Adh-Dhariyat 51:57
The Winnowing Winds · Juz 27 · Page 523
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 51:57
﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ وهو لِبَيانٍ أنَّ شَأْنَهُ تَعالى شَأْنَهُ مَعَ عِبادِهِ لَيْسَ كَشَأْنِ السّادَةِ مَعَ عَبِيدِهِمْ لِأنَّهم إنَّما يَمْلِكُونَهم لِيَسْتَعِينُوا بِهِمْ في تَحْصِيلِ مَعايِشِهِمْ وأرْزاقِهِمْ، ومالِكُ مَلّاكِ العَبِيدِ نَفى عَزَّ وجَلَّ أنْ يَكُونَ مِلْكُهُ إيّاهم لِذَلِكَ فَكَأنَّهُ قالَ سُبْحانَهُ: ما أُرِيدُ أنْ أسْتَعِينَ بِهِمْ كَما يَسْتَعِينُ مُلّاكُ العَبِيدِ بِعَبِيدِهِمْ فَلْيَشْتَغِلُوا بِما خُلِقُوا لَهُ مِن عِبادَتِي، وذَكَرَ الإمامُ فِيهِ وجْهَيْنِ: الأوَّلُ أنْ يَكُونَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الحاجَةِ مِن خَلْقِهِمْ لِلْعِبادَةِ، والثّانِيُ أنْ يَكُونَ لِتَقْرِيرِ كَوْنِهِمْ مَخْلُوقِينَ لَها، وبَيْنَ هَذا بِأنَّ الفِعْلَ في العُرْفِ لا بُدَّ لَهُ مِن مَنفَعَةٍ لَكِنَّ العَبِيدَ عَلى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَتَّخِذُونَهُ لِإظْهارِ العَظَمَةِ بِالمُثُولِ بَيْنَ أيادِي ساداتِهِمْ وتَعْظِيمِهِمْ إيّاهم كَعَبِيدِ المُلُوكِ، وقِسْمٌ يُتَّخَذُونَ لِلِانْتِفاعِ بِهِمْ في تَحْصِيلِ الأرْزاقِ أوْ لِإصْلاحِها، فَكَأنَّهُ قالَ سُبْحانَهُ: إنِّي خَلَقْتُهم ولا بُدَّ فِيهِمْ مِن مَنفَعَةٍ فَلْيَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ هَلْ هم مِن قَبِيلٍ أنْ يُطْلَبَ مِنهم تَحْصِيلُ رِزْقٍ ولَيْسُوا كَذَلِكَ فَما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ، وهَلْ هم مِمَّنْ يَطْلُبُ مِنهم إصْلاحُ قُوتٍ كالطَّبّاخِ ومَن يُقَّرِبُ الطَّعامَ ؟ ولَيْسُوا كَذَلِكَ ﴿وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ فَإذا هم عَبِيدٌ مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ، فَيَنْبَغِي أنْ لا يَتْرُكُوا التَّعْظِيمَ، والظّاهِرُ أنَّ المَعْنى ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ لِي لِمَكانِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ وإلَيْهِ ذَهَبَ الإمامُ، وذَكَرَ في الآيَةِ لَطائِفَ: الأُولى أنَّهُ سُبْحانَهُ كَرَّرَ نَفْيَ الإرادَتَيْنِ لِأنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطْلُبُ مِنَ العَبْدِ التَّكَسُّبَ لَهُ وهو طَلَبُ الرِّزْقِ وقَدْ لا يَطْلُبُ حَيْثُ كانَ لَهُ مالٌ وافِرٌ لَكِنَّهُ يَطْلُبُ قَضاءَ
صفحة 23
حَوائِجِهِ مِن حِفْظِ المالِ وإحْضارِ الطَّعامِ مِن مالِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَنَفْيُ الإرادَةِ الأُولى لا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الإرادَةِ الثّانِيَةِ فَكَرَّرَ النَّهْيَ عَلى مَعْنى لا أُرِيدُ هَذا ولا أُرِيدُ ذَلِكَ، الثّانِيَةُ أنَّ تَرْتِيبَ النَّفِيَّيْنِ كَما تَضَمَّنُهُ النَّظْمُ الجَلِيلُ مِن بابِ التَّرَقِّي في بَيانِ غِناهُ عَزَّ وجَلَّ كَأنَّهُ قالَ سُبْحانَهُ: لا أطْلُبُ مِنهم رِزْقًا ولا ما هو دُونَ ذَلِكَ وهو تَقْدِيمُ الطَّعامِ بَيْنَ يَدَيِّ السَّيِّدِ فَإنَّ ذَلِكَ أمُرُّ كَثِيرًا ما يُطْلَبُ مِنَ العَبِيدِ إذا كانَ التَّكَسُّبُ لا يُطْلَبُ مِنهُمُ، الثّالِثَةُ أنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ دُونَ ما أُرِيدُ مِنهم أنْ يُرْزِقُونِ لِأنَّ التَّكَسُّبَ لِطَلَبِ العَيْنِ لا الفِعْلِ، وقالَ سُبْحانَهُ: ما ﴿أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ دُونَ ما أُرِيدُ مِن طَعامٍ لِأنَّ ذَلِكَ لِلْإشارَةِ إلى الِّاسْتِغْناءِ عَمّا يَفْعَلُهُ العَبْدُ الغَيْرُ المَأْمُورِ بِالتَّكَسُّبِ كَعَبْدٍ وافِرِ المالَ والحاجَةَ إلَيْهِ لِلْفِعْلِ نَفْسِهِ، الرّابِعَةُ أنَّهُ جَلَّ وعَلا خَصَّ الإطْعامَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ أدْنى دَرَجاتِ الِاسْتِعانَةِ أنْ يَسْتَعِينَ السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ في تَهْيِئَةِ أمْرِ الطَّعامِ ونَفْيُ الأدْنى يَتْبَعُهُ نَفْيُ الأعْلى بِطَرِيقِ الأُولى فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما أُرِيدُ مِنهم مَن عَيْنٍ ولا عَمَلٍ، الخامِسَةُ أنَّ ما لِنَفْيِ الحالِ إلّا أنَّ المُرادَ بِهِ الدُّنْيا وتُعُرِّضَ لَهُ دُونَ نَفْيِ الِاسْتِقْبالِ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ البَيِّنِ أنَّ العَبْدَ بَعْدَ مَوْتِهِ لا يُصْلِحُ أنْ يُطْلَبَ مِنهُ رِزْقٌ أوْ إطْعامٌ انْتَهى، فَتَأمَّلْهُ. ويَفْهَمُ مِن ظاهِرِ كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّ المَعْنى ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ لِي ولَهم، وفي البَحْرِ ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ أيْ أنْ يَرْزُقُوا أنْفُسَهم ولا غَيْرَهم ﴿وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ أيْ أنْ يُطْعِمُوا خَلْقِي فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ انْتَهى، ونَحْوَهُ ما قِيلَ: المَعْنى ما أُرِيدُ أنْ يَرْزُقُوا أحَدًا مِن خَلْقِي ولا أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُوهُ، وأُسْنِدُ الإطْعامُ إلى نَفْسِهِ سُبْحانَهُ لِأنَّ الخَلْقَ كُلَّهم عِيالُ اللَّهِ تَعالى. ومَن أطْعَمَ عِيالَ أحَدٍ فَكَأنَّما أطْعَمَهُ، وفي الحَدِيثِ ««يا عَبْدِي مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي وجُعْتُ فَلَمَّ تُطْعِمَنِي»» فَإنَّهُ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُهُ عَلى مَعْنى مَرِضَ عَبْدِي فَلَمْ تَعُدْهُ وجاعَ فَلَمْ تُطْعِمْهُ وقِيلَ: الآيَةُ مَقْدَّرَةٌ بِقُلْ فَتَكُونْ بِمَعْنى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ [الأنْعامَ: 90] والغَيْبَةُ فِيها رِعايَةٌ لِلْحِكايَةِ إذْ في مِثْلِ ذَلِكَ يُجَّوَزُ الأمْرانِ الغَيْبَةُ والخِطابُ، وقَدْ قُرِئَ بِهِما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آلُ عِمْرانَ: 12]، وقِيلَ: المُرادُ قُلْ لَهم وفي حَقِّهِمْ فَتُلائِمُهُ الغَيْبَةُ في ( مِنهم ويُطْعِمُونِ ) ولا يُنافِيَ ذَلِكَ قِراءَةَ - أنِّي أنا الرَّزّاقُ - فِيما بَعْدٌ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالقَوْلِ، أوِ الِائْتِمارِ لا لِعَدَمِ الإرادَةِ، نَعَمْ لا شَكَّ في أنَّهُ قَوْلٌ بَعِيدٌ جِدًّا
Page 523
51:52
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
51:53
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
1 translator’s note
- i.e., Did the former disbelievers pass on these words to the Makkans so that they repeat the same expressions? ↩
51:54
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
51:55
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
51:56
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
51:57
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
51:58
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
1 translator’s note
- Providing everything required by His creations during their decreed existence. His provision includes guidance. ↩
51:59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
51:60
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
سورة الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
52:1
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
52:2
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
1 translator’s note
- Interpreted as the Preserved Slate or possibly the Qur’ān. ↩
52:3
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
52:4
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
1 translator’s note
- The house of worship for the angels in the seventh heaven, comparable to the Kaʿbah on earth. ↩
52:5
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
52:6
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. Or "the sea which has overflowed." ↩
52:7
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
52:8
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
52:9
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
52:10
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
1 translator’s note
- Becoming dust and moving as clouds. ↩
52:11
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
52:12
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
52:13
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
52:14
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.