Qaf 50:41
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 520
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 50:41
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ .
هَذا إشارَةٌ إلى بَيانِ غايَةِ التَّسْبِيحِ، يَعْنِي اشْتَغِلْ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ وانْتَظِرِ المُنادِي كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما الَّذِي يَسْتَمِعُهُ ؟ قُلْنا: يَحْتَمِلُ وُجُوهًا ثَلاثَةً.
أحَدُها: أنْ يَتْرُكَ مَفْعُولَهُ رَأْسًا ويَكُونُ المَقْصُودُ كُنْ مُسْتَمِعًا، ولا تَكُنْ مِثْلَ هَؤُلاءِ المُعْرِضِينَ الغافِلِينَ، يُقالُ هو رَجُلٌ سَمِيعٌ مُطِيعٌ ولا يُرادُ مَسْمُوعٌ بِعَيْنِهِ كَما يُقالُ فُلانٌ وكّاسٌ، وفُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ.
ثانِيها: اسْتَمِعْ لِما يُوحى إلَيْكَ.
ثالِثُها: اسْتَمَعَ نِداءَ المُنادِي.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ مَنصُوبٌ بِأيِّ فِعْلٍ ؟ نَقُولُ: هو مَبْنِيٌّ عَلى المَسْألَةِ الأُولى، إنْ قُلْنا اسْتَمِعْ لا مَفْعُولَ لَهُ فَعامِلُهُ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢] تَقْدِيرُهُ: يَخْرُجُونَ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي، وإنْ قُلْنا مَفْعُولُهُ لِما يُوحى فَتَقْدِيرُهُ ﴿واسْتَمِعْ﴾ لِما يُوحى ﴿يَوْمَ يُنادِي﴾ ويَحْتَمِلُ ما ذَكَرْنا وجْهًا آخَرَ، وهو ما يُوحى أيْ ما يُوحى ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ اسْمَعْهُ، فَإنْ قِيلَ: اسْتَمِعْ عَطْفٌ عَلى فاصْبِرْ وسَبِّحْ وهو في الدُّنْيا، والِاسْتِماعُ يَكُونُ في الدُّنْيا، وما يُوحى ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ لا يُسْتَمَعُ في الدُّنْيا، نَقُولُ لَيْسَ بِلازِمٍ ذَلِكَ لِجَوازِ أنْ يُقالَ صَلِّ وادْخُلِ الجَنَّةَ أيْ صَلِّ في الدُّنْيا وادْخُلِ الجَنَّةَ في العُقْبى، فَكَذَلِكَ هَهُنا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ بِأنَّ اسْتَمِعْ بِمَعْنى انْتَظِرْ فَيُحْتَمَلُ الجَمْعُ في الدُّنْيا، وإنْ قُلْنا اسْتَمِعِ الصَّيْحَةَ وهو نِداءُ المُنادِي: يا عِظامُ انْتَشِرِي، والسُّؤالُ الَّذِي ذَكَرَهُ عُلِمَ الجَوابُ مِنهُ، وجَوابٌ آخَرُ نَقُولُهُ حِينَئِذٍ وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] قُلْنا: إنَّ
صفحة ١٦٢
مَن شاءَ اللَّهُ هُمُ الَّذِينَ عَلِمُوا وُقُوعَ الصَّيْحَةِ، واسْتَيْقَظُوا لَها فَلَمْ تُزْعِجْهم كَمَن يَرى بَرْقًا أوْمَضَ، وعَلِمَ أنَّ عَقِيبَهُ يَكُونُ رَعْدٌ قَوِيٌّ فَيَنْظُرُهُ ويَسْتَمِعُ لَهُ، وآخَرُ غافِلٌ، فَإذا رَعَدَ بِقُوَّةٍ رُبَّما يُغْشى عَلى الغافِلِ ولا يَتَأثَّرُ مِنهُ المُسْتَمِعُ، فَقالَ: (اسْتَمِعْ) ذَلِكَ كَيْ لا تَكُونَ مِمَّنْ يُصْعَقُ في ذَلِكَ اليَوْمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الَّذِي يُنادِي المُنادِيَ ؟ فِيهِ وُجُوهٌ مُحْتَمَلَةٌ مَنقُولَةٌ مَعْقُولَةٌ وحَصْرُها بِأنْ نَقُولَ المُنادِي إمّا أنْ يَكُونَ هو اللَّهَ تَعالى أوِ المَلائِكَةَ أوْ غَيْرَهُما وهُمُ المُكَلَّفُونَ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ في الظّاهِرِ، وغَيْرُهم لا يُنادِي، فَإنْ قُلْنا هو تَعالى فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: يُنادِي: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] .
ثانِيها: يُنادِي ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: ٢٤] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ﴾ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) [الحاقة: ٣٠] يَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ وقالَ: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١] .
ثالِثُها: غَيْرُهُما لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُنادِيهِمْ أيْنَ شُرَكائِي﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٧] وغَيْرِ ذَلِكَ، وأمّا عَلى قَوْلِنا المُنادِي غَيْرُ اللَّهِ فَفِيهِ وُجُوهٌ أيْضًا.
أحَدُها: قَوْلُ إسْرافِيلَ: أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ اجْتَمِعُوا لِلْوَصْلِ واسْتَمِعُوا لِلْفَصْلِ.
ثانِيها: النِّداءُ مَعَ النَّفْسِ يُقالُ لِلنَّفْسِ ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ [الفَجْرِ: ٢٨] لِتَدْخُلِي مَكانَكِ مِنَ الجَنَّةِ أوِ النّارِ.
ثالِثُها: يُنادِي مُنادٍ هَؤُلاءِ لِلْجَنَّةِ وهَؤُلاءِ لِلنّارِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] . وعَلى قَوْلِنا المُنادِي هو المُكَلَّفُ فَيُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ هو ما بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ونادَوْا يامالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] أوْ غَيْرُ ذَلِكَ إلّا أنَّ الظّاهِرَ أنَّ المُرادَ أحَدُ الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ المُنادِي لِلتَّعْرِيفِ وكَوْنُ المَلَكِ في ذَلِكَ اليَوْمِ مُنادِيًا مَعْرُوفٌ عُرِفَ حالُهُ وإنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ، فَيُقالُ: قالَ ﷺ وإنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ، وأمّا أنَّ اللَّهَ تَعالى مُنادٍ فَقَدْ سَبَقَ في هَذِهِ السُّورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ألْقِيا﴾ وهَذا نِداءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ وهو نِداءٌ، وأمّا المُكَلَّفُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ الصَّوْتَ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ بَلْ يَسْتَوِي في اسْتِماعِهِ كُلُّ أحَدٍ وعَلى هَذا فَلا يَبْعُدُ حَمْلُ المُنادِي عَلى اللَّهِ تَعالى إذْ لَيْسَ المُرادُ مِنَ المَكانِ القَرِيبِ نَفْسَ المَكانِ بَلْ ظُهُورَ النِّداءِ وهو مِنَ اللَّهِ تَعالى أقْرَبُ، وهَذا كَما قالَ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ ولَيْسَ ذَلِكَ بِالمَكانِ.
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.