Al-Ma'idah 5:7
The Table Spread · Juz 6 · Page 108
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 5:7
﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكم بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأطَعْنا واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ .
عَطَفَ عَلى جُمْلَةِ ﴿ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكم مِن حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] الآيَةَ الواقِعَةَ تَذْيِيلًا لِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآيَةَ. والكَلامُ مُرْتَبِطٌ بِما افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] لِأنَّ في التَّذْكِيرِ بِالنِّعْمَةِ تَعْرِيضًا بِالحَثِّ عَلى الوَفاءِ.
ذَكَّرَهم بِنِعَمٍ مَضَتْ تَذْكِيرًا يُقْصَدُ مِنهُ الحَثُّ عَلى الشُّكْرِ وعَلى الوَفاءِ
صفحة ١٣٣
بِالعُهُودِ، والمُرادُ مِنَ النِّعْمَةِ جِنْسُها لا نِعْمَةٌ مُعَيَّنَةٌ، وهي ما في الإسْلامِ مِنِ العِزِّ والتَّمْكِينِ في الأرْضِ وذَهابِ أحْوالِ الجاهِلِيَّةِ وصَلاحِ أحْوالِ الأُمَّةِ.
والمِيثاقُ: العَهْدُ، وواثَقَ: عاهَدَ. وأُطْلِقَ فِعْلُ واثَقَ عَلى مَعْنى المِيثاقِ الَّذِي أعْطاهُ المُسْلِمُونَ، وعَلى وعْدِ اللَّهِ لَهم ما وعَدَهم عَلى الوَفاءِ بِعَهْدِهِمْ. فَفي صِيغَةِ ”واثَقَكم“ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ.
و(إذْ) اسْمُ زَمانٍ عُرِفَ هُنا بِالإضافَةِ إلى قَوْلٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ المُخاطَبِينَ.
والمُسْلِمُونَ عاهَدُوا اللَّهَ في زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ عِدَّةَ عُهُودٍ: أوَّلُها عَهْدُ الإسْلامِ كَما تَقَدَّمَ في صَدْرِ هَذِهِ السُّورَةِ. ومِنها عَهْدُ المُسْلِمِينَ عِنْدَما يُلاقُونَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وهو البَيْعَةُ أنْ لا يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ولا يَسْرِقُوا ولا يَزْنُوا ولا يَقْتُلُوا أوْلادَهم ولا يَأْتُوا بِبُهْتانٍ يَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وأرْجُلِهِمْ ولا يَعْصُونَهُ في مَعْرُوفٍ، وهو عَيْنُ العَهْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ القُرْآنُ في سُورَةِ المُمْتَحِنَةِ عِنْدَ ذِكْرِ بَيْعَةِ النِّساءِ المُؤْمِناتِ، كَما ورَدَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ كانَ يُبايِعُ المُؤْمِنِينَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ. ومِنها بَيْعَةُ الأنْصارِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في مَوْسِمِ الحَجِّ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ مِنَ البَعْثَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ، وكانُوا ثَلاثَةً وسَبْعِينَ رَجُلًا التَقَوْا بِرَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ المَوْسِمِ في العَقَبَةِ ومَعَهُمُ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَبايَعُوا عَلى أنْ يَمْنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ كَما يَمْنَعُونَ نِساءَهم وأبْناءَهم، وعَلى أنَّهم يَأْوُونَهُ إذا هاجَرَ إلَيْهِمْ. وقَدْ تَقَدَّمَ هَذِهِ البَيْعَةَ بَيْعَتانِ إحْداهُما سَنَةَ إحْدى عَشْرَةَ مِنَ البَعْثَةِ، بايَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الخَزْرَجِ في مَوْسِمِ الحَجِّ. والثّانِيَةُ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِنَ البَعْثَةِ، بايَعَ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الخَزْرَجِ في مَوْسِمِ الحَجِّ بِالعَقَبَةِ لِيُبَلِّغُوا الإسْلامَ إلى قَوْمِهِمْ. ومِنَ المَواثِيقِ مِيثاقُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ في الحُدَيْبِيَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنِ الهِجْرَةِ، وفي كُلِّ ذَلِكَ واثَقُوا عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في المَنشَطِ والمَكْرَهِ.
ومَعْنى سَمِعْنا وأطَعْنا الِاعْتِرافُ بِالتَّبْلِيغِ، والِاعْتِرافُ بِأنَّهم سَمِعُوا ما طُلِبَ مِنهُمُ العَهْدُ عَلَيْهِ. فالسَّمْعُ أُرِيدَ بِهِ العِلْمُ بِما واثَقُوا عَلَيْهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ سَمِعْنا مَجازًا في الِامْتِثالِ، وأطَعْنا تَأْكِيدًا لَهُ. وهَذا مِنَ اسْتِعْمالِ سَمِعَ، ومِنهُ قَوْلُهم: بايَعُوا عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ. وقالَ النّابِغَةُ يَذْكُرُ حالَةَ مَن لَدْغَتْهُ حَيَّةٌ فَأخَذُوا يَرْقُونَهُ:
صفحة ١٣٤
تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سَمْعِها
أيْ مِن سُوءِ طاعَتِها لِلرُّقْيَةِ، أيْ عَدَمِ نَجاحِ الرُّقْيَةِ في سُمِّها. وعَقَّبَ ذَلِكَ بِالأمْرِ بِالتَّقْوى؛ لِأنَّ النِّعْمَةَ تَسْتَحِقُّ أنْ يُشْكَرَ مُسْدِيها. وشُكْرُ اللَّهِ تَقْواهُ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ تَذْيِيلٌ لِلتَّحْذِيرِ مِن إضْمارِ المَعاصِي ومِن تَوَهُّمِ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ إلّا ما يَبْدُو مِنهم.
وحَرْفُ (إنَّ) أفادَ أنَّ الجُمْلَةَ عِلَّةٌ لِما قَبْلَها عَلى الأُسْلُوبِ المُقَرَّرِ في البَلاغَةِ في قَوْلِ بَشّارٍ:
إنَّ ذاكَ النَّجاحَ في التَّبْكِيرِ
Page 108
5:6
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
5:7
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
5:8
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
5:9
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩
Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.