Qaf 50:40
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 520
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 50:39–40
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ قالَ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِنَ المُفَسِّرِينَ: إنَّ مَعْناهُ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ مِن حَدِيثِ التَّعَبِ بِالِاسْتِلْقاءِ، وعَلى ما قُلْناهُ مَعْناهُ ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ وما ذَكَرْناهُ أقْرَبُ لِأنَّهُ مَذْكُورٌ، وذِكْرُ اليَهُودِ وكَلامُهم لَمْ يَجْرِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا.
أحَدُها: أنْ يَكُونَ اللَّهُ أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلاةِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ إشارَةٌ إلى طَرَفَيِ النَّهارِ.
* *
وقَوْلُهُ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ إشارَةٌ إلى زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، ووَجْهُ هَذا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَهُ شُغْلانِ. أحَدُهُما: عِبادَةُ اللَّهِ.
وثانِيهِما: هِدايَةُ الخَلْقِ فَإذا هَداهم ولَمْ يَهْتَدُوا، قِيلَ لَهُ أقْبِلْ عَلى شُغْلِكَ الآخَرِ وهو عِبادَةُ الحَقِّ.
ثانِيها: سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ، أيْ نَزِّهْهُ عَمّا يَقُولُونَ ولا تَسْأمْ مِنِ امْتِناعِهِمْ بَلْ ذَكِّرْهم بِعَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى ونَزِّهْهُ عَنِ الشِّرْكِ والعَجْزِ عَنِ المُمْكِنِ الَّذِي هو الحَشْرُ قَبْلَ الطُّلُوعِ وقَبْلَ الغُرُوبِ، فَإنَّهُما وقْتُ اجْتِماعِهِمْ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أيْ أوائِلِ اللَّيْلِ، فَإنَّهُ أيْضًا وقْتُ اجْتِماعِ العَرَبِ، ووَجْهُ هَذا أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ تَسْأمَ مِن تَكْذِيبِهِمْ فَإنَّ الرُّسُلَ مِن قَبْلِكَ أُوذُوا وكُذِّبُوا وصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا، وعَلى هَذا، فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ فائِدَةٌ جَلِيلَةٌ وهي الإشارَةُ إلى ما ذَكَرْنا أنَّ شُغْلَ الرَّسُولِ أمْرانِ العِبادَةُ والهِدايَةُ فَقَوْلُهُ: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ أيْ عَقِبَ ما سَجَدْتَ وعَبَدْتَ نَزِّهْ رَبَّكَ بِالبُرْهانِ عِنْدَ اجْتِماعِ القَوْمِ لِيَحْصُلَ لَكَ العِبادَةُ بِالسُّجُودِ والهِدايَةُ أدْبارَ السُّجُودِ.
ثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ قُلْ سُبْحانَ اللَّهِ، وذَلِكَ لِأنَّ ألْفاظًا مَعْدُودَةً جاءَتْ بِمَعْنى التَّلَفُّظِ بِكَلامِهِمْ، فَقَوْلُنا كَبَّرَ يُطْلَقُ ويُرادُ بِهِ قَوْلُ القائِلِ اللَّهُ أكْبَرُ، وسَلَّمَ يُرادُ بِهِ قَوْلُهُ السَّلامُ عَلَيْكم، وحَمْدَلَ يُقالُ لِمَن قالَ الحَمْدُ لِلَّهِ، ويُقالُ هَلَّلَ لِمَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وسَبَّحَ لِمَن قالَ سُبْحانَ اللَّهِ، ووَجْهُ هَذا أنَّ هَذِهِ أُمُورٌ تَتَكَرَّرُ مِنَ الإنْسانِ في الكَلامِ، والحاجَةُ تَدْعُو إلى الإخْبارِ عَنْها، فَلَوْ قالَ القائِلُ فُلانٌ قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أوْ قالَ اللَّهُ أكْبَرُ طَوَّلَ الكَلامَ، فَمَسَّتِ الحاجَةُ إلى اسْتِعْمالِ لَفْظَةٍ واحِدَةٍ مُفِيدَةٍ لِذَلِكَ لِعَدَمِ تَكَرُّرٍ ما في الأوَّلِ، وأمّا مُناسَبَةُ هَذا الوَجْهِ لِلْكَلامِ الَّذِي هو فِيهِ، فَهي أنَّ تَكْذِيبَهُمُ الرَّسُولَ وتَعَجُّبَهم مِن قَوْلِهِ أوِ اسْتِهْزاءَهم كانَ يُوجِبُ في العادَةِ أنْ يَشْتَغِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَعْنِهِمْ وسَبِّهِمْ والدُّعاءِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ واجْعَلْ كَلامَكَ بَدَلَ الدُّعاءِ عَلَيْهِمُ التَّسْبِيحَ لِلَّهِ والحَمْدَ لَهُ، ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ أوْ كَنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ قالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نوح: ٢٦]
صفحة ١٦٠
بَلِ ادْعُ إلى رَبِّكَ فَإذا ضَجِرْتَ مِن ذَلِكَ بِسَبَبِ إصْرارِهِمْ فاشْتَغَلَ بِذِكْرِ رَبِّكَ في نَفْسِكَ، وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: اسْتَعْمَلَ اللَّهُ التَّسْبِيحَ تارَةً مَعَ اللّامِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ [الجمعة: ١]، و﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ﴾ [فصلت: ٣٨] وأُخْرى مَعَ الباءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٥٢] و﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ وثالِثَةً مِن غَيْرِ حَرْفٍ في قَوْلِهِ ﴿وسَبِّحْهُ﴾ [ الإنْسانِ: ٢٦] وقَوْلُهُ ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾ [الأحْزابِ: ٤٢] وقَوْلُهُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ فَما الفَرْقُ بَيْنَهُما ؟ نَقُولُ: أمّا الباءُ فَهي الأهَمُّ وبِالتَّقْدِيمِ أوْلى في هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فَنَقُولُ أمّا عَلى قَوْلِنا المُرادُ مِن ”سَبِّحْ“ قُلْ سُبْحانَ اللَّهِ، فالباءُ لِلْمُصاحَبَةِ أيْ مُقْتَرِنًا بِحَمْدِ اللَّهِ، فَيَكُونُ كَأنَّهُ تَعالى قالَ قُلْ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، وعَلى قَوْلِنا المُرادِ التَّنْزِيهُ لِذَلِكَ أيْ نَزِّهْهُ وأقْرِنْهُ بِحَمْدِهِ أيْ سَبِّحْهُ واشْكُرْهُ حَيْثُ وفَّقَكَ اللَّهُ لِتَسْبِيحِهِ فَإنَّ السَّعادَةَ الأبَدِيَّةَ لِمَن سَبَّحَهُ، وعَلى هَذا فَيَكُونُ المَفْعُولُ غَيْرَ مَذْكُورٍ لِحُصُولِ العِلْمِ بِهِ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ تَقْدِيرُهُ: سَبِّحِ اللَّهَ بِحَمْدِ رَبِّكَ، أيْ مُلْتَبِسًا ومُقْتَرِنًا بِحَمْدِ رَبِّكَ، وعَلى قَوْلِنا صَلِّ، نَقُولُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ أمْرًا بِقِراءَةِ الفاتِحَةِ في الصَّلاةِ يُقالُ: صَلّى فُلانٌ بِسُورَةِ كَذا أوْ صَلّى بِقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ، فَكَأنَّهُ يَقُولُ صَلِّ بِحَمْدِ اللَّهِ أيْ مَقْرُوءًا فِيها: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وهو أبْعَدُ الوُجُوهِ، وأمّا التَّعْدِيَةُ مِن غَيْرِ حَرْفٍ فَنَقُولُ هو الأصْلُ لِأنَّ التَّسْبِيحَ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ لِأنَّ مَعْناهُ تَبْعِيدٌ مِنَ السُّوءِ، وأمّا اللّامُ فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ كَما في قَوْلِ القائِلِ نَصَحْتُهُ ونَصَحْتُ لَهُ، وشَكَرْتُهُ وشَكَرْتُ لَهُ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ لِبَيانِ الأظْهَرِ أيْ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وقُلُوبُهم لِوَجْهِ اللَّهِ خالِصَةٌ.
البَحْثُ الثّانِي: قالَ هَهُنا: ﴿سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ مِن غَيْرِ باءٍ فَما الفَرْقُ بَيْنَ المَوْضِعَيْنِ ؟ نَقُولُ الأمْرُ في المَوْضِعَيْنِ واحِدٌ عَلى قَوْلِنا التَّقْدِيرُ سَبِّحِ اللَّهَ مُقْتَرِنًا بِحَمْدِ رَبِّكَ، وذَلِكَ لِأنَّ سَبِّحِ اللَّهَ كَقَوْلِ القائِلِ فَسَبِّحْهُ غَيْرَ أنَّ المَفْعُولَ لَمْ يُذْكَرْ.
