An-Najm 53:41
The Star · Juz 27 · Page 527
ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١
Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 53:40–41
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾ ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ أيْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ويُكْشَفُ لَهُ مِن أرَيْتُهُ الشَّيْءَ، وفِيهِ بِشارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى ما ذَكَرْنا، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يُرِيهِ أعْمالَهُ الصّالِحَةَ لِيَفْرَحَ بِها، أوْ يَكُونُ يُرِي مَلائِكَتَهُ وسائِرَ خَلْقِهِ؛ لِيَفْتَخِرَ العامِلُ بِهِ عَلى ما هو المَشْهُورُ وهو مَذْكُورٌ لِفَرَحِ المُسْلِمِ ولِحُزْنِ الكافِرِ، فَإنَّ سَعْيَهُ يُرى لِلْخَلْقِ، ويُرى لِنَفْسِهِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: هو مِن رَأى يَرى فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥] وفِيها وفي الآيَةِ الَّتِي بَعْدَها مَسائِلُ:
الأُولى: العَمَلُ كَيْفَ يُرى بَعْدَ وُجُودِهِ ومُضِيِّهِ ؟ نَقُولُ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَراهُ عَلى صُورَةٍ جَمِيلَةٍ إنْ كانَ العَمَلُ صالِحًا.
ثانِيهِما: هو عَلى مَذْهَبِنا غَيْرُ بَعِيدٍ فَإنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ يُرى، واللَّهُ قادِرٌ عَلى إعادَةِ كُلِّ مَعْدُومٍ فَبَعْدَ الفِعْلِ يُرى.
وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهو أنَّ ذَلِكَ مَجازٌ عَنِ الثَّوابِ يُقالُ: سَتَرى إحْسانَكَ عِنْدَ المَلِكِ أيْ جَزاءَهُ عَلَيْهِ وهو بَعِيدٌ لِما قالَ بَعْدَهُ: ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الهاءُ ضَمِيرُ السَّعْيِ أيْ: ثُمَّ يُجْزى الإنْسانُ سَعْيَهُ بِالجَزاءِ، والجَزاءُ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ قالَ تَعالى: ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] ويُقالُ: جَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا، ويَتَعَدّى إلى ثَلاثَةِ مَفاعِيلَ بِحَرْفٍ يُقالُ: جَزاهُ اللَّهُ عَلى عَمَلِهِ الخَيْرَ الجَنَّةَ، ويُحْذَفُ الجارُّ ويُوصَلُ الفِعْلُ فَيُقالُ: جَزاهُ اللَّهُ عَمَلَهُ الخَيْرَ الجَنَّةَ، هَذا وجْهٌ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ الضَّمِيرَ لِلْجَزاءِ، وتَقْدِيرُهُ ثُمَّ يُجْزى جَزاءً ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿الجَزاءَ الأوْفى﴾ تَفْسِيرًا أوْ بَدَلًا مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] فَإنَّ التَّقْدِيرَ والَّذِينَ ظَلَمُوا أسَرُّوا النَّجْوى، الَّذِينَ ظَلَمُوا، والجَزاءُ الأوْفى عَلى ما ذَكَرْنا يَلِيقُ بِالمُؤْمِنِينَ الصّالِحِينَ؛ لِأنَّهُ جَزاءُ الصّالِحِ، وإنْ قالَ تَعالى: ﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣] وعَلى ما قِيلَ يُجابُ أنَّ الأوْفى بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَإنَّ جَهَنَّمَ ضَرَرُها أكْثَرُ بِكَثِيرٍ مَعَ نَفْعِ الآثامِ فَهي في نَفْسِها أوْفى.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”ثُمَّ“ لِتَراخِي الجَزاءِ أوْ لِتَراخِي الكَلامِ أيْ: ثُمَّ نَقُولُ يُجْزاهُ فَإنْ كانَ لِتَراخِي الجَزاءِ فَكَيْفَ يُؤَخَّرُ الجَزاءُ عَنِ الصّالِحِ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ الظّاهِرَ أنَّ المُرادَ مِنهُ الصّالِحُ ؟ نَقُولُ: الوَجْهانِ مُحْتَمَلانِ وجَوابُ
صفحة ١٦
السُّؤالِ هو أنَّ الوَصْفَ بِالأوْفى يَدْفَعُ ما ذَكَرْتَ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى مِن أوَّلِ زَمانٍ يَمُوتُ الصّالِحُ يَجْزِيهِ جَزاءً عَلى خَيْرِهِ ويُؤَخِّرُ لَهُ الجَزاءَ الأوْفى وهي الجَنَّةُ، أوْ نَقُولُ: الأوْفى إشارَةٌ إلى الزِّيادَةِ فَصارَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ [يونس: ٢٦] وهي الجَنَّةُ: ﴿وزِيادَةٌ﴾ وهي الرُّؤْيَةُ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾ ثُمَّ يُرْزَقُ الرُّؤْيَةَ، وهَذا الوَجْهُ يَلِيقُ بِتَفْسِيرِ اللَّفْظِ، فَإنَّ الأوْفى مُطْلَقٌ غَيْرُ مُبَيَّنٍ فَلَمْ يَقُلْ: أوْفى مِن كَذا، فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ أوْفى مِن كُلِّ وافٍ ولا يَتَّصِفُ بِهِ غَيْرُ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في بَيانِ لَطائِفَ في الآياتِ.
الأُولى: قالَ في حَقِّ المُسِيءِ: ﴿ألّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ وهو لا يَدُلُّ إلّا عَلى عَدَمِ الحِمْلِ عَنِ الوازِرَةِ، وهَذا لا يَلْزَمُ مِنهُ بَقاءُ الوِزْرِ عَلَيْها مِن ضَرُورَةِ اللَّفْظِ، لِجَوازِ أنْ يَسْقُطَ عَنْها ويَمْحُوَ اللَّهُ ذَلِكَ الوِزْرَ، فَلا يَبْقى عَلَيْها ولا يَتَحَمَّلُ عَنْها غَيْرُها، ولَوْ قالَ: لا تَزِرُ وازِرَةٌ إلّا وِزْرَ نَفْسِها كانَ مِن ضَرُورَةِ الِاسْتِثْناءِ أنَّها تَزِرُ، وقالَ في حَقِّ المُحْسِنِ: لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى، ولَمْ يَقُلْ: لَيْسَ لَهُ ما لَمْ يَسْعَ؛ لِأنَّ العِبارَةَ الثّانِيَةَ لَيْسَ فِيها أنَّ لَهُ ما سَعى، وفي العِبارَةِ الأُولى أنَّ لَهُ ما سَعى، نَظَرًا إلى الِاسْتِثْناءِ، وقالَ في حَقِّ المُسِيءِ بِعِبارَةٍ لا تَقْطَعُ رَجاءَهُ، وفي حَقِّ المُحْسِنِ بِعِبارَةٍ تَقْطَعُ خَوْفَهُ، كُلُّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى سَبْقِ الرَّحْمَةِ الغَضَبَ
Page 527
53:27
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧
Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,
53:28
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨
And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.
53:29
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩
So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.
53:30
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠
That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.
53:31
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -
53:32
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.
53:33
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣
Have you seen the one who turned away
53:34
وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤
And gave a little and [then] refrained?
53:35
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥
Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1
1 translator’s note
- Knows that his provision will be exhausted if he spends on the poor, while Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has promised otherwise. ↩
53:36
أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦
Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses
53:37
وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧
And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -
53:38
أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨
That no bearer of burdens will bear the burden of another
53:39
وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩
And that there is not for man except that [good] for which he strives
53:40
وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠
And that his effort is going to be seen -
53:41
ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١
Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -
53:42
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢
And that to your Lord is the finality
53:43
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣
And that it is He who makes [one] laugh and weep
53:44
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤
And that it is He who causes death and gives life