An-Najm 53:13
The Star · Juz 27 · Page 526
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
And he certainly saw him in another descent1
1 translator’s note
- i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 53:13–18
﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ ﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾ ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾ ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾، أيْ: إنْ كُنْتُمْ تَجْحَدُونَ رُؤْيَتَهُ في الأرْضِ فَلَقَدْ رَآهُ رُؤْيَةً أعْظَمَ مِنها إذْ رَآهُ في العالَمِ العُلْوِيِّ مُصاحِبًا، فَهَذا مِنَ التَّرَقِّي في بَيانِ مَراتِبَ الوَحْيِ، والعَطْفُ عَطْفُ قِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ ابْتُدِئَ بِالأضْعَفِ وعُقِّبَ بِالأقْوى.
فَتَأْكِيدُ الكَلامِ بِلامِ القَسَمِ وحَرْفِ التَّحْقِيقِ لِأجْلِ ما في هَذا الخَبَرِ مِنَ الغَرابَةِ مِن حَيْثُ هو قَدْ رَأى جِبْرِيلَ ومِن حَيْثُ أنَّهُ عُرِجَ بِهِ إلى السَّماءِ ومِنَ الأهَمِّيَّةِ مِن حَيْثُ هو دالٌّ عَلى عَظِيمِ مَنزِلَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَضَمِيرُ الرَّفْعِ في رَآهُ عائِدٌ إلى صاحِبِكم، وضَمِيرُ النَّصْبِ عائِدٌ إلى جِبْرِيلَ.
و”نَزْلَةً“ فَعْلَةً مِنَ النُّزُولِ فَهو مَصْدَرٌ دالٌّ عَلى المَرَّةِ، أيْ: في مَكانٍ آخَرَ مِنَ النُّزُولِ الَّذِي هو الحُلُولُ في المَكانِ، ووَصَفَها بِ ”أُخْرى“ بِالنِّسْبَةِ إلى ما في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى﴾ [النجم: ٨] فَإنَّ التَّدَلِّيَ نُزُولٌ بِالمَكانِ الَّذِي بَلَغَ إلَيْهِ.
وانْتِصابُ (نَزْلَةً) عَلى نَزْعِ الخافِضِ، أوْ عَلى النِّيابَةِ عَنْ ظَرْفِ المَكانِ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ بِتَقْدِيرِ: وقْتِ نَزْلَةٍ أُخْرى: فَتَكُونَ نائِبًا عَنْ ظَرْفِ المَكانِ.
وقَوْلُهُ ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ ”رَآهُ“ . وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ رُؤْيَتُهُ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى لِعَظِيمِ شَرَفِ المَكانِ بِما حَصَلَ عِنْدَهُ مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى ولِأنَّها مُنْتَهى العُرُوجِ في مَراتِبِ الكَرامَةِ.
وسِدْرَةُ المُنْتَهى اسْمٌ أطْلَقَهُ القُرْآنُ عَلى مَكانٍ عُلْوِيٍّ فَوْقَ السَّماءِ السّابِعَةِ، وقَدْ ورَدَ التَّصْرِيحُ بِها في حَدِيثِ المِعْراجِ مِنَ الصِّحاحِ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحابَةِ.
صفحة ١٠١
ولَعَلَّهُ شُبِّهَ ذَلِكَ المَكانُ بِالسِّدْرَةِ الَّتِي هي واحِدَةُ شَجَرِ السِّدْرِ إمّا في صِفَةِ تَفَرُّعِهِ، وإمّا في كَوْنِهِ حَدًّا انْتَهى إلَيْهِ قُرْبُ النَّبِيءِ ﷺ إلى مَوْضِعٍ لَمْ يَبْلُغْهُ قَبْلَهُ مَلَكٌ. ولَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى اصْطِلاحٍ عِنْدِهِمْ بِأنْ يَجْعَلُوا في حُدُودِ البِقاعِ سِدْرًا.
وإضافَةُ سِدْرَةٍ إلى المُنْتَهى يَجُوزُ أنْ تَكُونَ إضافِيَّةً بَيانِيَّةً. ويَجُوزُ كَوْنُها لِتَعْرِيفِ السِّدْرَةِ بِمَكانٍ يَنْتَهِي إلَيْهِ لا يَتَجاوَزُهُ أحَدٌ؛ لِأنَّ ما وراءَهُ لا تُطِيقُهُ المَخْلُوقاتُ.
والسِّدْرَةُ: واحِدَةُ السِّدْرِ وهو شَجَرُ النَّبْقِ قالُوا: ويَخْتَصُّ بِثَلاثِ أوْصافٍ: ظِلٍّ مَدِيدٍ، وطَعْمٍ لَذِيذٍ، ورائِحَةٍ ذَكِيَّةٍ، فَجُعِلَتِ السِّدْرَةُ مَثَلًا لِذَلِكَ المَكانِ كَما جُعِلَتِ النَّخْلَةُ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِ.
وفِي قَوْلِهِ ﴿ما يَغْشى﴾ إبْهامٌ لِلتَّفْخِيمِ الإجْمالِيِّ وأنَّهُ تَضِيقُ عَنْهُ عِباراتُ الوَصْفِ في اللُّغَةِ.
وجَنَّةُ المَأْوى: الجَنَّةُ المَعْرُوفَةُ بِأنَّها مَأْوى المُتَّقِينَ فَإنَّ الجَنَّةَ مُنْتَهى مَراتِبِ ارْتِقاءِ الأرْواحِ الزَّكِيَّةِ. وفي حَدِيثِ الإسْراءِ بَعْدَ ذِكْرِ سِدْرَةِ المُنْتَهى ”«ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ» “ .
وقَوْلُهُ ﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ﴿سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ أُرِيدَ بِهِ التَّنْوِيهُ بِما حَفَّ بِهَذا المَكانِ المُسَمّى سِدْرَةَ المُنْتَهى مِنَ الجَلالِ والجَمالِ. وفي حَدِيثِ الإسْراءِ «حَتّى انْتَهى بِي إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى وغَشِيَها ألْوانٌ لا أدْرِي ما هي» ”وفي رِوايَةٍ“ «غَشِيَها نُورٌ مِنَ اللَّهِ ما يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يَنْظُرَ إلَيْها»، وما حَصَلَ فِيهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ مِنَ التَّشْرِيفِ بِتَلَقِّي الوَحْيِ مُباشَرَةً مِنَ اللَّهِ دُونَ واسِطَةِ المَلَكِ فَفي حَدِيثِ الإسْراءِ «حَتّى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوًى أسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأقْلامِ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً» الحَدِيثَ.
وجُمْلَةُ ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾ مُعْتَرِضَةٌ وهي في مَعْنى جُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى﴾ إلى آخِرِها، أيْ: رَأى جِبْرِيلَ رُؤْيَةً لا خَطَأ فِيها ولا زِيادَةَ عَلى ما وصَفَ، أيْ: لا مُبالَغَةَ.
صفحة ١٠٢
والزَّيْغُ: المَيْلُ عَنِ القَصْدِ، أيْ: ما مالَ بَصَرُهُ إلى مَرْئِيٍّ آخَرَ غَيْرِ ما ذُكِرَ، والطُّغْيانُ: تَجاوَزُ الحَدِّ.
وجُمْلَةُ ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾ تَذْيِيلٌ، أيْ: رَأى آياتٍ غَيْرَ سِدْرَةِ المُنْتَهى، وجَنَّةِ المَأْوى، وما غَشِيَ السِّدْرَةَ مِنِ البَهْجَةِ والجَلالِ، رَأى مِن آياتِ اللَّهِ الكُبْرى.
والآياتُ: دَلائِلُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي تُزِيدُ الرَّسُولَ ارْتِفاعًا.
Page 526
سورة النجم
An-Najm
The Star · Meccan · 62 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
53:1
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١
By the star when it descends,
53:2
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,
53:3
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣
Nor does he speak from [his own] inclination.
53:4
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤
It is not but a revelation revealed,
53:5
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥
Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -
53:6
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦
53:7
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧
While he was in the higher [part of the] horizon.1
1 translator’s note
- i.e., in the sky, above the eastern horizon. ↩
53:8
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨
Then he approached and descended
53:9
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩
And was at a distance of two bow lengths or nearer.
53:10
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].
1 translator’s note
- i.e., to the Servant of Allāh, Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
53:11
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
The heart1 did not lie [about] what it saw.
1 translator’s note
- i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]). ↩
53:12
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢
So will you dispute with him over what he saw?
53:13
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
And he certainly saw him in another descent1
1 translator’s note
- i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩
53:14
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤
At the Lote Tree of the Utmost Boundary -
53:15
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥
Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -
53:16
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
When there covered the Lote Tree that which covered [it].1
1 translator’s note
- Then and there he (ﷺ) saw Gabriel in angelic form. ↩
53:17
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].
53:18
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
He certainly saw of the greatest signs of his Lord.
53:19
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩
So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?
53:20
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠
And Manāt, the third - the other one?1
1 translator’s note
- The three names given in this and the previous verse are those of well-known "goddesses" which were worshipped by the pagan Arabs before the spread of Islām. ↩
53:21
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Is the male for you and for Him the female?
53:22
تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢
That, then, is an unjust division.1
1 translator’s note
- According to their own standards. ↩
53:23
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
53:24
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤
Or is there for man whatever he wishes?
53:25
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].
53:26
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.