Al-Ma'idahJuz 6 · Page 121

Al-Ma'idah 5:77

The Table Spread · Juz 6 · Page 121

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:77

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكم غَيْرَ الحَقِّ﴾ ظاهِرُهُ نِداءُ أهْلِ الكِتابِ الحاضِرِينَ زَمانَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، ويَتَناوَلُ مَن جاءَ بَعْدَهم. ولَمّا سَبَقَ القَوْلُ في أباطِيلِ اليَهُودِ وأباطِيلِ النَّصارى، جُمِعَ الفَرِيقانِ في النَّهْيِ عَنِ الغُلُوِّ في الدِّينِ. وانْتَصَبَ غَيْرَ الحَقِّ وهو الغُلُوُّ الباطِلُ، ولَيْسَ المُرادُ بِالدِّينِ هُنا ما هم عَلَيْهِ، بَلِ المُرادُ الدِّينُ الحَقُّ، الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى وعِيسى. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الغُلُوُّ في الدِّينِ غُلُوّانِ: غُلُوٌّ حَقٌّ، وهو أنْ يَفْحَصَ عَنْ حَقائِقِهِ ويُفَتِّشَ عَنْ أباعِدِ مَعانِيهِ ويَجْتَهِدَ في تَحْصِيلِ حُجَجِهِ كَما يَفْعَلُ المُتَكَلِّمُونَ مِن أهْلِ العَدْلِ والتَّوْحِيدِ، وغُلُوٌّ باطِلٌ وهو أنْ يُجاوِزَ الحَقَّ ويَتَعَدّاهُ بِالإعْراضِ عَنِ الأدِلَّةِ واتِّباعِ الشُّبَهِ كَما يَفْعَلُ أهْلُ الأهْواءِ والبِدَعِ. انْتَهى. وأهْلُ العَدْلِ والتَّوْحِيدِ هم أئِمَّةُ المُعْتَزِلَةِ، وأهْلُ الأهْواءِ والبِدَعِ عِنْدَهُ هم (p-٥٣٩)أهْلُ السُّنَّةِ، ومَن عَدا المُعْتَزِلَةَ. ومَن غُلُوِّ اليَهُودِ إنْكارُ نُبُوَّةِ عِيسى، وادِّعاؤُهم فِيهِ أنَّهُ اللَّهُ. ومِن غُلُوِّ النَّصارى ما تَقَدَّمَ مِنِ اعْتِقادِ بَعْضِهِمْ فِيهِ أنَّهُ اللَّهُ، وبَعْضِهِمْ أنَّهُ أحَدُ آلِهَةٍ ثَلاثَةٍ. وانْتِصابُ ”غَيْرَ“ هُنا عَلى الصِّفَةِ؛ أيْ: غُلُوًّا غَيْرَ الحَقِّ. وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّها اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، ومَن ذَهَبَ إلى أنَّها اسْتِثْناءٌ، ويُقَدِّرُهُ: لَكِنَّ الحَقَّ فاتَّبِعُوهُ.

﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ هَؤُلاءِ القَوْمُ هم أسْلافُ اليَهُودِ والنَّصارى ضَلُّوا في أنْفُسِهِمْ وأضَلُّوا غَيْرَهم كَثِيرًا، ثُمَّ عَيَّنَ ما ضَلُّوا عَنْهُ وهو السَّبِيلُ السَّوِيُّ الَّذِي هو وسَطٌ في الدِّينِ وهو خَيْرُها فَلا إفْراطَ ولا تَفْرِيطَ، بَلْ هو سَواءٌ مُعْتَدِلٌ خِيارٌ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلنَّصارى، وهو ظاهِرُ كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ قالَ: قَدْ ضَلُّوا مَن قَبْلُ: هم أئِمَّتُهم في النَّصْرانِيَّةِ كانُوا عَلى الضَّلالِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ، ﷺ، وأضَلُّوا كَثِيرًا مِمَّنْ شايَعَهم عَلى التَّثْلِيثِ، وضَلُّوا لَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ حِينَ كَذَّبُوهُ وحَسَدُوهُ وبَغَوْا عَلَيْهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذِهِ المُخاطَبَةُ هي لِلنَّصارى الَّذِينَ غَلَوْا في عِيسى والقَوْمِ الَّذِينَ نَهى النَّصارى عَنِ اتِّباعِ أهْوائِهِمْ، والَّذِي دَعا إلى هَذا التَّأْوِيلِ أنَّ النَّصارى في غُلُوِّهِمْ لَيْسُوا عَلى هَوى بَنِي إسْرائِيلَ، بَلْ هم في الضِّدِّ بِالأقْوالِ، وإنَّما اجْتَمَعُوا في اتِّباعِ مَوْضِعِ الهَوى. فالآيَةُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِكَ لِمَن تَلُومُهُ عَلى عِوَجٍ: هَذِهِ الطَّرِيقَةُ طَرِيقَةُ فُلانٍ؛ تُمَثِّلُهُ بِآخَرَ قَدِ اعْوَجَّ نَوْعًا مِنَ الِاعْوِجاجِ وإنِ اخْتَلَفَتْ نَوازِلُهُ. ووَصَفَ تَعالى اليَهُودَ بِأنَّهم ضَلُّوا قَدِيمًا، وأضَلُّوا كَثِيرًا مِن أتْباعِهِمْ، ثُمَّ أكَّدَ الأمْرَ بِتَكْرارِ قَوْلِهِ: وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ؛ وذَهَبَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ إلى أنَّ المَعْنى: يا أهْلَ الكِتابِ مِنَ النَّصارى لا تَتَّبِعُوا أهْواءَ هَؤُلاءِ اليَهُودِ الَّذِينَ ضَلُّوا مِن قَبْلُ؛ أيْ: ضَلَّ أسْلافُهم وهم قَبْلَ مَجِيءِ مُحَمَّدٍ، ﷺ، وأضَلُّوا كَثِيرًا مِنَ المُنافِقِينَ، وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ الآنَ بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ. انْتَهى. ولا حاجَةَ لِإخْراجِ الكَلامِ عَنْ ظاهِرِهِ مِن أنَّهُ نِداءٌ لِأهْلِ الكِتابِ طائِفَتَيِ اليَهُودِ والنَّصارى، وأنَّ قَوْلَهُ: ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ؛ هم: أسْلافُهم. فَإنَّ الزّائِغَ عَنِ الحَقِّ كَثِيرًا ما يَعْتَذِرُ أنَّهُ عَلى دِينِ أبِيهِ وطَرِيقَتِهِ، كَما قالُوا: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢] فَنُهُوا عَنِ اتِّباعِ أسْلافِهِمْ، وكانَ في تَنْكِيرِ قَوْمٍ تَحْقِيرٌ لَهم. وما ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ تَخْصِيصٌ لِعُمُومٍ مِن غَيْرِ داعِيَةٍ إلَيْهِ. وما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ أيْضًا تَخْصِيصٌ وتَأْوِيلٌ بَعِيدٌ في قَوْلِهِ: ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ؛ أنَّ المُرادَ بِهِمُ اليَهُودُ، وأنَّ المَعْنى: لا تَكُونُوا عَلى هَوًى كَما كانَ اليَهُودُ عَلى هَوًى، لِأنَّ الظّاهِرَ النَّهْيُ عَنِ اتِّباعِ أهْواءِ أُولَئِكَ القَوْمِ. وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ الضَّلالَ الأوَّلَ عَنِ الدِّينِ، والثّانِيَ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 121

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 121

5:77

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

5:78

لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨

Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.

5:79

كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩

They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.

5:80

تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠

You see many of them becoming allies of those who disbelieved [i.e., the polytheists]. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allāh has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.

5:81

وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨١

And if they had believed in Allāh and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.

5:82

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

Abu HayyanTafsir · 5:77

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском