Al-Qamar 54:4
The Moon · Juz 27 · Page 528
وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤
And there has already come to them of information that in which there is deterrence.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 54:1–17
وهي مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الجُمْهُورِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ ﴿أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ قالَ القُرْطُبِيُّ: ولا يَصِحُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والنَّحّاسُ،، والبَيْهَقِيُّ، في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: " اقْتَرَبَتْ " تُدْعى في التَّوْراةِ المُبَيِّضَةَ تُبَيِّضُ وجْهَ صاحِبِها يَوْمَ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ.
قالَ البَيْهَقِيُّ: مُنْكَرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةَ رَفَعَهُ «مَن قَرَأ ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ في كُلِّ لَيْلَتَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ووَجْهُهُ كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ نَحْوَهُ عَنْ لَيْثِ بْنِ مَعْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِن هَمْدانَ رَفَعَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ بِقافٍ، واقْتَرَبَتِ السّاعَةُ في الأضْحى والفِطْرِ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ أيْ قَرُبَتْ ولا شَكَّ أنَّها قَدْ صارَتْ بِاعْتِبارِ نِسْبَةِ ما بَقِيَ بَعْدَ قِيامِ النُّبُوَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ إلى ما مَضى مِنَ الدُّنْيا قَرِيبَةً.
ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ إنَّها لَمّا كانَتْ مُتَحَقِّقَةَ الوُقُوعِ لا مَحالَةَ كانَتْ قَرِيبَةً، فَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ ﴿وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ أيْ وقَدِ انْشَقَّ القَمَرُ، وكَذا قَرَأ حُذَيْفَةُ بِزِيادَةِ " قَدْ " والمُرادُ الِانْشِقاقُ الواقِعُ في أيّامِ النُّبُوَّةِ مُعْجِزَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وإلى هَذا ذَهَبَ الجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ.
قالَ الواحِدِيُّ: وجَماعَةُ المُفَسِّرِينَ عَلى هَذا إلّا ما رَوى عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: المَعْنى سَيَنْشَقُّ القَمَرُ، والعُلَماءُ كُلُّهم عَلى خِلافِهِ.
قالَ: وإنَّما ذَكَرَ اقْتِرابَ السّاعَةِ مَعَ انْشِقاقِ القَمَرِ، لِأنَّ انْشِقاقَهُ مِن عَلاماتِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ونُبُوَّتُهُ وزَمانُهُ مَن أشْراطِ اقْتِرابِ السّاعَةِ.
قالَ ابْنُ كَيْسانَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ: أيِ انْشَقَّ القَمَرُ واقْتَرَبَتِ السّاعَةُ.
وحَكى القُرْطُبِيُّ عَنْ الحَسَنِ مِثْلَ قَوْلِ عَطاءٍ أنَّهُ الِانْشِقاقُ الكائِنُ يَوْمَ القِيامَةِ، وقِيلَ مَعْنى ﴿وانْشَقَّ القَمَرُ﴾: وضَحَ الأمْرُ وظَهَرَ، والعَرَبُ تَضْرِبُ بِالقَمَرِ المَثَلَ فِيما وضَحَ.
وقِيلَ انْشِقاقُ القَمَرِ هو انْشِقاقُ الظُّلْمَةِ عَنْهُ وطُلُوعُهُ في أثْنائِها كَما يُسَمّى الصُّبْحُ فَلَقًا لِانْفِلاقِ الظُّلْمَةِ عَنْهُ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قَدْ كانَ الِانْشِقاقُ في زَمانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَما ثَبَتَ ذَلِكَ في الأحادِيثِ المُتَواتِرَةِ بِالأسانِيدِ الصَّحِيحَةِ.
قالَ: وهَذا أمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ العُلَماءِ أنَّ انْشِقاقَ القَمَرِ قَدْ وقَعَ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ، وأنَّهُ كانَ إحْدى المُعْجِزاتِ الباهِراتِ.
قالَ الزَّجّاجُ: زَعَمَ قَوْمٌ عَنَدُوا عَنِ القَصْدِ وما عَلَيْهِ أهْلُ العِلْمِ أنَّ تَأْوِيلَهُ أنَّ القَمَرَ يَنْشَقُّ يَوْمَ القِيامَةِ.
والأمْرُ بَيِّنٌ في اللَّفْظِ وإجْماعِ أهْلِ العِلْمِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا كانَ في الدُّنْيا لا في القِيامَةِ. انْتَهى، ولَمْ يَأْتِ مَن خالَفَ الجُمْهُورَ وقالَ إنَّ الِانْشِقاقَ سَيَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ إلّا بِمُجَرَّدِ اسْتِبْعادٍ، فَقالَ: لِأنَّهُ لَوِ انْشَقَّ في زَمَنِ النُّبُوَّةِ لَمْ يَبْقَ أحَدٌ إلّا رَآهُ لِأنَّهُ آيَةٌ، والنّاسُ في الآياتِ سَواءٌ.
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ أنْ يَراهُ كُلُّ أحَدٍ لا عَقْلًا ولا شَرْعًا ولا عادَةً، ومَعَ هَذا فَقَدْ نُقِلَ إلَيْنا بِطْرِيقِ التَّواتُرِ، وهَذا بِمُجَرَّدِهِ يَدْفَعُ الِاسْتِبْعادَ، ويَضْرِبُ بِهِ في وجْهِ قائِلِهِ.
والحاصِلُ أنّا إذا نَظَرْنا إلى كِتابِ اللَّهِ، فَقَدْ أخْبَرَنا بِأنَّهُ انْشَقَّ، ولَمْ يُخْبِرْنا بِأنَّهُ سَيَنْشَقُّ، وإنْ نَظَرْنا إلى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ وغَيْرِهِ مِن طُرُقٍ مُتَواتِرَةٍ أنَّهُ قَدْ كانَ ذَلِكَ في أيّامِ النُّبُوَّةِ، وإنْ نَظَرْنا إلى أقْوالِ أهْلِ العِلْمِ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى هَذا، ولا يُلْتَفَتُ إلى شُذُوذِ مَن شَذَّ واسْتِبْعادِ مَنِ اسْتَبْعَدَ، وسَيَأْتِي ذِكْرُ بَعْضِ ما ورَدَ في ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا انْشَقَّ القَمَرُ قالَ المُشْرِكُونَ (p-١٤٢٧)سَحَرَنا مُحَمَّدٌ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً﴾ يَعْنِي انْشِقاقَ القَمَرِ يُعْرِضُوا عَنِ التَّصْدِيقِ والإيمانِ بِها، ويَقُولُوا سِحْرٌ قَوِيٌّ شَدِيدٌ يَعْلُو كُلَّ سِحْرٍ، مِن قَوْلِهِمُ اسْتَمَرَّ الشَّيْءُ إذا قَوِيَ واسْتَحْكَمَ، وقَدْ قالَ بِأنَّ مَعْنى مُسْتَمِرٍّ: قَوِيٌّ شَدِيدٌ، جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ.
قالَ الأخْفَشُ: هو مَأْخُوذٌ مِن إمْرارِ الحَبْلِ، وهو شِدَّةُ فَتْلِهِ، وبِهِ قالَ أبُو العالِيَةِ، والضَّحّاكُ واخْتارَهُ النَّحّاسُ، ومِنهُ قَوْلُ لَقِيطٍ:
؎حَتّى اسْتَمَرَّ عَلى شَرٍّ لا يَزِينُهُ صِدْقُ العَزِيمَةِ لا رَثًّا ولا ضَرَعًا
وقالَ الفَرّاءُ، والكِسائِيُّ، وأبُو عُبَيْدَةَ: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ أيْ ذاهِبٌ، مِن قَوْلِهِمْ مَرَّ الشَّيْءُ واسْتَمَرَّ: إذا ذَهَبَ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ وغَيْرُهُما، واخْتارَهُ النَّحّاسُ.
وقِيلَ مَعْنى مُسْتَمِرٌّ: دائِمٌ مُطَّرِدٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ألا إنَّما الدُّنْيا لَيالٍ وأعْصُرْ ∗∗∗ ولَيْسَ عَلى شَيْءٍ قَدِيمٍ بِمُسْتَمِرْ
أيْ بِدائِمٍ باقٍ، وقِيلَ مُسْتَمِرٌّ باطِلٌ، رُوِيَ هَذا عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أيْضًا.
وقِيلَ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وقِيلَ قَدْ مَرَّ مِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ، وقِيلَ هو مِنَ المَرارَةِ: يُقالُ مَرَّ الشَّيْءُ صارَ مُرًّا: أيْ مُسْتَبْشَعٌ عِنْدَهم.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ أعْظَمُ دَلِيلٍ عَلى أنَّ الِانْشِقاقَ قَدْ كانَ كَما قَرَّرْنا سابِقًا.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ تَكْذِيبَهم فَقالَ: ﴿وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أهْواءَهم﴾ أيْ وكَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ، وما عايَنُوا مِن قُدْرَةِ اللَّهِ، واتَّبَعُوا أهْواءَهم وما زَيَّنَهُ لَهُمُ الشَّيْطانُ الرَّجِيمُ، وجُمْلَةُ ﴿وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ بُطْلانِ ما قالُوهُ مِنَ التَّكْذِيبِ واتِّباعِ الأهْواءِ: أيْ وكُلُّ أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ مُنْتَهٍ إلى غايَةٍ، فالخَيْرُ يَسْتَقِرُّ بِأهْلِ الخَيْرِ، والشَّرُّ يَسْتَقِرُّ بِأهْلِ الشَّرِّ.
قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُ يَسْتَقِرُّ قَرارُ تَكْذِيبِهِمْ وقَرارُ قَوْلِ المُصَدِّقِينَ حَتّى يَعْرِفُوا حَقِيقَتَهُ بِالثَّوابِ والعِقابِ.
قالَ الكَلْبِيُّ: المَعْنى لِكُلِّ أمْرٍ حَقِيقَةٌ، ما كانَ مِنهُ في الدُّنْيا فَسَيَظْهَرُ، وما كانَ مِنهُ في الآخِرَةِ فَسَيُعْرَفُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " مُسْتَقِرٌّ " بِكَسْرِ القافِ، وهو مُرْتَفِعٌ عَلى أنَّهُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ وهو " كُلُّ " .
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِجَرِّ " مُسْتَقِرٍّ " عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِأمْرٍ، وقَرَأ شَيْبَةُ بِفَتْحِ القافِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ نافِعٍ.
قالَ أبُو حاتِمٍ: ولا وجْهَ لَها، وقِيلَ لَها وجْهٌ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ: أيْ وكُلُّ أمْرٍ ذُو اسْتِقْرارٍ، أوْ زَمانُ اسْتِقْرارٍ، أوْ مَكانُ اسْتِقْرارٍ، عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، أوْ ظَرْفُ زَمانٍ، أوْ ظَرْفُ مَكانٍ.
﴿ولَقَدْ جاءَهم مِنَ الأنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أيْ ولَقَدْ جاءَ كَفارَ مَكَّةَ، أوِ الكُفّارَ عَلى العُمُومِ مِنَ الأنْباءِ، وهي أخْبارُ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ المَقْصُوصَةُ عَلَيْنا في القُرْآنِ ﴿ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أيِ ازْدِجارٌ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، يُقالُ زَجَرْتُهُ: إذا نَهَيْتُهُ عَنِ السُّوءِ ووَعَظْتُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمَ مَكانٍ، والمَعْنى: جاءَهم ما فِيهِ مَوْضِعُ ازْدِجارٍ: أيْ أنَّهُ في نَفْسِهِ مَوْضِعٌ لِذَلِكَ، وأصْلُهُ " مُزْتَجَرٌ " وتاءُ الِافْتِعالِ تُقْلَبُ دالًا مَعَ الزّايِ والدّالِ والذّالِ كَما تَقَرَّرَ في مَوْضِعِهِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ " مُزَّجَرٌ " بِقَلْبِ تاءِ الِافْتِعالِ زايًا وإدْغامِ الزّايِ في الزّايِ، و" مِن " في قَوْلِهِ: مِنَ الأنْباءِ لِلتَّبْعِيضِ وهي وما دَخَلَتْ عَلَيْهِ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
وارْتِفاعُ " حِكْمَةٌ بالِغَةٌ " عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ بَدَلٌ مِن " ما " بَدَلَ كُلٍّ مِن كُلٍّ، أوْ بَدَلَ اشْتِمالٍ، والمَعْنى: أنَّ القُرْآنَ حِكْمَةٌ قَدْ بَلَغَتِ الغايَةَ لَيْسَ فِيها نَقْصٌ ولا خَلَلٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّها حالٌ مِن ما: أيْ حالَ كَوْنِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةً بالِغَةً ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ " ما " يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً وأنْ تَكُونَ نافِيَةً: أيْ: أيُّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ، أوْ لَمْ تُغَنِ النُّذُرُ شَيْئًا، والفاءُ لِتَرْتِيبِ عَدَمِ الإغْناءِ عَلى مَجِيءِ الحِكْمَةِ البالِغَةِ، والنُّذُرُ جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى المُنْذِرِ، أوْ بِمَعْنى الإنْذارِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ.
ثُمَّ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالإعْراضِ عَنْهم فَقالَ: فَتَوَلَّ عَنْهم أيْ أعْرِضْ عَنْهم حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمُ الإنْذارُ، وهي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ ﴿يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ انْتَصَبَ الظَّرْفُ إمّا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيِ اذْكُرْ، وإمّا بِـ " يَخْرُجُونَ " المَذْكُورُ بَعْدَهُ، وإمّا بِقَوْلِهِ: " فَما تُغْنِ "، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ اعْتِراضٌ، أوْ بِقَوْلِهِ: " يَقُولُ الكافِرُونَ " .
Page 528
53:45
وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥
And that He creates the two mates - the male and female -
53:46
مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ ٤٦
From a sperm-drop when it is emitted
53:47
وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧
And that [incumbent] upon Him is the other [i.e., next] creation.
53:48
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨
And that it is He who enriches and suffices
53:49
وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ ٤٩
And that it is He who is the Lord of Sirius1
1 translator’s note
- A star worshipped by some of the pagan Arabs. ↩
53:50
وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠
And that He destroyed the first [people of] ʿAad
53:51
وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ٥١
And Thamūd - and He did not spare [them] -
53:52
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢
And the people of Noah before. Indeed, it was they who were [even] more unjust and oppressing.
53:53
وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ ٥٣
And the overturned towns1 He hurled down
1 translator’s note
- Whose inhabitants defied Prophet Lot. ↩
53:54
فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ٥٤
And covered them by that which He covered.1
1 translator’s note
- i.e., a rain of stones. ↩
53:55
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥
Then which of the favors of your Lord do you doubt?
53:56
هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦
This [Prophet (ﷺ)] is a warner from [i.e., like] the former warners.
53:57
أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ ٥٧
The Approaching Day has approached.
53:58
لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨
Of it, [from those] besides Allāh, there is no remover.
53:59
أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ ٥٩
Then at this statement do you wonder?
53:60
وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ ٦٠
And you laugh and do not weep
53:61
وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ ٦١
While you are proudly sporting?1
1 translator’s note
- Additional meanings are "singing [with expanded chest]," "heedless," or "lost in vain amusements." ↩
53:62
فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩ ٦٢
So prostrate to Allāh and worship [Him].
سورة القمر
Al-Qamar
The Moon · Meccan · 55 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
54:1
ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ١
The Hour has come near, and the moon has split [in two].1
1 translator’s note
- This was a sign given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ) when the Quraysh challenged him to show them a miracle. ↩
54:2
وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ ٢
And if they see a sign [i.e., miracle], they turn away and say, "Passing magic."1
1 translator’s note
- Or "Continuing magic." ↩
54:3
وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ ٣
And they denied and followed their inclinations. But for every matter is a [time of] settlement.
54:4
وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤
And there has already come to them of information that in which there is deterrence.
54:5
حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ٥
Extensive wisdom - but warning does not avail [them].
54:6
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ ٦
So leave them, [O Muḥammad]. The Day the Caller1 calls to something forbidding,
1 translator’s note
- Said to be an angel announcing the account and judgement. ↩