An-NajmJuz 27 · Page 526

An-Najm 53:1

The Star · Juz 27 · Page 526

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١

By the star when it descends,

Tafsir · in Arabic

Al-Wahidi (al-Basit)

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 53:1

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ اختلفت الروايات عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، فقال في رواية الكلبي: أقسم بالقرآن إذا نزل نجوما على رسول الله -ﷺ- أربع آيات وثلاث آيات، والسورة، وكان بين أوله وآخره عشرون سنة.

ونحو هذا روي عن عطاء [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 295، و"الوسيط" 4/ 192، و"معالم التنزيل" 4/ 244.]]، وهو قول مقاتل، والضحاك، ومجاهد في رواية الأعمش عنه، واختيار الفراء [[انظر: "تفسير مقاتل" 130 أ، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 94، و"جامع البيان" 27/ 24. قال الشنقيطي: أظهر الأقوال عندي وأقربها للصواب في نظري أن المراد بـ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ هنا في هذه السورة و ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ في الواقعة هو نجوم القرآن التي نزل بها الملك نجمًا فنجمًا، وذلك لأمرين:

أحدهما: أن هذا الذي أقسم الله عليه بالنجم إذا هوى أن النبي -ﷺ- على حق، وأنه ما ضل وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى موافق في المعنى لما أقسم عيه بمواقع النجم، وهو قوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾.

والثاني: أن كون المقسم به المعبر عنه بالنجوم هو القرآن العظيم، وهو أنسب لقوله بعده: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾.

انظر: "أضواء البيان" 7/ 700 - 701.]].

وعلى هذا القول سُمي القرآن نجمًا لتفريقه في النزول، والعرب تسمي التفريق تنجيمًا، والمفرق نجومًا ومنه نجوم الدين ونجوم الكتابة، وتقول: جعلت مالي على فلان نجومًا منجمة يؤدي كل نجم في شهر كذا.

وأصل هذا أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيتًا لحلول ديونها، فيقول إذا طلع النجم وهو الثريا: حل عليك مالي، وكذلك سائرها، ومن هذا قول زهير في ديات جعلت نجومًا على العاقلة [[العاقلة: قبيلة الرجال، ولا يُحملون من الدية ما لا يطيقونه. "اللسان" 2/ 845 (عقل).]]:

يُنَجِّمُهَا قَوْمٌ لِقَوْمٍ غَرَامَةً ... ولَمْ يُهريقُوا بَيْنَهُمْ مِلءَ محْجَم [[انظر: "ديوان زهير" ص 17، و"تهذيب اللغة" 11/ 129، و"اللسان" 3/ 589 (نجم)، و"شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 64.

والمِحجم: آلة الحجام، والمعنى أنهما لم يريقوا مقدار ما يملأ محجمًا من الدماء.]]

هذا الذي ذكرنا هو الأصل ثم جعل كل تنجيم تفريقًا وإن لم يكن مؤقتًا بطلوع نجم.

ويدل على صحة هذا التأويل الذي ذكرنا في الآية قوله -عز وجل-: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: 75]. قال عبد الله: يعني القرآن. فلما ذكر القسم به هاهنا ذكر أيضًا هناك.

وقوله: (هَوَى) معناه على هذا القول: نزل.

قال الأصمعي: هَوَى يَهْويِ هَوِيًّا إذا سقط من علو إلى أسفل، وقال أبو زيد: هَوت العقاب تَهْوي هَويًّا بالفتح إذا انقضّت على صيد أو غيره. فهذان ذكرا المصدر بفتح الهاء، ونحو ذلك قال ابن الأعرابي، وفرق بين الهَويّ والهُوي، فقال: بالفتح في السريع إلى أسفل والضم في السريع إلى فوق، وأنشد:

والَّدلْوُ في إِصْعادِها عَجْلىَ الهُويّ [[لم أجده منسوبًا. وانظر: "الأضداد" لقطرب ص 120، وفيه: (إتراعها) بدل (إصعادها).]] بالضم. وقال الليث: العامة تقول: الهُوِيُّ في مصدر هَوَى يَهوْيِ هُويًّا. وأما الهَويُ فالحين من الزمان، يقال: جلست عنده هَويًّا. هذا كلام أهل اللغة [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 488 (هوى)، و"اللسان" 3/ 848 (هوا).]].

وبان أن معنى (هَوَى) سقط كسقوط النجم في مغاربه من الأفق، ولما سمي القرآن نجمًا سمي نزوله هويًا ليتجانس اللفظ.

وقال في رواية علي بن أبي طلحة، وعطية: يعني والثريا إذا سقطت وغابت وهو قول مجاهد في رواية ابنه، ومنصور، وابن أبي نجيح عنه [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 627، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 250، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 246.

وقال ابن جرير: (والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله مجاهد من أنه عني بالنجم في هذا الموضع الثريا ...) "جامع البيان" 27/ 25.]].

والعرب تطلق اسم النجم على الثريا خاصة.

قال ساجعهم [[(ك): (سابعهم).]]:

طَلَعَ النجْمُ غُدَيَّه ... ابتَغَى الرَّاعي شُكَيَّه [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 127، ولم ينسبه لقائل، و"شواهد الكشاف" ص 6، و"التفسير الكبير" 28/ 279، و"البحر المحيط" 8/ 157، وفي "ارتشاف الضرب" 1/ 170:

طَلَعَ النجم غدية ... وبع لراعي كُسيَّه

وفي "الأضداد" لابن الأنباري 62:

إذا الثريا طلعت غديه ... فبع لراعي غنم كسيهْ

وفيه:

إذا الثريا طلعت عشاء ... فبع لراعي غنم كساءَ= وفي "الأضداد" للأصمعي 30:

إذا الثريا طلعت عثسيه ... فبع لراعي غنم كسيه]] وقال أيضًا:

طَلَعَ النجْمُ عشيا ... ابتَغَى الراعي شُكَيَّا

يعني الثريا. ومنه قول الراعي يصف قدرًا كثيرة الدسم:

فَبَاتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ في مُسْتَحِيرَةٍ ... سَرِيعٍ بأَيْدِي الآكِلِينَ جُمُوُدُهَا [[انظر: "ديوان الراعي" ص 194، و"الحماسة" لأبي تمام 2/ 207، و"مجاز القرآن" 2/ 235، و"اللسان" 3/ 590 (نجم). والمستحيرة: هي المتحيرة في امتلائها، أي في مرقها. "اللسان" 1/ 767 (حير).]]

يريد: تعد أنجم الثريا.

قال ابن دريد: وهي سبعة أنجم ستة منها ظاهرة، وواحد منها خفي، يمتحن الناس به أبصارهم [[انظر: "اللسان" 3/ 589 (نجم)، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 82.]].

وقوله: فباتت تعد النجم، يدل على أن هذا كان في وسط الشتاء حين تحلق الثريا في وسط السماء، وذلك في ليالي الشتاء؛ لأنها لو كانت في أفق لم يكن عدها في القِدْر.

وقال في رواية عكرمة: يعني الرجوم من النجوم، وهي ما يرمى به الشياطين عند استراق السمع [[انظر: "الوسيط" 4/ 192، و"معالم التنزيل" 4/ 244.]].

وهذا القول ظاهر ونحن نشاهد هوي النجم إذا رمى به.

وهذا قول الحسن [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 82.]]. وقال أبو حمزة الثمالي: يعني النجوم إذا انتثرت يوم القيامة [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 244.]].

هذا الذي ذكرنا أقوال المفسرين.

وقال أبو عبيدة: النجم بمعنى النجوم. أقسم بالنجم إذا سقط في المغرب، كأنه يخصص الثريا دون غيرها، واحتج ببيت الراعي، وجعل النجم فيه نجوم السماء عامة [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 235، وذكره الشوكاني ونسبه لجماعة المفسرين، ورجحه. "فتح القدير" 5/ 104.]].

وعلى هذا أقسم بالنجم ليدل على ما فيها من العبرة بتصريف من يملك طلوعها وغيوبها، ولا يملكه إلا الله وحده.

وقال الأخفش: النجم هاهنا معناه: النبت الذي ليس له ساق، وهوى سقط على الأرض [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 244، "فتح القدير" 5/ 105، شرحه ثم قال: وأما على قول من قال إنه الشجر الذي لا ساق له. فلا يظهر للهوي معنى صحيح.]]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 6] وسنذكر الكلام في النجم بمعنى النبت إذا انتهينا إلى هذه الآية إن شاء الله. ثم ذكر جواب القسم فقال:

Saheeh International · Al-Wahidi (al-Basit) · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 526

An-NajmJuz 27 · Page 526

سورة النجم

An-Najm

The Star · Meccan · 62 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

53:1

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١

By the star when it descends,

53:2

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢

Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,

53:3

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣

Nor does he speak from [his own] inclination.

53:4

إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤

It is not but a revelation revealed,

53:5

عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥

Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -

53:6

ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦

One of soundness.1 And he rose to [his] true form2

2 translator’s notes
  1. i.e., strength of body and of mind.

    [1563] Gabriel appeared to Muḥammad (ﷺ) at the outset of his prophethood in the angelic form in which Allāh originally created him.

    ↩
  2. ↩

53:7

وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧

While he was in the higher [part of the] horizon.1

1 translator’s note
  1. i.e., in the sky, above the eastern horizon. ↩

53:8

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨

Then he approached and descended

53:9

فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩

And was at a distance of two bow lengths or nearer.

53:10

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].

1 translator’s note
  1. i.e., to the Servant of Allāh, Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

53:11

مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١

The heart1 did not lie [about] what it saw.

1 translator’s note
  1. i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]). ↩

53:12

أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢

So will you dispute with him over what he saw?

53:13

وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣

And he certainly saw him in another descent1

1 translator’s note
  1. i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩

53:14

عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤

At the Lote Tree of the Utmost Boundary -

53:15

عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥

Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -

53:16

إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦

When there covered the Lote Tree that which covered [it].1

1 translator’s note
  1. Then and there he (ﷺ) saw Gabriel in angelic form. ↩

53:17

مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧

The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].

53:18

لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨

He certainly saw of the greatest signs of his Lord.

53:19

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩

So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?

53:20

وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠

And Manāt, the third - the other one?1

1 translator’s note
  1. The three names given in this and the previous verse are those of well-known "goddesses" which were worshipped by the pagan Arabs before the spread of Islām. ↩

53:21

أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١

Is the male for you and for Him the female?

53:22

تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢

That, then, is an unjust division.1

1 translator’s note
  1. According to their own standards. ↩

53:23

إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣

They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.

53:24

أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤

Or is there for man whatever he wishes?

53:25

فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥

Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].

53:26

۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦

And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.

Al-Wahidi (al-Basit)Tafsir · 53:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском