Al-Ma'idah 5:77
The Table Spread · Juz 6 · Page 121
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 5:77
قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾، ذُكر معنى الغلو في النساء [[عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (171) النساء.]]، وهو نقيض التقصير، ومعناه الخروج عن الحد [[انظر: "تفسير الطبري" 6/ 316.]]، قال ذو الرمة.
وما زال [[في (ج): (وما زاد)، وفي ديوان ذي الرمة: فما زال.]] يغلو حب مية عندنا ... ويزداد حتى لم نجد ما يزيدها [["ديوانه" ص 164.]]
قال الحسن: ودين الله بين الغلو والتقصير [[لم أقف عليه.]]، واختلفوا في المعني بأهل الكتاب ههنا: فقال عطاء عن ابن عباس: يريد اليهود والنصارى [[لم أقف عليه.]]، وغلو اليهود في عيسى: تكذيبهم إياه، ونسبته إلى أنه لغير رشدة، وغلو النصارى: ادعاؤهم الإلهية له [[انظر: "تفسير الطبري" 6/ 316.]]، وقال آخرون: الخطاب للنصارى دون اليهود [[انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 496، "تفسير الطبري" 6/ 316، "زاد المسير" 2/ 405.]]، وانتصاب (غيرَ الحق) من وجهين: أحدهما [[في (ج): (أحدها) بالإفراد.]] على الحال والقطع من الدين، كأنه قيل: لا تغلوا في دينكم مخالفًا للحق؛ لأنهم خالفوا الحق في دينهم، ثم غلوا فيه بالإصرار عليه، والثاني أن يكون منصوبًا على الاستثناء، بمعنى: لا تغلوا في دينكم إلا الحق، فيكون الحق مستثنى من المنهي عن الغلو فيه بأن يجوز الغلو فيما هو حق، على معنى اتباعه والثبات عليه، قال مقاتل: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي في عيسى.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ الأهواء جمع هوى، وهوى فَعَلٌ، وجمعه أفعال [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 197.]]، ومعنى الأهواء هنا: المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة، وقد يشق على الإنسان النظر ويميل طبعه إلى بعض المذاهب فيعتقده فيكون ذلك هوى [[انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 214، 3/ 83.]]، قال الشعبي: ما ذكر الله تعالى هوى في القرآن إلا ذمَّهُ [[في (ج): (ذمة) بالتاء.]] كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ﴾ [ص: 26] ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ [طه: 16] ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: 3]، ومثله كثير [[لم أقف عليه عن الشعبي، معناه في "معاني القرآن" للنحاس 2/ 346.]].
قال أبو عبيد: لم نجد الهوى يوضع إلا في موضع الشر، لا يقال: فلان يهوى الخير، إنما يقال في الخير: يريد ويحب، وقال بعضهم: الهوى إله يعبد من دون الله، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]، وقيل: سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار، وأنشدوا في ذم الهوى:
إن الهوان هو الهوى حرم اسمه ... فإذا هويت فقد لقيت هوانا
ومثل ذلك أيضًا:
نون الهوان من الهوى مسروقة ... وأسير كل هوى أسير هوان
وقال رجل لابن عباس: الحمد لله الذي هواي على هواك. فقال ابن عباس: كل هوى ضلالة [[لم أقف عليه.]]، ويعني بالقوم الذين ضلوا من قبل رؤساء الضلالة من فريقي اليهود والنصارى.
والآية خطاب للذين كانوا في عصر النبي ﷺ، نهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم، وأن يقلدوهم فيما هووا [[انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 214، "تفسير البغوي" 3/ 83، "زاد التفسير" 2/ 405.]]، وقال الحسن ومجاهد: (الذين ضلوا من قبل) هم اليهود [[أخرجه عن مجاهد الطبري 6/ 316، انظر: "زاد المسير" 2/ 405.]]، وعلى هذا (الخطاب) [[سقطت هذه الكلمة من (ج).]] للنصارى فقط، يقول: لا تؤثروا الشهوات على البيان كما فعلت اليهود حين كذبوا الرسل ونقضوا العهد، والمراد بالنهي عن اتباع اهوائهم: النهي عن اتباع (أهواء) [[في (ج): (هوا).]] مثل أهوائهم في التكذيب والمخالفة على الرسل، ففي القول الأول وقع النهي على اتباع غير ما هووا، وفي هذا الثاني وقع النهي على اتباع مثل أهوائهم، والتقدير في اللفظ: لا تتبعوا مثل أهواء قوم، أي أهواء مثل أهوائهم، ثم حذف الأهواء الأول وأقيم الثاني مقامه؛ لأنه هوى مثله. والأول أظهر.
وقوله تعالى: ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 77]، إن قيل: أي فائدة لهذا بعد قوله ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾؟، قيل: معناه: ضلوا عن سواء السبيل بإضلالهم الكثير، فالمعنى: أنهم ضلوا بإضلال غيرهم، فيكون معنى هذا الثاني [[بعد هذه الكلمة وجد سقط في نسخة (ج) بمقدار لوحتين تقريبًا.]]، " [[بداية السقط.]] غير معنى الأول، وهذا معنى قول الزجاج [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 198.]]، ويجوز أن يكون معنى: ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ تفسيرًا لقوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ لأنه بين في الثاني أن ضلالهم عمَّاذا كان.
Page 121
5:77
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."
5:78
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨
Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.
5:79
كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩
They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.
5:80
تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠
You see many of them becoming allies of those who disbelieved [i.e., the polytheists]. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allāh has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.
5:81
وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨١
And if they had believed in Allāh and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.
5:82
۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢
You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.