Al-Qamar 54:4
The Moon · Juz 27 · Page 528
وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤
And there has already come to them of information that in which there is deterrence.
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 54:4–20
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ ٱلأَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ إلى قوله ﴿يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ إلى ﴿مُّنقَعِرٍ﴾ الآيات أي: ولقد جاء قريشاً من الأخبار والقصص والوعد والوعيد ما فيه متعظ لهم.
* *
ثم قال ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ يعني القرآن. ﴿فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ﴾ أي: فليست تغن النذر لإعراضهم عنها. والنذر جمع نذير أو بمعنى الإنذار، ويجوز أن تكون "ما" استفهاما. والمعنى فأي شيء يغني النذر عنهم وهم معرضون عنها.
ثم قال فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر أي: فأعرض عنهم: تم الكلام على قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾، ثم ابتدأ فقال ﴿يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ أي: منكر يخرجون من الأجداث. "فيوم" منصوب" بأذكر يوم تخرجون. والأجداث: القبور. ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ كأنهم في انتشارهم من القبور إلى موقف الحساب جراد منتشر.
وقوله ﴿خُشَّعاً أَبْصَٰرُهُمْ﴾ حال من الضمير في (يخرجون من قبورهم) فينتشرون لموقف العرض يوم يدع الداع خشعا إبصارهم، أي هي ذليلة خاضعة، ولا يجوز أن يكون حالا من المضمر في عنهم، لأن الأمر بالتوالي في الدنيا، والإخبار بخشوع أبصارهم بعد بعثهم.
وقوله ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ وقال في موضع آخر ﴿يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٣] فذلك صنفان مختلفان، وإنما ذلك لأن كون ذلك في وقتين مختلفين أحدهما عند البعث بالخروج من القبور يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون، فيدخل بعضهم في بعض لا جهة لأحد منهم يقصدها نشبههم عند ذلك بالفراش لأن الفراش لا جهة له يقصدها، وإنما هي بعضها في بعض فلا يزال الناس كذلك حتى يسمعوا المنادي يدعوهم فيقصدونه، فتصير لهم وجهة يقصدونها، فشبههم في هذا الوقت بالجراد المنتشر، وهكذا الجراد لها (وجهة تقصدها) وهي منشرة.
ويروى أن مريم سألت ربها أن يطعمها لحماً لا دم فيه فأطعمها الجراد فدعت للجراد فقالت: اللهم أعشها بغير رضاع (وتابع بنيها بغير شياع، أي: بغير دعاء بينها). ثم قال ﴿مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ﴾ قال قتادة: عامدين. وقال أبو عبيدة: مسرعين مقبلين خائفين. ولا يكون الإهطاع إلا مع خوف، ويقال: هطع وأهطع بمعنى أسرع مقبلاً خائفاً.
وقال سفيان شاخصة أبصارهم إلى السماء. وقال ابن عباس ناظرين. ﴿يَقُولُ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ أي: شديد هول المطلع.
* *
ثم قال: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ أي: كذب قبل قومك قوم نوحا. ﴿فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا﴾ يعني نوحاً. ﴿وَقَالُواْ مَجْنُونٌ﴾ أي: هو مجنون. وقوله ﴿وَٱزْدُجِرَ﴾ أي: زجروه بالشتم والوعيد والرجم.
قال ابن زيد اتهموه وزجروه وأوعدوه، وقالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين. وقال الحسن قالوا مجنون وتوعدوه بالقتل. ثم قال ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ أي: قال يا رب قد غلبت وقهرت فانتصر لي منهم بعذاب من عندك. قال تعالى: ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ ٱلسَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ أي: مندفع منصب.
* *
ثم قال ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى ٱلمَآءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ أي: فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه في اللوح المحفوظ. ثم قال ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ أي: وحملنا نوحا إذا التقى الماء على سفينة ذات ألواح ودسر. والدسر: المسامير، وهو جمع دسار. وقيل الدسر: صدر السفينة لأنها تدفع الماء بصدرها: [أي] تدسره قاله الحسن.
وقال مجاهد: الدسر: أضلاع السفينة. وقال الضحاك الدسر: طرف السفينة، وأصل الدّسْر: الدّفع.
* *
ثم قال ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: بمرأى منا ومبصر.
وقوله ﴿جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ أي: فعلنا بهم ذلك جزاء لنوح للذي كفر بالله فيه. وقيل "من" بمعنى "ما" والمعنى: جزاء لمن كان كفر بنعم الله وأياديه.
وقال مجاهد: معناه (جزاء الله لأنه كفر به). وقيل معناه جزاء لنوح ولمن آمن به لأنهم كفروا بهم، فتوحد "كفر" على هذا على لفظ "من". ثم قال ﴿وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً﴾ أي: تركنا السفينة آية وعبرة لمن بعد نوح. وقال قتادة رفعت السفينة على الجودي حتى رآها أوائل لهذه الأمة.
قال مجاهد: إن الله جل ذكره حين غرق قوم نوح جعلت الجبال تشمخ، وتواضع الجودي فرفعه الله عز وجل على الجبال، وجعل قرار السفينة عليه. وقيل معناه: ولقد تركنا هذه الفعلة آية. ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾.
أي: فهل من متعظ يخاف أن يناله من العقوبة مثل ما نال قوم نوح. ثم قال ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أي: وإنذاري، وهذا تحذير من الله لمن نزل عليه القرآن وكفر به أن يصيبه مثل ما أصاب قوم نوح. ثم قال ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ أي: سهلناه وبيناه وفصلناه لمن يريد أن يتذكر به ويعتبر.
وقيل معنى: فهل من مذكر: هل من طالب علم فيعان عليه: وقال محمد بن كعب معناه: هل من مذكر عن معاصي الله. قال ابن زيد يسرنا: بينا. وقال مجاهد: يسرنا: هونا.
وقيل معناه: فهل من طالب علم أو خير فيعان عليه.
* *
ثم قال ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ﴾ أي: كذب أيضاً عاد هوداً نبيهم فيما أتاهم به. ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (أي عذبتهم لذلك، وأهلكتهم، فلتحذر قريش ان يصيبهم بتكذيبهم محمدا مثل ما أصاب قوم هود.
* *
ثم قال ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ أي: ريحاً شديدة العصوف باردة لها صوت، وأصله صَرَرً فأبدل من أحدى الراءات ماداً، فكبْكِبُوا من كَبَبَ.
قوله ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ أي: في يوم شر وشؤم لهم (استمر بهم فيه البلاء) والعذاب إلى أن (أوفى بهم العذاب). قال قتادة استمر بهم إلى نار جهنم.
* *
ثم قال: ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ أي: تقتلع الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتندق رقابهم وتبين من أجسادهم.
قال ابن إسحاق: لما هبت الريح قام سبعة من عاد فقالوا نرد الريح، فأتوا ضم الشعب الذي منه تأتي الريح، فوقفوا عليه، فجعلت الريح تهب وتدخل تحت واحد منهم ثم تقلعه من الأرض فترمي به على رأسه فتندق رقبته، ففعلت ذلك بستة منهم كما قال الله ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾، وبقي رجل اسمه الخلجان، فأتى هوداً فقال يا هود ما هذا الذي أرى في السحاب كهيئة البخاتي، قال تلك ملائكة ربي، [قال مالي إن أسلمت، قال: تسلم!، قال أفينقذني ربك من هؤلاء، قال: ويلك أرأيت ملكاً ينقد من جنده]، فقال وعزته لو فعل ما رضيت، قال ثم مال إلى جانب الجبل فأخذ بركن منه يهزه، فاهتز في يده ثم جعل يقول:
؎ أَلاَ لَمْ يَبْقَ إِلاّ الخِلْجَانَ نَفْسُه ∗∗∗ يَالَك من يوم دَهَاني أَمْسُه.
؎ بِثَابِتِ الوَطء شديدٍ أَمْسُه ∗∗∗ لو لم يجِئني جِئته أَجُسه.
ثم هبت الريح فحملته، فألحقته بأصحابه.
(وروي عن أبي هريرة أنه قال أن كان الرجل ليغمز قدميه فيدخل في الأرض) من قوم عاد ليتخذ المصراعين من حجارة لو اجتمع عليه خمس مائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يحملوه، وأن كان الرجل (ليغمز قدميه فتدخل في الأرض).
وقوله ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ أي: تنزعهم من الحفر التي كانوا حفروها كأنهم أعجاز نخل منقعر.
قال الطبري في الكلام حذف، والتقدير: تنزع الناس فتتركهم كأنهم أعجاز نخل، "فالكاف" على هذا في موضع نصب بالمحذوف. وقال الزجاج وغيره "الكاف" في موضع الحال، أي: تنزع الناس مشبهين بأعجاز نخل. ومعنى "منقعر" أي: منقلع من قعره.
(وقال الحسن لما جاءت الريح إلى قوم هود قاموا إليها فاستقبلوها وأخذ بعضهم بيد بعض).
(وركزوا أقدامهم في الوادي، وقالوا لهود من يزيل أقدامنا عن أماكنها إن كنت صادقاً، فأرسل الله عليهم الريح فنزعت أقدامهم كأنهم أعجاز نخل منقعر).
قال مجاهد: بانت أجسامهم من رؤوسهم فصاروا أجساماً بلا رؤوس.
وقيل التشبيه هنا إنما هو للحفر التي كانوا فيها قياما، صارت الحفر كأنها أعجاز نخل وهذا قول ضعيف، ولزم هذا القائل أن يقول "كأنهن".
Page 528
53:45
وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥
And that He creates the two mates - the male and female -
53:46
مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ ٤٦
From a sperm-drop when it is emitted
53:47
وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧
And that [incumbent] upon Him is the other [i.e., next] creation.
53:48
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨
And that it is He who enriches and suffices
53:49
وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ ٤٩
And that it is He who is the Lord of Sirius1
1 translator’s note
- A star worshipped by some of the pagan Arabs. ↩
53:50
وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠
And that He destroyed the first [people of] ʿAad
53:51
وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ٥١
And Thamūd - and He did not spare [them] -
53:52
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢
And the people of Noah before. Indeed, it was they who were [even] more unjust and oppressing.
53:53
وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ ٥٣
And the overturned towns1 He hurled down
1 translator’s note
- Whose inhabitants defied Prophet Lot. ↩
53:54
فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ٥٤
And covered them by that which He covered.1
1 translator’s note
- i.e., a rain of stones. ↩
53:55
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥
Then which of the favors of your Lord do you doubt?
53:56
هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦
This [Prophet (ﷺ)] is a warner from [i.e., like] the former warners.
53:57
أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ ٥٧
The Approaching Day has approached.
53:58
لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨
Of it, [from those] besides Allāh, there is no remover.
53:59
أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ ٥٩
Then at this statement do you wonder?
53:60
وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ ٦٠
And you laugh and do not weep
53:61
وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ ٦١
While you are proudly sporting?1
1 translator’s note
- Additional meanings are "singing [with expanded chest]," "heedless," or "lost in vain amusements." ↩
53:62
فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩ ٦٢
So prostrate to Allāh and worship [Him].
سورة القمر
Al-Qamar
The Moon · Meccan · 55 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
54:1
ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ١
The Hour has come near, and the moon has split [in two].1
1 translator’s note
- This was a sign given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ) when the Quraysh challenged him to show them a miracle. ↩
54:2
وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ ٢
And if they see a sign [i.e., miracle], they turn away and say, "Passing magic."1
1 translator’s note
- Or "Continuing magic." ↩
54:3
وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ ٣
And they denied and followed their inclinations. But for every matter is a [time of] settlement.
54:4
وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤
And there has already come to them of information that in which there is deterrence.
54:5
حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ٥
Extensive wisdom - but warning does not avail [them].
54:6
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ ٦
So leave them, [O Muḥammad]. The Day the Caller1 calls to something forbidding,
1 translator’s note
- Said to be an angel announcing the account and judgement. ↩