Al-QamarJuz 27 · Page 529

Al-Qamar 54:9

The Moon · Juz 27 · Page 529

۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩

The people of Noah denied before them, and they denied Our servant and said, "A madman," and he was repelled.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Uthaymin

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 54:9

ثم بدأ الله عز وجل بقصص الأنبياء على وجه مختصر في هذه السورة، لكنه مؤثر تأثيرًا بالغًا، لو قرأتها بتمهل وتدبر لوجدت أنها مؤثرة جدًّا، كلمات مختصرة لكنها رادعة تمامًا: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [القمر ٩] ونوح هو أول الرسل، أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض هو نوح بدلالة القرآن والسنة؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء ١٦٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد ٢٦]، وبهذا نعرف أن ما ذكره بعض المؤرخين من أن إدريس هو الجد لنوح كذب لا شك فيه، وليس قبل نوح رسول، حتى في حديث الشفاعة فيه التصريح أنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، ولذلك كان من عقيدتنا أن أول الرسل نوح، وأن آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو نبي رسول.

﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [القمر ٩] ولم يفصل الله عز وجل هذا التكذيب، لكنه أنزل في ذلك سورة تامة، وهي سورة نوح، فصل الله فيها تفصيلًا تامًّا في تكذيبهم وأخذهم.

﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا﴾ [القمر ٩] وهو نوح، وصفه الله بالعبودية لأن العبودية أشرف ألقاب البشر، العبودية لله أشرف ألقاب البشر، وهي: التذلل له في الطاعة والإنابة والتوكل وغير ذلك، العبودية من حيث هي ثلاثة أنواع:

عبودية عامة تشمل جميع الخلق، وهي التذلل للأمر الكوني؛ كقوله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم ٩٣]، ﴿إِنْ كُلُّ﴾ يعني: ما كل من في السماوات والأرض إلا هذه حاله؛ أنه آتي الرحمن عبدًا، وهذه العبودية للأمر الكوني؛ لأن أمر الله عز وجل كوني ما يمكن أحد أن يفر منه مهما كانت قوته.

النوع الثاني: العبودية الخاصة بالمؤمنين، مثل قول الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان ٦٣] هذه عامة لكل مؤمن.

الثالث: العبودية الخاصة بالأنبياء، وهذه مثل قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء ١]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان ١]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف ١]، ومن ذلك هذه الآية: ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا﴾ [القمر ٩].

وقد لبث فيهم نوح عليه الصلاة والسلام ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، لكنهم كلما دعاهم إلى الله ليغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا قوله، واستغشوا ثيابهم حتى لا يروه، واستكبروا استكبارًا، ولا أبلغ من هذا الاستكبار؛ أن يضع الإنسان يده في أذنيه حتى لا يسمع قول الداعي، وأن يستغشي ثوبه فيتغطى به حتى لا يراه.

قوله: ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ﴾ [القمر ٩] المجنون: فاقد العقل، الذي يهذي بما لا يدري. قالوا: إنه مجنون، هذه القولة قيلت لكل الرسل، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات ٥٢] و(أو) هنا إما للتنويع، يعني بعضهم يقول: ساحر، وبعضهم يقول: مجنون، أو أنهم يقولون هذا وهذا، وعلى كل حال فأولًا نوح قيل له: إنه مجنون.

﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر ٩] ازدجر يعني زجر زجرًا شديدًا، والزجر: هو النهر بشدة وعنف، والدال هنا منقلبة عن تاء، وقد قال العلماء: إن زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى، والمعنى أنه زجرٌ شديدٌ، وقوله: ﴿وَازْدُجِرَ﴾ ينبغي ألا توصل بما قبلها؛ لأنك لو وصلت وقلت: ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ لتوهم السامع أنهم يقولون: مجنون وازدجر يعني: زجره غيره، لكن لا، المعنى خلاف ذلك، فكذبوا عبدنا وازدجر هذا المعنى، كذبوا وازدجر.

إذن الأولى أن تقف: ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ﴾ ثم تصل وتقول: ﴿وَازْدُجِرَ﴾ فيكون هنا لم يقتصر هؤلاء المكذبون على أن كذبوا، بل كذبوا وزجروا وتوعدوا وسخروا.

Saheeh International · Ibn 'Uthaymin · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 529

Al-QamarJuz 27 · Page 529

54:7

خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧

Their eyes humbled, they will emerge from the graves as if they were locusts spreading,

54:8

مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨

Racing ahead toward the Caller. The disbelievers will say, "This is a difficult Day."

54:9

۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩

The people of Noah denied before them, and they denied Our servant and said, "A madman," and he was repelled.

54:10

فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠

So he invoked his Lord, "Indeed, I am overpowered, so help."

54:11

فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١

Then We opened the gates of the heaven with rain pouring down

54:12

وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢

And caused the earth to burst with springs, and the waters met for a matter already predestined.

54:13

وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ١٣

And We carried him on a [construction of] planks and nails,

54:14

تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤

Sailing under Our observation as reward for he who had been denied.

54:15

وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٥

And We left it as a sign, so is there any who will remember?

54:16

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٦

And how [severe] were My punishment and warning.1

1 translator’s note
  1. To those after them, who were expected to derive a lesson from previous occurrences. ↩

54:17

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٧

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

54:18

كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ١٨

ʿAad denied; and how [severe] were My punishment and warning.

54:19

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩

Indeed, We sent upon them a screaming wind on a day of continuous misfortune,

54:20

تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠

Extracting the people1 as if they were trunks of palm trees uprooted.

1 translator’s note
  1. From their hiding places. ↩

54:21

فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٢١

And how [severe] were My punishment and warning.

54:22

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٢٢

And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?

54:23

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ٢٣

Thamūd denied the warning.

54:24

فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤

And said, "Is it one human being1 among us that we should follow? Indeed, we would then be in error and madness.

1 translator’s note
  1. i.e., the prophet Ṣāliḥ. ↩

54:25

أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥

Has the message been sent down upon him from among us? Rather, he is an insolent liar."

54:26

سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦

They will know tomorrow who is the insolent liar.

54:27

إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧

Indeed, We are sending the she-camel as trial for them, so watch them and be patient.1

1 translator’s note
  1. This and the following verse are an address to Ṣāliḥ (upon him be peace). ↩
Ibn 'UthayminTafsir · 54:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском