Qaf 50:16
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 519
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦
And We have already created man and know what his soul whispers to him, and We are closer1 to him than [his] jugular vein.
1 translator’s note
- In absolute knowledge of everything about him. "We" has also been interpreted to mean the angels who are mentioned in the following verse. ↩
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 50:16
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَیۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِیدِ ١٦﴾ - تفسير
٧٢٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿حَبْلِ الوَرِيدِ﴾، قال: عِرْق العُنُق[[أخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٤-.]]. (١٣/٦٢٠)
٧٢٠٢٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿حَبْلِ الوَرِيدِ﴾: نِياط القلب وما حمَل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٢٠)
٧٢٠٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ الذي في الحَلْق[[تفسير مجاهد ص٦١٤، وأخرجه ابن جرير ٢١/٤٢٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦٢٠)
٧٢٠٢٧- عن جويبر، قال: سألتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم عن قوله: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾. قال: ليس شيء أقرب إلى ابن آدم مِن حبل الوريد، والله أقرب إليه منه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/٦١٩)
٧٢٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يعني: قلبه، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ وهو عِرْق خالط القلب، فعِلْم الرّبّ تعالى أقربُ إلى القلب مِن ذلك العِرْق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١١٢.]]٦١٣٠. (ز)
٦١٣٠ رجَّح ابنُ تيمية (٦/٨٨-٩٢) -مستندًا إلى السياق- أنّ المراد بالقُرْب: قُربه إليه بالملائكة، فقال: «وسياق الآيتين يدل على أن المراد: الملائكة؛ فإنه قال: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، فقيّد القُرب بهذا الزمان وهو زمان تلقّي المتلقيين قعيد عن اليمين وقعيد عن الشمال، وهما المَلَكان الحافظان اللذان يكتبان كما قال: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾. ومعلوم أنه لو كان المراد قُرب ذات الرّبّ لم يختص ذلك بهذه الحال، ولم يكن لذِكْر القعيدين والرقيب والعتيد معنًى مناسب».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٥).
وذكر ابنُ تيمية أن هذا هو المعروف عن المفسّرين المتقدمين من السلف، ووجَّه تفسير القُرب بالعلم بقوله: «وهؤلاء كلّهم مقصودهم أنه ليس المراد أنّ ذات الباري -جلّ وعلا- قريبة من وريد العبد ومن الميت، ولما ظنّوا أن المراد قُربه وحده دون قُرب الملائكة فسّروا ذلك بالعلم والقدرة كما في لفظ المعية».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/١٨٥).
وانتقد ابن تيمية (٦/٩٠-٩١) هذا المعنى مستندًا للسياق، والدلالة العقلية، فقال: «ولا حاجة إلى هذا؛ فإن المراد بقوله: ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾ أي: بملائكتنا في الآيتين، وهذا بخلاف لفظ المعية؛ فإنه لم يقل: ونحن معه، بل جعل نفسه هو الذي مع العباد، وأخبر أنه ينبّئهم يوم القيامة بما عملوا، وهو نفسه الذي خلق السموات والأرض، وهو نفسه الذي استوى على العرش، فلا يجعل لفظ مثل لفظ مع تفريق القرآن بينهما ... وقوله: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ لا يجوز أن يُراد به مجرد العلم؛ فإنّ مَن كان بالشيء أعلم من غيره لا يُقال: إنه أقرب إليه مِن غيره لمجرد علمه به، ولا لمجرد قدرته عليه. ثم إنه ﷾ عالم بما يُسَرّ من القول وما يُجهر به وعالم بأعماله؛ فلا معنى لتخصيص حبل الوريد بمعنى أنه أقرب إلى العبد منه؛ فإنّ حبل الوريد قريب إلى القلب ليس قريبًا إلى قوله الظاهر، وهو يعلم ظاهر الإنسان وباطنه ... ومما يدل على أنّ القُرب ليس المراد به العلم أنه قال تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ فأخبر أنه يعلم ما توسوس به نفسه، ثم قال: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ فأثبت العلم، وأثبت القُرب، وجعلهما شيئين، فلا يُجعل أحدهما هو الآخر. وقيّد القرب بقوله: ﴿إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾».
واستدرك ابنُ القيم (٣/١٢-١٣) ما رجّحه ابنُ تيمية مستندًا لظاهر الآية، والسنة، فقال: «قلتُ: أوّل الآية يأبى ذلك؛ فإنه قال: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾ ... وفي صحيح مسلم من حديث حُذيفة بن أسيد ﵁ في تخليق النطفة: «فيقول المَلك الذي يخلقه: يا ربّ، ذكر أم أنثى؟ أسوي أم غير سوي؟ فيقضي ربّك ما شاء، ويكتب المَلك». فهو سبحانه الخالق وحده». ثم علق بقوله: «ولا يُنافي ذلك استعمال الملائكة».
وذكر ابنُ عطية (٨/٣٨) أن ﴿الإنسان﴾ اسم جنس، ثم قال: «وقال بعض المفسرين: الإنسان هنا: آدم ﵇».
﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَیۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِیدِ ١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٢٠٢٩- عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ، قال: «نزل الله من ابن آدم أربع منازل: هو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو يحُول بين المرء وقلبه، وهو آخذٌ بناصية كلّ دابة، وهو معهم أينما كانوا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٦١٩)
Page 519
50:16
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦
And We have already created man and know what his soul whispers to him, and We are closer1 to him than [his] jugular vein.
1 translator’s note
- In absolute knowledge of everything about him. "We" has also been interpreted to mean the angels who are mentioned in the following verse. ↩
50:17
إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧
When the two receivers [i.e., recording angels] receive,1 seated on the right and on the left.
1 translator’s note
- And record each word and deed. ↩
50:18
مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨
He [i.e., man] utters no word except that with him is an observer prepared [to record].
50:19
وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩
And the intoxication of death will bring the truth; that is what you were trying to avoid.
50:20
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠
And the Horn will be blown. That is the Day of [carrying out] the threat.
50:21
وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١
And every soul will come, with it a driver and a witness.1
1 translator’s note
- i.e., one angel driving the soul to the Judgement and one to testify as to its deeds. ↩
50:22
لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢
[It will be said], "You were certainly in unmindfulness of this, and We have removed from you your cover,1 so your sight, this Day, is sharp."
1 translator’s note
- Of heedlessness, or that which had sealed your hearing, your vision and your heart from guidance. ↩
50:23
وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣
And his companion, [the angel], will say, "This [record] is what is with me, prepared."
50:24
أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤
[Allāh will say], "Throw into Hell every obstinate disbeliever,
50:25
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥
Preventer of good, aggressor, and doubter,
50:26
ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦
Who made [as equal] with Allāh another deity; then throw him into the severe punishment."
50:27
۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧
His [devil] companion will say, "Our Lord, I did not make him transgress, but he [himself] was in extreme error."
50:28
قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨
[Allāh] will say, "Do not dispute before Me, while I had already presented to you the threat [i.e., warning].
50:29
مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩
The word [i.e., decree] will not be changed with Me, and never will I be unjust to the servants."
50:30
يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠
On the Day We will say to Hell, "Have you been filled?" and it will say, "Are there some more,"
50:31
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١
And Paradise will be brought near to the righteous, not far,
50:32
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢
[It will be said], "This is what you were promised - for every returner [to Allāh] and keeper [of His covenant].
50:33
مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣
Who feared the Most Merciful in the unseen and came with a heart returning [in repentance].
50:34
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤
Enter it in peace. This is the Day of Eternity."
50:35
لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥
They will have whatever they wish therein, and with Us is more.