Al-Ma'idah 5:78
The Table Spread · Juz 6 · Page 121
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨
Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 5:78
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَعالى، وبِناءُ الفِعْلِ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ لِلْجَرْيِ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ، والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ المَوْصُولِ، أوْ مِن فاعِلِ ( كَفَرُوا )، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ( لُعِنَ ) أيْ: لَعَنَهم جَلَّ وعَلا في الإنْجِيلِ والزَّبُورِ، عَلى لِسانٍ هَذَيْنِ النَّبِيَّيْنِ - عَلَيْهِما السَّلامُ - بِأنْ أنْزَلَ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيهِما: ( مَلْعُونٌ مَن يَكْفُرُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِاللَّهِ تَعالى أوْ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ).
وعَنِ الزَّجّاجِ: إنَّ المُرادَ أنَّ داوُدَ وعِيسى - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - أعْلَما بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وبَشَّرا بِهِ، وأمَرا بِاتِّباعِهِ، ولَعَنا مَن كَفَرَ بِهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، والأوَّلُ أوْلى، وهو المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما – وقِيلَ: إنَّ أهْلَ أيْلَةَ لَمّا اعْتَدَّوْا في السَّبْتِ قالَ داوُدُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: اللَّهُمَّ ألْبِسْهُمُ اللَّعْنَ مِثْلَ الرِّداءِ، ومِثْلَ المِنطَقَةِ عَلى الحَقْوَيْنِ، فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ تَعالى قِرَدَةً، وأصْحابُ المائِدَةِ لَمّا كَفَرُوا قالَ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: اللَّهُمَّ عَذِّبْ مَن كَفَرَ بَعْدَما أكَلَ مِنَ المائِدَةِ عَذابًا لَمْ تُعَذِّبْهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، والعَنْهم كَما لَعَنْتَ أصْحابَ السَّبْتِ، فَأصْبَحُوا خَنازِيرَ، وكانُوا خَمْسَةَ آلافِ رَجُلٍ، ما فِيهِمُ امْرَأةٌ ولا صَبِيٌّ، ورُوِيَ هَذا القَوْلُ عَنِ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ، ورُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الباقِرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - واخْتارَهُ غَيْرُ واحِدٍ، والمُرادُ بِاللِّسانِ الجارِحَةُ، وإفْرادُهُ أحَدُ الِاسْتِعْمالاتِ الثَّلاثِ المَشْهُورَةِ في مِثْلِ ذَلِكَ.
صفحة 212
وقِيلَ: المُرادُ بِهِ اللُّغَةُ ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ اللَّعْنُ المَذْكُورُ، وإيثارُ الإشارَةِ عَلى الضَّمِيرِ لِلْإشارَةِ إلى كَمالِ ظُهُورِهِ، وامْتِيازِهِ عَنْ نَظائِرِهِ، وانْتِظامِهِ بِسَبَبِهِ في سِلْكِ الأُمُورِ المُشاهَدَةِ، وما في مِنَ البُعْدِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ فَظاعَتِهِ، وبُعْدِ دَرَجَتِهِ في الشَّناعَةِ والهَوْلِ ﴿بِما عَصَوْا﴾ أيْ بِسَبَبِ عِصْيانِهِمْ، والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ خَبَرًا عَنِ المُبْتَدَأِ قَبْلَهُ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ واقِعٌ مَوْقِعَ الجَوابِ عَمّا نَشَأ مِنَ الكَلامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: بِأيِّ سَبَبٍ وقَعَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: ذَلِكَ اللَّعْنُ الهائِلُ الفَظِيعُ بِسَبَبِ عِصْيانِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى ( عَصَوْا ) فَيَكُونُ داخِلًا في حَيِّزِ السَّبَبِ، أيْ وبِسَبَبِ اعْتِدائِهِمُ المُسْتَمِرِّ، ويُنْبِئُ عَنْ إرادَةِ الِاسْتِمْرارِ الجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
وادَّعى الزَّمَخْشَرِيُّ إفادَةَ الكَلامِ حَصْرَ السَّبَبِ فِيما ذُكِرَ، أيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ لا غَيْرُ، ولَعَلَّهُ - كَما قِيلَ - اسْتُفِيدَ مِنَ العُدُولِ عَنِ الظّاهِرِ، وهو تَعَلُّقُ ( بِما عَصَوْا ) بِـ( لُعِنَ ) دُونَ ذِكْرِ اسْمِ الإشارَةِ فَلَمّا جِيءَ بِهِ - اسْتِحْقارًا لِذَلِكَ اللَّعْنِ وجَوابًا عَنْ سُؤالِ المُوجِبِ - دَلَّ عَلى أنَّ مَجْمُوعَهُ بِهَذا السَّبَبِ لا بِسَبَبٍ آخَرَ، وقِيلَ: اسْتُفِيدَ مِنَ السَّبَبِيَّةِ؛ لِأنَّ المُتَبادَرَ مِنها ما في ضِمْنِ السَّبَبِ التّامِّ وهو يُفِيدُ ذَلِكَ، ولا يَرِدُ عَلى الحَصْرِ أنَّ كُفْرَهم سَبَبٌ أيْضًا كَما يُشْعِرُ بِهِ أخْذُهُ في حَيِّزِ الصِّلَةِ؛ لِأنَّ ما ذُكِرَ في حَيِّزِ السَّبَبِيَّةِ هُنا مُشْتَمِلٌ عَلى كُفْرِهِمْ أيْضًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافَ إخْبارٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِأنَّهُ كانَ شَأْنُهم وأمْرُهُمُ الِاعْتِداءَ وتَجاوُزَ الحَدِّ في العِصْيانِ.
Page 121
5:77
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."
5:78
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨
Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.
5:79
كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩
They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.
5:80
تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠
You see many of them becoming allies of those who disbelieved [i.e., the polytheists]. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allāh has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.
5:81
وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨١
And if they had believed in Allāh and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.
5:82
۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢
You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.