Al-Waqi'ah 56:2
The Inevitable · Juz 27 · Page 534
لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢
There is, at its occurrence, no denial.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 56:1–2
صفحة ٢٨١
﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ .
افْتِتاحُ السُّورَةِ بِالظَّرْفِ المُتَضَمِّنِ الشَّرْطَ، افْتِتاحٌ بَدِيعٌ لِأنَّهُ يَسْتَرْعِي الألْبابَ لِتَرَقُّبِ ما بَعْدَ هَذا الشَّرْطِ الزَّمانِيِّ مَعَ ما في الاِسْمِ المُسْنَدِ إلَيْهِ مِنَ التَّهْوِيلِ بِتَوَقُّعِ حَدَثٍ عَظِيمٍ يَحْدُثُ.
و(إذا) ظَرْفُ زَمانٍ وهو مُتَعَلِّقٌ بِالكَوْنِ المُقَدَّرِ في قَوْلِهِ في جَنّاتِ النَّعِيمِ إلَخْ وقَوْلُهُ ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] إلَخْ وقَوْلُهُ ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] إلَخْ. وضَمَّنَ (إذا) مَعْنى الشَّرْطِ.
وجُمْلَةُ ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِ ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ إلَخْ وهو اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] إلَخْ.
والجَوابُ قَوْلُهُ ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩]، فَيُفِيدُ جَوابًا لِلشَّرْطِ ويُفِيدُ تَفْصِيلَ جُمْلَةِ ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ [الواقعة: ٧]، وتَكُونُ الفاءُ مُسْتَعْمَلَةً في مَعْنَيَيْنِ: رَبَطِ الجَوابِ، والتَّفْرِيعِ، وتَكُونُ جُمْلَةً ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ وما بَعْدَهُ اعْتِراضًا.
والواقِعَةُ أصْلُها: الحادِثَةُ الَّتِي وقَعَتْ، أيْ حَصَلَتْ، يُقالُ: وقَعَ أمْرٌ، أيْ حَصَلَ كَما يُقالُ: صَدَقُ الخَبَرِ مُطابَقَتُهُ لِلْواقِعِ، أيْ كَوْنِ المَعْنى المَفْهُومِ مِنهُ مُوافِقًا لِمُسَمّى ذَلِكَ المَعْنى في الوُجُودِ الحاصِلِ أوِ التَّوَقُّعِ عَلى حَسَبِ ذَلِكَ المَعْنى، ومِن ذَلِكَ حادِثَةُ الحَرْبِ يُقالُ: واقِعَةُ ذِي قارٍ، وواقِعَةُ القادِسِيَّةِ.
فَراعَوْا في تَأْنِيثِها مَعْنى الحادِثَةِ أوِ الكائِنَةِ أوِ السّاعَةِ، وهو تَأْنِيثٌ كَثِيرٌ في اللُّغَةِ جارٍ عَلى ألْسِنَةِ العَرَبِ لا يَكُونُونَ راعَوْا فِيهِ إلّا مَعْنى الحادِثَةِ أوِ السّاعَةِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهم: دارَتْ عَلَيْهِ الدّائِرَةُ، قالَ تَعالى ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢] وقالَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ.
والمُرادُ بِالواقِعَةِ هُنا القِيامَةُ فَجُعِلَ هَذا الوَصْفُ عَلَمًا لَها بِالغَلَبَةِ في اصْطِلاحِ القُرْآنِ، قالَ تَعالى ﴿فَيَوْمَئِذٍ وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٥] كَما سُمِّيَتِ الصّاخَّةُ والطّامَّةُ والآزِفَةُ،
صفحة ٢٨٢
أيِ السّاعَةِ الواقِعَةِ. وبِهَذا الاِعْتِبارِ صارَ في قَوْلِهِ ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ مُحْسِنُ التَّجْنِيسِ.
والواقِعَةُ: المَوْصُوفَةُ بِالوُقُوعِ، وهو الحُدُوثُ.
وكاذِبَةٌ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمَ فاعِلٍ مِن كَذَبَ المُجَرَّدُ، جَرى عَلى التَّأْنِيثِ لِلدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِمَحْذُوفٍ مُؤَنَّثِ اللَّفْظِ. وتَقْدِيرُهُ هُنا نَفْسٌ، أيْ تَنْتَفِي كُلُّ نَفْسٍ كاذِبَةٍ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَذَبَ اللّازِمِ إذا قالَ خِلافَ ما في نَفْسِ الأمْرِ وذَلِكَ أنَّ مُنْكِرِي القِيامَةِ يَقُولُونَ: لا تَقَعُ القِيامَةُ فَيَكْذِبُونَ في ذَلِكَ فَإذا وقَعَتِ الواقِعَةُ آمَنَتِ النُّفُوسُ كُلُّها بِوُقُوعِها فَلَمْ تَبْقَ نَفْسٌ تُكَذِّبُ، أيْ في شَأْنِها أوْ في الإخْبارِ عَنْها. وذَلِكَ التَّقْدِيرُ كُلُّهُ مِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ المَقامُ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَذَبَ المُتَعَدِّي مِثْلَ الَّذِي في قَوْلِهِمْ كَذَبَتْ فَلانا نَفْسُهُ، أيْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ، أيْ: رَأْيُهُ بِحَدِيثِ كَذِبٍ وذَلِكَ أنَّ اعْتِقادَ المُنْكِرِ لِلْبَعْثِ اعْتِقادٌ سَوَّلَهُ لَهُ عَقْلُهُ القاصِرُ فَكَأنَّ نَفْسَهْ حَدَّثَتْهُ حَدِيثًا كَذَّبَتْهُ بِهِ، ويَقُولُونَ: كَذَبَتْ فَلانا نَفْسُهُ في الخَطْبِ العَظِيمِ، إذا أقْدَمَ عَلَيْهِ فَأخْفَقَ كَأنَّ نَفْسَهُ لَمّا شَجَّعَتْهُ عَلى اقْتِحامِهِ قَدْ قالَتْ لَهُ: إنَّكَ تُطِيقُهُ فَتَعْرِضُ لَهُ ولا تُبالِ بِهِ فَإنَّكَ مُذَلِّلُهُ فَإذا تَبَيَّنَ لَهُ عَجْزُهُ فَكَأنَّ نَفْسَهُ أخْبَرَتْهُ بِما لا يَكُونُ فَقَدْ كَذَّبَتْهُ، كَما يُقالُ: كَذَّبَتْهُ عَيْنُهُ إذا تَخَيَّلَ مَرْئِيًّا ولَمْ يَكُنْ.
والمَعْنى: إذا وقَعَتِ القِيامَةُ تَحَقَّقَ مُنْكِرُوها ذَلِكَ فَأقْلَعُوا عَنِ اعْتِقادِهِمْ أنَّها لا تَقَعُ وعَلِمُوا أنَّهم ضَلُّوا في اسْتِدْلالِهِمْ وهَذا وعِيدٌ بِتَحْذِيرِ المُنْكِرِينَ لِلْقِيامِةِ مِن خِزْيِ الخَيْبَةِ وسَفاهَةِ الرَّأْيِ بَيْنَ أهْلِ الحَشْرِ.
وإطْلاقُ صِفَةِ الكَذِبِ في جَمِيعِ هَذا اسْتِعارَةٌ بِتَشْبِيهِ السَّبَبِ لِلْفِعْلِ غَيْرِ المُثْمِرِ بِالمُخْبِرِ بِحَدِيثِ كَذِبٍ أوْ تَشْبِيهِ التَّسَبُّبِ بِالقَوْلِ قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الكَذِبُ ضَرْبٌ مِنَ القَوْلِ فَكَما جازَ أنْ يَتَّسِعَ في القَوْلِ في غَيْرِ نُطْقٍ نَحْوِ قَوْلِ أبِي النَّجْمِ:
قَدْ قالَتِ الأنْساعُ لِلْبَطْنِ الحَقِّ
صفحة ٢٨٣
جازَ في الكَذِبِ أنْ يُجْعَلَ في غَيْرِ نُطْقٍ نَحْوَ:
بِأنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقَرُوفُ
.
واللّامُ في لِوَقْعَتِها لامُ التَّوْقِيتِ نَحْوُ ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وقَوْلُهُ تَعالى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] . وقَوْلُهم: كَتَبْتُهُ لِكَذا مَن شَهْرِ كَذا، وهي بِمَعْنى عِنْدَ وأصْلُها لامُ الاِخْتِصاصِ شاعَ اسْتِعْمالُها في اخْتِصاصِ المُوَقَّتِ بِوَقْتِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ [الأعراف: ١٤٣] . وهو تَوَسُّعٌ في مَعْنى الاِخْتِصاصِ بِحَيْثُ تُنُوسِيَ أصْلُ المَعْنى. وفي الحَدِيثِ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيُ الأعْمالِ أفْضَلُ فَقالَ: الصَّلاةُ لِوَقْتِها» . وهَذا الاِسْتِعْمالُ غَيْرُ الاِسْتِعْمالِ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لَيْسَ لَهم طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦] .
Page 534
55:68
فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨
In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.
55:69
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:70
فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠
In them are good and beautiful women -
55:71
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:72
حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢
Fair ones reserved in pavilions -
55:73
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:74
لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤
Untouched before them by man or jinnī -
55:75
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥
So which of the favors of your Lord would you deny? -
55:76
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦
Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.
55:77
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧
So which of the favors of your Lord would you deny?
55:78
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨
Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.
سورة الواقعة
Al-Waqi'ah
The Inevitable · Meccan · 96 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
56:1
إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١
When the Occurrence occurs,
56:2
لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢
There is, at its occurrence, no denial.
56:3
خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣
It will bring down [some] and raise up [others].1
1 translator’s note
- According to their deeds rather than wealth and social position, as is the case in this world. ↩
56:4
إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤
When the earth is shaken with convulsion
56:5
وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥
And the mountains are broken down, crumbling
56:6
فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦
And become dust dispersing,
56:7
وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧
And you become [of] three kinds:
56:8
فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨
Then the companions of the right - what are the companions of the right?1
1 translator’s note
- i.e., those given their records in their right hand and who are destined for Paradise. ↩
56:9
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩
And the companions of the left - what are companions of the left?1
1 translator’s note
- i.e., those given their records in their left hand and who are destined for Hell. ↩
56:10
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠
And the forerunners, the forerunners1 -
1 translator’s note
- The words can also be understood as a complete sentence, i.e., "The forerunners [in good deeds] are the forerunners [in entering Paradise]." ↩
56:11
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١
Those are the ones brought near [to Allāh]
56:12
فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢
In the Gardens of Pleasure,
56:13
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
A [large] company of the former peoples
56:14
وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤
And a few of the later peoples,
56:15
عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥
On thrones woven [with ornament],
56:16
مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦
Reclining on them, facing each other.