Al-Qamar 54:25
The Moon · Juz 27 · Page 529
أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥
Has the message been sent down upon him from among us? Rather, he is an insolent liar."
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 54:23–32
شرح الكلمات:
كذبت ثمود بالنذر: أي كذبت قبيلة ثمود وهم قوم صالح بالحجر من الحجاز بالرسل لأن النذر جمع نذير وهو الرسول كما هو هنا.
فقالوا أبشر منا واحداً نتبعه: أي كيف نتبع بشراً واحداً منا إنكاراً منهم للإيمان بصالح عليه السلام.
إنا إذاً لفي ضلال وسعر: أي إنا إذا اتبعناه فيما جاء به لفي ذهاب عن الصواب وجنون.
أألقي عليه الذكر من بيننا: أي لم يوح إليه من بيننا أبداً وإنما هو كذاب أشر.
بل هو كذاب أشر: أي فيما ادّعى أنه ألقي إليه من الوحي أشرٌ بمعنى متكبر.
ستعلمون غدا: أي في الآخرة.
من الكذاب الأشر: وهو هم المعذبون يوم القيامة بكفرهم وتكذيبهم.
إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم: أي إنا مخرجوا الناقة من الصخر ومرسلوها لهم محنة.
فارتقبهم واصطبر: أي انتظر وراقب ماذا يصنعون وما يصنع بهم، واصبر على أذاهم.
ونبئهم أن الماء قسمة بينهم: أي ماء بئرهم مقسوم بينهم وبين الناقة فيوم لها ويوم لهُم.
كل شرب محتضر: أي كل نصيب من الماء يحضره قومه المختصون به الناقة أو ثمود.
فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر: أي فملوا ذلك الشرب وسئموا منه فنادوا صاحبهم وهو قدار بن سالف ليقتلها فتعاطى السيف وتناوله فعقر الناقة أي قتلها.
إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة: هي صيحة جبريل صباح السبت فهلكوا.
فكانوا كهشيم المحتظر: أي صاروا بعد هلاكهم وتمزق أجسادهم كهشيم المحتظر وهو الرجل يجعل في حظيرة غنمه العشب اليابس والعيدان الرقيقة يحظر بها لغنمه ويحفظها من البرد والذئاب.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ هذا القصص الموجز الثالث وهو قصص ثمود قوم صالح فقال تعالى في بيانه ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ أي التي أنذرها نبيها صالح وهي ألوان العذاب كما كذبته فيما جاء به من الرسالة فقالوا في تكذيبهم له عليه السلام: ﴿أبَشَراً مِّنّا واحِداً نَّتَّبِعُهُ﴾ أي كيف يتم ذلك منا ويقع؟ عجبٌ هذا إنا إذاً لفي ضلال وسعر إنا إذا اتبعناه وهو واحد لا غير ومنا أيضا فهو كغيره من أفراد القبيلة لفي بعد عن الصواب وذهاب عن كل رشد، وسعر أي وجنون أيضا، وقالوا مستنكرين متعجبين ﴿أءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذّابٌ أشِرٌ﴾ أي متكبر.
قال تعالى رداً عليهم سيعلمون غدا يوم ينزل بهم العذاب ويوم القيامة أيضا من الكذاب الأشر أصالح أم هم، لن يكونوا إلا هم فهم الذين أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين.
وقوله تعالى: ﴿إنّا مُرْسِلُواْ ٱلنّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ﴾ أي كما طلبوا إذا قالوا لصالح إن كنت رسول الله حقا فسله يخرج لنا من هذه الصخرة في هذا الجبل ناقة فقام يصلي ويدعوا وما يزال يصلي ويدعو حتى تمخض الجبل وخرجت منه ناقة عشراء آية في القوة والجمال، وقال لهم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم أليم.
ومعنى فتنة لهم أي امتحاناً واختباراً لهم هل يؤمنون أو يكفرون، ولذا قال تعالى لصالح فارتقبهم واصطبر أي انظر إليهم وراقبهم من بُعد واصطبر على أذاهم. ونبئهم أي أخبرهم بأمرنا أن الماء ماء بئرهم الذي يشربون منه قسمة بينهم أي مقسوم بينهم للناقة يوم وللقبيلة يوم، وقوله كل شرب محتضر أي كل نصيب خاص بصاحبه يحضره دون غيره. وما تشربه الناقة من الماء نحيله إلى لبن خالص وتقف عند كل باب من أبواب المدينة ليحلبوا من لبنها وطالت المدة وملوا اللبن والسعادة فنادوا صاحبهم غدار بن سالف عاقر الناقة فتعاطى السيف وتناوله وعقرها بضرب رجليها بالسيف ثم ذبحها. وقوله تعالى ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي﴾ الذي أنزلته بهم بعد عقر الناقة كيف كان إنذاري لهم أما العذاب فقد كان إليما وأما الإنذار فقد كان صادقاً، والويل للمكذبين. وهذا بيانه قال تعالى ﴿إنَّآ أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ هي صيحة جبريل عليه السلام فانخلعت لها قلوبهم فاصبحوا في ديارهم جاثمين ﴿كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ﴾ أي ممزقين محطمين مبعثرين هنا وهنا كحطب وخشب وعشب الحظائر التي تجعل للأغنام.
وقوله تعالى ﴿ولَقَد يَسَّرْنا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ يدعو الله تعالى هذه الأمة إلى كتابه قراءة وحفظاً وتذكراً فإنه مصدر كمالهم وسعادتهم لا سيما وقد سهله وهيأه لذلك. ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان سنة الله في إهلاك المكذبين.
٢- بيان أن الآيات لا تستلزم الإيمان وإلا فآية صالح من أعظم الآيات ولم تؤمن بها قو ثمود.
٣- أشقى أمة الإسلام عقبة بن أبي مُعيط الذي وضع سلى الجزور على ظهر الرسول ﷺ وهو يصلي حول الكعبة، وعاقر ناقة صالح غدار بن سالف كما جاء في الحديث.
٤- دعوة الله إلى حفظ القرآن والتذكير به فإنه مصدر الإلهام والكمال والإسعاد.
Page 529
54:7
خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧
Their eyes humbled, they will emerge from the graves as if they were locusts spreading,
54:8
مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨
Racing ahead toward the Caller. The disbelievers will say, "This is a difficult Day."
54:9
۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩
The people of Noah denied before them, and they denied Our servant and said, "A madman," and he was repelled.
54:10
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠
So he invoked his Lord, "Indeed, I am overpowered, so help."
54:11
فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١
Then We opened the gates of the heaven with rain pouring down
54:12
وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢
And caused the earth to burst with springs, and the waters met for a matter already predestined.
54:13
وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ١٣
And We carried him on a [construction of] planks and nails,
54:14
تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤
Sailing under Our observation as reward for he who had been denied.
54:15
وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٥
And We left it as a sign, so is there any who will remember?
54:16
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٦
And how [severe] were My punishment and warning.1
1 translator’s note
- To those after them, who were expected to derive a lesson from previous occurrences. ↩
54:17
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٧
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:18
كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨
ʿAad denied; and how [severe] were My punishment and warning.
54:19
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩
Indeed, We sent upon them a screaming wind on a day of continuous misfortune,
54:20
تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠
Extracting the people1 as if they were trunks of palm trees uprooted.
1 translator’s note
- From their hiding places. ↩
54:21
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٢١
And how [severe] were My punishment and warning.
54:22
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٢٢
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
54:23
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ٢٣
Thamūd denied the warning.
54:24
فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤
And said, "Is it one human being1 among us that we should follow? Indeed, we would then be in error and madness.
1 translator’s note
- i.e., the prophet Ṣāliḥ. ↩
54:25
أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥
Has the message been sent down upon him from among us? Rather, he is an insolent liar."
54:26
سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦
They will know tomorrow who is the insolent liar.
54:27
إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧
Indeed, We are sending the she-camel as trial for them, so watch them and be patient.1
1 translator’s note
- This and the following verse are an address to Ṣāliḥ (upon him be peace). ↩