Qaf 50:42
The Letter "Qaf" · Juz 26 · Page 520
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 50:42
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ هَذا تَحْقِيقُ ما بَيَّنّا مِنَ الفائِدَةِ في قَوْلِهِ واسْتَمَعْ أيْ لا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ حَتّى لا تُصْعَقَ يَوْمَ الصَّيْحَةِ، وبَيانُهُ هو أنَّهُ قالَ اسْتَمِعْ أيْ كُنْ قَبْلَ أنْ تَسْتَمِعَ مُسْتَيْقِظًا لِوُقُوعِهِ، فَإنَّ السَّمْعَ لا بُدَّ مِنهُ أنْتَ وهْمٌ فِيهِ سَواءٌ فَهم يَسْمَعُونَ لَكِنْ مِن غَيْرِ اسْتِماعٍ؛ فَيُصْعَقُونَ وأنْتَ تَسْمَعُ بَعْدَ الِاسْتِماعِ فَلا يُؤَثِّرُ فِيكَ إلّا ما لا بُدَّ مِنهُ.
(ويَوْمَ ) يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّهُ بَدَلٌ مِن يَوْمٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ والعامِلُ فِيهِما الفِعْلُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢] أيْ يَخْرُجُونَ يَوْمَ يَسْمَعُونَ.
ثانِيها: أنْ ”يَوْمَ يَسْمَعُونَ“ العامِلُ فِيهِ ما في قَوْلِهِ: (ذَلِكَ) ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ العامِلُ فِيهِ ما ذَكَرْنا.
ثالِثُها: أنْ يُقالَ ”اسْتَمِعْ“ عامِلٌ في يَوْمَ يُنادِي كَما ذَكَرْنا ويُنادِي عامِلٌ في يَسْمَعُونَ، وذَلِكَ لِأنَّ يَوْمَ يُنادِي، وإنْ لَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِالمُضافِ إلَيْهِ، وهو يُنادِي لَكِنَّ غَيْرَهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِهِ، يُقالُ: اذْكُرْ حالَ زَيْدٍ ومَذَلَّتَهُ يَوْمَ ضَرَبَهُ عَمْرٌو، ويَوْمَ كانَ عَمْرٌو والِيًا، إذا كانَ القائِلُ يُرِيدُ
صفحة ١٦٣
بَيانَ مَذَلَّةِ زَيْدٍ عِنْدَما صارَ زَيْدٌ يُكْرَمُ بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ، فَلا يَكُونُ يَوْمَ كانَ عَمْرٌو والِيًا مَنصُوبًا بِقَوْلِهِ اذْكُرْ لِأنَّ غَرَضَ القائِلِ التَّذْكِيرُ بِحالِ زَيْدٍ ومَذَلَّتِهِ وذَلِكَ يَوْمَ الضَّرْبِ، لَكِنْ يَوْمَ كانَ عَمْرٌو مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ ضَرَبَهُ عَمْرٌو يَوْمَ كانَ والِيًا، فَكَذَلِكَ هَهُنا قالَ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ لِئَلّا تَكُونَ مِمَّنْ يَفْزَعُ ويُصْعَقُ، ثُمَّ بَيَّنَ هَذا النِّداءَ بِقَوْلِهِ: ﴿يُنادِي المُنادِي﴾ يَوْمَ يَسْمَعُونَ أيْ لا يَكُونُ نِداءً خَفِيًّا بِحَيْثُ لا يَسْمَعُهُ بَعْضُ النّاسِ بَلْ يَكُونُ نِداؤُهُ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَتُهُ إلى مَن في أقْصى المَغْرِبِ كَنِسْبَتِهِ إلى مَن في المَشْرِقِ، وكُلُّكم تَسْمَعُونَ، ولا شَكَّ أنَّ مِثْلَ هَذا الصَّوْتِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الإنْسانُ مُتَهَيِّئًا لِاسْتِماعِهِ، وذَلِكَ يَشْغَلُ النَّفْسَ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى وذِكْرِهِ والتَّفَكُّرِ فِيهِ فَظَهَرَ فائِدَةٌ جَلِيلَةٌ مِن قَوْلِهِ:”فاصْبِرْ، وسَبِّحْ، واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي، ويَوْمَ يَسْمَعُونَ“ واللّامُ في الصَّيْحَةِ لِلتَّعْرِيفِ، وقَدْ عُرِفَ حالُها وذَكَرَها اللَّهُ مِرارًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ [يس: ٢٩] وقَوْلِهِ ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] وقَوْلِهِ: ﴿نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الحاقة: ١٣]، وقَوْلُهُ: (بِالحَقِّ) جازَ أنَّ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالصَّيْحَةِ أيِ الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ يَسْمَعُونَها، وعَلى هَذا فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: الحَقُّ الحَشْرُ أيِ الصَّيْحَةُ بِالحَشْرِ وهو حَقٌّ يَسْمَعُونَها يُقالُ صاحَ زَيْدٌ بِيا قَوْمُ اجْتَمِعُوا عَلى حَدِّ اسْتِعْمالِ تَكَلُّمٍ بِهَذا الكَلامِ وتَقْدِيرُهُ حِينَئِذٍ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِيا عِظامُ اجْتَمِعِي وهو المُرادُ بِالحَقِّ.
الثّانِي: الصَّيْحَةُ بِالحَقِّ أيْ بِاليَقِينِ والحَقُّ هو اليَقِينُ، يُقالُ صاحَ فُلانٌ بِيَقِينٍ لا بِظَنٍّ وتَخْمِينٍ أيْ وُجِدَ مِنهُ الصِّياحُ يَقِينًا لا كالصَّدى وغَيْرِهِ وهو يَجْرِي مَجْرى الصِّفَةِ لِلصَّيْحَةِ، يُقالُ اسْتَمَعَ سَماعًا بِطَلَبٍ، وصاحَ صَيْحَةً بِقُوَّةٍ أيْ قَوِيَّةٍ فَكَأنَّهُ قالَ الصَّيْحَةُ المُحَقَّقَةُ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ الصَّيْحَةَ المُقْتَرِنَةَ بِالحَقِّ وهو الوُجُودُ، يُقالُ كُنْ فَيَتَحَقَّقُ ويَكُونُ، ويُقالُ اذْهَبْ بِالسَّلامَةِ وارْجِعْ بِالسَّعادَةِ أيْ مَقْرُونًا ومَصْحُوبًا، فَإنْ قِيلَ زِدْ بَيانًا فَإنَّ الباءَ في الحَقِيقَةِ لِلْإلْصاقِ فَكَيْفَ يُفْهَمُ مَعْنى الإلْصاقِ في هَذِهِ المَواضِعِ ؟ نَقُولُ التَّعْدِيَةُ قَدْ تَتَحَقَّقُ بِالباءِ يُقالُ ذَهَبَ بِزَيْدٍ عَلى مَعْنى ألْصَقَ الذَّهابَ بِزَيْدٍ فَوُجِدَ قائِمًا بِهِ فَصارَ مَفْعُولًا، فَعَلى قَوْلِنا المُرادُ يَسْمَعُونَ صَيْحَةَ مَن صاحَ بِيا عِظامُ اجْتَمِعِي هو تَعْدِيَةُ المَصْدَرِ بِالباءِ يُقالُ أعْجَبَنِي ذَهابُ زَيْدٍ بِعَمْرٍوِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ أيِ ارْفَعِ الصَّوْتَ عَلى الحَقِّ وهو الحَشْرُ، ولَهُ مَوْعِدٌ نُبَيِّنُهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ الحَقُّ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْمَعُونَ﴾ أيْ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: هو قَوْلُ القائِلِ سَمِعْتُهُ بِيَقِينٍ.
الثّانِي: الباءُ في يَسْمَعُونَ بِالحَقِّ قَسَمٌ أيْ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِاللَّهِ الحَقِّ وهو ضَعِيفٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ﴾ [ق: ٤٢] فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ذَلِكَ إشارَةٌ إلى يَوْمٍ أيْ ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمُ الخُرُوجِ.
ثانِيهِما: ذَلِكَ إشارَةٌ إلى نِداءِ المُنادِي.
Page 520
50:36
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦
And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?
50:37
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧
Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].
50:38
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨
And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.
50:39
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩
So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,
50:40
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠
And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].
50:41
وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١
And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -
1 translator’s note
- An angel who will call out Allāh's command for the Resurrection. ↩
50:42
يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢
The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].
50:43
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣
Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination
50:44
يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤
On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.
50:45
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.
1 translator’s note
- Forcing people to belief or submission. ↩
سورة الذاريات
Adh-Dhariyat
The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
51:1
وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١
By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]
51:2
فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢
And the [clouds] carrying a load [of water]
51:3
فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣
And the ships sailing with ease
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤
And the [angels] apportioning [each] matter,
51:5
إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥
Indeed, what you are promised is true.
51:6
وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦
And indeed, the recompense is to occur.