Al-Waqi'ah 56:81
The Inevitable · Juz 27 · Page 537
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 56:81
﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ .
الفاءُ تَفْرِيعٌ عَلى ما سِيقَ لِأجْلِهِ الكَلامُ الَّذِي قَبْلَها في غَرَضِهِ مِنَ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ القُرْآنِ، وهو الَّذِي بِحَذْوِ الفاءِ، أوْ مِن إثْباتِ البَعْثِ والجَزاءِ وهو الَّذِي حَوى مُعْظَمَ السُّورَةِ، وكانَ التَّنْوِيهُ بِالقُرْآنِ مِن مُسَبَّباتِهِ.
وأطْبَقَ المُفَسِّرُونَ عَدا الفَخْرِ عَلى أنَّ اسْمَ الإشارَةِ وبَيانَهُ بِقَوْلِهِ ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ مُشِيرٌ إلى القُرْآنِ لِمُناسَبَةِ الِانْتِقالِ مِنَ التَّنْوِيهِ بِشَأْنِهِ إلى الإنْكارِ عَلى المُكَذِّبِينَ بِهِ. فالتَّفْرِيعُ عَلى قَوْلِهِ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧] الآيَةَ.
صفحة ٣٣٨
والمُرادُ بِـ ”الحَدِيثِ“ إخْبارُ اللَّهِ تَعالى بِالقُرْآنِ وإرادَةُ القُرْآنِ مِن مِثْلِ قَوْلِهِ ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ وارِدَةٌ في القُرْآنِ، أيْ في قَوْلِهِ في سُورَةِ القَلَمِ ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ [القلم: ٤٤] وقَوْلِهِ في سُورَةِ النَّجْمِ ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ [النجم: ٥٩] .
ويَكُونُ العُدُولُ عَنِ الإضْمارِ إلى اسْمِ الإشارَةِ بِقَوْلِهِ ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ دُونَ أنْ يَقُولَ: أفَبِهِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ، إخْراجًا لِلْكَلامِ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ لِتَحْصُلَ بِاسْمِ الإشارَةِ زِيادَةُ التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ.
وأمّا الفَخْرُ فَجَعَلَ الإشارَةَ مِن قَوْلِهِ ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ﴾ إشارَةً إلى ما تَحَدَّثُوا بِهِ مِن قَبْلُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الواقعة: ٤٧] أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ، فَإنَّ اللَّهَ رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٩] الآيَةَ. وبَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧] ثُمَّ عادَ إلى كَلامِهِمْ فَقالَ: أفَبِهَذا الحَدِيثِ الَّذِي تَتَحَدَّثُونَ بِهِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ لِأصْحابِكم. اهـ، أيْ عَلى مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [العنكبوت: ٢٥] .
وإنَّهُ لَكَلامٌ جَيِّدٌ ولَوْ جَعَلَ المُرادَ مِن هَذا الحَدِيثِ جَمِيعَ ما تَقَدَّمَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ أصْلًا وتَفْرِيعًا، أيْ مِن هَذا الكَلامِ الَّذِي قَرَعَ أسْماعَكم، لَكانَ أجْوَدَ. وإطْلاقُ الحَدِيثِ عَلى خَبَرِ البَعْثِ أوْضَحُ لِأنَّ الحَدِيثَ يُرادُ بِهِ الخَبَرُ الَّذِي صارَ حَدِيثًا لِلْقَوْمِ.
والتَّعْرِيفُ في الحَدِيثِ عَلى كِلا التَّفْسِيرَيْنِ تَعْرِيفُ العَهْدِ.
والمُدْهِنُ: الَّذِي يُظْهِرُ خِلافَ ما يُبْطِنُ، يُقالُ: أدْهَنَ، ويُقالُ: داهَنَ، وفُسِّرَ أيْضًا بِالتَّهاوُنِ وعَدَمِ الأخْذِ بِالحَزْمِ، وفُسِّرَ بِالتَّكْذِيبِ.
والاسْتِفْهامُ عَلى كُلِّ التَّفاسِيرِ مُسْتَعْمَلٌ في التَّوْبِيخِ، أيْ كَلامُكم لا يَنْبَغِي إلّا أنْ يَكُونَ مُداهَنَةً كَما يُقالُ لِأحَدٍ قالَ كَلامًا باطِلًا: أتَهْزَأُ ؟ أيْ قَدْ نَهَضَ بُرْهانُ صِدْقِ القُرْآنِ بِحَيْثُ لا يُكَذِّبُ بِهِ مُكَذِّبٌ إلّا وهو لا يَعْتَقِدُ أنَّهُ كَذَّبَ لِأنَّ حُصُولَ العِلْمِ بِما قامَ عَلَيْهِ البُرْهانُ لا يَسْتَطِيعُ صاحِبُهُ دَفْعَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَيْسَ إصْرارُكم
صفحة ٣٣٩
عَلى التَّكْذِيبِ بَعْدَ ذَلِكَ إلّا مُداهَنَةً لِقَوْمِكم تَخْشَوْنَ إنْ صَدَّقْتُمْ بِهَذا الحَدِيثِ أنْ تَزُولَ رِئاسَتُكم، فَيَكُونُ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] .
وعَلى تَفْسِيرِ مُدْهِنُونَ بِمَعْنى الإلانَةِ، فالمَعْنى: لا تَتَراخَوْا في هَذا الحَدِيثِ وتَدَبَّرُوهُ وخُذُوا بِالفَوْرِ في اتِّباعِهِ.
وإنْ فُسِّرَ مُدْهِنُونَ بِمَعْنى: تَكْذِبُونَ، فالمَعْنى واضِحٌ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِلِاهْتِمامِ.
وصَوْغُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ في ﴿أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ لِأنَّ المُقَرَّرَ إدْهانٌ ثابِتٌ مُسْتَمِرٌّ.
Page 537
56:77
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧
Indeed, it is a noble Qur’ān.
56:78
فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨
In a Register well-protected;1.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
56:79
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩
None touch it except the purified [i.e., the angels].
56:80
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
[It is] a revelation from the Lord of the worlds.
56:81
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
56:82
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
56:83
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣
Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat
56:84
وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤
And you are at that time looking on -
56:85
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
56:86
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Then why do you not, if you are not to be recompensed,
56:87
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧
Bring it back,1 if you should be truthful?
1 translator’s note
- i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩
56:88
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
56:89
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
56:90
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
56:91
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
56:92
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
56:93
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣
Then [for him is] accommodation of scalding water
56:94
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤
And burning in Hellfire.
56:95
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥
Indeed, this is the true certainty,
56:96
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
سورة الحديد
Al-Hadid
The Iron · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
57:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩
57:2
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢
His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.
57:3
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣
He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.
4 translator’s notes
Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.
[1624] Enduring eternally when nothing else remains.
[1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.
[1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.
↩- ↩
- ↩
- ↩