At-Tur 52:7
The Mount · Juz 27 · Page 523
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 52:7–8
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ ﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ .
إشارَةٌ إلى المُقْسَمِ عَلَيْهِ، وفِيهِ مَباحِثُ: الأوَّلُ: في حَرْفِ (إنَّ) وفِيهِ مَقاماتٌ الأوَّلُ: هي تَنْصِبُ الِاسْمَ وتَرْفَعُ الخَبَرَ؛ والسَّبَبُ فِيهِ هو أنَّها شُبِّهَتْ بِالفِعْلِ مِن حَيْثُ اللَّفْظُ والمَعْنى، أمّا اللَّفْظُ فَلِكَوْنِ الفَتْحِ لازِمًا فِيها واخْتِصاصِها بِالدُّخُولِ عَلى الأسْماءِ، والمَنصُوبُ مِنها عَلى وزْنِ إنَّ أنِينًا، وأمّا المَعْنى فَنَقُولُ: اعْلَمْ أنَّ الجُمْلَةَ الإثْباتِيَّةَ قَبْلَ الجُمْلَةِ الِانْتِفائِيَّةِ، ولِهَذا اسْتَغْنَوْا عَنْ حَرْفٍ يَدُلُّ عَلى الإثْباتِ، فَإذا قالُوا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ فُهِمَ مِنهُ إرادَةُ إثْباتِ الِانْطِلاقِ لِزَيْدٍ، والِانْتِفائِيَّةُ لَمّا كانَتْ بَعْدَ المُثْبَتَةِ زِيدَ فِيها حَرْفٌ يُغَيِّرُها عَنِ الأصْلِ وهو الإثْباتُ فَقِيلَ لَيْسَ زَيْدٌ مُنْطَلِقًا، فَصارَ لَيْسَ زَيْدٌ مُنْطَلِقًا بَعْدَ قَوْلِ القائِلِ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ القائِلِ إنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ مُسْتَنْبَطٌ مِن قَوْلِهِ لَيْسَ زَيْدٌ مُنْطَلِقًا، كَأنَّ الواضِعَ لَمّا وضَعَ أوَّلًا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ لِلْإثْباتِ، وعِنْدَ النَّفْيِ يَحْتاجُ إلى ما يُغَيِّرُهُ أتى بِلَفْظٍ مُغَيِّرٍ وهو فِعْلٌ مِن وجْهٍ لِأنَّكَ قَدْ تُبْقِي مَكانَهُ ما النّافِيَةَ؛ ولِهَذا قِيلَ لَسْتُ ولَيْسُوا، فَأُلْحِقَ بِهِ ضَمِيرُ الفاعِلِ، ولَوْلا أنَّهُ فَعَلَ لَما جازَ ذَلِكَ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَضَعَ في مُقابَلَةِ لَيْسَ زَيْدٌ مُنْطَلِقًا جُمْلَةً إثْباتِيَّةً فِيها لَفْظُ الإثْباتِ، كَما أنَّ في النّافِيَةِ لَفْظَ النَّفْيِ فَقالَ (إنَّ) ولَمْ يَقْصِدْ أنَّ (إنَّ) فِعْلٌ لِأنَّ لَيْسَ يُشَبَّهُ بِالفِعْلِ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ وهو التَّغْيِيرُ، فَإنَّها غَيَّرَتِ الجُمْلَةَ مِن أصْلِها الَّذِي هو الإثْباتُ، وأمّا (إنَّ) فَلَمْ تُغَيِّرْهُ، فالجُمْلَةُ عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ إثْباتِيَّةٌ فَصارَتْ مُشَبَّهَةً بِالمُشَبَّهَةِ بِالفِعْلِ وهي (لَيْسَ)، وهَذا ما يَقُولُهُ النَّحْوِيُّونَ في إنَّ وأنَّ وكَأنَّ ولَيْتَ ولَعَلَّ إنَّها حُرُوفٌ مُشَبَّهَةٌ بِالأفْعالِ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَنَقُولُ كَما أنَّ (لَيْسَ) لَها اسْمٌ كالفاعِلِ وخَبَرٌ كالمَفْعُولِ، تَقُولُ لَيْسَ زَيْدٌ لَئِيمًا بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ كَما تَقُولُ باتَ زَيْدٌ كَرِيمًا، فَكَذَلِكَ إنَّ لَها اسْمٌ وخَبَرٌ، لَكِنَّ اسْمَها يُخالِفُ اسْمَ لَيْسَ وخَبَرَها خَبَرَها فَإنَّ اسْمَ إنَّ مَنصُوبٌ وخَبَرَها مَرْفُوعٌ، لِأنَّ إنَّ لَمّا كانَتْ زِيادَةً عَلى خِلافِ الأصْلِ لِأنَّها لا تُفِيدُ إلّا الإثْباتَ الَّذِي كانَ مُسْتَفادًا مِن غَيْرِ حَرْفٍ، و(لَيْسَ) لَمّا كانَتْ زِيادَةً عَلى الأصْلِ لِأنَّها تُغَيِّرُ الأصْلَ، ولَوْلاها لَما حَصَلَ المَقْصُودُ، جُعِلَ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ في لَيْسَ عَلى الأصْلِ، لِأنَّ الأصْلَ تَقْدِيمُ الفاعِلِ، وفي إنَّ جُعِلَ ذَلِكَ عَلى خِلافِ الأصْلِ وقُدِّمَ المُشَبَّهُ بِالمَفْعُولِ عَلى المُشَبَّهِ بِالفاعِلِ تَقْدِيمًا لازِمًا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّ مُنْطَلِقٌ زَيْدًا وهو في لَيْسَ مُنْطَلِقًا زَيْدٌ جائِزٌ كَما في الفِعْلِ لِأنَّها فِعْلٌ.
المَقامُ الثّانِي: هي لِمَ تُكْسَرُ تارَةً وتُفْتَحُ أُخْرى ؟ نَقُولُ: الأصْلُ فِيها الكَسْرَةُ والعارِضُ وإنْ كانَ هَذا في الظّاهِرِ يُخالِفُ قَوْلَ النُّحاةِ لَكِنَّ في الحَقِيقَةِ هي كَذَلِكَ.
صفحة ٢٠٨
المَقامُ الثّالِثُ: لِمَ تَدْخُلُ اللّامُ عَلى خَبَرِ إنَّ المَكْسُورَةِ دُونَ المَفْتُوحَةِ ؟ قُلْنا قَدْ خَرَجَ مِمّا سَبَقَ أنَّ قَوْلَ القائِلِ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ أصْلٌ، لِأنَّ المُثْبَتاتِ هي المُحْتاجَةُ إلى الإخْبارِ عَنْها فَإنَّ التَّغَيُّرَ في ذَلِكَ، وأمّا العَدَمِيّاتُ فَعَلى أُصُولِها مُسْتَمِرَّةٌ، ولِهَذا يُقالُ الأصْلُ في الأشْياءِ البَقاءُ ثُمَّ إنَّ السّامِعَ لَهُ قَدْ يَحْتاجُ إلى الرَّدِّ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لَيْسَ زَيْدٌ مُنْطَلِقًا فَيَقُولُ هو إنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ فَيَقُولُ هو رَدًّا عَلَيْهِ لَيْسَ زَيْدٌ بِمُنْطَلِقٍ فَيَقُولُ رَدًّا عَلَيْهِ إنَّ زَيْدًا لَمُنْطَلِقٌ و(أنَّ) لَيْسَتْ في مُقابَلَةِ (لَيْسَ) وإنَّما هي مُتَفَرِّعَةٌ عَنِ المَكْسُورَةِ.
المَبْحَثُ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَذابَ رَبِّكَ﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ عَزِيزَةٌ وهي أنَّهُ تَعالى لَوْ قالَ إنَّ عَذابَ اللَّهِ لَواقِعٌ، واللَّهُ اسْمٌ مُنْبِئٌ عَنِ العَظَمَةِ والهَيْبَةِ كانَ يَخافُ المُؤْمِنُ بَلِ النَّبِيُّ ﷺ مِن أنْ يَلْحَقَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ تَعالى مُسْتَغْنِيًا عَنِ العالَمِ بِأسْرِهِ، فَضْلًا عَنْ واحِدٍ فِيهِ فَآمَنُهُ بِقَوْلِهِ (رَبِّكَ) فَإنَّهُ حِينَ يَسْمَعُ لَفْظَ الرَّبِّ يَأْمَنُ.
المَبْحَثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ ﴿لَواقِعٌ﴾ فِيهِ إشارَةٌ إلى الشِّدَّةِ، فَإنَّ الواقِعَ والوُقُوعَ مِن بابٍ واحِدٍ، فالواقِعُ أدَلُّ عَلى الشِّدَّةِ مِنَ الكائِنِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ والبَحْثُ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [ فُصِّلَتْ: ٤٦] وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ ﴿والطُّورِ﴾ ﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾ ﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى عَدَمِ الدّافِعِ، فَإنَّ مَن يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ عَذابًا قَدْ يَدْفَعُ بِالتَّحَصُّنِ بِقُلَلِ الجِبالِ ولُجَجِ البِحارِ، ولا يَنْفَعُ ذَلِكَ بَلِ الوُصُولُ إلى السَّقْفِ المَرْفُوعِ ودُخُولِ البَيْتِ المَعْمُورِ لا يَدْفَعُ.
Page 523
51:52
كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ ٥٢
Similarly, there came not to those before them any messenger except that they said, "A magician or a madman."
51:53
أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٥٣
Did they suggest it to them?1 Rather, they [themselves] are a transgressing people.
1 translator’s note
- i.e., Did the former disbelievers pass on these words to the Makkans so that they repeat the same expressions? ↩
51:54
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ ٥٤
So leave them, [O Muḥammad], for you are not to be blamed.
51:55
وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٥
And remind, for indeed, the reminder benefits the believers.
51:56
وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦
And I did not create the jinn and mankind except to worship Me.
51:57
مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ ٥٧
I do not want from them any provision, nor do I want them to feed Me.
51:58
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ ٥٨
Indeed, it is Allāh who is the [continual] Provider,1 the firm possessor of strength.
1 translator’s note
- Providing everything required by His creations during their decreed existence. His provision includes guidance. ↩
51:59
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوبٗا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ ٥٩
And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their companions [i.e., predecessors], so let them not impatiently urge Me.
51:60
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوۡمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٦٠
And woe to those who have disbelieved from their Day which they are promised.
سورة الطور
At-Tur
The Mount · Meccan · 49 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
52:1
وَٱلطُّورِ ١
By the mount
52:2
وَكِتَٰبٖ مَّسۡطُورٖ ٢
And [by] a Book inscribed1
1 translator’s note
- Interpreted as the Preserved Slate or possibly the Qur’ān. ↩
52:3
فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ ٣
In parchment spread open
52:4
وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ ٤
And [by] the frequented House1
1 translator’s note
- The house of worship for the angels in the seventh heaven, comparable to the Kaʿbah on earth. ↩
52:5
وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ ٥
And [by] the ceiling [i.e., heaven] raised high
52:6
وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ ٦
And [by] the sea set on fire,1
1 translator’s note
- On the Day of Resurrection. Or "the sea which has overflowed." ↩
52:7
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ ٧
Indeed, the punishment of your Lord will occur.
52:8
مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ ٨
Of it there is no preventer.
52:9
يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا ٩
On the Day the heaven will sway with circular motion
52:10
وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا ١٠
And the mountains will pass on, departing1 -
1 translator’s note
- Becoming dust and moving as clouds. ↩
52:11
فَوَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Then woe, that Day, to the deniers,
52:12
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي خَوۡضٖ يَلۡعَبُونَ ١٢
Who are in [empty] discourse amusing themselves.
52:13
يَوۡمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ١٣
The Day they are thrust toward the fire of Hell with a [violent] thrust, [its angels will say],
52:14
هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ١٤
"This is the Fire which you used to deny.