Al-Waqi'ah 56:87
The Inevitable · Juz 27 · Page 537
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧
Bring it back,1 if you should be truthful?
1 translator’s note
- i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 56:86–87
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ﴿تَرْجِعُونَها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ ﴿فَلَوْلا﴾ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ مُكَرَّرَةٌ وهي بِعَيْنِها هي الَّتِي قالَ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ ولَها جَوابٌ واحِدٌ، وتَقْدِيرُهُ عَلى ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَلَوْلا تَرْجِعُونَها إذا
صفحة ١٧٤
بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، أيْ إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، وقالَ بَعْضُهم: هو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٣٨] حَيْثُ جَعَلَ ﴿فَلا خَوْفٌ﴾ جَزاءَ شَرْطَيْنِ، والظّاهِرُ خِلافُ ما قالُوا، وهو أنْ يُقالَ: جَوابُ لَوْلا في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ هو ما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما سَبَقَ يَعْنِي تُكَذِّبُونَ مُدَّةَ حَياتِكم جاعِلِينَ التَّكْذِيبَ رِزْقَكم ومَعاشَكم، فَلَوْلا تُكَذِّبُونَ وقْتَ النَّزْعِ وأنْتُمْ في ذَلِكَ الوَقْتِ تَعْلَمُونَ الأُمُورَ وتُشاهِدُونَها، وأمّا لَوْلا في المَرَّةِ الثّانِيَةِ فَجَوابُها: ﴿تَرْجِعُونَها﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في ﴿مَدِينِينَ﴾ أقْوالٌ مِنهم مَن قالَ: المُرادُ مَمْلُوكِينَ، ومِنهم مَن قالَ: مَجْزِيِّينَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن دانَهُ السُّلْطانُ إذا ساسَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المُرادُ غَيْرُ مُقِيمِينَ مِن مَدَنَ إذا أقامَ، هو حِينَئِذٍ فَعَيْلٌ، ومِنهُ المَدِينَةُ، وجَمْعُها مَدائِنُ، مِن غَيْرِ إظْهارِ الياءِ، ولَوْ كانَتْ مَفْعَلَةً لَكانَ جَمْعُها مَدايِنَ كَمَعايِشَ بِإثْباتِ الياءِ، ووَجْهُهُ أنْ يُقالَ: كانَ قَوْمٌ يُنْكِرُونَ العَذابَ الدّائِمَ، وقَوْمٌ يُنْكِرُونَ العَذابَ ومَنِ اعْتَرَفَ بِهِ كانَ يُنْكِرُ دَوامَهُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] قِيلَ: إنْ كُنْتُمْ عَلى ما تَقُولُونَ لا تَبْقَوْنَ في العَذابِ الدّائِمِ فَلِمَ لا تُرْجِعُونَ أنْفُسَكم إلى الدُّنْيا إنْ لَمْ تَكُنِ الآخِرَةُ دارَ الإقامَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِهِ: (مَجْزِيِّينَ) فالتَّفْسِيرُ مِثْلُ هَذا كَأنَّهُ قالَ: سَتُصَدِّقُونَ وقْتَ النَّزْعِ رُسُلَ اللَّهِ في الحَشْرِ، فَإنْ كُنْتُمْ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ مَجْزِيِّينَ فَلِمَ لا تُرْجِعُونَ أنْفُسَكم إلى دُنْياكم، فَإنَّ التَّعْوِيقَ لِلْجَزاءِ لا غَيْرُ، ولَوْلا الجَزاءُ لَكُنْتُمْ مُخْتارِينَ كَما كُنْتُمْ في دُنْياكُمُ الَّتِي لَيْسَتْ دارَ الجَزاءِ مُخْتارِينَ تَكُونُونَ حَيْثُ تُرِيدُونَ مِنَ الأماكِنِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا: مَمْلُوكِينَ مِنَ المِلْكِ، ومِنهُ المَدِينَةُ لِلْمُلُوكَةِ، فالأمْرُ أظْهَرُ بِمَعْنى أنَّكم إذا كُنْتُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ قُدْرَةِ أحَدٍ، فَلِمَ لا تُرْجِعُونَ أنْفُسَكم إلى الدُّنْيا كَما كُنْتُمْ في دُنْياكُمُ الَّتِي لَيْسَتْ دارَ جَزاءٍ مَعَ أنَّ ذَلِكَ مُشْتَهى أنْفُسِكم ومُنى قُلُوبِكم، وكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ راجِعٌ إلى كَلامٍ واحِدٍ، وأنَّهم كانُوا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِ الفَلاسِفَةِ في بَعْضِ الأشْياءِ دُونَ بَعْضٍ، وكانُوا يَقُولُونَ بِالطَّبائِعِ، وأنَّ الأمْطارَ مِنَ السُّحُبِ، وهي مُتَوَلِّدَةٌ بِأسْبابٍ فَلَكِيَّةٍ، والنَّباتُ كَذَلِكَ، والحَيَوانُ كَذَلِكَ، ولا اخْتِيارَ لِلَّهِ في شَيْءٍ وسَواءٌ عَلَيْهِ إنْكارُ الرُّسُلِ والحَشْرِ، فَقالَ تَعالى: إنْ كانَ الأمْرُ كَما يَقُولُونَ فَما بالُ الطَّبِيعِيِّ الَّذِي يَدَّعِي العِلْمَ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يُرْجِعَ النَّفْسَ مِنَ الحُلْقُومِ، مَعَ أنَّ في الطَّبْعِ عِنْدَهُ إمْكانًا لِذَلِكَ، فَإنَّ عِنْدَهُمُ البَقاءَ بِالغَداءِ وزَوالَ الأمْراضِ بِالدَّواءِ، وإذا عُلِمَ هَذا فَإنْ قُلْنا: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ مَعْناهُ غَيْرَ مَمْلُوكِينَ رَجَعَ إلى قَوْلِهِمْ مِن إنْكارِ الِاخْتِيارِ وقَلْبِ الأُمُورِ كَما يَشاءُ اللَّهُ، وإنْ قُلْنا: غَيْرَ مُقِيمِينَ فَكَذَلِكَ؛ لِأنَّ إنْكارَ الحَشْرِ بِناءً عَلى القَوْلِ بِالطَّبْعِ، وإنْ قُلْنا: غَيْرَ مُحاسَبِينَ ومَجْزِيِّينَ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ أنَّ المَوْتَ كائِنٌ والحَشْرَ بَعْدَهُ لازِمٌ، بَيَّنَ ما يَكُونُ بَعْدَ الحَشْرِ لِيَكُونَ ذَلِكَ باعِثًا لِلْمُكَلَّفِ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ، وزاجِرًا لِلْمُتَمَرِّدِ عَنِ العِصْيانِ والكَذِبِ فَقالَ:
Page 537
56:77
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧
Indeed, it is a noble Qur’ān.
56:78
فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨
In a Register well-protected;1.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
56:79
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩
None touch it except the purified [i.e., the angels].
56:80
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
[It is] a revelation from the Lord of the worlds.
56:81
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
56:82
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
56:83
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣
Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat
56:84
وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤
And you are at that time looking on -
56:85
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
56:86
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Then why do you not, if you are not to be recompensed,
56:87
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧
Bring it back,1 if you should be truthful?
1 translator’s note
- i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩
56:88
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
56:89
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
56:90
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
56:91
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
56:92
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
56:93
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣
Then [for him is] accommodation of scalding water
56:94
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤
And burning in Hellfire.
56:95
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥
Indeed, this is the true certainty,
56:96
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
سورة الحديد
Al-Hadid
The Iron · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
57:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩
57:2
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢
His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.
57:3
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣
He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.
4 translator’s notes
Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.
[1624] Enduring eternally when nothing else remains.
[1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.
[1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.
↩- ↩
- ↩
- ↩