Al-Waqi'ah 56:21
The Inevitable · Juz 27 · Page 535
وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١
And the meat of fowl, from whatever they desire.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 56:21
[فَصْلٌ: في لُحُومِ الطَّيْرِ]
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾
وَفِي " مُسْنَدِ البزار " وغَيْرِهِ مَرْفُوعًا: «إنَّكَ لَتَنْظُرُ إلى الطَّيْرِ في الجَنَّةِ، فَتَشْتَهِيهِ، فَيَخِرُّ مَشْوِيًّا بَيْنَ يَدَيْكَ».
وَمِنهُ حَلالٌ، ومِنهُ حَرامٌ. فالحَرامُ: ذُو المِخْلَبِ، كالصَّقْرِ والبازِيِّ والشّاهِينِ، وما يَأْكُلُ الجِيَفَ كالنَّسْرِ والرَّخَمِ واللَّقْلَقِ والعَقْعَقِ والغُرابِ الأبْقَعِ والأسْوَدِ الكَبِيرِ، وما نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ كالهُدْهُدِ والصُّرَدِ، وما أُمِرَ بِقَتْلِهِ كالحِدَأةِ والغُرابِ.
والحَلالُ أصْنافٌ كَثِيرَةٌ، فَمِنهُ الدَّجاجُ، فَفي " الصَّحِيحَيْنِ ": مِن حَدِيثِ أبي موسى، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أكَلَ لَحْمَ الدَّجاجِ)».
وَهُوَ حارٌّ رَطْبٌ في الأوْلى، خَفِيفٌ عَلى المَعِدَةِ، سَرِيعُ الهَضْمِ، جَيِّدُ الخَلْطِ، يَزِيدُ في الدِّماغِ والمَنِيِّ، ويُصَفِّي الصَّوْتَ، ويُحَسِّنُ اللَّوْنَ، ويُقَوِّي العَقْلَ، ويُوَلِّدُ دَمًا جَيِّدًا، وهو مائِلٌ إلى الرُّطُوبَةِ، ويُقالُ: إنَّ مُداوَمَةَ أكْلِهِ تُورِثُ النِّقْرِسَ، ولا يَثْبُتُ ذَلِكَ.
وَلَحْمُ الدِّيكِ أسْخَنُ مِزاجًا، وأقَلُّ رُطُوبَةً، والعَتِيقُ مِنهُ دَواءٌ يَنْفَعُ القُولَنْجَ والرَّبْوَ والرِّياحَ الغَلِيظَةَ إذا طُبِخَ بِماءِ القُرْطُمِ والشَّبْثِ، وخَصِيُّها مَحْمُودُ الغِذاءِ، سَرِيعُ الِانْهِضامِ، والفَرارِيجُ سَرِيعَةُ الهَضْمِ، مُلَيِّنَةٌ لِلطَّبْعِ، والدَّمُ المُتَوَلِّدُ مِنها دَمٌ لَطِيفٌ جَيِّدٌ.
لَحْمُ الدُّرّاجِ: حارٌّ يابِسٌ في الثّانِيَةِ، خَفِيفٌ لَطِيفٌ سَرِيعُ الِانْهِضامِ، مُوَلِّدٌ لِلدَّمِ المُعْتَدِلِ، والإكْثارُ مِنهُ يُحِدُّ البَصَرَ.
لَحْمُ الحَجَلِ: يُوَلِّدُ الدَّمَ الجَيِّدَ سَرِيعُ الِانْهِضامِ.
لَحْمُ الإوَزِّ: حارٌّ يابِسٌ، رَدِيءُ الغِذاءِ إذا اعْتِيدَ ولَيْسَ بِكَثِيرِ الفُضُولِ.
لَحْمُ البَطِّ: حارٌّ رَطْبٌ كَثِيرُ الفُضُولِ، عَسِرُ الِانْهِضامِ، غَيْرُ مُوافِقٍ لِلْمَعِدَةِ.
لَحْمُ الحُبارى: في " السُّنَنِ " مِن حَدِيثِ بريه بن عمر بن سفينة، عَنْ أبِيهِ
عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «أكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبارى».
وَهُوَ حارٌّ يابِسٌ، عَسِرُ الِانْهِضامِ، نافِعٌ لِأصْحابِ الرِّياضَةِ والتَّعَبِ.
لَحْمُ الكُرْكِيِّ: يابِسٌ خَفِيفٌ، وفي حَرِّهِ وبَرْدِهِ خِلافٌ، يُوَلِّدُ دَمًا سَوْداوِيًّا، ويَصْلُحُ لِأصْحابِ الكَدِّ والتَّعَبِ، ويَنْبَغِي أنْ يُتْرَكَ بَعْدَ ذَبْحِهِ يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُؤْكَلُ.
