An-Najm 53:21
The Star · Juz 27 · Page 526
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Is the male for you and for Him the female?
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 53:14–25
وقالَ أبُو البَقاءِ: مَصْدَرٌ، أيْ مَرَّةً أُخْرى، أوْ رُؤْيَةً أُخْرى.
﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾، قِيلَ: هي شَجَرَةُ نَبْقٍ في السَّماءِ السّابِعَةِ. وقِيلَ: في السَّماءِ السّادِسَةِ، ثَمَرُها كَقِلالِ هَجَرَ، ووَرَقُها كَآذانِ الفِيَلَةِ. تَنْبُعُ مِن أصْلِها الأنْهارُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ، يَسِيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها سَبْعِينَ عامًا لا يَقْطَعُها. والمُنْتَهى مَوْضِعُ الِانْتِهاءِ، لِأنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْها عِلْمُ كُلِّ عالِمٍ، ولا يَعْلَمُ ما وراءَها صَعَدًا إلّا اللَّهُ تَعالى عَزَّ وجَلَّ؛ أوْ يَنْتَهِي إلَيْها كُلُّ مَن ماتَ عَلى الإيمانِ مِن كُلِّ جِيلٍ؛ أوْ يَنْتَهِي إلَيْها ما نَزَلَ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى، ولا تَتَجاوَزُها مَلائِكَةُ العُلُوِّ وما صَعِدَ مِنَ الأرْضِ، ولا تَتَجاوَزُها مَلائِكَةُ السُّفْلِ؛ أوْ تَنْتَهِي إلَيْها أرْواحُ الشُّهَداءِ؛ أوْ كَأنَّها في مُنْتَهى الجَنَّةِ وآخِرِها؛ أوْ تَنْتَهِي إلَيْها المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ ويَقِفُونَ عِنْدَها؛ أوْ يَنْتَهِي إلَيْها عِلْمُ الأنْبِياءِ ويَعْزُبُ عِلْمُهم عَنْ ما وراءَها؛ أوْ تَنْتَهِي إلَيْها الأعْمالُ؛ أوْ لِانْتِهاءِ مَن رُفِعَ إلَيْها في الكَرامَةِ، أقْوالٌ تِسْعَةٌ.
﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾: أيْ عِنْدَ السِّدْرَةِ، قِيلَ: ويَحْتَمِلُ عِنْدَ النَّزْلَةِ. قالَ الحَسَنُ: هي الجَنَّةُ الَّتِي وعَدَها اللَّهُ المُؤْمِنِينَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، بِخِلافٍ عَنْهُ؛ وقَتادَةُ: هي جَنَّةٌ تَأْوِي إلَيْها أرْواحُ الشُّهَداءِ، ولَيْسَتْ بِالَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ جَنَّةَ النَّعِيمِ. وقِيلَ: جَنَّةُ مَأْوى المَلائِكَةِ. وقَرَأ عَلِيٌّ وأبُو الدَّرْداءِ وأبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ الزُّبَيْرِ وأنَسٌ وزِرٌّ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وقَتادَةُ: جَنَّهُ، بِهاءِ الضَّمِيرِ، وجَنَّ فِعْلٌ ماضٍ، والهاءُ ضَمِيرُ النَّبِيِّ، ﷺ، أيْ عِنْدَها سَتَرَهُ إيواءُ اللَّهِ تَعالى وجَمِيلُ صُنْعِهِ. وقِيلَ: المَعْنى ضَمَّهُ المَبِيتُ واللَّيْلُ. وقِيلَ: جَنَّهُ بِظِلالِهِ ودَخَلَ فِيهِ. ورَدَّتْ عائِشَةُ وصَحابَةٌ مَعَها هَذِهِ القِراءَةَ (p-١٦٠)وقالُوا: أجَنَّ اللَّهُ مَن قَرَأها؛ وإذا كانَتْ قِراءَةً قَرَأها أكابِرُ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَلَيْسَ لِأحَدٍ رَدَّها. وقِيلَ: إنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أجازَتْها. وقِراءَةُ الجُمْهُورِ: ﴿جَنَّةُ المَأْوى﴾، كَقَوْلِهِ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى نُزُلًا﴾ [السجدة: ١٩] .
﴿إذْ يَغْشى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾: فِيهِ بِإبْهامِ المَوْصُولِ وصِلَتِهِ تَعْظِيمٌ وتَكْثِيرٌ لِلْغاشِي الَّذِي يَغْشاهُ، إذْ ذاكَ أشْياءُ لا يَعْلَمُ وصْفَها إلّا اللَّهُ تَعالى. وقِيلَ: يَغْشاها الجَمُّ الغَفِيرُ مِنَ المَلائِكَةِ، يَعْبُدُونَ اللَّهَ عِنْدَها. وقِيلَ: ما يَغْشى مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وأنْواعُ الصِّفاتِ الَّتِي يَخْتَرِعُها لَها. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وأنَسٌ ومَسْرُوقٌ ومُجاهِدٌ وإبْراهِيمُ: ذَلِكَ جَرادٌ مِن ذَهَبٍ كانَ يَغْشاها. وقالَ مُجاهِدٌ: ذَلِكَ تَبَدُّلُ أغْصانِها دُرًّا وياقُوتًا. ورُوِيَ في الحَدِيثِ: «رَأيْتُ عَلى كُلِّ ورَقَةٍ مِن ورَقِها مَلَكًا قائِمًا يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى» . وأيْضًا: يَغْشاها رَفْرَفٌ أخْضَرُ، وأيْضًا: تَغْشاها ألْوانٌ لا أدْرِي ما هي. وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: يَغْشاها نُورُ الخَلّاقِ. وعَنِ الحَسَنِ: غَشِيَها نُورُ رَبِّ العِزَّةِ فاسْتَنارَتْ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: غَشِيَها رَبُّ العِزَّةِ، أيْ أمْرُهُ، كَما جاءَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا، «فَلَمّا غَشِيَها مِن أمْرِ اللَّهِ ما غَشِيَ»، ونَظِيرُ هَذا الإبْهامِ لِلتَّعْظِيمِ: ﴿فَأوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى﴾ [النجم: ١٠]، ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ [النجم: ٥٣] ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ [النجم: ٥٤] .
﴿ما زاغَ البَصَرُ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما مالَ هَكَذا ولا هَكَذا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ أثْبَتَ ما رَآهُ إثْباتًا مُسْتَيْقِنًا صَحِيحًا مِن غَيْرِ أنْ يَزِيغَ بَصَرُهُ أوْ يَتَجاوَزَهُ، إذْ ما عَدَلَ عَنْ رُؤْيَةِ العَجائِبِ الَّتِي أُمِرَ بِرُؤْيَتِها ومُكِّنَ مِنها، ﴿وما طَغى﴾: وما جاوَزَ ما أُمِرَ بِرُؤْيَتِهِ. انْتَهى. وقالَ غَيْرُهُ: ﴿وما طَغى﴾: ولا تَجاوَزَ المَرْئِيَّ إلى غَيْرِهِ، بَلْ وقَعَ عَلَيْهِ وُقُوعًا صَحِيحًا، وهَذا تَحْقِيقٌ لِلْأمْرِ، ونَفْيٌ لِلرَّيْبِ عَنْهُ.
﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾، قِيلَ: الكُبْرى مَفْعُولُ رَأى، أيْ رَأى الآياتِ الكُبْرى والعُظْمى الَّتِي هي بَعْضُ آياتِ رَبِّهِ، أيْ حِينَ رَقِيَ إلى السَّماءِ رَأى عَجائِبَ المَلَكُوتِ، وتِلْكَ بَعْضُ آياتِ اللَّهِ. وقِيلَ: (مِن آياتِ) هو في مَوْضِعِ المَفْعُولِ، والكُبْرى صِفَةٌ لِآياتِ رَبِّهِ، ومِثْلُ هَذا الجَمْعِ يُوصَفُ بِوَصْفِ الواحِدَةِ، وحُسْنُ ذَلِكَ هُنا كَوْنُها فاصِلَةً، كَما في قَوْلِهِ: ﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ [طه: ٢٣]، عِنْدَ مَن جَعَلَها صِفَةً لِآياتِنا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ: أيْ رَفْرَفٍ أخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: رَأى جِبْرِيلَ في الصُّورَةِ الَّتِي هو بِها في السَّماءِ.
(أفَرَأيْتُمْ): خِطابٌ لِقُرَيْشٍ. ولَمّا قَرَّرَ الرِّسالَةَ أوَّلًا، وأتْبَعَهُ مِن ذِكْرِ عَظَمَةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ الباهِرَةِ بِذِكْرِ التَّوْحِيدِ والمَنعِ عَنِ الإشْراكِ بِاللَّهِ تَعالى، وقَفَهم عَلى حَقارَةِ مَعْبُوداتِهِمْ، وهي الأوْثانُ، وأنَّها لَيْسَتْ لَها قُدْرَةٌ. واللّاتُ: صَنَمٌ كانَتِ العَرَبُ تُعَظِّمُهُ. قالَ قَتادَةُ: كانَ بِالطّائِفِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ: كانَ في الكَعْبَةِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ بِنَخْلَةٍ عِنْدَ سُوقِ عُكاظٍ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَوْلُ قَتادَةَ أرْجَحُ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وفَرَّتْ ثَقِيفٌ إلى لاتِها بِمُنْقَلِبِ الخائِبِ الخاسِرِ
انْتَهى.
ويُمْكِنُ الجَمْعُ بِأنْ تَكُونَ أصْنامًا سُمِّيَتْ بِاسْمِ اللّاتِ فَأخْبَرَ كُلٌّ عَنْ صَنَمٍ بِمَكانِهِ. والتّاءُ في اللّاتِ قِيلَ أصْلِيَّةٌ، لامُ الكَلِمَةِ كالباءِ مِن بابٍ، وألِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ فِيما يَظْهَرُ مِن ياءٍ، لِأنَّ مادَّةَ لَيْتَ مَوْجُودَةٌ. فَإنْ وُجِدَتْ مادَّةٌ مِن ل و ت، جازَ أنْ تَكُونَ مُنْقَلِبَةً مِن واوٍ. وقِيلَ: التّاءُ لِلتَّأْنِيثِ، ووَزْنُها فَعْلَةٌ مِن لَوى، قِيلَ: لِأنَّهم كانُوا يَلْوُونَ عَلَيْها ويَعْكُفُونَ لِلْعِبادَةِ، أوْ يَلْتَوُونَ عَلَيْها: أيْ يَطُوفُونَ، حُذِفَتْ لامُها. وقَرَأ الجُمْهُورُ: اللّاتُ خَفِيفَةُ التّاءِ؛ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ ومَنصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ وأبُو صالِحٍ وطَلْحَةُ وأبُو الجَوْزاءِ ويَعْقُوبُ وابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ: بِشَدِّها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ هَذا رَجُلًا بِسُوقِ عُكاظٍ، يَلُتُّ السَّمْنَ والسَّوِيقَ عِنْدَ صَخْرَةٍ. وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِن بُهْزٍ، يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلْحُجّاجِ عَلى حَجَرٍ، فَلَمّا ماتَ، عَبَدُوا الحَجَرَ الَّذِي كانَ عِنْدَهُ، إجْلالًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ، وسَمَّوْهُ بِاسْمِهِ. وقِيلَ: سُمِّيَ بِرَجُلٍ كانَ يُلَتُّ عِنْدَهُ السَّمْنُ بِالدُّبِّ ويُطْمِعُهُ الحُجّاجَ. وعَنْ مُجاهِدٍ: كانَ رَجُلٌ يَلُتُّ السَّوِيقَ بِالطّائِفِ، وكانُوا (p-١٦١)يَعْكُفُونَ عَلى قَبْرِهِ، فَجَعَلُوهُ وثَنًا. وفي التَّحْرِيرِ: أنَّهُ كانَ صَنَمًا تُعَظِّمُهُ العَرَبُ. وقِيلَ: حَجَرٌ ذَلِكَ اللّاتُ، وسَمَّوْهُ بِاسْمِهِ. وعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ: صَخْرَةٌ بَيْضاءُ كانَتِ العَرَبُ تَعْبُدُها وتُعَظِّمُها. وعَنْ مُجاهِدٍ: شُجَيْراتٌ تُعْبَدُ بِبِلادِها، انْتَقَلَ أمْرُها إلى الصَّخْرَةِ. انْتَهى مُلَخَّصًا. وتَلَخَّصَ في اللّاتِ، أهُوَ صَنَمٌ، أوْ حَجَرٌ يُلَتُّ عَلَيْهِ، أوْ صَخْرَةٌ يُلَتُّ عِنْدَها، أوْ قَبْرُ اللّاتِ، أوْ شُجَيْراتٌ ثُمَّ صَخْرَةٌ، أوِ اللّاتُ نَفْسُهُ، أقْوالٌ، والعُزّى صَنَمٌ. وقِيلَ: سَمَّوْهُ لِغَطَفانَ، وأصْلُها تَأْنِيثُ الأعَزِّ، «بَعَثَ إلَيْها رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَقَطَعَها»، وخَرَجَتْ مِنها شَيْطانَةٌ ناشِرَةٌ شَعَرَها داعِيَةٌ ويْلَها واضِعَةٌ يَدَها عَلى رَأْسِها؛ فَجَعَلَ يَضْرِبُها بِالسَّيْفِ حَتّى قَتَلَها، وهو يَقُولُ:
؎يا عُزَّ كُفْرانَكِ لا سُبْحانَكِ ∗∗∗ إنِّي رَأيْتُ اللَّهَ قَدْ أهانَكِ
ورَجَعَ فَأخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «تِلْكَ العُزّى ولَنْ تُعْبَدَ أبَدًا» . وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كانَتِ العُزّى ومَناةُ بِالكَعْبَةِ. انْتَهى. ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُ أبِي سُفْيانَ في بَعْضِ الحُرُوبِ لِلْمُسْلِمِينَ: لَنا عُزّى ولا عُزّى لَكم. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَتِ العُزّى بِالطّائِفِ. وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ بِنَخْلَةَ، ويُمْكِنُ الجَمْعُ، فَإنَّهُ كانَ في كُلِّ مَكانٍ مِنها صَنَمٌ يُسَمّى بِالعُزّى، كَما قُلْنا في اللّاتِ، فَأخْبَرَ كُلُّ واحِدٍ عَنْ ذَلِكَ الصَّنَمِ المُسَمّى ومَكانِهِ.
﴿ومَناةَ﴾: قِيلَ: صَخْرَةٌ كانَتْ لِهُذَيْلٍ وخُزاعَةَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لِثَقِيفٍ. وقِيلَ: بِالمُشَكِّكِ مِن قُدَيْدٍ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وكانَتْ أعْظَمَ هَذِهِ الأوْثانِ قَدْرًا وأكْثَرَها عَدَدًا، وكانَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ تُهِلُّ لَها، هَذا اضْطِرابٌ كَثِيرٌ في هَذِهِ الأوْثانِ ومَواضِعِها، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّها كانَتْ ثَلاثَتُها في الكَعْبَةِ، لِأنَّ المُخاطَبَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: (أفَرَأيْتُمُ) هم قُرَيْشٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”ومَناةَ“ مَقْصُورًا، فَقِيلَ: وزْنُها فَعْلَةٌ، سُمِّيَتْ مَناةَ لِأنَّ دِماءَ النَّسائِكِ كانَتْ تُمْنى عِنْدَها: أيْ تُراقُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ومَناءَةَ، بِالمَدِّ والهَمْزِ. قِيلَ: ووَزْنُها مَفْعَلَةٌ، فالألِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ، نَحْوَ مَقالَةٍ، والهَمْزَةُ أصْلٌ مُشْتَقَّةٌ مِنَ النَّوْءِ، كانُوا يَسْتَمْطِرُونَ عِنْدَها الأنْواءَ تَبَرُّكًا بِها، والقَصْرُ أشْهَرُ. قالَ جَرِيرٌ:
؎أزَيْدُ مَناةَ تُوعِدَ بَأْسَ ∗∗∗ تَيْمٍ تَأمَّلْ أيْنَ تاهَ بِكَ الوَعِيدُ
وقالَ آخَرُ في المَدِّ والهَمْزِ:
؎ألا هَلْ أتى تَيْمُ بْنُ عَبْدِ مَناءَةَ ∗∗∗ عَلى النَّأْيِ فِيما بَيْنَنا ابْنُ تَمِيمِ
Page 526
سورة النجم
An-Najm
The Star · Meccan · 62 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
53:1
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١
By the star when it descends,
53:2
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,
53:3
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣
Nor does he speak from [his own] inclination.
53:4
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤
It is not but a revelation revealed,
53:5
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥
Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -
53:6
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦
53:7
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧
While he was in the higher [part of the] horizon.1
1 translator’s note
- i.e., in the sky, above the eastern horizon. ↩
53:8
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨
Then he approached and descended
53:9
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩
And was at a distance of two bow lengths or nearer.
53:10
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].
1 translator’s note
- i.e., to the Servant of Allāh, Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
53:11
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
The heart1 did not lie [about] what it saw.
1 translator’s note
- i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]). ↩
53:12
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢
So will you dispute with him over what he saw?
53:13
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
And he certainly saw him in another descent1
1 translator’s note
- i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩
53:14
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤
At the Lote Tree of the Utmost Boundary -
53:15
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥
Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -
53:16
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
When there covered the Lote Tree that which covered [it].1
1 translator’s note
- Then and there he (ﷺ) saw Gabriel in angelic form. ↩
53:17
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].
53:18
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
He certainly saw of the greatest signs of his Lord.
53:19
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩
So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?
53:20
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠
And Manāt, the third - the other one?1
1 translator’s note
- The three names given in this and the previous verse are those of well-known "goddesses" which were worshipped by the pagan Arabs before the spread of Islām. ↩
53:21
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Is the male for you and for Him the female?
53:22
تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢
That, then, is an unjust division.1
1 translator’s note
- According to their own standards. ↩
53:23
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
53:24
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤
Or is there for man whatever he wishes?
53:25
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].
53:26
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.