Al-Ma'idahJuz 6 · Page 121

Al-Ma'idah 5:77

The Table Spread · Juz 6 · Page 121

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 5:77

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ، وتَوْجِيهٌ لَهُ لِفَرِيقَيْ أهْلِ الكِتابِ بِإرادَةِ الجِنْسِ مِنَ المُحَلّى بِألْ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ، صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

واخْتارَ الطَّبَرْسِيُّ كَوْنَهُ خِطابًا لِلنَّصارى خاصَّةً؛ لِأنَّ الكَلامَ مَعَهم ﴿لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ أيْ لا تُجاوِزُوا الحَدَّ، وهو نَهْيٌ لِلنَّصارى عَنْ رَفْعِ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَنْ رُتْبَةِ الرِّسالَةِ إلى ما تَقَوَّلُوا في حَقِّهِ مِنَ العَظِيمَةِ، وكَذا عَنْ رَفْعِ أُمِّهِ عَنْ رُتْبَةِ الصِّدِّيقِيَّةِ إلى ما انْتَحَلُوهُ لَها - عَلَيْها السَّلامُ - ونَهْيٌ لِلْيَهُودِ - عَلى تَقْدِيرِ دُخُولِهِمْ في الخِطابِ - عَنْ وضْعِهِمْ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وكَذا لِأُمِّهِ عَنِ الرُّتْبَةِ العَلِيَّةِ إلى ما افْتَرَوْهُ مِنَ الباطِلِ والكَلامِ الشَّنِيعِ، وذِكْرُهم بِعُنْوانِ أهْلِ الكِتابِ لِلْإيماءِ إلى أنَّ في كِتابِهِمْ ما يَنْهاهم عَنِ الغُلُوِّ في دِينِهِمْ ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ نُصِبَ عَلى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: غُلُوَّ غَيْرِ الحَقِّ، أيْ باطِلًا، وتَوْصِيفُهُ بِهِ لِلتَّوْكِيدِ؛ فَإنَّ الغُلُوَّ لا يَكُونُ إلّا غَيْرَ الحَقِّ، عَلى ما قالَهُ الرّاغِبُ، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّهُ لِلتَّقْيِيدِ، وما ذَكَرَهُ الرّاغِبُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ فَإنَّ الغُلُوَّ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ حَقٍّ، وقَدْ يَكُونُ حَقًّا كالتَّعَمُّقِ في المَباحِثِ الكَلامِيَّةِ.

وفِي الكَشّافِ: الغُلُوُّ في الدِّينِ غُلُوّانِ: حَقٌّ، وهو أنْ يَفْحَصَ عَنْ حَقائِقِهِ ويُفَتِّشَ عَنْ أباعِدِ مَعانِيهِ، ويَجْتَهِدَ في تَحْصِيلِ حُجَجِهِ، كَما يَفْعَلُهُ المُتَكَلِّمُونَ مِن أهْلِ العَدْلِ والتَّوْحِيدِ، وغُلُوٌّ باطِلٌ، وهو أنْ يُجاوِزَ الحَقَّ ويَتَخَطّاهُ بِالإعْراضِ عَنِ الأدِلَّةِ واتِّباعِ الشُّبَهِ كَما يَفْعَلُهُ أهْلُ الأهْواءِ والبِدَعِ، انْتَهى.

وقَدْ يُناقَشُ فِيهِ - عَلى ما فِيهِ مِنَ الغُلُوِّ في التَّمْثِيلِ - بِأنَّ الغُلُوَّ المُجاوَزَةُ عَنِ الحَدِّ ولا مُجاوَزَةَ عَنْهُ ما لَمْ يُخْرِجْ عَنِ الدِّينِ، وما ذُكِرَ لَيْسَ خُرُوجًا عَنْهُ حَتّى يَكُونَ غُلُوًّا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( غَيْرَ ) حالًا مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ، أيْ: ( لا تَغْلُوا ) مُجاوَزِينَ الحَقَّ، أوْ ( مِن دِينِكم ) أيْ ( لا تَغْلُوا في دِينِكم ) حالَ كَوْنِهِ باطِلًا مَنسُوخًا بِبِعْثَةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وقِيلَ: هو عَلى الِاسْتِثْناءِ المُتَّصِلِ أوِ المُنْقَطِعِ.

﴿ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ﴾ وهم أسْلافُهم وأئِمَّتُهُمُ الَّذِينَ قَدْ ضَلُّوا مِنَ الفَرِيقَيْنِ، أوْ مِنَ النَّصارى قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في شَرِيعَتِهِمْ،

صفحة 211

والأهْواءُ: جَمْعُ هَوًى، وهو الباطِلُ المُوافِقُ لِلنَّفْسِ، والمُرادُ: لا تُوافِقُوهم في مَذاهِبِهِمُ الباطِلَةِ الَّتِي لَمْ يَدْعُ إلَيْها سِوى الشَّهْوَةِ، ولَمْ تَقُمْ عَلَيْها حُجَّةٌ ﴿وأضَلُّوا كَثِيرًا﴾ أيْ أُناسًا كَثِيرًا مِمَّنْ تابَعَهم ووافَقَهم فِيما دَعَوْا إلَيْهِ مِنَ البِدْعَةِ والضَّلالَةِ، أوِ إضْلالًا كَثِيرًا، والمَفْعُولُ بِهِ حِينَئِذٍ مَحْذُوفٌ ﴿وضَلُّوا﴾ عِنْدَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - ووُضُوحِ مَحَجَّةِ الحَقِّ، وتَبَيُّنِ مَناهِجِ الإسْلامِ ﴿عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ أيْ قَصْدِ السَّبِيلِ، الَّذِي هو الإسْلامُ، وذَلِكَ حِينَ حَسَدُوا النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ – وكَذَّبُوهُ، وبَغَوْا عَلَيْهِ، فَلا تَكْرارَ بَيْنَ ( ضَلُّوا ) هُنا و( ضَلُّوا مِن قَبْلُ ) والظّاهِرُ أنَّ ( عَنْ ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالأخِيرِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِالأفْعالِ الثَّلاثَةِ، ويُرادُ بِسَواءِ السَّبِيلِ الطَّرِيقُ الحَقُّ، وهو - بِالنَّظَرِ إلى الأخِيرِ - دِينُ الإسْلامِ، وقِيلَ في الإخْراجِ عَنِ التَّكْرارِ: إنَّ الأوَّلَ إشارَةٌ إلى ضَلالِهِمْ عَنْ مُقْتَضى العَقْلِ، والثّانِيَ إلى ضَلالِهِمْ عَمّا جاءَ بِهِ الشَّرْعُ، وقِيلَ: إنَّ ضَمِيرَ ( ضَلُّوا ) الأخِيرِ عائِدٌ عَلى الكَثِيرِ لا عَلى ( قَوْمٍ )، والفِعْلُ مُطاوِعٌ لِلْإضْلالِ، أيْ: إنَّ أُولَئِكَ القَوْمَ أضَلُّوا كَثِيرًا مِنَ النّاسِ، وإنَّ أُولَئِكَ الكَثِيرَ قَدْ ضَلُّوا بِإضْلالِ أُولَئِكَ لَهُمْ، فَلا تَكْرارَ.

وقِيلَ أيْضًا: قَدْ يُرادُ بِالضَّلالِ الأوَّلِ الضَّلالُ بِالغُلُوِّ في الرَّفْعِ والوَضْعِ مَثَلًا وكَذا بِالإضْلالِ، ويُرادُ بِالضَّلالِ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ الضَّلالُ عَنْ واضِحاتِ دِينِهِمْ، وخُرُوجُهم عَنْهُ بِالكُلِّيَّةِ، وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ بِالضَّلالِ الأخِيرِ ضَلالُهم في الإضْلالِ؟، أيْ: إنَّ هَؤُلاءِ ضَلُّوا في أنْفُسِهِمْ وضَلُّوا بِإضْلالِهِمْ لِغَيْرِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ونُقِلَ هَذا - كالقِيلِ الأوَّلِ - عَنِ الرّاغِبِ.

وجُوِّزَ أيْضًا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿عَنْ سَواءِ﴾ مُتَعَلِّقًا بِـ( قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ ) إلّا أنَّهُ لَمّا فُصِلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ أُعِيدَ ذِكْرُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهم بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ﴾ ولَعَلَّ ذَمَّ القَوْمِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ أشْنَعُ مِن ذَمِّهِمْ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُهُمْ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِمُرادِهِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 121

Al-Ma'idahJuz 7 · Page 121

5:77

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

5:78

لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨

Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.

5:79

كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩

They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.

5:80

تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠

You see many of them becoming allies of those who disbelieved [i.e., the polytheists]. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allāh has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.

5:81

وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨١

And if they had believed in Allāh and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.

5:82

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

Al-AlusiTafsir · 5:77

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском