An-Najm 53:21
The Star · Juz 27 · Page 526
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Is the male for you and for Him the female?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 53:19–22
﴿أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى﴾ ﴿ومَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ ﴿إنْ هي إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ [النجم: ٢٣] .
لَمّا جَرى في صِفَةِ الوَحْيِ ومُشاهَدَةِ رَسُولِ ﷺ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وما دَلَّ عَلى شُئُونٍ جَلِيلَةٍ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وشَرَفِ رَسُولِهِ ﷺ وشَرَفِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ وُصِفَ بِصِفاتِ الكَمالِ ومَنازِلِ العِزَّةِ كَما وُصِفَ النَّبِيءُ ﷺ بِالعُرُوجِ في المَنازِلِ العُلْيا، كانَ ذَلِكَ مِمّا يُثِيرُ مُوازَنَةَ هَذِهِ الأحْوالِ الرَّفِيعَةِ بِحالِ أعْظَمِ آلِهَتِهِمُ الثَّلاثِ في زَعْمِهِمْ وهي: اللّاتُ، والعُزّى، ومَناةُ؛ الَّتِي هي أحْجارٌ مَقَرُّها الأرْضُ لا تَمْلِكُ تَصَرُّفًا ولا يُعَرَجُ بِها إلى رِفْعَةٍ. فَكانَ هَذا التَّضادُّ جامِعًا خَيالِيًّا يَقْتَضِي تَعْقِيبَ ذِكْرِ تِلْكَ الأحْوالِ بِذِكْرِ أحْوالِ هاتِهِ.
فانْتَقَلَ الكَلامُ مِن غَرَضِ إثْباتِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ مُوحًى إلَيْهِ بِالقُرْآنِ، إلى إبْطالِ عِبادَةِ الأصْنامِ، ومَناطُ الإبْطالِ قَوْلُهُ ﴿إنْ هي إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ﴾ [النجم: ٢٣] .
فالفاءُ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِفْهامِ وما بَعْدَهُ عَلى جُمْلَةِ ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى﴾ [النجم: ١٢] المُفَرَّعَةِ عَلى جُمْلَةِ ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾ [النجم: ١١] .
والرُّؤْيَةُ في ”أفَرَأيْتُمْ“ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَصَرِيَّةٌ تَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ فَلا تَطْلَبُ مَفْعُولًا ثانِيًا ويَكُونُ الِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيًّا تَهَكُّمِيًّا، أيْ: كَيْفَ تَرَوْنَ اللّاتَ
صفحة ١٠٣
والعُزّى ومَناةَ بِالنِّسْبَةِ لِما وُصِفَ في عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وشَرَفِ مَلائِكَتِهِ وشَرَفَ رَسُولِهِ ﷺ، وهَذا تَهَكُّمٌ بِهِمْ وإبْطالٌ لِإلَهِيَّةِ تِلْكَ الأصْنامِ بِطَرِيقِ الفَحْوى، ودَلِيلُهُ العِيانُ. وأكْثَرُ اسْتِعْمالِ أرَأيْتَ أنْ تَكُونَ لِلرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ عَلى ما اخْتارَهُ رَضِيُّ الدِّينِ.
وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ﴾ إلَخِ اسْتِئْنافًا وارْتِقاءً في الرَّدِّ أوْ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى﴾؛ لِأنَّ مَضْمُونَها مِمّا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مَزاعِمُهم، كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ بِناتُ اللَّهِ كَما حَكى عَنْهُمُابْنُ عَطِيَّةَ وصاحِبُ الكَشّافِ وسِياقُ الآياتِ يَقْتَضِيهِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الرُّؤْيا عِلْمِيَّةً، أيْ: أزَعَمْتُمُ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ، فَحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي اخْتِصارًا لِدِلالَةِ قَوْلِهِ ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: أزْعَمْتُمُوهُنَّ بَناتِ اللَّهِ، أتَجْعَلُونَ لَهُ الأُنْثى وأنْتُمْ تَبْتَغُونَ الأبْناءَ الذُّكُورَ، وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ﴾ إلَخْ بَيانًا لِلْإنْكارِ وارْتِقاءً في إبْطالِ مَزاعِمِهِمْ، أيْ: أتَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ خاصَّةً وتَغْتَبِطُونَ لِأنْفُسِكم بِالبَنِينَ الذُّكُورِ.
وجَعَلَ صاحِبُ الكَشْفِ قَوْلَهُ ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ سادًّا مَسَدَّ المَفْعُولِ الثّانِي أرَأيْتُمْ.
وأيْضًا لِما كانَ فِيما جَرى مِن صِفَةِ الوَحْيِ ومَنازِلِ الزُّلْفى الَّتِي حَظِيَ بِها النَّبِيءُ ﷺ وعَظَمَةُ جِبْرِيلَ إشْعارٌ بِسِعَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وعَظِيمِ مَلَكُوتِهِ مِمّا يُسَجِّلُ عَلى المُشْرِكِينَ في زَعْمِهِمْ شُرَكاءَ لِلَّهِ أصْنامًا مِثْلَ اللّاتِ والعُزّى ومَناةَ فَسادَ زَعْمِهِمْ وسَفاهَةَ رَأْيِهِمْ، أُعْقِبَ ذِكْرُ دَلائِلِ العَظَمَةِ الإلَهِيَّةِ بِإبْطالِ إلَهِيَّةِ أصْنامِهِمْ بِأنَّها أقَلُّ مِن مَرْتَبَةِ الإلَهِيَّةِ إذْ تِلْكَ أوْهامٌ لا حَقائِقَ لَها ولَكِنِ اخْتَرَعَتْها مُخَيِّلاتُ أهْلِ الشِّرْكِ ووَضَعُوا لَها أسْماءَ ما لَها حَقائِقُ فَفَرَّعَ ﴿أفَرَأيْتُمُ اللّاتَ والعُزّى﴾ إلَخْ فَيَكُونُ الِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيًّا إنْكارِيًّا، والرُّؤْيا عِلْمِيَّةً والمَفْعُولُ الثّانِي هو قَوْلُهُ ﴿إنْ هي إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها﴾ [النجم: ٢٣] .
وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ إلَخْ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ المَفْعُولَيْنِ لِلِارْتِقاءِ في الإنْكارِ، أيْ: وزَعَمْتُوهُنَّ بَناتٍ لِلَّهِ أوْ وزَعَمْتُمُ المَلائِكَةَ بَناتٍ لِلَّهِ.
صفحة ١٠٤
وهَذِهِ الوُجُوهُ غَيْرُ مُتَنافِيَةٍ فَنَحْمِلُها عَلى أنَّ جَمِيعَها مَقْصُودٌ في هَذا المَقامِ.
ولَكَ أنْ تَجْعَلَ فِعْلَ ”أرَأيْتُمْ“ (عَلى اعْتِبارِ الرُّؤْيَةِ عِلْمِيَّةً) مُعَلَّقًا عَنِ العَمَلِ لِوُقُوعِ إنْ النّافِيَةَ بَعْدَهُ في قَوْلِهِ ﴿إنْ هي إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها﴾ [النجم: ٢٣] وتَجْعَلُ جُمْلَةَ ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ إلى قَوْلِهِ ”﴿ضِيزى﴾“ اعْتِراضًا.
واللّاتُ: صَنَمٌ كانَ لِثَقِيفٍ بِالطّائِفِ، وكانَتْ قُرَيْشٌ وجُمْهُورُ العَرَبِ يَعْبُدُونَهُ، ولَهُ شُهْرَةٌ عِنْدَ قُرَيْشٍ، وهو صَخْرَةٌ مُرَبَّعَةٌ بَنَوْا عَلَيْها بِناءً. وقالَ الفَخْرُ: كانَ عَلى صُورَةِ إنْسانٍ، وكانَ في مَوْضِعِ مَنارَةِ مَسْجِدِ الطّائِفِ اليُسْرى كَذا قالَ القُرْطُبِيُّ فَلَعَلَّ المَسْجِدَ كانَتْ لَهُ مَنارَتانِ.
والألِفُ واللّامُ في أوَّلِ اللّاتِ زائِدَتانِ. و”ألْ“ الدّاخِلَةُ عَلَيْهِ زائِدَةٌ ولَعَلَّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ أصْلَهُ: لاتٌ، بِمَعْنى مَعْبُودٍ، فَلَمّا أرادُوا جَعْلَهُ عَلَمًا عَلى مَعْبُودٍ خاصٍّ أدْخَلُوا عَلَيْهِ لامَ تَعْرِيفِ العَهْدِ كَما في اللَّهِ، فَإنَّ أصْلَهُ إلَهٌ. ويُوقَفُ عَلَيْهِ بِسِكُونِ تائِهِ في الفُصْحى.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: (اللّاتَ) بِتَخْفِيفِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ. وقَرَأ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِتَشْدِيدِ التّاءِ وذَلِكَ لُغَةٌ في هَذا الِاسْمِ؛ لِأنَّ كَثِيرًا مِنَ العَرَبِ يَقُولُونَ: أصْلُ صَخْرَتِهِ مَوْضِعٌ كانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ رَجُلٌ في الجاهِلِيَّةِ يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلْحاجِّ فَلَمّا ماتَ اتَّخَذُوا مَكانَهُ مَعْبَدًا.
والعُزّى: فُعْلى مِنَ العِزِّ: اسْمُ صَنَمِ حَجَرٍ أبْيَضَ عَلَيْهِ بِناءٌ وقالَ الفَخْرُ: كانَ عَلى صُورَةِ نَباتٍ ولَعَلَّهُ يَعْنِي: أنَّ الصَّخْرَةَ فِيها صُورَةُ شَجَرٍ، وكانَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَوْقَ ذاتِ عِرْقٍ وكانَ جُمْهُورُ العَرَبِ يَعْبُدُونَها وخاصَّةً قُرَيْشًا وقَدْ قالَ أبُو سُفْيانَ يَوْمَ أُحُدٍ يُخاطِبُ المُسْلِمِينَ لَنا العُزّى ولا عُزّى لَكم.
وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الفاتِحَةِ أنَّ العَرَبَ كانُوا إذْ شَرَعُوا في عَمَلٍ قالُوا: بِاسْمِ اللّاتِ بِاسْمِ العُزّى.
وأمّا مَناةُ فَعَلَمٌ مُرْتَجَلٌ، وهو مُؤَنَّثٌ فَحَقُّهُ أنْ يُكْتَبَ بِهاءِ تَأْنِيثِ في آخِرِهِ ويُوقَفُ عَلَيْهِ بِالهاءِ، ويَكُونُ مَمْنُوعًا مِنَ الصَّرْفِ، وفِيهِ لُغَةٌ بِالتّاءِ الأصْلِيَّةِ في آخِرِهِ
صفحة ١٠٥
فَيُوقَفُ عَلَيْهِ بِالتّاءِ ويَكُونُ مَصْرُوفًا؛ لِأنَّ تاءَ لاتٍ مِثْلُ باءِ بابٍ، وأصْلُهُ: مَنَواةُ بِالتَّحْرِيكِ وقَدْ يُمَدُّ فَيُقالُ: مَناءَةُ وهو مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ. وقِياسُ الوَقْفِ عَلَيْهِ أنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ بِالهاءِ، وبَعْضُهم يَقِفُ عَلَيْهِ بِالتّاءِ تَبَعًا لِخَطِّ المُصْحَفِ، وكانَ صَخْرَةً وقَدْ عَبَدَهُ جُمْهُورُ العَرَبِ وكانَ مَوْضِعُهُ في المُشَلَّلِ حَذْوَ قُدَيْدٍ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وكانَ الأوْسُ والخَزْرَجُ يَطُوفُونَ حَوْلَهُ في الحَجِّ عِوَضًا عَنِ الصَّفا والمَرْوَةِ فَلَمّا حَجَّ المُسْلِمُونَ وسَعَوْا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ تَحَرَّجَ الأنْصارُ مِنَ السَّعْيِ لِأنَّهم كانُوا يَسْعَوْنَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ فَنَزَلَ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ [البقرة: ١٥٨] كَما تَقَدَّمَ عَنْ حَدِيثِ عائِشَةَ في المُوَطَّإ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ومَناةَ“ بِتاءٍ بَعْدَ الألِفِ وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الألِفِ عَلى إحْدى اللُّغَتَيْنِ. والجُمْهُورُ يَقِفُونَ عَلَيْهِ بِالتّاءِ تَبَعًا لِرَسْمِ المُصْحَفِ فَتَكُونُ التّاءُ حَرْفًا مِنَ الكَلِمَةِ غَيْرَ عَلامَةِ تَأْنِيثٍ فَهي مِثْلُ تاءِ اللّاتِ ويَجْعَلُونَ رَسْمَها في المُصْحَفِ عَلى غَيْرِ قِياسٍ.
ووَصْفُها بِالثّالِثَةِ؛ لِأنَّها ثالِثَةٌ في الذِّكْرِ وهو صِفَةٌ كاشِفَةٌ، ووَصْفُها بِالأُخْرى أيْضًا صِفَةٌ كاشِفَةٌ؛ لِأنَّ كَوْنَها ثالِثَةً في الذِّكْرِ غَيْرِ المَذْكُورَتَيْنِ قَبْلَها مَعْلُومٌ لِلسّامِعِ، فالحاصِلُ مِنَ الصِّفَتَيْنِ تَأْكِيدُ ذِكْرِها؛ لِأنَّ اللّاتَ والعُزّى عِنْدَ قُرَيْشٍ وعِنْدَ جُمْهُورِ العَرَبِ أشْهَرُ مِن مَناةَ لِبُعْدِ مَكانِ مَناةَ عَنْ بِلادِهِمْ ولِأنَّ تَرْتِيبَ مَواقِعِ بُيُوتِ هَذِهِ الأصْنامِ كَذَلِكَ، فاللّاتُ في أعْلى تِهامَةَ بِالطّائِفِ، والعُزّى في وسْطِها بِنَخْلَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ والطّائِفِ، ومَناةُ بِالمُشَلَّلِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ فَهي ثالِثَةُ البِقاعِ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كانَتْ مَناةُ أعْظَمَ هَذِهِ الأوْثانِ قَدْرًا وأكْثَرَها عِبادَةً ولِذَلِكَ قالَ تَعالى ﴿الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ فَأكَّدَها بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ.
والأحْسَنُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ جَرى عَلى أُسْلُوبِ العَرَبِ إذا أخْبَرُوا عَنْ مُتَعَدِّدٍ وكانَ فِيهِ مَن يَظُنُّ أنَّهُ غَيْرُ داخِلٍ في الخَبَرِ لِعِظَمَةٍ أوْ تَباعُدٍ عَنِ التَّلَبُّسِ بِمِثْلِ ما تَلَبَّسَ بِهِ نُظَراؤُهُ أنْ يَخْتِمُوا الخَبَرَ فَيَقُولُوا: وفُلانٌ هو الآخَرُ، ووَجْهُهُ هُنا أنَّ عُبّادَ مَناةَ كَثِيرُونَ في قَبائِلِ العَرَبِ فَنَبَّهَ عَلى أنَّ كَثْرَةَ عَبَدَتِها لا يَزِيدُها قُوَّةً عَلى بَقِيَّةِ الأصْنامِ في مَقامِ إبْطالِ إلَهِيَّتِها وكُلُّ ذَلِكَ جارٍ مَجْرى التَّهَكُّمِ والتَّسْفِيهِ.
صفحة ١٠٦
Page 526
سورة النجم
An-Najm
The Star · Meccan · 62 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
53:1
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١
By the star when it descends,
53:2
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,
53:3
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣
Nor does he speak from [his own] inclination.
53:4
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤
It is not but a revelation revealed,
53:5
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥
Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -
53:6
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦
53:7
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧
While he was in the higher [part of the] horizon.1
1 translator’s note
- i.e., in the sky, above the eastern horizon. ↩
53:8
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨
Then he approached and descended
53:9
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩
And was at a distance of two bow lengths or nearer.
53:10
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].
1 translator’s note
- i.e., to the Servant of Allāh, Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
53:11
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
The heart1 did not lie [about] what it saw.
1 translator’s note
- i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]). ↩
53:12
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢
So will you dispute with him over what he saw?
53:13
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
And he certainly saw him in another descent1
1 translator’s note
- i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩
53:14
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤
At the Lote Tree of the Utmost Boundary -
53:15
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥
Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -
53:16
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
When there covered the Lote Tree that which covered [it].1
1 translator’s note
- Then and there he (ﷺ) saw Gabriel in angelic form. ↩
53:17
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].
53:18
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
He certainly saw of the greatest signs of his Lord.
53:19
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩
So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?
53:20
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠
And Manāt, the third - the other one?1
1 translator’s note
- The three names given in this and the previous verse are those of well-known "goddesses" which were worshipped by the pagan Arabs before the spread of Islām. ↩
53:21
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Is the male for you and for Him the female?
53:22
تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢
That, then, is an unjust division.1
1 translator’s note
- According to their own standards. ↩
53:23
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
53:24
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤
Or is there for man whatever he wishes?
53:25
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].
53:26
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.