أوَّلًا: لِدَلالَةِ قَوْلِهِ بِحَمْدِ رَبِّكَ عَلَيْهِ.
وثانِيًا: لِدَلالَةِ ما سَبَقَ عَلَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ بِحَمْدِ رَبِّكَ.
الجَوابُ الثّانِي عَلى قَوْلِنا سَبِّحْ بِمَعْنى صَلِّ يَكُونُ الأوَّلُ أمْرًا بِالصَّلاةِ، والثّانِي أمْرًا بِالتَّنْزِيهِ، أيْ وصَلِّ بِحَمْدِ رَبِّكَ في الوَقْتِ وبِاللَّيْلِ نَزِّهْهُ عَمًّا لا يَلِيقُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذا إشارَةً إلى العَمَلِ والذِّكْرِ والفِكْرِ. فَقَوْلُهُ: (سَبِّحْ) إشارَةٌ إلى خَيْرِ الأعْمالِ وهو الصَّلاةُ، وقَوْلُهُ: (بِحَمْدِ رَبِّكَ) إشارَةٌ إلى الذِّكْرِ، وقَوْلُهُ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ إشارَةٌ إلى الفِكْرِ حِينَ هُدُوءِ الأصْواتِ، وصَفاءِ الباطِنِ أيْ: نَزِّهْهُ عَنْ كُلِّ سُوءٍ بِفِكْرِكَ، واعْلَمْ أنَّهُ لا يَتَّصِفُ إلّا بِصِفاتِ الكَمالِ ونُعُوتِ الجَلالِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ما يُقالُ في تَفْسِيرِهِ، ووَجْهٌ آخَرُ هو أنَّهُ إشارَةٌ إلى الأمْرِ بِإدامَةِ التَّسْبِيحِ، فَقَوْلُهُ: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: ٣٩] إشارَةٌ إلى أوْقاتِ الصَّلاةِ، وقَوْلُهُ: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ يَعْنِي بَعْدَما فَرَغْتَ مِنَ السُّجُودِ، وهو الصَّلاةُ فَلا تَتْرُكْ تَسْبِيحَ اللَّهِ وتَنْزِيهَهُ بَلْ داوِمْ أدْبارَ السُّجُودِ لِيَكُونَ جَمِيعُ أوْقاتِكَ في التَّسْبِيحِ؛ فَيُفِيدُ فائِدَةَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا فَرَغْتَ فانْصَبْ﴾ ﴿وإلى رَبِّكَ فارْغَبْ﴾ [الشرح: ٧ - ٨] وقُرِئَ:”وإدْبارَ السُّجُودِ“ .
البَحْثُ الثّالِثُ: الفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: (فَسَبِّحْهُ) ما وجْهُها ؟ نَقُولُ هي تُفِيدُ تَأْكِيدَ الأمْرِ بِالتَّسْبِيحِ مِنَ اللَّيْلِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ الشَّرْطَ كَأنَّهُ يَقُولُ: وأمّا مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّرْطَ يُفِيدُ أنَّ عِنْدَ وُجُودِهِ يَجِبُ وُجُودُ الجَزاءِ، وكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ النَّهارُ مَحَلُّ الِاشْتِغالِ وكَثْرَةِ الشَّواغِلِ، فَأمّا اللَّيْلُ فَمَحَلُّ السُّكُونِ
صفحة ١٦١
والِانْقِطاعِ فَهو وقْتُ التَّسْبِيحِ، أوْ نَقُولُ بِالعَكْسِ اللَّيْلُ مَحَلُّ النَّوْمِ والثَّباتِ والغَفْلَةِ، فَقالَ: أمّا اللَّيْلُ فَلا تَجْعَلْهُ لِلْغَفْلَةِ بَلِ اذْكُرْ فِيهِ رَبَّكَ ونَزِّهْهُ.
البَحْثُ الرّابِعُ: (مَن) في قَوْلِهِ:”ومِنَ اللَّيْلِ“ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ يَكُونَ لِابْتِداءِ الغايَةِ أيْ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ، وعَلى هَذا فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ غايَةً لِاخْتِلافِ ذَلِكَ بِغَلَبَةِ النَّوْمِ وعَدَمِها، يُقالُ أنا مِنَ اللَّيْلِ أنْتَظِرُكَ.
ثانِيهِما: أنْ يَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ أيِ اصْرِفْ مِنَ اللَّيْلِ طَرَفًا إلى التَّسْبِيحِ يُقالُ: مِن مالِكِ مُنِعَ ومِنَ اللَّيْلِ انْتَبِهْ، أيْ بَعْضَهُ.
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.