Adh-Dhariyat 51:56
The Winnowing Winds · Juz 27 · Page 523
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 51:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ .
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾، فَقالَ بَعْضُهُمُ: المَعْنى ما خَلَقْتُهم إلّا لِيَعْبُدَنِي السُّعَداءُ مِنهم ويَعْصِيَنِي الأشْقِياءُ، فالحِكْمَةُ المَقْصُودَةُ مِن إيجادِ الخَلْقِ الَّتِي هي عِبادَةُ اللَّهِ حاصِلَةٌ بِفِعْلِ السُّعَداءِ مِنهم كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩]، وهَذا القَوْلُ نَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وسُفْيانَ.
وَغايَةُ ما يَلْزَمُ عَلى هَذا القَوْلِ أنَّهُ أطْلَقَ فِيها المَجْمُوعَ وأرادَ بَعْضَهم.
وَأمْثالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ، ومِن أوْضَحِها قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ: ”فَإنْ قَتَلُوكم فاقْتُلُوهم“، مِنَ القَتْلِ لا مِنَ القِتالِ، وقَدْ بَيَّنّا هَذا في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، وذَكَرْنا أنَّ مِن شَواهِدِهِ العَرَبِيَّةِ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎فَسَيْفُ بَنِي عَبْسٍ وقَدْ ضَرَبُوا بِهِ نَبا مِن يَدَيْ ورْقاءَ عَنْ رَأْسِ خالِدٍ
فَتَراهُ نَسَبَ الضَّرْبَ لِبَنِي عَبْسٍ مَعَ تَصْرِيحِهِ أنَّ الضّارِبَ الَّذِي نَبا بِيَدِهِ السَّيْفُ عَنْ رَأْسِ خالِدٍ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ الكِلابِيِّ، هو ورْقاءُ يَعْنِي ابْنَ زُهَيْرٍ العَبْسِيِّ.
وَقَدْ قَدَّمْنا في الحُجُراتِ أنَّ مِن ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ [الحجرات: ١٤٧]، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٩] .
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾: أيْ ”إلّا لِيُقِرُّوا لِي بِالعُبُودِيَّةِ طَوْعًا (p-٤٤٥)أوْ كَرْهًا“، لِأنَّ المُؤْمِنَ يُطِيعُ بِاخْتِيارِهِ والكافِرَ مُذْعِنٌ مُنْقادٌ لِقَضاءِ رَبِّهِ جَبْرًا عَلَيْهِ، وهَذا القَوْلُ رَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ واخْتارَهُ، ويَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥]، والسُّجُودُ والعِبادَةُ كِلاهُما خُضُوعٌ وتَذَلُّلٌ لِلَّهِ - جَلَّ وعَلا - وقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ بَعْضَهم يَفْعَلُ ذَلِكَ طَوْعًا وبَعْضَهم يَفْعَلُهُ كَرْهًا.
وَعَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾: أيٌّ إلّا لِيَعْرِفُونِي. واسْتَدَلَّ بَعْضُهم لِهَذا القَوْلِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ وهو كَثِيرٌ في القُرْآنِ، وقَدْ أوْضَحْنا كَثْرَتَهُ فِيهِ في سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] .
وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾: أيْ إلّا لِآمُرُهم بِعِبادَتِي فَيَعْبُدُنِي مَن وفَّقْتُهُ مِنهم لِعِبادَتِي دُونَ غَيْرِهِ، وعَلى هَذا القَوْلِ: فَإرادَةُ عِبادَتِهِمُ المَدْلُولُ عَلَيْها بِاللّامِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ - إرادَةٌ دِينِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وهي المُلازِمَةُ لِلْأمْرِ، وهي عامَّةٌ لِجَمِيعِ مَن أمَرَتْهُمُ الرُّسُلُ لِطاعَةِ اللَّهِ، لا إرادَةٌ كَوْنِيَّةٌ قَدَرِيَّةٌ، لِأنَّها لَوْ كانَتْ كَذَلِكَ لَعَبَدَهُ جَمِيعُ الإنْسِ والجِنِّ، والواقِعُ خِلافُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: التَّحْقِيقُ - إنْ شاءَ اللَّهُ - في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾، أيْ إلّا لِآمُرُهم بِعِبادَتِي وأبْتَلِيهِمْ أيْ أخْتَبِرُهم بِالتَّكالِيفِ، ثُمَّ أُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وإنَّما قُلْنا إنَّ هَذا هو التَّحْقِيقُ في مَعْنى الآيَةِ، لِأنَّهُ تَدُلُّ عَلَيْهِ آياتٌ مُحْكَماتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ، فَقَدْ صَرَّحَ تَعالى في آياتٍ مِن كِتابِهِ أنَّهُ خَلَقَهم لِيَبْتَلِيَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا، وأنَّهُ خَلَقَهم لِيَجْزِيَهم بِأعْمالِهِمْ.
قالَ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ هُودٍ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ [هود: ٧]، ثُمَّ بَيَّنَ الحِكْمَةَ في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: ٧] .
(p-٤٤٦)وَقالَ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ المُلْكِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] .
وَقالَ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٧] .
فَتَصْرِيحُهُ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآياتِ المَذْكُورَةِ بِأنَّ حِكْمَةَ خَلْقِهِ لِلْخَلْقِ، هي ابْتِلاؤُهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا، يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ . وخَيْرُ ما يُفَسَّرُ بِهِ القُرْآنُ - القُرْآنُ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ نَتِيجَةَ العَمَلِ المَقْصُودِ مِنهُ لا تَتِمُّ إلّا بِجَزاءِ المُحْسِنِ بِإحْسانِهِ والمُسِيءِ بِإساءَتِهِ، ولِذا صَرَّحَ تَعالى بِأنَّ حِكْمَةَ خَلْقِهِمْ أوَّلًا وبَعْثِهِمْ ثانِيًا، هو جَزاءُ المُحْسِنِ بِإحْسانِهِ والمُسِيءِ بِإساءَتِهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ يُونُسَ: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٤]، وقَوْلُهُ في النَّجْمِ: ﴿وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١] .
وَقَدْ أنْكَرَ تَعالى عَلى الإنْسانِ حُسْبانَهُ وظَنَّهُ أنَّهُ يُتْرَكُ سُدًى، أيْ مُهْمَلًا، لَمْ يُؤْمَرْ ولَمْ يُنْهَ، وبَيَّنَ أنَّهُ ما نَقَلَهُ مِن طَوْرٍ إلى طَوْرٍ حَتّى أوْجَدَهُ إلّا لِيَبْعَثَهُ بَعْدَ المَوْتِ أيْ ويُجازِيَهُ عَلى عَمَلِهِ، قالَ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ ﴿ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٣٦ - ٤٠] .
والبَراهِينُ عَلى البَعْثِ دالَّةٌ عَلى الجَزاءِ، وقَدْ نَزَّهَ تَعالى نَفْسَهُ عَنْ هَذا الظَّنِّ الَّذِي ظَنَّهُ الكُفّارُ بِهِ تَعالى، وهو أنَّهُ لا يَبْعَثُ الخَلْقَ ولا يُجازِيهِمْ مُنْكِرًا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٥ - ١١٦] .
وَقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِهَذا في أوَّلِ سُورَةِ الأحْقافِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الأحقاف: ٣] .
* *
تَنْبِيهٌ:
اعْلَمْ أنَّ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى حِكْمَةِ خَلْقِ اللَّهِ لِلسَّماواتِ والأرْضِ وأهْلِهِما وما بَيْنَهُما (p-٤٤٧)قَدْ يَظُنُّ غَيْرُ المُتَأمِّلِ أنَّ بَيْنَهُما اخْتِلافًا، والواقِعُ خِلافُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ كَلامَ اللَّهِ لا يُخالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وإيضاحُ ذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى ذَكَرَ في بَعْضِ الآياتِ أنَّ حِكْمَةَ خَلْقِهِ لِلسَّماواتِ والأرْضِ هي إعْلامُ خَلْقِهِ بِأنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وأنَّهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ الطَّلاقِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] .
وَذَكَرَ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِهِ أنَّهُ خَلَقَ الخَلْقَ لِيُبَيِّنَ لِلنّاسِ كَوْنَهُ هو المَعْبُودُ وحْدَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلّا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، ثُمَّ أقامَ البُرْهانَ عَلى أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤]، ولَمّا قالَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]، بَيَّنَ أنَّ خَلْقَهم بُرْهانٌ عَلى أنَّهُ المَعْبُودُ وحْدَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١] .
والِاسْتِدْلالُ عَلى أنَّ المَعْبُودَ واحِدٌ بِكَوْنِهِ هو الخالِقُ - كَثِيرٌ جِدًّا في القُرْآنِ، وقَدْ أوْضَحْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلَيْهِ في أوَّلِ سُورَةِ الفُرْقانِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٢ - ٣]، وفي سُورَةِ الرَّعْدِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآيَةَ [الرعد: ١٦]، وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.
وَذَكَرَ في بَعْضِ الآياتِ أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لِيَبْتَلِيَ النّاسَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] .
Page 523
51:52
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
51:53
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
1 translator’s note
- i.e., Did the former disbelievers pass on these words to the Makkans so that they repeat the same expressions? ↩
51:54
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
51:55
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
51:56
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
51:57
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
51:58
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
1 translator’s note
- Providing everything required by His creations during their decreed existence. His provision includes guidance. ↩
51:59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
51:60
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
سورة الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
52:1
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
52:2
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
1 translator’s note
- Interpreted as the Preserved Slate or possibly the Qur’ān. ↩
52:3
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
52:4
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
1 translator’s note
- The house of worship for the angels in the seventh heaven, comparable to the Kaʿbah on earth. ↩
52:5
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
52:6
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. Or "the sea which has overflowed." ↩
52:7
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
52:8
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
52:9
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
52:10
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
1 translator’s note
- Becoming dust and moving as clouds. ↩
52:11
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
52:12
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
52:13
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
52:14
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.