An-Najm 53:25
The Star · Juz 27 · Page 526
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 53:24–25
صفحة ١١١
﴿أمْ لِلْإنْسانِ ما تَمَنّى﴾ ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ .
إضْرابٌ انْتِقالِيٌّ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ [النجم: ٢٣] .
والِاسْتِفْهامُ المُقَدَّرُ بَعْدَ أمْ إنْكارِيٌّ قُصِدَ بِهِ إبْطالُ نَوالِ الإنْسانِ ما يَتَّمْناهُ وأنْ يَجْعَلَ ما يَتَمَنّاهُ باعِثًا عَنْ أعْمالِهِ ومُعْتَقَداتِهِ بَلْ عَلَيْهِ أنْ يَتَطَلَّبَ الحَقَّ مِن دَلائِلِهِ وعَلاماتِهِ وإنْ خالَفَ ما يَتَمَنّاهُ. وهَذا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ [النجم: ٢٣] .
وهَذا تَأْدِيبٌ وتَرْوِيضٌ لِلنِّفُوسِ عَلى تَحَمُّلِ ما يُخالِفُ أهْواءَها إذا كانَ الحَقُّ مُخالِفًا لِلْهَوى ولْيَحْمِلْ نَفْسَهُ عَلَيْهِ حَتّى تَتَخَلَّقَ بِهِ.
وتَعْرِيفُ الإنْسانِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، ووُقُوعُهُ في حَيِّزِ الإنْكارِ المُساوِي لِلنَّفْيِ جَعَلَهُ عامًّا في كُلِّ إنْسانٍ.
والمَوْصُولُ في ﴿ما تَمَنّى﴾ بِمَنزِلَةِ المُعَرَّفِ بِلامِ الجِنْسِ، ووُقُوعُهُ في حَيِّزِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ الَّذِي بِمَنزِلَةِ النَّفْيِ يَقْتَضِي العُمُومَ، أيْ: ما لِلْإنْسانِ شَيْءٌ مِمّا تَمَنّى، أيْ: لَيْسَ الشَّيْءُ جارِيًا عَلى إرادَتِهِ بَلْ عَلى إرادَةِ اللَّهِ وقَدْ شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّ هَوًى دَعاهم إلى الإعْراضِ عَنْ كَلامِ الرَّسُولِ ﷺ فَشَمَلَ تَمَنِّيَهم شَفاعَةَ الأصْنامِ، وهو الأهَمُّ مِن أحْوالِ الأصْنامِ عِنْدَهم، وذَلِكَ ما يُؤْفِنُ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذا ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٦] الآيَةَ. وتَمَنِّيَهم أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مَلَكًا وغَيْرَ ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، وقَوْلِهِمُ ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس: ١٥] .
وفُرِّعَ عَلى الإنْكارِ أنَّ اللَّهَ مالِكُ الآخِرَةِ والأُولى، أيْ: فَهو يَتَصَرَّفُ في أحْوالِ أهْلِهِما بِحَسْبِ إرادَتِهِ لا بِحَسْبِ تَمَنِّي الإنْسانِ. وهَذا إبْطالٌ لِمُعْتَقَداتِ المُشْرِكِينَ الَّتِي مِنها يَقِينُهم بِشَفاعَةِ أصْنامِهِمْ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ في ﴿لِلْإنْسانِ ما تَمَنّى﴾؛ لِأنَّ مَحَطَّ الإنْكارِ هو أُمْنِيَتُهم أنْ تَجْرِيَ الأُمُورُ عَلى حَسَبِ أهْوائِهِمْ فَلِذَلِكَ كانُوا يُعْرِضُونَ عَنْ كُلِّ ما يُخالِفُ أهْواءَهم، فَتَقْدِيمُ المَعْمُولِ هُنا لِإفادَةِ القَصْرِ وهو قَصْرُ قَلْبٍ، أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ
صفحة ١١٢
مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ كَما هو مُقْتَضى حالِهِمْ فَنُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن يَرَوْنَ الأُمُورَ تَجْرِي عَلى ما يَتَمَنَّوْنَ، أيْ: بَلْ أمانِيُّ الإنْسانِ بِيَدِ اللَّهِ يُعْطِي بَعْضَها ويَمْنَعُ بَعْضَها كَما دَلَّ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ .
وهَذا مِن مَعانِي الحِكْمَةِ؛ لِأنَّ رَغْبَةَ الإنْسانِ في أنْ يَكُونَ ما يَتَمَنّاهُ حاصِلًا رَغْبَةٌ لَوْ تَبَصَّرَ فِيها صاحِبُها لَوَجَدَ تَحْقِيقَها مُتَعَذِّرًا؛ لِأنَّ ما يَتَمَنّاهُ أحَدٌ يَتَمَنّاهُ غَيْرُهُ فَتَتَعارَضُ الأمانِيُّ فَإذا أُعْطِيَ لِأحَدٍ ما يَتَمَنّاهُ حُرِمَ مَن يَتَمَنّى ذَلِكَ مَعَهُ فَيُفْضِي ذَلِكَ إلى تَعْطِيلِ الأُمْنِيَّتَيْنِ بِالأخارَةِ، والقانُونُ الَّذِي أقامَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِظامَ هَذا الكَوْنِ أنَّ الحُظُوظَ مُقَسَّمَةٌ، ولِكُلِّ أحَدٍ نَصِيبٌ، ومِن حَقِّ العاقِلِ أنْ يَتَخَلَّقَ عَلى الرِّضا بِذَلِكَ وإلّا كانَ النّاسُ في عِيشَةٍ مَرِيرَةٍ. وفي الحَدِيثِ «لا تَسْألِ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِها لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها ولِتَقْعُدَ فَإنَّ لَها ما كُتِبَ لَها» .
وتَفْرِيعُ ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ القَصْرِ الإضافِيِّ كَما عَلِمْتَ آنِفًا. وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِإفادَةِ الحَصْرِ، أيْ: لِلَّهِ لا لِلْإنْسانِ.
والآخِرَةُ: العالَمُ الأُخْرَوِيُّ، والأُولى: العالِمُ الدُّنْيَوِيُّ. والمُرادُ بِهِما ما يَحْتَوِيانِ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ، أيْ: أُمُورِ الآخِرَةِ وأُمُورِ الأُولى، والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِهِما تَعْمِيمُ الأشْياءِ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] .
وإنَّما قُدِّمَتِ الآخِرَةُ لِلِاهْتِمامِ بِها والتَّثْنِيَةُ إلّا أنَّها الَّتِي يَجِبُ أنْ يَكُونَ اعْتِناءُ المُؤْمِنِينَ بِها؛ لِأنَّ الخِطابَ في هَذِهِ الآيَةِ لِلنَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ، مَعَ ما في هَذا التَّقْدِيمِ مِنَ الرِّعايَةِ لِلْفاصِلَةِ.
Page 526
سورة النجم
An-Najm
The Star · Meccan · 62 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
53:1
وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١
By the star when it descends,
53:2
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢
Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,
53:3
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣
Nor does he speak from [his own] inclination.
53:4
إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤
It is not but a revelation revealed,
53:5
عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥
Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -
53:6
ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦
53:7
وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧
While he was in the higher [part of the] horizon.1
1 translator’s note
- i.e., in the sky, above the eastern horizon. ↩
53:8
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨
Then he approached and descended
53:9
فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩
And was at a distance of two bow lengths or nearer.
53:10
فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠
And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].
1 translator’s note
- i.e., to the Servant of Allāh, Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
53:11
مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١
The heart1 did not lie [about] what it saw.
1 translator’s note
- i.e., mind or perception (of the Prophet [ﷺ]). ↩
53:12
أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢
So will you dispute with him over what he saw?
53:13
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣
And he certainly saw him in another descent1
1 translator’s note
- i.e., on another occasion. During his ascent into the heavens (al-Miʿrāj), the Prophet (ﷺ) also saw Gabriel in his true form. ↩
53:14
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤
At the Lote Tree of the Utmost Boundary -
53:15
عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥
Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -
53:16
إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦
When there covered the Lote Tree that which covered [it].1
1 translator’s note
- Then and there he (ﷺ) saw Gabriel in angelic form. ↩
53:17
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].
53:18
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
He certainly saw of the greatest signs of his Lord.
53:19
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩
So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?
53:20
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠
And Manāt, the third - the other one?1
1 translator’s note
- The three names given in this and the previous verse are those of well-known "goddesses" which were worshipped by the pagan Arabs before the spread of Islām. ↩
53:21
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Is the male for you and for Him the female?
53:22
تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢
That, then, is an unjust division.1
1 translator’s note
- According to their own standards. ↩
53:23
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.
53:24
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤
Or is there for man whatever he wishes?
53:25
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].
53:26
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.