينهم ظرف متعلق بألقينا، والعداوة مفعول به، والبغضاء عطف على العداوة والى يوم القيامة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) كلما نصب على الظرفية الزمانية، والجملة في محل جر بالاضافة، ونارا مفعول به، وللحرب جار ومجرور متعلقان بأوقدوا، وجملة أطفأها الله لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والجملة كلها مستأنفة أيضا (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) الواو استئنافية، ويسعون فعل مضارع وفاعل، وفي الأرض متعلقان بيسعون، وفسادا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا، ويجوز أن يكون حالا بمعنى مفسدين، وأن يكون مفعولا لأجله، أي: يسعون لأجل الفساد. والأوجه الثلاثة متساوية الرجحان (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) الواو استئنافية، والله مبتدأ، وجملة لا يحب خبر، والمفسدين مفعول به.
البلاغة:
حفلت هذه الآية بضروب من البلاغة نوجزها فيما يلي:
1- المجاز المرسل في غلّ اليد وبسطها عن البخل والجود، وعلاقة هذا المجاز السببية، لأن اليد هي سبب الإنفاق، والفائدة من هذا المجاز تصوير الحقيقة بصورة حسية تلازمها غالبا. وجعل بعضهم قوله: «بل يداه مبسوطتان» استعارة، فالمستعار البسط، والمستعار منه يد المنفق، والمستعار له يد الحق، وذلك ليتخيّل السامع أن ثم يدين مبسوطتين بالإنفاق، ولا يدان في الحقيقة ولا بسط.
أثر حاسة البصر: وذلك لأن التصوير الحسي يجعلها أرسخ في الذهن، وأكثر تأثيرا. وحاسة البصر هي في مقدمة الحواسّ المقدرة للجمال، والتي تدركه وتنقله إلى النفس، وبهذا الصدد يقول «جوير» الناقد العصري المعروف: إن الإحساسات التي يصح نعتها بالجمال على أتمّ وجه هي الإحساسات البصرية. حتى لقد ذهب «ديكارت» الفيلسوف الفرنسي إلى أبعد من ذلك، فعرّف الجمال بقوله: هو ما يروق في العين. ولما كان الجود والبخل معنويين لا يدركان بالحسّ وتلازمهما صورتان تدركان بالحس، وهما بسط اليد للجود، وغلها للبخل، عبّر عنهما بلازمهما، لفائدة الإيضاح والانتقال إلى المحسوسات من المعنويات.
2- المشاكلة: بقوله: «غلت أيديهم» فقد دعا عليهم بما افتاتوا به، وأرجفوا فيه. ومن ثم كان اليهود أبخل خلق الله على الإطلاق، وأكثرهم جمعا للمال من أي وجه أتى. وقد كان العرب يتفادون هذا الوصف الذميم، ويتورعون عنه، قال الأشتر:
بقّيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس
ومعظم أهل السنة ذهبوا إلى أن يد الله صفة من صفات ذاته سبحانه، كالسمع والبصر والوجه، فيجب علينا الايمان بها وإثباتها له بلا كيف ولا تشبيه.
3- التنكيت: بقوله: «بل يداه مبسوطتان» . وكان السياق يقتضي أن يقول: يده مبسوطة، فإنهم عبروا عنها بالمفرد بقولهم:
«يد الله مغلولة» ولكنه عدل عن المطابقة لنكتة تدق على الأفهام البدائية، وهي نفي الجسمية عنه سبحانه، لأنهم أرادوا أنه يعطي بيده، والمرء لا يعطي بكلتا يديه، فردّ عليهم مبطلا أن يكون له شيء مما هو جسم معروف، له يد يمنى ويد يسرى. فلما أثبت أن كلتيهما يد نفى الجسمية، لأن كلتيهما متساوية في الكرم والعطاء.
4- الكناية: في إيقاد الحرب عن الحرب واشتعالها.
5- الطباق: بين الإيقاد والإطفاء.
Page 118
5:58
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨
And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.
5:59
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ ٥٩
Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allāh and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"
5:60
قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠
Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that1 as penalty from Allāh? [It is that of] those whom Allāh has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of ṭāghūt.2 Those are worse in position and further astray from the sound way."
5:61
وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١
And when they come to you, they say, "We believe." But they have entered with disbelief [in their hearts], and they have certainly left with it. And Allāh is most knowing of what they were concealing.
5:62
وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢
And you see many of them hastening into sin and aggression and the devouring of [what is] unlawful. How wretched is what they have been doing.
5:63
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣
Why do the rabbis and religious scholars not forbid them from saying what is sinful and devouring what is unlawful? How wretched is what they have been practicing.
5:64
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤
And the Jews say, "The hand of Allāh is chained."1 Chained are their hands, and cursed are they for what they say. Rather, both His hands are extended; He spends however He wills. And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. And We have cast among them animosity and hatred until the Day of Resurrection. Every time they kindled the fire of war [against you], Allāh extinguished it. And they strive throughout the land [causing] corruption, and Allāh does not like corrupters.
1 translator’s note
- Implying inability to give or stinginess. ↩