An-NajmJuz 27 · Page 527

An-Najm 53:42

The Star · Juz 27 · Page 527

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢

And that to your Lord is the finality

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 53:42

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ القِراءَةُ المَشْهُورَةُ فَتْحُ الهَمْزَةِ عَلى العَطْفِ عَلى ما، يَعْنِي أنَّ هَذا أيْضًا في الصُّحُفِ وهو الحَقُّ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وفِيهِ مَسائِلُ:

الأُولى: ما المُرادُ مِنَ الآيَةِ ؟ قُلْنا: فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: وهو المَشْهُورُ بَيانُ المَعادِ أيْ لِلنّاسِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وُقُوفٌ، وعَلى هَذا فَهو يَتَّصِلُ بِما تَقَدَّمَ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ”ثُمَّ يُجْزاهُ“ كَأنَّ قائِلًا قالَ لا تَرى الجَزاءَ، ومَتى يَكُونُ، فَقالَ: إنَّ المَرْجِعَ إلى اللَّهِ، وعِنْدَ ذَلِكَ يُجازِي الشَّكُورَ ويَجْزِي الكَفُورَ.

وثانِيهِما: المُرادُ التَّوْحِيدُ، وقَدْ فَسَّرَ الحُكَماءُ أكْثَرَ الآياتِ الَّتِي فِيها الِانْتِهاءُ والرُّجُوعُ بِما سَنَذْكُرُهُ غَيْرَ أنَّ في بَعْضِها تَفْسِيرَهم غَيْرُ ظاهِرٍ، وفي هَذا المَوْضِعِ ظاهِرٌ، فَنَقُولُ: هو بَيانُ وُجُودِ اللَّهِ تَعالى ووَحْدانِيَّتِهِ، وذَلِكَ لِأنَّكَ إذا نَظَرْتَ إلى المَوْجُوداتِ المُمْكِنَةِ لا تَجِدُ لَها بُدًّا مِن مُوجِدٍ، ثُمَّ إنَّ مُوجِدَها رُبَّما يُظَنُّ أنَّهُ مُمْكِنٌ آخَرُ كالحَرارَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلى وجْهٍ يُظَنُّ أنَّها مِن إشْراقِ الشَّمْسِ أوْ مِنَ النّارِ فَيُقالُ: الشَّمْسُ والنّارُ مُمْكِنَتانِ فَمِمَّ وُجُودُهُما ؟ فَإنِ اسْتَنَدَتا إلى مُمْكِنٍ آخَرَ لَمْ يَجِدِ العَقْلُ بُدًّا مِنَ الِانْتِهاءِ إلى غَيْرِ مُمْكِنٍ فَهو واجِبُ الوُجُودِ فَإلَيْهِ يَنْتَهِي الأمْرُ فالرَّبُّ هو المُنْتَهى، وهَذا في هَذا المَوْضِعِ ظاهِرٌ مَعْقُولٌ مُوافِقٌ لِلْمَنقُولِ، فَإنَّ المَرْوِيَّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى، لا فِكْرَةَ في الرَّبِّ» “ أيِ انْتَهى الأمْرُ إلى واجِبِ الوُجُودِ، وهو الَّذِي لا يَكُونُ وُجُودُهُ بِمُوجِدٍ ومِنهُ كُلُّ وُجُودٍ، وقالَ أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«إذا ذُكِرَ الرَّبُّ فانْتَهُوا» “ وهو مُحْتَمِلٌ لِما ذَكَرْنا، وأمّا بَعْضُ النّاسِ فَيُبالِغُ ويُفَسِّرُ كُلَّ آيَةٍ فِيها الرُّجْعى والمُنْتَهى وغَيْرُهُما بِهَذا التَّفْسِيرِ حَتّى قِيلَ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] بِهَذا المَعْنى وهَذا دَلِيلُ الوُجُودِ، وأمّا دَلِيلُ الوَحْدانِيَّةِ فَمِن حَيْثُ إنَّ العَقْلَ انْتَهى إلى واجِبِ الوُجُودِ مِن حَيْثُ إنَّهُ واجِبُ الوُجُودِ؛ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ واجِبَ الوُجُودِ لَما كانَ مُنْتَهًى، بَلْ يَكُونُ لَهُ مُوجِدٌ، فالمُنْتَهى هو الواجِبُ مِن حَيْثُ إنَّهُ واجِبٌ، وهَذا المَعْنى واحِدٌ في الحَقِيقَةِ والعَقْلِ؛ لِأنَّهُ لا بُدَّ مِنَ

صفحة ١٧

الِانْتِهاءِ إلى هَذا الواجِبِ أوْ إلى ذَلِكَ الواجِبِ، فَلا يَثْبُتُ لِلْواجِبِ مَعْنًى غَيْرَ أنَّهُ واجِبٌ فَيَبْعُدُ إذًا وُجُوبُهُ، فَلَوْ كانَ واجِبانِ في الوُجُودِ لَكانَ كُلُّ واحِدٍ قَبْلَ المُنْتَهى؛ لِأنَّ المَجْمُوعَ قَبْلَهُ الواجِبُ فَهو المُنْتَهى، وهَذانَ دَلِيلانِ ذَكَرْتُهُما عَلى وجْهِ الِاخْتِصارِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ في المُخاطَبِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عامٌّ تَقْدِيرُهُ إلى رَبِّكَ أيُّها السّامِعُ أوِ العاقِلُ.

ثانِيهِما: الخِطابُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وفِيهِ بَيانُ صِحَّةِ دِينِهِ، فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ كانَ يَدَّعِي رَبًّا وإلَهًا، لَكِنَّهُ ﷺ لَمّا قالَ: ”«رَبِّيَ الَّذِي هو أحَدٌ وصَمَدٌ» “ يَحْتاجُ إلَيْهِ كُلُّ مُمْكِنٍ فَإذًا رَبُّكَ هو المُنْتَهى، وهو رَبُّ الأرْبابِ ومُسَبِّبُ الأسْبابِ، وعَلى هَذا القَوْلِ الكافُ أحْسَنُ مَوْقِعًا، أمّا عَلى قَوْلِنا: إنَّ الخِطابَ عامٌّ فَهو تَهْدِيدٌ بَلِيغٌ لِلْمُسِيءِ وحَثٌّ شَدِيدٌ لِلْمُحْسِنِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: أيُّها السّامِعُ كائِنًا مَن كانَ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى يُفِيدُ الأمْرَيْنِ إفادَةً بالِغَةً حَدَّ الكَمالِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا: الخِطابُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَهو تَسْلِيَةٌ لِقَلْبِهِ كَأنَّهُ يَقُولُ: لا تَحْزَنْ فَإنَّ المُنْتَهى إلى اللَّهِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ إلى أنْ قالَ تَعالى في آخِرِ السُّورَةِ: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وأمْثالُهُ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اللّامُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لِلْعَهْدِ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: أبَدًا إنَّ مَرْجِعَكم إلى اللَّهِ فَقالَ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ المَوْعُودُ المَذْكُورُ في القُرْآنِ وكَلامِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي لِلْعُمُومِ أيْ إلى الرَّبِّ كُلُّ مُنْتَهًى وهو مَبْدَأٌ، وعَلى هَذا الوَجْهِ نَقُولُ: مُنْتَهى الإدْراكاتِ المُدْرِكاتِ، فَإنَّ الإنْسانَ أوَّلًا يُدْرِكُ الأشْياءَ الظّاهِرَةَ ثُمَّ يُمْعِنُ النَّظَرَ فَيَنْتَهِي إلى اللَّهِ فَيَقِفُ عِنْدَهُ

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 527

An-NajmJuz 27 · Page 527

53:27

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧

Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,

53:28

وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨

And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.

53:29

فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩

So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.

53:30

ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠

That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.

53:31

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -

53:32

ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢

Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.

53:33

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣

Have you seen the one who turned away

53:34

وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤

And gave a little and [then] refrained?

53:35

أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥

Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1

1 translator’s note
  1. Knows that his provision will be exhausted if he spends on the poor, while Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has promised otherwise. ↩

53:36

أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦

Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses

53:37

وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧

And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -

53:38

أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨

That no bearer of burdens will bear the burden of another

53:39

وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩

And that there is not for man except that [good] for which he strives

53:40

وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠

And that his effort is going to be seen -

53:41

ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١

Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -

53:42

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢

And that to your Lord is the finality

53:43

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣

And that it is He who makes [one] laugh and weep

53:44

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤

And that it is He who causes death and gives life

Ar-RaziTafsir · 53:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском