An-Najm 53:55
The Star · Juz 27 · Page 528
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥
Then which of the favors of your Lord do you doubt?
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 53:55–56
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى﴾ قِيلَ: هَذا أيْضًا مِمّا في الصُّحُفِ، وقِيلَ: هو ابْتِداءُ كَلامٍ والخِطابُ عامٌّ، كَأنَّهُ يَقُولُ: بِأيِّ النِّعَمِ أيُّها السّامِعُ تَشُكُّ أوْ تُجادِلُ، وقِيلَ: هو خِطابٌ مَعَ الكافِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ولا يُقالُ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَقُولَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿تَتَمارى﴾ لِأنّا نَقُولُ هو مِن بابِ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] يَعْنِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ إمْكانُ الشَّكِّ، حَتّى أنَّ فارِضًا لَوْ فُرِضَ النَّبِيُّ ﷺ مِمَّنْ يَشُكُّ أوْ يُجادِلُ في بَعْضِ الأُمُورِ الخَفِيَّةِ لَما كانَ يُمْكِنُهُ المِراءُ في نِعَمِ اللَّهِ، والعُمُومُ هو الصَّحِيحُ كَأنَّهُ يَقُولُ: بِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى أيُّها الإنْسانُ، كَما قالَ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] وقالَ تَعالى: ﴿وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] فَإنْ قِيلَ: المَذْكُورُ مِن قَبْلُ نِعَمٌ والآلاءُ نِعَمٌ، فَكَيْفَ آلاءُ رَبِّكَ ؟ نَقُولُ: لَمّا عَدَّ مِن قَبْلُ النِّعَمَ وهو الخَلْقُ مِنَ النُّطْفَةِ ونَفْخُ الرُّوحِ الشَّرِيفَةِ فِيهِ والإغْناءُ والإقْناءُ، وذَكَرَ أنَّ الكافِرَ بِنِعَمِهِ أُهْلِكَ قالَ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى﴾ فَيُصِيبُكَ مِثْلَ ما أصابَ الَّذِينَ تَمارَوْا مِن قَبْلُ، أوْ تَقُولُ: لَمّا ذُكِرَ الإهْلاكُ، قالَ لِلشّاكِّ: أنْتَ ما أصابَكَ الَّذِي أصابَهم وذَلِكَ بِحِفْظِ اللَّهِ إيّاكَ ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى﴾ وسَنَزِيدُهُ بَيانًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ في مَواضِعَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُشارُ إلَيْهِ بِهَذا ماذا ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: مُحَمَّدٌ ﷺ مِن جِنْسِ النُّذُرِ الأُولى.
ثانِيها: القُرْآنُ.
ثالِثُها: ما ذَكَرَهُ مِن أخْبارِ المُهْلَكِينَ، ومَعْناهُ حِينَئِذٍ هَذا بَعْضُ الأُمُورِ الَّتِي هي مُنْذِرَةٌ، وعَلى قَوْلِنا: المُرادُ مُحَمَّدٌ ﷺ فالنَّذِيرُ هو المُنْذِرُ وهو لِبَيانِ الجِنْسِ، وعَلى قَوْلِنا المُرادُ هو القُرْآنُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ النَّذِيرُ بِمَعْنى المَصْدَرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الفاعِلِ، وكَوْنُ الإشارَةِ إلى القُرْآنِ بَعِيدٌ لَفْظًا ومَعْنًى، أمّا مَعْنًى: فَلِأنَّ القُرْآنَ لَيْسَ مِن جِنْسِ الصُّحُفِ الأُولى؛ لِأنَّهُ مُعْجِزٌ وتِلْكَ لَمْ تَكُنْ مُعْجِزَةً؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ الوَحْدانِيَّةِ وقالَ: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى﴾ قالَ: ﴿هَذا نَذِيرٌ﴾ إشارَةً إلى مُحَمَّدٍ ﷺ وإثْباتًا لِلرِّسالَةِ، وقالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ إشارَةً إلى القِيامَةِ؛ لِيَكُونَ في الآياتِ الثَّلاثِ المُرَتَّبَةِ إثْباتُ أُصُولٍ ثَلاثٍ مُرَتَّبَةٍ، فَإنَّ الأصْلَ الأوَّلَ هو اللَّهُ ووَحْدانِيَّتُهُ ثُمَّ الرَّسُولُ ورِسالَتُهُ ثُمَّ الحَشْرُ والقِيامَةُ، وأمّا لَفْظًا فَلِأنَّ النَّذِيرَ إنْ كانَ كامِلًا، فَما ذَكَرَهُ مِن حِكايَةِ المُهْلَكِينَ أوْلى؛ لِأنَّهُ أقْرَبُ ويَكُونُ عَلى هَذا ”مِن“ بَقِيَ عَلى حَقِيقَةِ التَّبْعِيضِ، أيْ: هَذا الَّذِي ذَكَرْنا بَعْضَ ما جَرى ونُبَذٌ مِمّا وقَعَ، أوْ يَكُونُ لِابْتِداءِ الغايَةِ، بِمَعْنى هَذا إنْذارٌ مِنَ المُنْذِرِينَ المُتَقَدِّمِينَ، يُقالُ: هَذا الكِتابُ، وهَذا الكَلامُ مِن فُلانٍ. وعَلى الأقْوالِ كُلِّها لَيْسَ ذِكْرُ الأُولى لِبَيانِ المَوْصُوفِ بِالوَصْفِ وتَمْيِيزِهِ عَنِ النُّذُرِ الآخِرَةِ كَما يُقالُ: الفِرْقَةُ الأُولى احْتِرازًا عَنِ الفِرْقَةِ الأخِيرَةِ، وإنَّما هو لِبَيانِ الوَصْفِ لِلْمَوْصُوفِ، كَما يُقالُ: زَيْدٌ العالِمُ جاءَنِي. فَيَذْكُرُ العالِمَ إمّا لِبَيانِ أنَّ زَيْدًا عالِمٌ غَيْرَ أنَّكَ لا تَذْكُرُهُ بِلَفْظِ الخَبَرِ فَتَأْتِي بِهِ عَلى طَرِيقَةِ الوَصْفِ، وإمّا لِمَدْحِ زَيْدٍ بِهِ، وإمّا لِأمْرٍ آخَرَ، والأوْلى عَلى العَوْدِ إلى لَفْظِ الجَمْعِ وهو النُّذُرُ ولَوْ كانَ
صفحة ٢٤
لِمَعْنى الجَمْعِ لَقالَ: مِنَ النُّذُرِ الأوَّلِينَ يُقالُ: مِنَ الأقْوامِ المُتَقَدِّمَةِ والمُتَقَدِّمِينَ عَلى اللَّفْظِ والمَعْنى.
Page 528
53:45
وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥
And that He creates the two mates - the male and female -
53:46
مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ ٤٦
From a sperm-drop when it is emitted
53:47
وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧
And that [incumbent] upon Him is the other [i.e., next] creation.
53:48
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨
And that it is He who enriches and suffices
53:49
وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ ٤٩
And that it is He who is the Lord of Sirius1
1 translator’s note
- A star worshipped by some of the pagan Arabs. ↩
53:50
وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠
And that He destroyed the first [people of] ʿAad
53:51
وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ٥١
And Thamūd - and He did not spare [them] -
53:52
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢
And the people of Noah before. Indeed, it was they who were [even] more unjust and oppressing.
53:53
وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ ٥٣
And the overturned towns1 He hurled down
1 translator’s note
- Whose inhabitants defied Prophet Lot. ↩
53:54
فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ٥٤
And covered them by that which He covered.1
1 translator’s note
- i.e., a rain of stones. ↩
53:55
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥
Then which of the favors of your Lord do you doubt?
53:56
هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦
This [Prophet (ﷺ)] is a warner from [i.e., like] the former warners.
53:57
أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ ٥٧
The Approaching Day has approached.
53:58
لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨
Of it, [from those] besides Allāh, there is no remover.
53:59
أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ ٥٩
Then at this statement do you wonder?
53:60
وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ ٦٠
And you laugh and do not weep
53:61
وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ ٦١
While you are proudly sporting?1
1 translator’s note
- Additional meanings are "singing [with expanded chest]," "heedless," or "lost in vain amusements." ↩
53:62
فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩ ٦٢
So prostrate to Allāh and worship [Him].
سورة القمر
Al-Qamar
The Moon · Meccan · 55 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
54:1
ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ١
The Hour has come near, and the moon has split [in two].1
1 translator’s note
- This was a sign given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ) when the Quraysh challenged him to show them a miracle. ↩
54:2
وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ ٢
And if they see a sign [i.e., miracle], they turn away and say, "Passing magic."1
1 translator’s note
- Or "Continuing magic." ↩
54:3
وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ ٣
And they denied and followed their inclinations. But for every matter is a [time of] settlement.
54:4
وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤
And there has already come to them of information that in which there is deterrence.
54:5
حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ٥
Extensive wisdom - but warning does not avail [them].
54:6
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ ٦
So leave them, [O Muḥammad]. The Day the Caller1 calls to something forbidding,
1 translator’s note
- Said to be an angel announcing the account and judgement. ↩