لَحْمُ العَصافِيرِ والقَنابِرِ: رَوى النَّسائِيُّ في " سُنَنِهِ ": مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما مِن إنْسانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَما فَوْقَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ إلّا سَألَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْها. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! وما حَقُّهُ؟ قالَ " تَذْبَحُهُ فَتَأْكُلُهُ، ولا تَقْطَعُ رَأْسَهُ وتَرْمِي بِهِ».
وَفِي " سُنَنِهِ " أيْضًا: عَنْ عمرو بن الشريد، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إلى اللَّهِ يَقُولُ: يا رَبِّ إنَّ فُلانًا قَتَلَنِي عَبَثًا، ولَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنفَعَةٍ».
وَلَحْمُهُ حارٌّ يابِسٌ، عاقِلٌ لِلطَّبِيعَةِ، يَزِيدُ في الباهِ، ومَرَقُهُ يُلَيِّنُ الطَّبْعَ، ويَنْفَعُ المَفاصِلَ، وإذا أُكِلَتْ أدْمِغَتُها بِالزَّنْجَبِيلِ والبَصَلِ، هَيَّجَتْ شَهْوَةَ الجِماعِ، وخَلْطُها غَيْرُ مَحْمُودٍ.
لَحْمُ الحَمامِ: حارٌّ رَطْبٌ، وحْشِيُّهُ أقَلُّ رُطُوبَةً، وفِراخُهُ أرْطَبُ خاصِّيَّةً، وما رُبِّيَ في الدُّورِ وناهِضُهُ أخَفُّ لَحْمًا وأحْمَدُ غِذاءً، ولَحْمُ ذُكُورِها شِفاءٌ مِنَ الِاسْتِرْخاءِ والخَدَرِ والسَّكْتَةِ والرَّعْشَةِ، وكَذَلِكَ شَمُّ رائِحَةِ أنْفاسِها، وأكْلُ فِراخِها مُعِينٌ عَلى النِّساءِ، وهو جَيِّدٌ لِلْكُلى، يَزِيدُ في الدَّمِ، وقَدْ رُوِيَ فِيها حَدِيثٌ باطِلٌ لا أصْلَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ رَجُلًا شَكا إلَيْهِ الوَحْدَةَ، فَقالَ: " اتَّخِذْ زَوْجًا مِنَ الحَمامِ» ". وأجْوَدُ مِن هَذا الحَدِيثِ أنَّهُ ﷺ «رَأى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمامَةً، فَقالَ: شَيْطانٌ يَتْبَعُ شَيْطانَةً».
وَكانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في خُطْبَتِهِ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الكِلابِ وذَبْحِ الحَمامِ.
لَحْمُ القَطا: يابِسٌ يُوَلِّدُ السَّوْداءَ ويَحْبِسُ الطَّبْعَ وهو مِن شَرِّ الغِذاءِ إلّا أنَّهُ يَنْفَعُ مِنَ الِاسْتِسْقاءِ.
لَحْمُ السُّمانى: حارٌّ يابِسٌ يَنْفَعُ المَفاصِلَ، ويَضُرُّ بِالكَبِدِ الحارِّ، ودَفْعُ مَضَرَّتِهِ بِالخَلِّ والكُسْفَرَةِ، ويَنْبَغِي أنْ يُجْتَنَبَ مِن لُحُومِ الطَّيْرِ ما كانَ في الآجامِ والمَواضِعِ العَفِنَةِ، ولُحُومُ الطَّيْرِ كُلُّها أسْرَعُ انْهِضامًا مِنَ المَواشِي، وأسْرَعُها انْهِضامًا، أقَلُّها غِذاءً، وهي الرِّقابُ والأجْنِحَةُ، وأدْمِغَتُها أحْمَدُ مِن أدْمِغَةِ المَواشِي.
الجَرادُ: في " الصَّحِيحَيْنِ ": عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَواتٍ نَأْكُلُ الجَرادَ».
وَفِي " المُسْنَدِ " عَنْهُ: «أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتانِ ودَمانِ: الحُوتُ والجَرادُ، والكَبِدُ والطِّحالُ» يُرْوى مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا عَلى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَهُوَ حارٌّ يابِسٌ قَلِيلُ الغِذاءِ، وإدامَةُ أكْلِهِ تُورِثُ الهُزالَ، وإذا تُبُخِّرَ بِهِ نَفَعَ مِن تَقْطِيرِ البَوْلِ وعُسْرِهِ، وخُصُوصًا لِلنِّساءِ، ويُتَبَخَّرُ بِهِ لِلْبَواسِيرِ وسِمانُهُ يُشْوى ويُؤْكَلُ لِلَسْعِ العَقْرَبِ، وهو ضارٌّ لِأصْحابِ الصَّرْعِ، رَدِيءُ الخَلْطِ، وفي إباحَةِ مَيْتَتِهِ بِلا سَبَبٍ قَوْلانِ، فالجُمْهُورُ عَلى حِلِّهِ، وحَرَّمَهُ مالِكٌ، ولا خِلافَ في إباحَةِ مَيْتَتِهِ إذا ماتَ بِسَبَبٍ كالكَبْسِ والتَّحْرِيقِ ونَحْوِهِ.
(فائدة)
سأل سائل فقال: إذا كانت الجنة لا موت فيها فكيف يأكلون فيها لحم الطير وهو حيوان قد فارقته الروح؟
فأجيب بأنه يجوز أن لا يكون ميتا.
وهذا جواب
في غايه الغثاثة.
قال ابن عقيل: "وما الذي أحوجه إلى هذا والجنة دار لا يخلق فيها أذى ولا نصب لا مطلقا بل لا يدخل الدخل إليها ذلك على طريق الإكرام كما قال تعالى: ﴿إنَّ لَكَ ألاّ تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾
وذلك مشروط بالطاعة فإذا جاز ذلك في حق آدم علم أنه ليس بواجب في حق الطير ولا يمتنع في قدرة الله تعالى أن يكون هذا الطائر مشويا لا عن روح خرجت منه أو عن روح خرجت خارج الجنة وولج الجنة وهو لحم مشوي.
قلت: وما الذي أوجب هذا التكلف كله؟
فالجنة دار الخلود لأهلها وسكانها.
وأما الطير فهو نوع من أنواع الأطعمة التي يحدثها الله لهم شيئا بعد شيء، فهو دائم النوع وإن آحاده منصرمة كالفاكهة وغيرها.
وقد ثبت عن النبي ﷺ
"أن المؤمنين ينحر لهم يوم القيامة ثور الجنة الذي كان يأكل منها فيكون نزلهم"
فهذا حيوان قد كان يأكل من الجنة فينحر نزلا لأهلها. والله أعلم.
Page 535
56:17
يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧
There will circulate among them young boys made eternal
56:18
بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨
With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -
56:19
لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩
No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -
56:20
وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠
And fruit of what they select
56:21
وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١
And the meat of fowl, from whatever they desire.
56:22
وَحُورٌ عِينٞ ٢٢
And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,
56:23
كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣
The likenesses of pearls well-protected,
56:24
جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤
As reward for what they used to do.
56:25
لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥
They will not hear therein ill speech or commission of sin -
56:26
إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦
Only a saying [of] peace, peace.
56:27
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧
The companions of the right - what are the companions of the right?
56:28
فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨
[They will be] among lote trees with thorns removed
56:29
وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩
And [banana] trees layered [with fruit]
56:30
وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠
And shade extended
56:31
وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١
And water poured out
56:32
وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢
And fruit, abundant [and varied],
56:33
لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣
Neither limited [to season] nor forbidden,
56:34
وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤
And [upon] beds raised high.
56:35
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
Indeed, We have produced them [i.e., the women of Paradise] in a [new] creation
56:36
فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا ٣٦
And made them virgins,
56:37
عُرُبًا أَتۡرَابٗا ٣٧
Devoted [to their husbands] and of equal age,
56:38
لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨
For the companions of the right [who are]
56:39
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٩
A company of the former peoples
56:40
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ٤٠
And a company of the later peoples.
56:41
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١
And the companions of the left - what are the companions of the left?
56:42
فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢
[They will be] in scorching fire and scalding water
56:43
وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ٤٣
And a shade of black smoke,
56:44
لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ ٤٤
Neither cool nor beneficial.
56:45
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ ٤٥
Indeed they were, before that, indulging in affluence,
56:46
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ ٤٦
And they used to persist in the great violation,1
1 translator’s note
- i.e., shirk (association with Allāh) or disbelief. ↩
56:47
وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٤٧
And they used to say, "When we die and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
56:48
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ٤٨
And our forefathers [as well]?"
56:49
قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ ٤٩
Say, [O Muḥammad], "Indeed, the former and later peoples
56:50
لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ٥٠
Are to be gathered together for the appointment of a known Day."