An-NajmJuz 27 · Page 526

An-Najm 53:13

The Star · Juz 27 · Page 526

وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣

And he certainly saw him in another descent1

1 translator’s note
  1. i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 53:1–13

(p-١٥٦)﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكم وما غَوى﴾ ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ ﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ ﴿ذُو مِرَّةٍ فاسْتَوى﴾ ﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾ ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى﴾ ﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى﴾ ﴿فَأوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى﴾ ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾ ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى﴾ ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ [النجم: ١٤] ﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾ [النجم: ١٥] ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ [النجم: ١٦] ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾ [النجم: ١٧] ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾ [النجم: ١٨] ﴿أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى﴾ [النجم: ١٩] ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٢٠] ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ [النجم: ٢١] ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ [النجم: ٢٢] ﴿إنْ هي إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ [النجم: ٢٣] ﴿أمْ لِلْإنْسانِ ما تَمَنّى﴾ [النجم: ٢٤] ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ [النجم: ٢٥] .

(p-١٥٧)هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ. ومُناسَبَتُها لِآخِرِ ما قَبْلَها ظاهِرَةٌ، لِأنَّهُ قالَ: ﴿أمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ [الطور: ٣٣]: أيِ اخْتَلَقَ القُرْآنَ، ونَسَبُوهُ إلى الشِّعْرِ وقالُوا: هو كاهِنٌ ومَجْنُونٌ؛ فَأقْسَمَ تَعالى أنَّهُ، ﷺ، ما ضَلَّ، وأنَّ ما يَأْتِي بِهِ هو وحْيٌ مِنَ اللَّهِ، وهي أوَّلُ سُورَةٍ أعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، بِها في الحَرَمِ، والمُشْرِكُونَ يَسْتَمِعُونَ، فِيها سَجَدَ وسَجَدَ مَعَهُ المُؤْمِنُونَ والمُشْرِكُونَ والجِنُّ والإنْسُ غَيْرَ أبِي لَهَبٍ، فَإنَّهُ رَفَعَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ إلى جَبْهَتِهِ وقالَ: يَكْفِي هَذا. وسَبَبُ نُزُولِها قَوْلُ المُشْرِكِينَ: إنَّ مُحَمَّدًا، ﷺ، يَخْتَلِقُ القُرْآنَ. وأقْسَمَ تَعالى بِالنَّجْمِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والفَرّاءُ والقاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ: هو الجُمْلَةُ مِنَ القُرْآنِ إذا نَزَلَتْ، وقَدْ نَزَلَ مُنَجَّمًا في عِشْرِينَ سَنَةً. وقالَ الحَسَنُ ومَعْمَرُ بْنُ المُثَنّى: هو هُنا اسْمُ جِنْسٍ، والمُرادُ النُّجُومُ إذا هَوَتْ: أيْ غَرَبَتْ، قالَ الشّاعِرُ:

؎فَباتَتْ تَعُدُّ النَّجْمَ في مُسْتَجَرِّهِ سَرِيعٍ بِأيْدِي الآكِلِينَ حَمُودُها

أيْ: تَعُدُّ النُّجُومَ. وقالَ الحَسَنُ وأبُو حَمْزَةَ الثُّمالِيُّ: النُّجُومُ إذا انْتَثَرَتْ في القِيامَةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا: هو انْقَضَّ في أثَرِ الشَّياطِينِ، وهَذا تُساعِدُهُ اللُّغَةُ. وقالَ الأخْفَشُ: والنَّجْمُ إذا طَلَعَ، وهَوِيُّهُ: سُقُوطُهُ عَلى الأرْضِ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: الصّادِقُ هو النَّبِيُّ، ﷺ، وهَوِيُّهُ: نُزُولُهُ لَيْلَةَ المِعْراجِ. وقِيلَ: النَّجْمُ مُعَيَّنٌ. فَقالَ مُجاهِدٌ وسُفْيانُ: هو الثُّرَيّا، وهَوِيُّها: سُقُوطُها مَعَ الفَجْرِ، وهو عَلَمٌ عَلَيْها بِالغَلَبَةِ، ولا تَقُولُ العَرَبُ النَّجْمَ مُطْلَقًا إلّا لِلثُّرَيّا، ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ:

؎طَلَعَ النَّجْمُ عِشاءْ ∗∗∗ فابْتَغى الرّاعِي كِساءْ

؎طَلَعَ النَّجْمُ غُدْيَهْ ∗∗∗ فابْتَغى الرّاعِي كُسْيَهْ

وقِيلَ: الشِّعْرى، وإلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾ [النجم: ٤٩]، والكُهّانُ والمُنَجِّمُونَ يَتَكَلَّمُونَ عَلى المُغَيَّباتِ عِنْدَ طُلُوعِها. وقِيلَ: الزُّهْرَةُ، وكانَتْ تُعْبَدُ. وقِيلَ: ﴿والنَّجْمِ﴾: هُمُ الصَّحابَةُ. وقِيلَ: العُلَماءُ مُفْرَدٌ أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ، وهو في اللُّغَةِ خَرْقُ الهَوى ومَقْصِدُهُ السُّفْلُ، إذْ مَصِيرُهُ إلَيْهِ، وإنْ لَمْ يُقْصَدْ إلَيْهِ. وقالَ الشّاعِرُ:

هُوِيَّ الدَّلْوِ أسْلَمَها الرِّشاءُ

ومِنهُ: هَوى العُقابُ.

﴿صاحِبُكُمْ﴾: هو مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، والخِطابُ لِقُرَيْشٍ: أيْ هو مُهْتَدٍ راشِدٌ، ولَيْسَ كَما تَزْعُمُونَ مِن نِسْبَتِكم إيّاهُ إلى الضَّلالِ والغَيِّ.

﴿وما يَنْطِقُ﴾: أيِ الرَّسُولُ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ﴿عَنِ الهَوى﴾: أيْ عَنْ هَوى نَفْسِهِ ورَأْيِهِ.

﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ﴾ مِن عِنْدِ اللَّهِ، (يُوحى) إلَيْهِ. وقِيلَ: ﴿وما يَنْطِقُ﴾: أيِ القُرْآنُ، عَنْ هَوًى وشَهْوَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩] . (إنْ هو): أيِ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ. أوْ (إنْ هو): أيِ القُرْآنُ. (عَلَّمَهُ): الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى الرَّسُولِ، ﷺ، فالمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ، أيْ عَلَّمَهُ الوَحْيَ. أوْ عَلى القُرْآنِ، فالمَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ، أيْ عَلَّمَهُ الرَّسُولَ، ﷺ، ﴿شَدِيدُ القُوى﴾: هو جِبْرِيلُ، وهو مُناسِبٌ لِلْأوْصافِ الَّتِي بَعْدَهُ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والرَّبِيعُ. وقالَ الحَسَنُ: ﴿شَدِيدُ القُوى﴾: هو اللَّهُ تَعالى، وهو بَعِيدٌ.

﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذُو قُوَّةٍ، ومِنهُ لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ. وقِيلَ: ذُو هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ. وقِيلَ: هو جِسْمٌ طَوِيلٌ حَسَنٌ. ولا يُناسِبُ هَذانِ القَوْلانِ إلّا إذا كانَ شَدِيدُ القُوى هو جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. (فاسْتَوى): الضَّمِيرُ لِلَّهِ في قَوْلِ الحَسَنِ، وكَذا ﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾ لِلَّهِ تَعالى، عَلى مَعْنى العَظَمَةِ والقُدْرَةِ والسُّلْطانِ. وعَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ: (فاسْتَوى): أيْ جِبْرِيلُ في الجَوِّ، ﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾، إنْ رَآهُ الرَّسُولُ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، بِحِراءٍ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ، وحِينَئِذٍ دَنا مِن مُحَمَّدٍ حَتّى كانَ قابَ قَوْسَيْنِ، وكَذَلِكَ هو المَرْئِيُّ في النَّزْلَةِ الأُخْرى بِسِتِّمِائَةِ جَناحٍ عِنْدَ السِّدْرَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ والزَّجّاجُ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: (p-١٥٨)والفَرّاءُ: المَعْنى فاسْتَوى جِبْرِيلُ؛ وقَوْلُهُ: (وهو)، يَعْنِي مُحَمَّدًا، ﷺ، وفي هَذا التَّأْوِيلِ العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ مِن غَيْرِ فَصْلٍ، وهو مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ. وقَدْ يُقالُ: الضَّمِيرُ في اسْتَوى لِلرَّسُولِ، وهو لِجِبْرِيلَ، والأعْلى لِعِمَّةِ الرَّأْسِ وما جَرى مَعَهُ. وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: هو أُفُقُ مَشْرِقِ الشَّمْسِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فاسْتَوى): فاسْتَقامَ عَلى صُورَةِ نَفْسِهِ الحَقِيقِيَّةِ دُونَ الصُّورَةِ الَّتِي كانَ يَتَمَثَّلُ بِها كُلَّما هَبَطَ بِالوَحْيِ، وكانَ يَنْزِلُ في صُورَةِ دِحْيَةَ، وذَلِكَ أنَّ الرَّسُولَ، ﷺ، أحَبَّ أنْ يَراهُ في صُورَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْها، فاسْتَوى لَهُ بِالأُفُقِ الأعْلى، وهو أُفُقُ الشَّمْسِ، فَمَلَأ الأُفُقَ. وقِيلَ: ما رَآهُ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ في صُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ غَيْرُ مُحَمَّدٍ، ﷺ، مَرَّةً في الأرْضِ، ومَرَّةً في السَّماءِ.

﴿ثُمَّ دَنا﴾ مِن رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، ﴿فَتَدَلّى﴾: فَتَعَلَّقَ عَلَيْهِ في الهَوى. وكانَ مِقْدارُ مَسافَةِ قُرْبِهِ مِنهُ مِثْلَ ﴿قابَ قَوْسَيْنِ﴾، فَحُذِفَتْ هَذِهِ المُضافاتُ، كَما قالَ أبُو عَلِيٍّ في قَوْلِهِ:

؎وقَدْ جَعَلْتَنِي مِن خُزَيْمَةَ أُصْبُعا

أيْ: ذا مَسافَةٍ مِقْدارَ أُصْبُعٍ، ﴿أوْ أدْنى﴾ عَلى تَقْدِيرِكم، كَقَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] .

﴿إلى عَبْدِهِ﴾: أيْ إلى عَبْدِ اللَّهِ، وإنْ لَمْ يَجْرِ لِاسْمِهِ عَزَّ وجَلَّ ذِكْرٌ، لِأنَّهُ لا يُلْبِسُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها﴾ [فاطر: ٤٥] .

﴿ما أوْحى﴾: تَفْخِيمٌ لِلْوَحْيِ الَّذِي أُوحِيَ إلَيْهِ قَبْلُ. انْتَهى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ﴿ثُمَّ دَنا﴾، قالَ الجُمْهُورُ: أيْ جِبْرِيلُ إلى مُحَمَّدٍ، عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، عِنْدَ حِراءٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأنَسٌ في حَدِيثِ الإسْراءِ: ما يَقْتَضِي أنَّ الدُّنُوَّ يَسْتَنِدُ إلى اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: كانَ الدُّنُوُّ إلى جِبْرِيلَ. وقِيلَ: إلى الرَّسُولِ، ﷺ، أيْ دَنا وحْيُهُ وسُلْطانُهُ وقُدْرَتُهُ، والصَّحِيحُ أنَّ جَمِيعَ ما في هَذِهِ الآياتِ هو مَعَ جِبْرِيلَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾، فَإنَّهُ يَقْتَضِي نَزْلَةً مُتَقَدِّمَةً. وما رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، رَأى رَبَّهُ قَبْلَ لَيْلَةِ الإسْراءِ. ودَنا أعَمُّ مِن تَدَلّى، فَبَيَّنَ هَيْئَةَ الدُّنُوِّ كَيْفَ كانَتْ قابَ قَدْرٍ، قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: مَعْناهُ مِن طَرَفِ العُودِ إلى طَرَفِهِ الآخَرِ. وقالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ: مِنَ الوَتَرِ إلى العُودِ في وسَطِ القَوْسِ عِنْدَ المِقْبَضِ. وقالَ أبُو رَزِينٍ: لَيْسَتْ بِهَذِهِ القَوْسِ، ولَكِنْ قَدْرُ الذِّراعَيْنِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ القَوْسَ هُنا ذِراعٌ تُقاسُ بِهِ الأطْوالُ. وذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ أنَّهُ مِن لُغَةِ الحِجازِ.

(فَأوْحى): أيِ اللَّهُ، ﴿إلى عَبْدِهِ﴾: أيِ الرَّسُولِ، ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: ﴿إلى عَبْدِهِ﴾ جِبْرِيلَ، ﴿ما أوْحى﴾: إبْهامٌ عَلى جِهَةِ التَّعْظِيمِ والتَّفْخِيمِ، والَّذِي عُرِفَ مِن ذَلِكَ فَرْضُ الصَّلَواتِ. وقالَ الحَسَنُ: فَأوْحى جِبْرِيلُ إلى عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدٍ، ﷺ، ما أوْحى، كالأوَّلِ في الإبْهامِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: فَأوْحى جِبْرِيلُ إلى عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدٍ، ﷺ، ما أوْحاهُ اللَّهُ تَعالى إلى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿ما أوْحى﴾: أوْحى إلَيْهِ أنَّ الجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلى الأنْبِياءِ حَتّى تَدْخُلَها، وعَلى الأُمَمِ حَتّى تَدْخُلَها أُمَّتُكَ.

﴿ما كَذَبَ﴾ فُؤادُ مُحَمَّدٍ، ﷺ، ما رَآهُ بِبَصَرِهِ مِن صُورَةِ جِبْرِيلَ: أيْ ما قالَ فُؤادُهُ لَمّا رَآهُ لَمْ أعْرِفْكَ، يَعْنِي أنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ وعَرَفَهُ بِقَلْبِهِ، ولَمْ يَشُكَّ في أنَّ ما رَآهُ حَقٌّ. انْتَهى. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ما كَذَبَ مُخَفَّفًا، عَلى مَعْنى: لَمْ يَكْذِبْ قَلْبُ مُحَمَّدٍ، ﷺ، الشَّيْءَ الَّذِي رَآهُ، بَلْ صَدَّقَهُ وتَحَقَّقَهُ نَظَرًا، وكَذَبَ يَتَعَدّى. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو صالِحٍ: رَأى مُحَمَّدٌ، ﷺ، اللَّهَ تَعالى بِفُؤادِهِ. وقِيلَ: ما رَأى بِعَيْنِهِ لَمْ يُكَذِّبْ ذَلِكَ قَلْبُهُ، بَلْ صَدَّقَهُ وتَحَقَّقَهُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فِيما رَأى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 526

An-NajmJuz 27 · Page 526

سورة النجم

An-Najm

The Star · Meccan · 62 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

53:1

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١

By the star when it descends,

53:2

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢

Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,

53:3

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣

Nor does he speak from [his own] inclination.

53:4

إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤

It is not but a revelation revealed,

53:5

عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥

Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -

53:6

ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦

One of soundness.1 And he rose to [his] true form2

2 translator’s notes
  1. i.e., strength of body and of mind.

    [1563] Gabriel appeared to Muḥammad (ﷺ) at the outset of his prophethood in the angelic form in which Allāh originally created him.

    ↩
  2. ↩

53:7

وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧

While he was in the higher [part of the] horizon.1

1 translator’s note
  1. i.e., in the sky, above the eastern horizon. ↩

53:8

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨

Then he approached and descended

53:9

فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩

And was at a distance of two bow lengths or nearer.

53:10

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].

1 translator’s note
  1. i.e., to the Servant of Allāh, Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

53:11

مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١

The heart1 did not lie [about] what it saw.

1 translator’s note
  1. i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]). ↩

53:12

أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢

So will you dispute with him over what he saw?

53:13

وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣

And he certainly saw him in another descent1

1 translator’s note
  1. i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩

53:14

عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤

At the Lote Tree of the Utmost Boundary -

53:15

عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥

Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -

53:16

إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦

When there covered the Lote Tree that which covered [it].1

1 translator’s note
  1. Then and there he (ﷺ) saw Gabriel in angelic form. ↩

53:17

مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧

The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].

53:18

لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨

He certainly saw of the greatest signs of his Lord.

53:19

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩

So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?

53:20

وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠

And Manāt, the third - the other one?1

1 translator’s note
  1. The three names given in this and the previous verse are those of well-known "goddesses" which were worshipped by the pagan Arabs before the spread of Islām. ↩

53:21

أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١

Is the male for you and for Him the female?

53:22

تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢

That, then, is an unjust division.1

1 translator’s note
  1. According to their own standards. ↩

53:23

إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣

They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.

53:24

أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤

Or is there for man whatever he wishes?

53:25

فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥

Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].

53:26

۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦

And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.

Abu HayyanTafsir · 53:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском