Al-Qamar 54:21
The Moon · Juz 27 · Page 529
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٢١
And how [severe] were My punishment and warning.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 54:18–32
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: (p-١٧٩)﴿كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا في يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ ﴿تَنْزِعُ النّاسَ كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ ﴿فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ ﴿أؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا بَلْ هو كَذّابٌ أشِرٌ﴾ ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ ﴿إنّا مُرْسِلُو النّاقَةِ فِتْنَةً لَهم فارْتَقِبْهم واصْطَبِرْ﴾ ﴿ونَبِّئْهم أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهم كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ .
تَقَدَّمَتْ قِصَّةُ عادٍ مُطَوَّلَةً ومُتَوَسِّطَةً، وهُنا ذَكَرَها تَعالى مُوجَزَةً، كَما ذَكَرَ قِصَّةَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مُوجَزَةً. ولَمّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْمِ نُوحٍ عِلْمٌ، ذَكَرَ ”قَوْمُ“ مُضافًا إلى نُوحٍ. ولَمّا كانَتْ عادٌ عَلَمًا لِقَوْمِ هُودٍ، ذَكَرَ العَلَمَ، لِأنَّهُ أبْلَغُ في الذِّكْرِ مِنَ التَّعْرِيفِ بِالإضافَةِ. وتَكَرَّرَ التَّهْوِيلُ بِالِاسْتِفْهامِ قَبْلَ ذِكْرِ ما حَلَّ بِهِمْ وبَعْدَهُ، لِغَرابَةِ ما عُذِّبُوا بِهِ مِنَ الرِّيحِ، وانْفِرادِهِمْ بِهَذا النَّوْعِ مِنَ العَذابِ، ولِأنَّ الِاخْتِصارَ داعِيَةُ الِاعْتِبارِ والتَّدَبُّرِ والصَّرْصَرِ البارِدَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ. وقِيلَ المُصَوِّتَةُ. والجُمْهُورُ عَلى إضافَةِ يَوْمٍ إلى نَحْسٍ، وسُكُونِ الحاءِ. وقَرَأ الحَسَنُ: بِتَنْوِينِ يَوْمٍ وكَسْرِ الحاءِ، جَعَلَهُ صِفَةً لِلْيَوْمِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت: ١٦] .
﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]، قالَ قَتادَةُ: اسْتَمَرَّ بِهِمْ حَتّى بَلَّغَهم جَهَنَّمَ. وعَنِ الحَسَنِ والضَّحّاكِ: كانَ مَرًّا عَلَيْهِمْ. ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُ لَيْسَ يَوْمًا مُعَيَّنًا، بَلْ أُرِيدَ بِهِ الزَّمانُ والوَقْتُ، كَأنَّهُ قِيلَ: في وقْتِ نَحْسٍ. ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ قالَ في سُورَةِ فُصِّلَتْ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا في أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت: ١٦] . وقالَ في الحاقَّةِ: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]، إلّا أنْ يَكُونَ ابْتِداءُ الرِّيحِ في يَوْمِ الأرْبِعاءِ، فَعَبَّرَ بِوَقْتِ الِابْتِداءِ، وهو يَوْمُ الأرْبِعاءِ، فَيُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَها.
﴿تَنْزِعُ النّاسَ﴾: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِلرِّيحِ، وأنْ يَكُونَ حالًا مِنها، لِأنَّها وُصِفَتْ فَقُرِّبَتْ مِنَ المَعْرِفَةِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَنْزِعُ مُسْتَأْنَفًا، وجاءَ الظّاهِرُ مَكانَ المُضْمَرِ لِيَشْمَلَ ذُكُورَهم وإناثَهم، إذْ لَوْ عادَ بِضَمِيرِ المَذْكُورِينَ، لَتُوُهِّمَ أنَّهُ خاصٌّ بِهِمْ، أيْ تَقْلَعُهم مِن أماكِنِهِمْ. قالَ مُجاهِدٌ: يُلْقى الرَّجُلُ عَلى رَأْسِهِ، فَتُفَتَّتُ رَأْسُهُ وعُنُقُهُ وما يَلِي ذَلِكَ مِن بَدَنِهِ. وقِيلَ: كانُوا يَصْطَفُّونَ آخِذِي بَعْضِهِمْ بِأيْدِي بَعْضٍ، ويَدْخُلُونَ في الشِّعابِ، ويَحْفِرُونَ الحُفَرَ فَيَنْدَسُّونَ فِيها، فَتَنْزِعُهم وتَدُقُّ رِقابَهم. والجُمْلَةُ التَّشْبِيهِيَّةُ حالٌ مِنَ النّاسِ، وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: في الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَتَتْرُكُهم.
﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ﴾: فالكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالمَحْذُوفِ، شَبَّهَهم بِأعْجازِ النَّخْلِ المُنْقَعِرِ، إذْ تَساقَطُوا عَلى الأرْضِ أمْواتًا وهم جُثَثٌ عِظامٌ طِوالٌ. والأعْجازُ: الأُصُولُ بِلا فُرُوعٍ قَدِ انْقَلَعَتْ مِن مَغارِسِها. وقِيلَ: كانَتِ الرِّيحُ تَقْطَعُ رُءُوسَهم، فَتَبْقى أجْسادًا بِلا رُءُوسٍ، فَأشْبَهَتْ أعْجازَ النَّخْلِ الَّتِي انْقَلَعَتْ مِن مَغْرِسِها. وقَرَأ أبُو نَهِيكٍ: أعْجُزُ عَلى وزْنِ أفْعُلٍ، نَحْوُ ضَبُعٍ وأضْبُعٍ. والنَّخْلُ اسْمُ جِنْسٍ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وإنَّما ذُكِّرَ هُنا لِمُناسَبَةِ الفَواصِلِ، وأُنِّثَ في قَوْلِهِ: ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] في الحاقَّةِ لِمُناسَبَةِ الفَواصِلِ أيْضًا. وقَرَأ أبُو السَّمّالِ، فِيما ذَكَرَ الهُذَلِيُّ في كِتابِهِ الكامِلِ، وأبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ: بِرَفْعِهِما. فَـ ﴿أبَشَرٌ﴾ [التغابن: ٦]: مُبْتَدَأٌ، وواحِدٌ صِفَتُهُ، والخَبَرُ نَتَّبِعُهُ. ونَقَلَ ابْنُ خالَوَيْهِ وصاحِبُ اللَّوامِحِ وابْنُ عَطِيَّةَ رَفْعَ أبَشَرٌ ونَصْبَ واحِدًا عَنْ أبِي السَّمّالِ. قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: فَأمّا رَفْعُ ”أبَشَرٌ“ فَبِإضْمارِ الخَبَرِ بِتَقْدِيرِ: أبَشَرٌ مِنّا يُبْعَثُ إلَيْنا، أوْ يُرْسَلُ، أوْ نَحْوُهُما ؟ وأمّا انْتِصابُ واحِدًا فَعَلى الحالِ، إمّا مِمّا قَبْلَهُ بِتَقْدِيرِ: أبَشَرٌ كائِنٌ مِنّا في الحالِ تُوَحِّدُهُ، وإمّا مِمّا بَعْدَهُ بِمَعْنى: (p-١٨٠)نَتَّبِعُهُ في تَوَحُّدِهِ، أوْ في انْفِرادِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ورَفْعُهُ إمّا عَلى إضْمارِ فِعْلٍ مَبْنِيٍّ لِلْمَفْعُولِ، التَّقْدِيرُ: أيُنَبَّأُ بَشَرٌ ؟ وإمّا عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ في قَوْلِهِ: ﴿نَتَّبِعُهُ﴾، وواحِدًا عَلى هَذِهِ القِراءَةِ حالٌ إمّا مِنَ الضَّمِيرِ في نَتَّبِعُهُ، وإمّا مِنَ المُقَدَّرِ مَعَ مِنّا، كَأنَّهُ يَقُولُ: أبَشَرٌ كائِنٌ مِنّا واحِدًا ؟ وفي هَذا نَظَرٌ. وقَوْلُهم ذَلِكَ حَسَدٌ مِنهم واسْتِبْعادُ أنْ يَكُونَ نَوْعُ البَشَرِ يَفْضُلُ بَعْضُهُ بَعْضًا هَذا الفَضْلَ، فَقالُوا: نَكُونُ جَمْعًا ونَتَّبِعُ واحِدًا، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ، ويُفِيضُ نُورَ الهُدى عَلى مَن رَضِيَهُ. انْتَهى.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ أنْكَرُوا أنْ يَتَّبِعُوا بَشَرًا مِنهم واحِدًا ؟ قُلْتُ: قالُوا: أبَشَرًا إنْكارًا ؟ لِأنْ يَتَّبِعُوا مِثْلَهم في الجِنْسِيَّةِ، وطَلَبُوا أنْ يَكُونُوا مِن جِنْسٍ أعْلى مِن جِنْسِ البَشَرِ، وهُمُ المَلائِكَةُ، وقالُوا مِنّا، لِأنَّهُ إذا كانَ مِنهم، كانَتِ المُماثَلَةُ أقْوى، وقالُوا واحِدًا إنْكارًا لِأنْ تَتَّبِعَ الأُمَّةُ رَجُلًا واحِدًا، وأرادُوا واحِدًا مِن أبْنائِهِمْ لَيْسَ بِأشْرَفِهِمْ ولا أفْضَلِهِمْ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ.
