An-Najm 53:13
The Star · Juz 27 · Page 526
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
And he certainly saw him in another descent1
1 translator’s note
- i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 53:1–26
وهي مَكِّيَّةٌ جَمِيعُها في قَوْلِ الجُمْهُورِ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ أنَّها مَكِّيَّةٌ إلّا آيَةً مِنها.
وهِيَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ النَّجْمِ بِمَكَّةَ، وأخْرَجَ أيْضًا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيها سَجْدَةٌ " والنَّجْمِ " فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَجَدَ النّاسُ كُلُّهم، إلّا رَجُلًا رَأيْتُهُ أخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كافِرًا، وهو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أوَّلُ سُورَةٍ اسْتَعْلَنَ بِها (p-١٤١٧)النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُها: " والنَّجْمِ "»
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأ النَّجْمَ، فَسَجَدَ بِنا فَأطالَ السُّجُودَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ النَّجْمَ فَلَمّا بَلَغَ السَّجْدَةَ سَجَدَ فِيها» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: «قَرَأْتُ النَّجْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ في " النَّجْمِ " بِمَكَّةَ، فَلَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ تَرَكَها» .
وأخْرَجَ أيْضًا عَنْهُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ في شَيْءٍ مِنَ المُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلى المَدِينَةِ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ التَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ، والمُرادُ جِنْسُ النُّجُومِ، وبِهِ قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، ومِنهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ:
؎أحْسَنُ النَّجْمِ في السَّماءِ الثُّرَيّا والثُّرَيّا في الأرْضِ زَيْنُ النِّساءِ
وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الثُّرَيّا.
وهُوَ اسْمٌ غَلَبَ فِيها، تَقُولُ العَرَبُ النَّجْمُ وتُرِيدُ بِهِ الثُّرَيّا، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ، وقالَ السُّدِّيُّ: النَّجْمُ هُنا هو الزُّهَرَةُ، لِأنَّ قَوْمًا مِنَ العَرَبِ كانُوا يَعْبُدُونَها، وقِيلَ النَّجْمُ هُنا النَّبْتُ الَّذِي لا ساقَ لَهُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] قالَهُ الأخْفَشُ.
وقِيلَ النَّجْمُ مُحَمَّدٌ ﷺ، وقِيلَ النَّجْمُ القُرْآنُ، وسُمِّيَ نَجْمًا لِكَوْنِهِ نَزَلَ مُنَجَّمًا مُفَرَّقًا، والعَرَبُ تُسَمِّي التَّفْرِيقَ تَنْجِيمًا، والمُفَرِّقَ: المُنَجِّمَ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، والفَرّاءُ وغَيْرُهُما، والأوَّلُ أوْلى.
قالَ الحَسَنُ: المُرادُ بِالنَّجْمِ النُّجُومُ إذا سَقَطَتْ يَوْمَ القِيامَةِ.
وقِيلَ المُرادُ بِها النُّجُومُ الَّتِي تُرْجَمُ بِها الشَّياطِينُ، ومَعْنى هُوِيِّهِ: سُقُوطُهُ مِن عُلْوٍ، يُقالُ هَوى النَّجْمُ يَهْوِي هُوِيًّا: إذا سَقَطَ مِن عُلْوٍ إلى سُفْلٍ، وقِيلَ غُرُوبُهُ، وقِيلَ طُلُوعُهُ، والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ الأصْمَعِيُّ وغَيْرُهُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎تَسِيحُ بِها الأباعِرُ وهي تَهْوِي ∗∗∗ هُوِيَّ الدَّلْوِ أسْلَمَها الرِّشاءُ
ويُقالُ هَوى في السَّيْرِ: إذا مَضى، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎بَيْنَما نَحْنُ بِالبَلاكِثِ فالقا ∗∗∗ عِ سِراعًا والعِيسُ تَهْوِي هُوِيًّا
؎خَطَرَتْ خَطْرَةٌ عَلى القَلْبِ مِن ذِكْ ∗∗∗ راكِ وهْنًا فَما اسْتَطَعْتُ مُضِيّا
ومَعْنى الهُوِيِّ عَلى قَوْلِ مَن فَسَّرَ النَّجْمَ بِالقُرْآنِ: أنَّهُ نَزَلَ مِن أعْلى إلى أسْفَلَ، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ الشَّجَرُ الَّذِي لا ساقَ لَهُ، أوْ أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ فَلا يَظْهَرُ لِلْهُوِيِّ مَعْنًى صَحِيحٌ، والعامِلُ في الظَّرْفِ فِعْلُ القَسَمِ المُقَدَّرِ.
﴿ما ضَلَّ صاحِبُكم وما غَوى﴾ أيْ ما ضَلَّ مُحَمَّدٌ ﷺ عَنِ الحَقِّ والهُدى ولا عَدَلَ عَنْهُ، والغَيُّ: ضِدُّ الرُّشْدِ، أيْ ما صارَ غاوِيًا، ولا تَكَلَّمَ بِالباطِلِ، وقِيلَ ما خابَ فِيما طَلَبَ، والغَيُّ: الخَيْبَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَمَن يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ ∗∗∗ ومَن يَغْوِ لا يَعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِمًا
وفِي قَوْلِهِ: صاحِبُكم إشارَةٌ بِأنَّهُمُ المُطَّلِعُونَ عَلى حَقِيقَةِ حالِهِ، والخِطابُ لِقُرَيْشٍ.
﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ أيْ ما يَصْدُرُ نُطْقُهُ عَنِ الهَوى لا بِالقُرْآنِ ولا بِغَيْرِهِ، فَعَنْ عَلى بابِها.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: إنَّ عَنْ بِمَعْنى الباءِ: أيْ بِالهَوى.
قالَ قَتادَةُ: أيْ ما يَنْطِقُ بِالقِراءَةِ عَنْ هَواهُ.
﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ أيْ ما هو الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ إلّا وحْيٌ مِنَ اللَّهِ يُوحِيهِ إلَيْهِ.
وقَوْلُهُ: يُوحى صِفَةٌ لِ وحْيٌ تُفِيدُ الِاسْتِمْرارَ التَّجَدُّدِيَّ، وتُفِيدُ نَفْيَ المَجازِ: أيْ هو وحْيُ حَقِيقَةٍ لا لِمُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ.
﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ القُوى جَمْعُ قُوَّةٍ، والمَعْنى: أنَّهُ عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ الَّذِي هو شَدِيدٌ قُواهُ هَكَذا قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ إنَّ المُرادَ جِبْرِيلُ.
وقالَ الحَسَنُ: هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، والأوَّلُ أوْلى وهو مِن بابِ إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ.
﴿ذُو مِرَّةٍ فاسْتَوى﴾ المِرَّةُ: القُوَّةُ والشِّدَّةُ في الخَلْقِ، وقِيلَ ذُو صِحَّةِ جِسْمٍ وسَلامَةٍ مِنَ الآفاتِ، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» .
وقِيلَ ذُو حَصافَةِ عَقْلٍ ومَتانَةِ رَأْيٍ.
قالَ قُطْرُبٌ: العَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَن هو جَزِلُ الرَّأْيِ حَصِيفُ العَقْلِ ذُو مِرَّةٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
والتَّفْسِيرُ لِلْمِرَّةِ بِهَذا أوْلى، لِأنَّ القُوَّةَ والشِّدَّةَ قَدْ أفادَها قَوْلُهُ: ﴿شَدِيدُ القُوى﴾ قالَ الجَوْهَرِيُّ: المِرَّةُ إحْدى الطَّبائِعِ الأرْبَعِ، والمِرَّةُ: القُوَّةُ وشِدَّةُ العَقْلِ، والفاءُ في قَوْلِهِ: فاسْتَوى لِلْعَطْفِ عَلى عَلَّمَهُ، يَعْنِي جِبْرِيلُ: أيِ ارْتَفَعَ وعادَ إلى مَكانِهِ في السَّماءِ بَعْدَ أنْ عَلَّمَ مُحَمَّدًا ﷺ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وقِيلَ مَعْنى اسْتَوى قامَ في صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْها لِأنَّهُ كانَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ في صُورَةِ الآدَمِيِّينَ، وقِيلَ: المَعْنى فاسْتَوى القُرْآنُ في صَدْرِهِ ﷺ .
وقالَ الحَسَنُ: فاسْتَوى يَعْنِي اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَلى العَرْشِ.
﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ فاسْتَوى جِبْرِيلُ حالَ كَوْنِهِ بِالأُفُقِ الأعْلى، والمُرادُ بِالأُفُقِ الأعْلى: جانِبُ المَشْرِقِ، وهو فَوْقَ جانِبِ المَغْرِبِ، وقِيلَ المَعْنى: فاسْتَوى عالِيًا.
والأُفُقُ: ناحِيَةُ السَّماءِ وجَمْعُهُ آفاقٌ.
قالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ: هو المَوْضِعُ الَّذِي تَطْلُعُ (p-١٤١٨)مِنهُ الشَّمْسُ، وقِيلَ: هو يَعْنِي جِبْرِيلَ والنَّبِيَّ ﷺ بِالأُفُقِ الأعْلى لَيْلَةَ المِعْراجِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ.
﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى﴾ أيْ دَنا جِبْرِيلُ بَعْدَ اسْتِوائِهِ بِالأُفُقِ الأعْلى: أيْ قَرُبَ مِنَ الأرْضِ، فَتَدَلّى فَنَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِالوَحْيِ، وقِيلَ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: ثُمَّ تَدَلّى فَدَنى، قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ وغَيْرُهُ، قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى دَنا فَتَدَلّى واحِدٌ: أيْ قَرُبَ وزادَ في القُرْبِ كَما تَقُولُ فَدَنا مِنِّي فُلانٌ وقَرُبَ، ولَوْ قُلْتَ: قَرُبَ مِنِّي ودَنا جازَ.
قالَ الفَرّاءُ: الفاءُ في ﴿فَتَدَلّى﴾ بِمَعْنى الواوِ، والتَّقْدِيرُ: ثُمَّ تَدَلّى جِبْرِيلُ ودَنا.
ولَكِنَّهُ جائِزٌ إذا كانَ مَعْنى الفِعْلَيْنِ واحِدًا أنْ تُقَدِّمَ أيَّهُما شِئْتَ.
قالَ الجُمْهُورُ: والَّذِي دَنا فَتَدَلّى هو جِبْرِيلُ، وقِيلَ هو النَّبِيُّ ﷺ . المَعْنى: دَنا مِنهُ أمْرُهُ وحُكْمُهُ، والأوَّلُ أوْلى.
قِيلَ ومَن قالَ: إنَّ الَّذِي اسْتَوى هو جِبْرِيلُ ومُحَمَّدٌ، فالمَعْنى عِنْدَهُ: ثُمَّ دَنا مُحَمَّدٌ مِن رَبِّهِ دُنُوَّ كَرامَةٍ فَتَدَلّى: أيْ هَوى لِلسُّجُودِ. وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ.
﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى﴾ أيْ فَكانَ مِقْدارُ ما بَيْنَ جِبْرِيلَ ومُحَمَّدٍ ﷺ .
أوْ ما بَيْنَ مُحَمَّدٍ ورَبِّهِ قابَ قَوْسَيْنِ: أيْ قَدْرَ قَوْسَيْنِ عَرَبِيَّيْنِ.
والقابُ والقِيبُ، والقادُ والقِيدُ: المِقْدارُ، ذُكِرَ مَعْناهُ في الصِّحاحِ.
قالَ الزَّجّاجُ: أيْ فِيما تُقَدِّرُونَ أنْتُمْ، واللَّهُ سُبْحانَهُ عالِمٌ بِمَقادِيرِ الأشْياءِ ولَكِنَّهُ يُخاطِبُنا عَلى ما جَرَتْ بِهِ عادَةُ المُخاطَبَةِ فِيما بَيْنَنا.
وقِيلَ " أوْ " بِمَعْنى الواوِ: أيْ وأدْنى، وقِيلَ بِمَعْنى بَلْ: أيْ بَلْ أدْنى.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءُ، وأبُو إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ، وأبُو وائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ﴾ قَدْرَ ذِراعَيْنِ، والقَوْسُ: الذِّراعُ يُقاسُ بِها كُلُّ شَيْءٍ، وهي لُغَةُ بَعْضِ الحِجازِيِّينَ، وقِيلَ هي لُغَةُ أزْدِ شَنُوءَةَ.
وقالَ الكِسائِيُّ: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أرادَ قَوْسًا واحِدَةً.
﴿فَأوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى﴾ أيْ فَأوْحى جِبْرِيلُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ ما أوْحى، وفِيهِ تَفْخِيمٌ لِلْوَحْيِ الَّذِي أُوحِيَ إلَيْهِ، والوَحْيُ: إلْقاءُ الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ، ومِنهُ الوَحا وهو السُّرْعَةُ، والضَّمِيرُ في عَبْدِهِ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ كَما في قَوْلِهِ ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] وقِيلَ المَعْنى: فَأوْحى اللَّهُ إلى عَبْدِهِ جِبْرِيلَ ما أوْحى، وبِالأوَّلِ قالَ الرَّبِيعُ، والحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ، وقَتادَةُ.
وقِيلَ فَأوْحى اللَّهُ إلى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ.
Page 526
سورة النجم
An-Najm
The Star · Meccan · 62 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
53:1
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١
By the star when it descends,
53:2
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,
53:3
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣
Nor does he speak from [his own] inclination.
53:4
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤
It is not but a revelation revealed,
53:5
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥
Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -
53:6
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦
53:7
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧
While he was in the higher [part of the] horizon.1
1 translator’s note
- i.e., in the sky, above the eastern horizon. ↩
53:8
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨
Then he approached and descended
53:9
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩
And was at a distance of two bow lengths or nearer.
53:10
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].
1 translator’s note
- i.e., to the Servant of Allāh, Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
53:11
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
The heart1 did not lie [about] what it saw.
1 translator’s note
- i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]). ↩
53:12
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢
So will you dispute with him over what he saw?
53:13
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
And he certainly saw him in another descent1
1 translator’s note
- i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩
53:14
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤
At the Lote Tree of the Utmost Boundary -
53:15
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥
Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -
53:16
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
When there covered the Lote Tree that which covered [it].1
1 translator’s note
- Then and there he (ﷺ) saw Gabriel in angelic form. ↩
53:17
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].
53:18
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
He certainly saw of the greatest signs of his Lord.
53:19
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩
So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?
53:20
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠
And Manāt, the third - the other one?1
1 translator’s note
- The three names given in this and the previous verse are those of well-known "goddesses" which were worshipped by the pagan Arabs before the spread of Islām. ↩
53:21
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Is the male for you and for Him the female?
53:22
تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢
That, then, is an unjust division.1
1 translator’s note
- According to their own standards. ↩
53:23
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
53:24
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤
Or is there for man whatever he wishes?
53:25
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].
53:26
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.