An-Najm 53:23
The Star · Juz 27 · Page 526
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 53:23
صفحة ١٠٩
﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ .
هَذا تَحْوِيلٌ عَنْ خِطابِ المُشْرِكِينَ الَّذِي كانَ ابْتِداؤُهُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ وهو مِن ضُرُوبِ الِالتِفاتِ، وهو اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ فَضَمِيرُ ”يَتَّبِعُونَ“ عائِدٌ إلى الَّذِينَ كانَ الخِطابُ مُوَجَّهًا إلَيْهِمْ.
أعْقَبَ نَفْيَ أنْ تَكُونَ لَهم حُجَّةٌ عَلى الخَصائِصِ الَّتِي يَزْعُمُونَها لِأصْنامِهِمْ أوْ عَلى أنَّ اللَّهَ سَمّاهم بِتِلْكَ الأسْماءِ بِإثْباتِ أنَّهُمُ اسْتَنَدُوا فِيما يَزْعُمُونَهُ إلى الأوْهامِ وما تُحِبُّهُ نُفُوسُهم مِن عِبادَةِ الأصْنامِ ومَحَبَّةِ سَدَنَتِها ومَواكِبِ زِيارَتِها، وغُرُورِهِمْ بِأنَّها تَسْعى في الوَساطَةِ لَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى بِما يَرْغَبُونَهُ في حَياتِهِمْ فَتِلْكَ أوْهامٌ وأمانِيُّ مَحْبُوبَةٌ لَهم يَعِيشُونَ في غُرُورِها.
وجِيءَ بِالمُضارِعِ في يَتَّبِعُونَ لِلدِّلالَةِ عَلى أنَّهم سَيَسْتَمِرُّونَ عَلى اتِّباعِ الظَّنِّ وما تَهْواهُ نُفُوسُهم وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُمُ اتَّبَعُوا ذَلِكَ مِن قَبْلُ بِدِلالَةِ لَحْنِ الخِطابِ أوْ فَحْواهُ.
وأصْلُ الظَّنِّ الِاعْتِقادُ غَيْرُ الجازِمِ، ويُطْلَقُ عَلى العِلْمِ الجازِمِ إذا كانَ مُتَعَلِّقًا بِالمَغِيباتِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وكَثُرَ إطْلاقُهُ في القُرْآنِ عَلى الِاعْتِقادِ الباطِلِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] في سُورَةِ الأنْعامِ، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «إيّاكم والظَّنَّ فَإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَدِيثِ» وهو المُرادُ هُنا بِقَرِينَةِ عَطْفِ ﴿وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ عَلَيْهِ كَما عُطِفَ ﴿وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] عَلى نَظِيرِهِ في سُورَةِ الأنْعامِ، وهو كِنايَةٌ عَنِ الخَطَإ بِاعْتِبارِ لِزُومِهِ لَهُ غالِبًا كَما قالَ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] .
وهَذا التَّفَنُّنُ في مَعانِي الظَّنِّ في القُرْآنِ يُشِيرُ إلى وُجُوبِ النَّظَرِ في الأمْرِ المَظْنُونِ حَتّى يُلْحِقَهُ المُسْلِمُ بِما يُناسِبُهُ مِن حُسْنٍ أوْ ذَمٍّ عَلى حَسَبِ الأدِلَّةِ؛ ولِذَلِكَ اسْتَنْبَطَ عُلَماؤُنا أنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي في إثْباتِ أُصُولِ الِاعْتِقادِ وأنَّ الظَّنَّ الصّائِبَ تُناطُ بِهِ تَفارِيعُ الشَّرِيعَةِ.
صفحة ١١٠
والمُرادُ بِما تَهْوى الأنْفُسُ: ما لا باعِثَ عَلَيْهِ إلّا المَيْلُ الشَّهْوانِيُّ، دُونَ الأدِلَّةِ فَإنْ كانَ الشَّيْءُ المَحْبُوبُ قَدْ دَلَّتِ الأدِلَّةُ عَلى حَقِيقَتِهِ فَلا يَزِيدُهُ حُبُّهُ إلّا قَبُولًا كَما قالَ النَّبِيءُ ﷺ «ورَجُلانِ تَحابّا في اللَّهِ اجْتَمَعا عَلَيْهِ وافْتَرَقا عَلَيْهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَساجِدِ» وقالَ «وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ» .
فَمَناطُ الذَّمِّ في هَذِهِ الآيَةِ هو قَصْرُ اتِّباعِهِمْ عَلى ما تَهْواهُ أنْفُسُهم.
ثُمَّ إنَّ لِلظَّنِّ في المُعامَلاتِ بَيْنَ النّاسِ والأخْلاقِ النَّفْسانِيَّةِ أحْكامًا ومَراتِبَ غَيْرَ ما لَهُ في الدِّياناتِ أُصُولِها وفُرُوعِها، فَمِنهُ مَحْمُودٌ ومِنهُ مَذْمُومٌ، كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] وقِيلَ: الحُزْنُ سُوءُ الظَّنِّ بِالنّاسِ.
والتَّعْرِيفُ في الأنْفُسِ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ: وما تَهْواهُ أنْفُسُهم وما مَوْصُولَةٌ.
وعَطْفُ ﴿وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ عَلى الظَّنِّ عَطْفُ العِلَّةِ عَلى المَعْلُولِ، أيِ: الظَّنُّ الَّذِي يَبْعَثُهم عَلى اتِّباعِهِمْ أنَّهُ مُوافِقٌ لِهُداهِمْ وإلْفِهِمْ.
وجُمْلَةُ ﴿ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ حالِيَّةٌ مُقَرِّرَةٌ لِلتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ، أيْ: يَسْتَمِرُّونَ عَلى اتِّباعِ الظَّنِّ والهَوى في حالِ أنَّ اللَّهَ أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا بِالهُدى.
ولامُ القَسَمِ لِتَأْكِيدِ الخَبَرِ لِلْمُبالَغَةِ فِيما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ التَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ كَأنَّ المُخاطَبَ يَشُكُّ في أنَّهُ جاءَهم ما فِيهِ هُدًى مُقْنِعٌ لَهم مِن جِهَةِ اسْتِمْرارِهِمْ عَلى ضَلالِهِمُ اسْتِمْرارًا لا يُظَنُّ مِثْلُهُ بِعاقِلٍ.
والتَّعْبِيرُ عَنِ الجَلالَةِ بِعُنْوانِ رَبِّهِمْ لِزِيادَةِ التَّعْجِيبِ مِن تَصامُمِهِمْ عَنْ سَماعِ الهُدى مَعَ أنَّهُ مِمَّنْ تَجِبُ طاعَتُهُ فَكانَ ضَلالُهم مَخْلُوطًا بِالعِصْيانِ والتَّمَرُّدِ عَلى خالِقِهِمْ.
والتَّعْرِيفُ في الهُدى لِلدِّلالَةِ عَلى مَعْنى الكَمالِ، أيِ: الهُدى الواضِحُ.
Page 526
سورة النجم
An-Najm
The Star · Meccan · 62 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
53:1
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١
By the star when it descends,
53:2
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,
53:3
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣
Nor does he speak from [his own] inclination.
53:4
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤
It is not but a revelation revealed,
53:5
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥
Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -
53:6
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦
53:7
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧
While he was in the higher [part of the] horizon.1
1 translator’s note
- i.e., in the sky, above the eastern horizon. ↩
53:8
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨
Then he approached and descended
53:9
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩
And was at a distance of two bow lengths or nearer.
53:10
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].
1 translator’s note
- i.e., to the Servant of Allāh, Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
53:11
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
The heart1 did not lie [about] what it saw.
1 translator’s note
- i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]). ↩
53:12
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢
So will you dispute with him over what he saw?
53:13
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
And he certainly saw him in another descent1
1 translator’s note
- i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩
53:14
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤
At the Lote Tree of the Utmost Boundary -
53:15
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥
Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -
53:16
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
When there covered the Lote Tree that which covered [it].1
1 translator’s note
- Then and there he (ﷺ) saw Gabriel in angelic form. ↩
53:17
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].
53:18
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
He certainly saw of the greatest signs of his Lord.
53:19
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩
So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?
53:20
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠
And Manāt, the third - the other one?1
1 translator’s note
- The three names given in this and the previous verse are those of well-known "goddesses" which were worshipped by the pagan Arabs before the spread of Islām. ↩
53:21
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Is the male for you and for Him the female?
53:22
تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢
That, then, is an unjust division.1
1 translator’s note
- According to their own standards. ↩
53:23
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
53:24
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤
Or is there for man whatever he wishes?
53:25
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].
53:26
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.