﴿أأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا﴾: أيْ أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ مِن بَيْنِنا ؟ وفِينا مَن هو أحَقُّ مِنهُ بِالِاخْتِيارِ لِلنُّبُوَّةِ. انْتَهى، وهو حَسَنٌ، عَلى أنَّ فِيهِ تَحْمِيلَ اللَّفْظِ ما لا يَحْتَمِلُهُ. (إنّا إذًا): أيْ إنِ اتَّبَعْناهُ، فَنَحْنُ في ضَلالٍ: أيْ بُعْدٍ عَنِ الصَّوابِ وحَيْرَةٍ. وقالَ الضَّحّاكُ: في تِيهٍ. وقالَ وهْبٌ: بُعْدٌ عَنِ الحَقِّ، ﴿وسُعُرٍ﴾: أيْ عَذابٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وعَنْهُ وجُنُونٍ يُقالُ: ناقَةٌ مَسْعُورَةٌ إذا كانَتْ تُفْرِطُ في سَيْرِها كَأنَّها مَجْنُونَةٌ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎كَأنَّ بِها سُعُرًا إذا العِيسُ هَزَّها زَمِيلٌ وإزْجاءٌ مِنَ السَّيْرِ مُتْعِبُ
وقالَ قَتادَةُ: وسُعُرٍ: عَناءٌ. وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: وسُعُرٍ جَمْعُ سَعِيرٍ، وهو وقُودُ النّارِ، أيْ في خَطَرٍ كَمَن هو في النّارِ. انْتَهى. ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ لَهم: إنْ لَمْ تَتَّبِعُونِي كُنْتُمْ في ضَلالٍ عَنِ الحَقِّ وسُعُرٍ: أيْ نِيرانٍ، فَعَكَسُوا عَلَيْهِ فَقالُوا: إنِ اتَّبَعْناكَ كُنّا إذًا كَما تَقُولُ. ثُمَّ زادُوا في الإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ فَقالُوا: (أأُلْقِيَ): أيْ أأُنْزِلَ ؟ قِيلَ: وكَأنَّهُ يَتَضَمَّنُ العَجَلَةَ في الفِعْلِ، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ هَذا الفِعْلَ، ومِنهُ: ﴿وألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩]، ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] . والذِّكْرُ هُنا: الوَحْيُ والرِّسالَةُ وما جاءَهم مِنَ الحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ. ثُمَّ قالُوا: لَيْسَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُ بَلْ هو القُرْآنُ.
﴿أشِرٌ﴾: أيْ بَطِرٌ، يُرِيدُ العُلُوَّ عَلَيْنا، وأنْ يَقْتادَنا ويَتَمَلَّكَ طاعَتَنا. وقَرَأ قَتادَةُ وأبُو قِلابَةَ: بَلْ هو الكَذّابُ الأشِرُ، بِلامِ التَّعْرِيفِ فِيهِما وبِفَتْحِ الشِّينِ وشَدِّ الرّاءِ، وكَذا الأشِرُ الحَرْفُ الثّانِي. وقَرَأ الحَرْفَ الثّانِيَ مُجاهِدٌ، فِيما ذَكَرَ صاحِبُ اللَّوامِحِ وأبُو قَيْسٍ الأوْدِيُّ الأُشُرُ بِثَلاثِ ضَمّاتٍ وتَخْفِيفِ الرّاءِ. ويُقالُ: أشِرٌ وأشُرٌ، كَحَذِرٍ وحَذُرٍ، فَضَمَّةُ الشِّينِ لُغَةٌ وضَمُّ الهَمْزَةِ تَبَعٌ لِضَمَّةِ الشِّينِ. وحَكى الكِسائِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ ضَمَّ الشِّينِ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ هَذا الحَرْفَ الآخِرَ ﴿الأشِرُ﴾ أفْعَلَ تَفْضِيلٍ، وإتْمامُ خَيْرٍ وشَرٍّ في أفْعَلِ التَّفْضِيلِ قَلِيلٌ. وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ العَرَبَ تَقُولُ: هو أخْيَرُ وهو أشَرُّ. قالَ الرّاجِزُ.
؎بِلالٌ خَيْرُ النّاسِ وابْنُ الأخْيَرِ
وقالَ أبُو حاتِمٍ: لا تَكادُ العَرَبُ تَتَكَلَّمُ بِالأخْيَرِ والأشَرِّ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وأنْشَدَ قَوْلَ رُؤْبَةَ بِلالٌ البَيْتَ. وقَرَأ عَلِيٌّ والجُمْهُورُ: سَيَعْلَمُونَ بِياءِ الغَيْبَةِ، وهو مِن إعْلامِ اللَّهِ تَعالى لِصالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وطَلْحَةُ وابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ: بِتاءِ الخِطابِ: أيْ قُلْ لَهم يا صالِحُ وعْدًا يُرادُ بِهِ الزَّمانُ المُسْتَقْبَلُ، لا اليَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ خِطابِهِمْ، فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ يَوْمَ العَذابِ الحالِّ بِهِمْ في الدُّنْيا، وأنْ يَكُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، وقالَ الطِّرِمّاحُ:
؎ألا عَلِّلانِي قَبْلَ نَوْحِ النَّوائِحِ ∗∗∗ وقَبْلَ اضْطِرابِ النَّفْسِ بَيْنَ الجَوانِحِ
؎وقَبْلَ غَدٍ يا لَهْفَ نَفْسِي في ∗∗∗ غَدٍ إذا راحَ أصْحابِي ولَسْتُ بِرائِحِ
Page 529
54:7
خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧
Their eyes humbled, they will emerge from the graves as if they were locusts spreading,
54:8
مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨
Racing ahead toward the Caller. The disbelievers will say, "This is a difficult Day."
54:9
۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩
The people of Noah denied before them, and they denied Our servant and said, "A madman," and he was repelled.
54:10
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠
So he invoked his Lord, "Indeed, I am overpowered, so help."
54:11
فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١
Then We opened the gates of the heaven with rain pouring down
54:12
وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢
And caused the earth to burst with springs, and the waters met for a matter already predestined.
54:13
وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ١٣
And We carried him on a [construction of] planks and nails,
54:14
تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤
Sailing under Our observation as reward for he who had been denied.
54:15
وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٥
And We left it as a sign, so is there any who will remember?
54:16
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٦
And how [severe] were My punishment and warning.1
1 translator’s note
- To those after them, who were expected to derive a lesson from previous occurrences. ↩
54:17
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٧
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:18
كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨
ʿAad denied; and how [severe] were My punishment and warning.
54:19
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩
Indeed, We sent upon them a screaming wind on a day of continuous misfortune,
54:20
تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠
Extracting the people1 as if they were trunks of palm trees uprooted.
1 translator’s note
- From their hiding places. ↩
54:21
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٢١
And how [severe] were My punishment and warning.
54:22
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٢٢
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:23
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ٢٣
Thamūd denied the warning.
54:24
فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤
And said, "Is it one human being1 among us that we should follow? Indeed, we would then be in error and madness.
1 translator’s note
- i.e., the prophet Ṣāliḥ. ↩
54:25
أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥
Has the message been sent down upon him from among us? Rather, he is an insolent liar."
54:26
سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦
They will know tomorrow who is the insolent liar.
54:27
إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧
Indeed, We are sending the she-camel as trial for them, so watch them and be patient.1
1 translator’s note
- This and the following verse are an address to Ṣāliḥ (upon him be peace). ↩