Al-Hadid 57:1
The Iron · Juz 27 · Page 537
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 57:1
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وهْوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .
افْتِتاحُ السُّورَةِ بِذِكْرِ تَسْبِيحِ اللَّهِ وتَنْزِيهِهِ مُؤْذِنٌ بِأنَّ أهَمَّ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ إثْباتُ وصْفِ اللَّهِ بِالصِّفاتِ الجَلِيلَةِ المُقْتَضِيَةِ أنَّهُ مُنَزَّهٌ عَمّا ضَلَّ في شَأْنِهِ أهْلُ الضَّلالِ مِن وصْفِهِ بِما لا يَلِيقُ بِجَلالِهِ، وأوَّلُ التَّنْزِيهِ هو نَفْيُ الشَّرِيكِ لَهُ في الإلَهِيَّةِ، فَإنَّ الوَحْدانِيَّةَ هي أكْبَرُ صِفَةٍ ضَلَّ في كُنْهِها المُشْرِكُونَ والمانَوِيَّةُ ونَحْوُهم مِنأهْلِ التَّثْنِيَةِ وأصْحابِ التَّثْلِيثِ والبَراهِمَةِ، وهي الصِّفَةُ الَّتِي يُنْبِئُ عَنْها اسْمُهُ العَلَمُ أعْنِي
صفحة ٣٥٧
(اللَّهَ) لِما عَلِمْتَ في تَفْسِيرِ الفاتِحَةِ مِن أنَّ أصْلَهُ الإلَهُ، أيِ: المُنْفَرِدُ بِالإلَهِيَّةِ.
وأتْبَعَ هَذا الِاسْمَ بِصِفاتٍ رَبّانِيَّةٍ تَدُلُّ عَلى كَمالِ اللَّهِ تَعالى وتَنَزُّهِهِ عَنِ النَّقْصِ كَما يَأْتِي بَيانُهُ فَكانَتْ هَذِهِ الفاتِحَةُ بَراعَةَ اسْتِهْلالٍ لِهَذِهِ السُّورَةِ، ولِذَلِكَ أتْبَعَ اسْمَهُ العَلَمَ بِعَشْرِ صِفاتٍ هي جامِعَةٌ لِصِفاتِ الكَمالِ وهي: العَزِيزُ، الحَكِيمُ، لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ، يُحْيِي، ويُمِيتُ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وهو الأوَّلُ، والآخِرُ، والظّاهِرُ، والباطِنُ، وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
وصِيغَ فِعْلُ التَّسْبِيحِ بِصِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ تَنْزِيهَهُ تَعالى أمْرٌ مُقَرَّرٌ أمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ مِن قَبْلُ وألْهَمَهُ النّاسَ وأوْدَعَ دَلائِلَهُ في أحْوالِ ما لا اخْتِيارَ لَهُ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [الرعد: ١٥] وقَوْلُهُ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] .
فَفِي قَوْلِهِ ”سَبَّحَ“ تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أهْمَلُوا أهَمَّ التَّسْبِيحِ وهو تَسْبِيحُهُ عَنِ الشَّرِيكِ والنِّدِّ.
واللّامُ في قَوْلِهِ ”لِلَّهِ“ لامُ التَّبْيِينِ. وفائِدَتُها زِيادَةَ بَيانِ ارْتِباطِ المَعْمُولِ بِعامِلِهِ لِأنَّ فِعْلَ التَّسْبِيحِ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ لا يَحْتاجُ إلى التَّعْدِيَةِ بِحَرْفٍ، قالَ تَعالى ﴿فاسْجُدْ لَهُ وسَبِّحْهُ﴾ [الإنسان: ٢٦]، فاللّامُ هُنا نَظِيرُهُ اللّامُ في قَوْلِهِمْ: شَكَرْتُ لَكَ، ونَصَحْتُ لَكَ، وقَوْلِهِ تَعالى ”ونُقَدِّسُ لَكَ“، وقَوْلِهِمْ سَقْيًا لَكَ ورَعْيًا لَكَ، وأصْلُهُ: سَقْيُكَ ورَعْيُكَ.
و﴿ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَعُمُّ المَوْجُوداتِ كُلِّها فَإنَّ (ما) اسْمُ مَوْصُولٍ يَعُمُّ العُقَلاءَ وغَيْرَهم، أوْ هو خاصٌّ بِغَيْرِ العُقَلاءِ فَجَرى هُنا عَلى التَّغْلِيبِ، وكُلُّها دالٌّ عَلى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَنِ الشَّرِيكِ فَمِنها دَلالَةٌ بِالقَوْلِ كَتَسْبِيحِ الأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ، ومِنها دَلالَةٌ بِالفِعْلِ كَتَسْبِيحِ المَلائِكَةِ، ومِنها دَلالَةٌ بِشَهادَةِ الحالِ كَما تُنْبِئُ بِهِ أحْوالُ المَوْجُوداتِ مِنَ الِافْتِقارِ إلى الصّانِعِ المُنْفَرِدِ بِالتَّدْبِيرِ، فَإنْ جُعِلَ عُمُومُ ﴿ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مَخْصُوصًا بِمَن يَتَأتّى مِنهُمُ النُّطْقُ بِالتَّسْبِيحِ وهُمُ العُقَلاءُ كانَ إطْلاقُ التَّسْبِيحِ عَلى تَسْبِيحِهِمْ حَقِيقَةً.
صفحة ٣٥٨
وإنْ حُمِلَ العُمُومُ عَلى ظاهِرِهِ لَزِمَ تَأْوِيلُ فِعْلِ ”سَبَّحَ“ بِما يَشْمَلُ الحَقِيقَةَ والمَجازَ فَيَكُونُ مُسْتَعْمَلًا في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ.
والعَزِيزُ: الَّذِي لا يُغْلَبُ، وهَذا الوَصْفُ يَنْفِي وُجُودَ الشَّرِيكِ في الإلَهِيَّةِ.
و”الحَكِيمُ“ المَوْصُوفُ بِالحِكْمَةِ، وهي وضْعُ الأفْعالِ حَيْثُ يَلِيقُ بِها، وهي أيْضًا العِلْمُ الَّذِي لا يُخْطِئُ ولا يَتَخَلَّفُ ولا يَحُولُ دُونَ تَعَلُّقِهِ بِالمَعْلُوماتِ حائِلٌ، وتَقَدَّما في سُورَةِ البَقَرَةِ. وهَذا الوَصْفُ يُثْبِتُ أنَّ أفْعالَهُ تَعالى جارِيَةٌ عَلى تَهْيِئَةِ المَخْلُوقاتِ لِما بِهِ إصابَةُ ما خُلِقَتْ لِأجْلِهِ، فَلِذَلِكَ عَزَّزَها اللَّهُ بِإرْشادِهِ بِواسِطَةِ الشَّرائِعِ.
Page 537
56:77
إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧
Indeed, it is a noble Qur’ān.
56:78
فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨
In a Register well-protected;1.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
56:79
لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩
None touch it except the purified [i.e., the angels].
56:80
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
[It is] a revelation from the Lord of the worlds.
56:81
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Then is it to this statement that you are indifferent
56:82
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?
56:83
فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣
Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat
56:84
وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤
And you are at that time looking on -
56:85
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -
56:86
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Then why do you not, if you are not to be recompensed,
56:87
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧
Bring it back,1 if you should be truthful?
1 translator’s note
- i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩
56:88
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
56:89
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
56:90
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
56:91
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
56:92
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
56:93
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣
Then [for him is] accommodation of scalding water
56:94
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤
And burning in Hellfire.
56:95
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥
Indeed, this is the true certainty,
56:96
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
سورة الحديد
Al-Hadid
The Iron · Medinan · 29 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
57:1
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
1 translator’s note
- By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩
57:2
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢
His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.
57:3
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣
He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.
4 translator’s notes
Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.
[1624] Enduring eternally when nothing else remains.
[1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.
[1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.
↩- ↩
- ↩
- ↩