Al-Waqi'ah 56:85
The Inevitable · Juz 27 · Page 537
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 56:83–87
صفحة ٣٤٢
﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ ﴿وأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكم ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ﴿تَرْجِعُونَها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
مُقْتَضى فاءِ التَّفْرِيعِ أنَّ الكَلامَ الواقِعَ بَعْدَها ناشِئٌ عَمّا قَبْلَهُ عَلى حَسَبِ تَرْتِيبِهِ وإذْ قَدْ كانَ الكَلامُ السّابِقُ إقامَةَ أدِلَّةٍ عَلى أنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى إعادَةِ الحَياةِ لِلنّاسِ بَعْدَ المَوْتِ، وأعْقَبَ ذَلِكَ بِأنَّ تِلْكَ الأدِلَّةَ أيَّدَتْ ما جاءَ في القُرْآنِ مِن إثْباتِ البَعْثِ، وأنْحى عَلَيْهِمْ أنَّهم وضَحَتْ لَهُمُ الحُجَّةُ ولَكِنَّهم مُكابِرُونَ فِيها ومُظْهِرُونَ الجُحُودَ وهم مُوقِنُونَ بِها في الباطِنِ، وكُلُّ ذَلِكَ راجِعٌ إلى الِاسْتِدْلالِ بِقُوَّةِ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلى إيجادِ مَوْجُوداتٍ لا تَصِلُ إلَيْها مَدارِكُ النّاسِ، انْتَقَلَ الكَلامُ إلى الِاسْتِدْلالِ عَلى إثْباتِ البَعْثِ بِدَلِيلٍ لا مَحِيصَ لَهم عَنِ الِاعْتِرافِ بِدَلالَتِهِ.
فالتَّفْرِيعُ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٢] وهو أنْ عَجْزَهم عَنْ إرْجاعِ الرُّوحِ عِنْدَ مُفارَقَتِها الجَسَدَ يُنَبِّهُهم عَلى أنَّ تِلْكَ المُفارَقَةَ مُقَدَّرَةٌ في نِظامِ الخِلْقَةِ وأنَّها لِحِكْمَةٍ.
فَمَعْنى الكَلامِ قَدْ أخْبَرَكُمُ اللَّهُ بِأنَّهُ يُجازِي النّاسَ عَلى أفْعالِهِمْ ولِذَلِكَ فَهو مُحْيِيهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِإجْراءِ الجَزاءِ عَلَيْهِمْ، وقَدْ دَلَّكم عَلى ذَلِكَ بِانْتِزاعِ أرْواحِهِمْ مِنهم قَهْرًا، فَلَوْ كانَ ما تَزْعُمُونَ مِن أنَّكم غَيْرَ مَجْزِيِّينَ بَعْدَ المَوْتِ لَبَقِيَتِ الأرْواحُ في أجْسادِها، إذْ لا فائِدَةَ في انْتِزاعِها مِنها بَعْدَ إيداعِها فِيها، لَوْلا حِكْمَةُ نَقْلِها إلى حَياةٍ ثانِيَةٍ، لِيَجْرِيَ جَزاؤُها عَلى أفْعالِها في الحَياةِ الأُولى.
وهَذا نَظِيرُ الِاسْتِدْلالِ عَلى تَفَرُّدِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ بِأنَّ في كَيْنُونَةِ المَوْجُوداتِ دَلائِلَ خِلْقِيَّةٍ عَلى أنَّها مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [الرعد: ١٥] . ومَرْجِعُ هَذا المَعْنى إلى أنَّ هَذا اسْتِدْلالٌ بِمُقْتَضى الحِكْمَةِ الإلَهِيَّةِ في حالَةِ خَلْقِ الإنْسانِ فَإنَّ إيداعَ الأرْواحِ في الأجْسادِ تَصَرُّفٌ مِن تَصَرُّفِ اللَّهِ تَعالى، وهو الحَكِيمُ، فَما نَزَعَ الأرْواحَ مِنَ الأجْسادِ بَعْدَ أنْ أوْدَعَها فِيها مُدَّةً إلّا لِأنَّ انْتِزاعَها مُقْتَضى الحِكْمَةِ أنْ تُنْتَزَعَ، وانْحَصَرَ ذَلِكَ في أنْ يَجْرِيَ عَلَيْها الحِسابُ عَلى ما اكْتَسَبَتْهُ في مُدَّةِ الحَياةِ الدُّنْيا.
صفحة ٣٤٣
وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] فاللَّهُ تَعالى جَعَلَ الحَياةَ الدُّنْيا والآجالَ مُدَدَ عَمَلٍ، وجَعَلَ الحَياةَ الآخِرَةَ دارَ جَزاءٍ عَلى الأعْمالِ، ولِذَلِكَ أقامَ نِظامَ الدُّنْيا عَلى قاعِدَةِ الِانْتِهاءِ لِآجالِ حَياةِ النّاسِ.
أمّا مَوْتُ مَن كانَ قَرِيبًا مِن سِنِّ التَّكْلِيفِ ومَن دُونَهُ ومَوْتُ العَجَماواتِ فَذَلِكَ عارِضٌ تابِعٌ لِإجْراءِ التَّكْوِينِ لِلْأجْسادِ الحَيَّةِ عَلى نِظامِ التَّكْوِينِ المُتَماثِلِ، وكَذَلِكَ ما يَعْرِضُ لَها مِن عَوارِضَ مُهْلِكَةٍ اقْتَضاها تَعارُضُ مُقْتَضَياتِ الإنْظامِ وتَكْوِينُ الأمْزِجَةِ مِن صِحَّةٍ ومَرَضٍ، ومُسالَمَةٍ وعُدْوانٍ.
فَبَقِيَ الإشْكالُ في جَعْلِ ”تَرْجِعُونَها“ مِن جُمْلَةِ جَوابِ شَرْطِ (إنْ) إذْ لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلى صَدِّ الأرْواحِ عَنِ الخُرُوجِ، أنْ يَكُونَ خُرُوجُها لِإجْراءِ الحِسابِ.
ودَفَعَ هَذا الإشْكالَ وُجُوبُ تَأْوِيلِ تَرْجِعُونَها بِمَعْنى تُحاوِلُونَ إرْجاعَها، أيْ: عَدَمُ مُحاوَلَتِكم إرْجاعَها مُنْذُ العُصُورِ الأُولى دَلِيلٌ عَلى تَسْلِيمِكم بِعَدَمِ إمْكانِ إرْجاعِها، وما ذَلِكَ إلّا لِوُجُوبِ خُرُوجِها مِن حَياةِ الأعْمالِ إلى حَياةِ الجَزاءِ.
وأصْلُ تَرْكِيبِ هَذِهِ الجُمْلَةِ: فَإذا كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّكم غَيْرُ مَدِينِينَ فَلَوْلا حاوَلْتُمْ عِنْدَ كُلِّ مُحْتَضِرٍ إذا بَلَغَتِ الرُّوحُ الحُلْقُومَ أنْ تُرْجِعُوها إلى مَواقِعِها مِن أجْزاءِ جَسَدِهِ فَما صَرَفَكم عَنْ مُحاوَلَةِ ذَلِكَ إلّا العِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِأنَّ الرُّوحَ ذاهِبَةٌ لا مَحالَةَ. فَإذا عَلِمْتَ هَذا اتَّضَحَ لَكَ انْتِظامُ الآيَةِ الَّتِي نُظِمَتْ نَظْمًا بَدِيعًا مِنَ الإيجازِ، وأُدْمِجَ في دَلِيلِها ما هو تَكْمِلَةٌ لِلْإعْجازِ.
و(لَوْلا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ مُسْتَعْمَلٍ في التَّعْجِيزِ لِأنَّ المَحْضُوضَ إذا لَمْ يَفْعَلْ ما حُضَّ عَلى فِعْلِهِ فَقَدْ أظْهَرَ عَجْزَهُ، والفِعْلُ المَحْضُوضُ عَلَيْهِ هو تَرْجِعُونَها، أيْ تُحاوِلُونَ رُجُوعَها.
وإذا بَلَغَتِ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ تَرْجِعُونَها مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِتَهْوِيلِهِ والتَّشْوِيقِ إلى الفِعْلِ المَحْضُوضِ عَلَيْهِ.
والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في ”بَلَغَتِ“ عائِدٌ عَلى مَفْهُومٍ مِنَ العِباراتِ لِظُهُورِ أنَّ الَّتِي
صفحة ٣٤٤
تَبْلُغُ الحُلْقُومَ هي الرُّوحُ حُذِفَ إيجازًا نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص: ٣٢] أيِ: الشَّمْسُ.
و(ال) في الحُلْقُومِ لِلْعَهْدِ الجِنْسِيِّ.
وجُمْلَةُ ﴿وأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ”بَلَغَتِ“ ومَفْعُولُ تَنْظُرُونَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرِهُ: تَنْظُرُونَ صاحِبَها، أيْ: صاحِبَ الرُّوحِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ، وفائِدَةُ هَذِهِ الحالِ تَحْقِيقُ أنَّ اللَّهَ صَرَفَهم عَنْ مُحاوَلَةِ إرْجاعِها مَعَ شِدَّةِ أسَفِهِمْ لِمَوْتِ الأعِزَّةِ.
وجُمْلَةُ ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن مَفْعُولِ تَنْظُرُونَ المَحْذُوفِ، أوْ مُعْتَرِضَةٌ والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ.
وأيًّا ما كانَتْ فَهي احْتِراسٌ لِبَيانِ أنَّ ثَمَّةَ حُضُورًا أقْرَبَ مِن حُضُورِهِمْ عِنْدَ المُحْتَضِرِ وهو حُضُورُ التَّصْرِيفِ لِأحْوالِهِ الباطِنَةِ.
وقُرْبُ اللَّهِ: قُرْبُ عِلْمٍ وقُدْرَةٍ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ ”وجاءَ رَبُّكَ“، أوْ قُرْبُ مَلائِكَتِهِ المُرْسَلِينَ لِتَنْفِيذِ أمْرِهِ في الحَياةِ والمَوْتِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ جِئْناهم بِكِتابٍ﴾ [الأعراف: ٥٢]، أيْ جاءَهم جِبْرِيلٌ بِكِتابٍ، قالَ تَعالى ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧] .
وجُمْلَةُ ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ وجُمْلَةِ ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ وكَلِمَةُ ”فَلَوْلا“ الثّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لَفْظِيٌّ لِنَظِيرِها السّابِقِ أُعِيدَ لِتُبْنى عَلَيْهِ جُمْلَةُ تَرْجِعُونَها لِطُولِ الفَصْلِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ أوْ حالٌ مِنَ الواوِ في تَرْجِعُونَها.
وجَوابُ شَرْطِ (إنْ) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ تَرْجِعُونَها. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَوْلُهُ تَرْجِعُونَها سَدَّ مَسَدَّ الأجْوِبَةِ والبَياناتِ الَّتِي تَقْتَضِيها التَّحْضِيضاتُ، و(إذا) مِن قَوْلِهِ ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ﴾ و(إنْ) المُتَكَرِّرَةُ وحَمْلُ بَعْضُ القَوْلِ بَعْضًا إيجازٌ أوِ اقْتِضاباتٌ اهـ.
صفحة ٣٤٥
وجُمْلَةُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ وعَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ لِمَعْنى مَدِينِينَ يَكُونُ وجْهُ إعادَةِ هَذا الشَّرْطِ مَعَ أنَّهُ مِمّا اسْتُفِيدَ مِن قَوْلِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ هو الإيماءُ إلى فَرْضِ الشَّرْطِ في قَوْلِهِ ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ بِالنِّسْبَةِ لِما في نَفْسِ الأمْرِ وأنَّ الشَّرْطَ في قَوْلِهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ هو فَرْضٌ وتَقْدِيرٌ لا وُقُوعَ لَهُ نَفْيُ البَعْثِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي يَرْجِعُ قَوْلُهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إلى ما أفادَهُ التَّحْضِيضُ، ومَوْقِعُ فاءِ التَّفْرِيعِ مِن إرادَةِ أنَّ قَبْضَ الأرْواحِ لِتَأْخِيرِهِا إلى يَوْمِ الجَزاءِ، أيْ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في نَفْيِ البَعْثِ والجَزاءِ.
وضَمِيرُ التَّأْنِيثِ في قَوْلِهِ تَرْجِعُونَها عائِدٌ إلى الرُّوحِ الدّالِّ عَلَيْهِ التّاءُ في قَوْلِهِ ﴿إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ .
ومَعْنى الِاسْتِدْراكِ في ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ لِرَفْعِ تَوَهُّمٍ قائِلٍ: كَيْفَ يَكُونُ أقْرَبَ إلى المُحْتَضِرِ مِنَ العُوّادِ الحافِّينَ حَوْلَهُ وهم يَرَوْنَ شَيْئًا غَيْرَهم يَدْفَعُ ذَلِكَ بِأنَّهم مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَةِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى.
وجُمْلَةُ ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ، والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ. ومَفْعُولُ تُبْصِرُونَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ.
ومَعْنى مَدِينِينَ مُجازِينَ عَلى أعْمالِكم. وعَلى هَذا المَعْنى حَمَلَهُ جُمْهُورُ المُتَقَدِّمِينَ مِنَ المُفَسِّرِينَ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، وعَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ مِنَ المُتَأخِّرِينَ عَلى الإجْمالِ، وفَسَّرَهُ الفَرّاءُ، والزَّمَخْشَرِيُّ مَدِينِينَ بِمَعْنى: عَبِيدٌ لِلَّهِ، مِن قَوْلِهِمْ: دانَ السُّلْطانُ الرَّعِيَّةُ، إذا ساسَهم، أيْ: غَيْرُ مَرْبُوبِينَ وهو بَعِيدٌ عَنِ السِّياقِ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ فَرْضٌ وتَقْدِيرٌ فَ (إنْ) فِيهِ بِمَنزِلَةِ (لَوْ)، أيْ: لَوْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، أيْ: غَيْرَ مَجْزِيِّينَ عَلى الأعْمالِ.
وأسْنَدَ فِعْلَ ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ إلى المُخاطَبِينَ بِضَمِيرِ المُخاطَبِينَ، دُونَ أنْ يَقُولَ: إنْ كانَ النّاسُ غَيْرَ مَدِينِينَ لِأنَّ المُخاطَبِينَ هُمُ الَّذِينَ لِأجْلِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ سِيقَ هَذا الكَلامُ. والمَعْنى: لَوْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وكانَ النّاسُ غَيْرَ مَدِينِينَ لَما أُخْرِجَتِ
صفحة ٣٤٦
Page 537
56:77
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧
Indeed, it is a noble Qur’ān.
56:78
فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨
In a Register well-protected;1.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
56:79
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩
None touch it except the purified [i.e., the angels].
56:80
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
[It is] a revelation from the Lord of the worlds.
56:81
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
56:82
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
56:83
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣
Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat
56:84
وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤
And you are at that time looking on -
56:85
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
56:86
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Then why do you not, if you are not to be recompensed,
56:87
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧
Bring it back,1 if you should be truthful?
1 translator’s note
- i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩
56:88
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
56:89
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
56:90
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
56:91
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
56:92
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
56:93
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣
Then [for him is] accommodation of scalding water
56:94
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤
And burning in Hellfire.
56:95
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥
Indeed, this is the true certainty,
56:96
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
سورة الحديد
Al-Hadid
The Iron · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
57:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩
57:2
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢
His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.
57:3
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣
He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.
4 translator’s notes
Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.
[1624] Enduring eternally when nothing else remains.
[1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.
[1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.
↩- ↩
- ↩
- ↩