Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 534

Al-Waqi'ah 56:11

The Inevitable · Juz 27 · Page 534

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Those are the ones brought near [to Allāh]

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 56:10–11

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في إعْرابِهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ﴿والسّابِقُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى ”أصْحابِ المَيْمَنَةِ“ وعِنْدَهُ تَمَّ الكَلامُ، وقَوْلُهُ: ﴿السّابِقُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ جُمْلَةٌ واحِدَةٌ، والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ جُمْلَةٌ واحِدَةٌ، كَما يَقُولُ القائِلُ: أنْتَ أنْتَ. وكَما قالَ الشّاعِرُ:

أنا أبُو النَّجْمِ وشِعْرِي شِعْرِي

وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ لِشُهْرَةِ أمْرِ المُبْتَدَأِ بِما هو عَلَيْهِ فَلا حاجَةَ إلى الخَبَرِ عَنْهُ، وهو مُرادُ الشّاعِرِ وهو المَشْهُورُ عِنْدَ النُّحاةِ. والثّانِي: لِلْإشارَةِ إلى أنَّ في المُبْتَدَأِ ما لا يُحِيطُ العِلْمُ بِهِ ولا يُخْبَرُ عَنْهُ ولا يُعْرَفُ مِنهُ إلّا نَفْسُ المُبْتَدَأِ، وهو كَما يَقُولُ القائِلُ لِغَيْرِهِ: أخْبِرْنِي عَنْ حالِ المَلِكِ. فَيَقُولُ: لا أعْرِفُ مِنَ المَلِكِ إلّا أنَّهُ

صفحة ١٢٨

مَلِكٌ. فَقَوْلُهُ: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ أيْ لا يُمْكِنُ الإخْبارُ عَنْهم إلّا بِنَفْسِهِمْ، فَإنَّ حالَهم وما هم عَلَيْهِ فَوْقَ أنْ يُحِيطَ بِهِ عِلْمُ البَشَرِ، (وهَهُنا لَطِيفَةٌ): وهي أنَّهُ في أصْحابِ المَيْمَنَةِ قالَ: ﴿ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ بِالِاسْتِفْهامِ وإنْ كانَ لِلْإعْجازِ، لَكِنْ جَعْلَهم مَوْرِدَ الِاسْتِفْهامِ، وهَهُنا لَمْ يَقُلْ: والسّابِقُونَ ما السّابِقُونَ؛ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ الَّذِي لِلْإعْجازِ يُورَدُ عَلى مُدَّعِي العِلْمَ فَيُقالُ لَهُ: إنْ كُنْتَ تَعَلَمُ فَبَيَّنَ الكَلامَ، وأمّا إذا كانَ يَعْتَرِفُ بِالجَهْلِ فَلا يُقالُ لَهُ: كَذَبْتَ ولا يُقالُ: كَيْفَ كَذا، وما الجَوابُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ في: ﴿والسّابِقُونَ﴾ ما جَعَلَهم بِحَيْثُ يَدَّعُونَ، فَيُورَدُ عَلَيْهِمُ الِاسْتِفْهامُ فَيُبَيِّنُ عَجْزَهم، بَلْ بَنى الأمْرَ عَلى أنَّهم مُعْتَرِفُونَ في الِابْتِداءِ بِالعَجْزِ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ كَقَوْلِ العالِمِ لِمَن سَألَ عَنْ مَسْألَةٍ مُعْضِلَةٍ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَفْهَمُها وإنْ كانَ أبانَها غايَةَ الإبانَةِ أنَّ الأمْرَ فِيها عَلى ما هو عَلَيْهِ ولا يَشْتَغِلُ بِالبَيانِ. وثالِثُها: هو أنَّ ”السّابِقُونَ“ ثانِيًا تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ﴾ والوَجْهُ الأوْسَطُ هو الأعْدَلُ الأصَحُّ، وعَلى الوَجْهِ الأوْسَطِ قَوْلٌ آخَرُ: وهو أنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّ السّابِقِينَ إلى الخَيْراتِ في الدُّنْيا هُمُ السّابِقُونَ إلى الجَنَّةِ في العُقْبى.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ يَقْتَضِي الحَصْرَ فَيَنْبَغِي أنْ لا يَكُونَ غَيْرُهم مُقَرَّبًا، وقَدْ قالَ في حَقِّ المَلائِكَةِ إنَّهم مُقَرَّبُونَ، نَقُولُ: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ مِنَ الأزْواجِ الثَّلاثَةِ، فَإنْ قِيلَ: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ لَيْسُوا مِنَ المُقَرَّبِينَ، نَقُولُ: لِلتَّقْرِيبِ دَرَجاتٌ ﴿والسّابِقُونَ﴾ في غايَةِ القُرْبِ، ولا حَدَّ هُناكَ، ويَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، وهو أنْ يُقالَ: المُرادُ السّابِقُونَ مُقَرَّبُونَ مِنَ الجَنّاتِ حالَ كَوْنِ أصْحابِ اليَمِينِ مُتَوَجِّهِينَ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهُ بِمِقْدارِ ما يُحاسَبُ المُؤْمِنُ حِسابًا يَسِيرًا ويُؤْتى كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، يَكُونُ السّابِقُونَ قَدْ قَرُبُوا مِنَ المَنزِلِ، أوْ قَرَّبَهم إلى اللَّهِ في الجَنَّةِ، وأصَحابُ اليَمِينِ بَعْدُ مُتَوَجِّهُونَ إلى ما وصَلَ إلَيْهِ المُقَرَّبُونَ، ثُمَّ إنَّ السَّيْرَ والِارْتِفاعَ لا يَنْقَطِعُ، فَإنَّ السَّيْرَ في اللَّهِ لا انْقِطاعَ لَهُ، والِارْتِفاعَ لا نِهايَةَ لَهُ، فَكُلَّما تَقَرَّبَ أصْحابُ اليَمِينِ مِن دَرَجَةِ السّابِقِ، يَكُونُ قَدِ انْتَقَلَ هو إلى مَوْضِعٍ أعْلى مِنهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ، في أعْلى عِلِّيِّينَ حالَ وُصُولِ أصْحابِ اليَمِينِ إلى الحُورِ العِينِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: بَعْدَ بَيانِ أقْسامِ الأزْواجِ لَمْ يَعُدْ إلى بَيانِ حالِهِمْ عَلى تَرْتِيبِ ذِكْرِهِمْ، بَلْ بَيَّنَ حالَ السّابِقِينَ مَعَ أنَّهُ أخَّرَهم، وأخَّرَ ذِكْرَ أصْحابِ الشِّمالِ مَعَ أنَّهُ قَدَّمَهم أوَّلًا في الذِّكْرِ عَلى السّابِقِينَ، نَقُولُ: قَدْ بَيَّنّا أنَّ عِنْدَ ذِكْرِ الواقِعَةِ قَدَّمَ مَن يَنْفَعُهُ ذِكْرُ الأهْوالِ، وأخَّرَ مَن لا يَخْتَلِفُ حالُهُ بِالخَوْفِ والرَّجاءِ، وأمّا عِنْدَ البَيانِ فَذَكَرَ السّابِقَ لِفَضِيلَتِهِ وفَضِيلَةِ حالِهِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 534

Ar-RahmanJuz 27 · Page 534

55:68

فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨

In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.

55:69

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:70

فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠

In them are good and beautiful women -

55:71

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:72

حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢

Fair ones reserved in pavilions -

55:73

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:74

لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤

Untouched before them by man or jinnī -

55:75

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥

So which of the favors of your Lord would you deny? -

55:76

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦

Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.

55:77

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

55:78

تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨

Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

سورة الواقعة

Al-Waqi'ah

The Inevitable · Meccan · 96 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

56:1

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

When the Occurrence occurs,

56:2

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

There is, at its occurrence, no denial.

56:3

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

It will bring down [some] and raise up [others].1

1 translator’s note
  1. According to their deeds rather than wealth and social position, as is the case in this world. ↩

56:4

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

When the earth is shaken with convulsion

56:5

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

And the mountains are broken down, crumbling

56:6

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

And become dust dispersing,

56:7

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

And you become [of] three kinds:

56:8

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Then the companions of the right - what are the companions of the right?1

1 translator’s note
  1. i.e., those given their records in their right hand and who are destined for Paradise. ↩

56:9

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

And the companions of the left - what are companions of the left?1

1 translator’s note
  1. i.e., those given their records in their left hand and who are destined for Hell. ↩

56:10

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

And the forerunners, the forerunners1 -

1 translator’s note
  1. The words can also be understood as a complete sentence, i.e., "The forerunners [in good deeds] are the forerunners [in entering Paradise]." ↩

56:11

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Those are the ones brought near [to Allāh]

56:12

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

In the Gardens of Pleasure,

56:13

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

A [large] company of the former peoples

56:14

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

And a few of the later peoples,

56:15

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥

On thrones woven [with ornament],

56:16

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦

Reclining on them, facing each other.

Ar-RaziTafsir · 56:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском